Accessibility links

أكثر من مليون شخص يحتشدون في ميدان التحرير بالقاهرة في "جمعة الانتصار والاستمرار"


احتشد أكثر من مليون شخص في ميدان التحرير والشوارع المحيطة به في القاهرة في "جمعة الانتصار والاستمرار" احتفالا بسقوط الرئيس السابق حسني مبارك وتكريما للقتلى الذين سقطوا خلال تظاهرات الأسابيع الماضية، وللتأكيد على مطالبهم التي لم تتحقق بعد، لا سيما الإفراج عن الموقوفين وإلغاء قانون الطوارئ.

وقد أم الداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي صلاة الجمعة في الميدان الذي شكل قلب الانتفاضة الشعبية، ووجه في خطبته التحية إلى الشباب الذي صنع هذه الثورة داعيا في الوقت نفسه الحكام العرب إلى الاستماع لشعوبهم و"التحاور معها".

وقال القرضاوي، المقيم في قطر والحاصل على جنسيتها، وسط أكثر من مليون شخص غص بهم الميدان والشوارع المحيطة به إن "هذه الثورة لم تكن ثورة عادية بل ثورة ملهمة ومعلمة للعالم أجمع"، مؤكدا أن "الشباب الذي حقق النصر في هذه الثورة لم ينتصر فقط على النظام السابق بل على الظلم والباطل والسرقة والنهب والأنانية".

وأضاف أن "اليوم هو يوم أبناء مصر جميعا.. مسلمين وأقباطا"، مطالبا بتسمية ميدان التحرير الذي شهد مولد ونجاح هذه الثورة ب"ميدان شهداء ثورة 25 يناير".

كما وجه الشيخ القرضاوي الشكر إلى الجيش المصري، مشيرا إلى أن "الجميع كان متأكدا ومؤمنا بأن رجال القوات المسلحة البواسل لن يضحوا بالشعب من أجل شخص ولم ولن يستخدموا القوة ضد أفراد الشعب" ودعا إلى "التخلص من الحكومة التي خلفها الرئيس السابق مبارك، لأن الشعب المصري لا يريد وجوها قديمة كانت سببا أساسيا في قتل الكثير من المصريين العزل الأبرياء".

من جهة أخرى، دعا الشيخ القرضاوي الحكام العرب إلى الاستماع لشعوبهم و"محاورتهم". وقال: "أقول كلمة للأنظمة الحاكمة، لا تكابروا، لا تناطحوا المريخ ولا تقفوا أمام التاريخ وأمام شعوبكم".

وأضاف: "لا تقفوا أمام الشعوب، حاولوا التفاهم معها، لا تحاولوا أن تأخذوها بالكلام الفارغ حاوروها محاورة حقيقية لا بالترقيع ولكن بالعمل البناء الذي يضع الأشياء في مواضعها ويحترم عقول الناس ويحترم عقول هذه الشعوب". كما دعا القرضاوي الجيش المصري إلى فتح معبر رفح مع قطاع غزة. وقال "أطالب الجيش المصري والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، افتحوا معبر رفح، افتحوا ما بيننا وبين إخواننا في غزة".

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن "مصر قررت فتح معبر رفح لعبور العالقين الفلسطينيين والحالات الإنسانية".

وقال سيد ناصر محمد الذي يبلغ من العمر 50 عاما أحد المحتشدين في الميدان "إنه يوم احتفال، نحن سعداء، مبارك رحل، أظن أننا سنأتي كل أسبوع".

منع وائل غنيم من اعتلاء المنصة

ومنع المدون المصري الشهير وائل غنيم من اعتلاء المنصة في ميدان التحرير لإلقاء كلمة من قبل رجال يبدو أنهم مكلفون حماية الشيخ يوسف القرضاوي.

فقد أوضح مصور لوكالة الصحافة الفرنسية أنه عندما حاول غنيم اعتلاء المنصة لإلقاء كلمة تدخل عدد من الحراس ومنعوه من ذلك مما دعاه إلى مغادرة الميدان وقد غطى وجهه بالعلم المصري.

وقد شارك الجيش أيضا في بث الأجواء الاحتفالية إذ عزفت فرقة موسيقية عسكرية ألحانا وطنية وسط ترحيب الحشود. ويأتي هذا التجمع تلبية لدعوة "ائتلاف شباب ثورة 25 يناير" تكريما "لشهداء الحرية والكرامة والعدالة".

وقد سقط في التظاهرات المناوئة للنظام السابق 365 شخصا على الأقل فيما أصيب 5500 آخرون، وفقا لما ذكرته وزارة الصحة. وكان ائتلاف شباب الثورة قد دعا إلى مواصلة الضغط حتى تحقيق كافة المطالب، لا سيما الإفراج "فورا" عن جميع الموقوفين".

ويضم "ائتلاف شباب الثورة" حركة 6 ابريل، والعدالة والحرية، وحملة دعم محمد البرادعي ومطالب التغيير، وشباب الإخوان المسلمين، وشباب حزب الجبهة الديموقراطية، وشباب الجمعية الوطنية للتغيير. وقال محمد وأكد، احد منظمي التظاهرة،لوكالة الصحافة الفرنسية إن هذه التظاهرة ترمي إلى "تكريم الشهداء" وانتظار العدالة.

وأضاف: "إذا لم يجر الإفراج عن الذين اعتقلوا خلال التظاهرات، ناهيك عن المعتقلين السياسيين قبل ذلك، فان هذا الأمر سينطوي على إشارة سيئة، ويظهر أن الجيش ليس صادقا في الإصلاحات السياسية".

في المقابل نظمت تظاهرة مضادة شارك فيها نحو عشرة آلاف شخص في شارع جامعة الدول العربية في حي المهندسين في إطار ما أسموه "جمعة الوفاء" للرئيس مبارك وقد رفعوا صورا للرئيس السابق ولافتات تطالب بتكريمه "يا مبارك يا طيار حنكرمك باحترام" و"سامحنا يا ريس" و"بنحبك يا ريس" و"الشعب يريد تكريم الرئيس".

إعادة فتح البنوك الأحد

وفي إطار عودة الحياة إلى طبيعتها، أعلن التلفزيون المصري إعادة فتح البنوك الأحد المقبل. وكانت البنوك قد أغلقت اثر اختفاء الشرطة من الشارع المصري عقب صدامات "جمعة الغضب" الدامية في 28 يناير/كانون الثاني الماضي مما أدى إلى موجة أعمال نهب وتخريب واسعة النطاق.

كما أعلنت وكالات السفر الفرنسية الجمعة عن استئناف الرحلات ابتداء من الأسبوع المقبل إلى كبرى المراكز السياحية المصرية، بعد أن رفعت باريس الخميس القيود عن الرحلات إلى هذا البلد.

الجيش لن يتسامح مع تظاهرات تضر بالاقتصاد

من جانب آخر، أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية في بيان مساء الجمعة أن الجيش لن يتسامح بعد اليوم مع التظاهرات والاعتصامات التي اعتبر أنها تضر باقتصاد البلاد وبأمنه القومي.

وجاء في البيان الذي نقله التلفزيون الرسمي ونقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة "لن يسمح باستمرار تلك الممارسات غير المشروعة لما فيها من خطورة جسيمة على الوطن وسيتم مجابهتها واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها لحماية امن الوطن والمواطنين".

وشرح البيان الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار ومنها "قيام بعض الفئات بتفضيل مطالبها الفئوية وتنظيم الوقفات والاحتجاجات التي تسبب تعطيل المصالح وإيقاف عجلة الإنتاج وخلق ظروف اقتصادية حرجة مما يؤدى إلى تدهور اقتصاد البلاد".

وتوقف البيان عند "قيام بعض العناصر بمنع العاملين بالدولة من أداء أعمالهم مما يعيق سير العمل ويؤدي إلى تعطيل الإنتاج ومضاعفة الخسائر".

واعتبر البيان أن "استمرار حالة عدم الاستقرار وما ينجم عنها من تداعيات سوف تؤدى إلى الإضرار بالأمن القومي للبلاد".

XS
SM
MD
LG