Accessibility links

القذافي يقول إنه ليس له منصب كي يستقيل منه ويتهم المتظاهرين بأنهم مأجورون وخونة


قال الزعيم الليبي معمر القذافي يوم الثلاثاء إنه ليس له منصب كي يستقيل منه بل هو قائد ثورة، معتبرا أن المحتجين في بلاده "مأجورون وخونة" كما لوح باستخدام القوة ضد المتظاهرين "وفقا للقانون الدولي" ودعا مؤيديه إلى الخروج للشوارع للتعبير عن دعمهم له.

وقال القذافي في كلمة بثها التليفزيون الليبي إنه ورفاقه في الثورة "تخلوا عن السلطة منذ السبعينات، ولم نعد مسؤولين عن ليبيا بل فقط عن القتال عن ليبيا" مضيفا أنه إذا كان رئيسا كان سيلقي باستقالته لمن وصفهم بالجرذان.

وتابع قائلا "إنني سأموت شهيدا مثل المجاهدين من أفراد عائلتي" واصفا المعارضين لنظامه بالجرذان.

وطرح القذافي فكرة تشكيل لجان شعبية جديدة اعتبارا من يوم غد الأربعاء، وتنفيذ المقترحات التي طرحها نجله سيف الإسلام في كلمة له قبل يومين بشأن تعديل الدستور وإجراء تغييرات في الدولة.

ودعا المؤيدين له إلى الخروج للتعبير عن دعمهم له، قائلا "اخرجوا للشوارع ضد الجرذان لا تخافوا منهم"، محذرا من أن استمرار الاحتجاجات سيقود إلى حرب أهلية في ليبيا.

ودعا القذافي المؤيدين له إلى مواجهة من وصفهم بأنهم "قلة تسعى لتحويل ليبيا إلى إمارات تابعة لبن لادن والظواهري ويجلبون الاستعمار لليبيا".

وتابع قائلا "نحن لم نستخدم القوة بعد وإذا اقتضت الحاجة سنستخدمها وفقا للقانون الدولي" واصفا نفسه بأنه يمثل "المجد لليبيا".

وأضاف "إذا كان لي منصب فسوف أقاتل إلى آخر قطرة من دمي ومعي الشعب الليبي" مخاطبا المعارضين له بالقول "إنكم تواجهون صخرة صعبة تحطمت عليها جراذم أميركا"، حسب تعبيره.

وأضاف أن "الشبان ليس لهم ذنب فهم صغيري السن، وهناك مجموعة قليلة مريضة مندسة في المدن تعطي الحبوب (المخدرة) لهؤلاء الشبان للقتل والحرق"، حسبما قال.

وتابع قائلا مخاطبا الشعب الليبي إن "أجهزة عربية تخونكم وتسئ لصورتكم بشكل يسئ لكل ليبي" معتبرا أن "الاستعمار يريد الانتكاسة لليبيا" التي قال إنها تريد قمة العالم.

وأضاف أن "الليبي الآن يشار له بالبنان في العالم بعد أن لم تكن له هوية بالأمس، الآن يقولون في العالم ليبيا القذافي ليبيا الثورة"، حسبما قال.

ومضى قائلا إن وسائل الإعلام "تشوه صوركم في إذاعات عربية شقيقة للأسف تقوم بخدمة الشيطان وتريد إهانتكم" محذرا من أن ليبيا قد تواجه مصير الصومال والعراق في حال استمرار هذه الاحتجاجات.

وتابع القذافي إن "هذه بلادي بلاد أجدادي ورثناها بيدنا وسقيناها بدمنا ، نحن أجدر بها من هؤلاء الجرذان المأجورين، لعنة الله عليهم تركوا العار لعائلاتهم وقبائلهم إذا كانت لهم قبائل".

واعتبر القذافي أن نظامه "تحدى أميركا في هذا المكان بجبروتها، وقام بتحدي القوى العالمية وانتصرنا عليها"، حسب تعبيره.

وقام القذافي في كلمته بقراءة نصوص من القانون الليبي توضح العقوبات التي يواجهها المعارضون للدولة مشيرا إلى أن "جميع الجرائم التي ارتكبها هؤلاء عقوبتها الإعدام".

تواصل الاحتجاجات

وجاءت كلمة القذافي بينما تواصلت الاحتجاجات في ليبيا لليوم الثامن على التوالي بعد سيطرة المحتجين المطالبين بتنحيه على شرقي البلاد وخوض معارك في العاصمة طرابلس مع من وصفهم المحتجون بالمرتزقة الأفارقة الذين قالوا إن النظام الليبي استأجرهم لقمع المتظاهرين في ظل أنباء عن ارتكاب "مجازر" في أحياء العاصمة واستخدام أسلحة ثقيلة ضد المحتجين.

وقال طبيب في إحدى مستشفيات طرابلس لقناة "الحرة" إن "العديد من المواطنين أبلغونا بوقوع مجازر في بعض أحياء العاصمة"، فيما قال شهود عيان إن المزيد من المرتزقة الأفارقة يتوافدون على ليبيا للمشاركة في التصدي للمتظاهرين.

ونفى التلفزيون الرسمي الليبي الثلاثاء المعلومات التي تفيد بوقوع "مجازر" ضد المتظاهرين، واصفا إياها بـ"الأكاذيب والشائعات"، وذلك بعد أن أعلن عن "عملية أمنية أدت إلى سقوط عدة ضحايا بسبب مداهمة أوكار الجهات التخريبية".

وكان سكان في طرابلس قد تحدثوا مساء الاثنين عن وقوع "مجزرة" في ضاحيتي فشلوم وتاجوراء في طرابلس حيث تم إطلاق النار عشوائيا على السكان مما أدى إلى وقوع قتلى من بينهم نساء.

وقال أحد سكان تاجوراء إن "ما حدث اليوم في تاجوراء هو مجرزة" مؤكدا أن "مسلحين يطلقون النار عشوائيا، وهناك نساء بين القتلى".

وأضاف أن مكبرات الصوت في المساجد تطلق نداءات استغاثة وتحث المواطنين على "مواصلة الجهاد".

وذكر شاهد آخر لقناة "الحرة" إن الجثث متناثرة في شوارع طرابلس بينما يمنع المرتزقة الأهالي من الوصول إلى جثث ذويهم.

وقال شاهد في ضاحية فشلوم إن مروحيات عسكرية حلقت في أجواء تلك المنطقة وأنزلت مرتزقة أفارقة مسلحين كانوا يطلقون النار على المتواجدين في الشوارع، مشيرا إلى سقوط عدد كبير من القتلى.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد أعلنت يوم الاثنين أن 233 شخصا على الأقل قتلوا في ليبيا منذ الخميس الماضي، إلا أن الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان يتحدث عن سقوط ما بين 300 إلى 400 قتيل.

توقعات باستمرار المعركة

وذكرت وكالة رويترز يوم الثلاثاء أن الجانب الليبي من الحدود مع مصر يسيطر عليه مسلحون بهراوات وبنادق كلاشنيكوف معارضون للزعيم الليبي معمر القذافي.

وقال شاهد عيان من بلدة مساعد على الجانب الليبي من الحدود مع مصر إن أحد المحتجين يحمل صورة مقلوبة للقذافي وقد كتب عليها "الطاغية السفاح قاتل الليبيين".

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط قوله يوم الثلاثاء إن ليبيا سمحت لطائرتين تابعتين للقوات المسلحة المصرية بالهبوط في البلاد لنقل الرعايا المصريين الموجودين في ليبيا.

وأضاف أبو الغيط أن "مصر للطيران ستسير أيضا أربع طائرات تابعة لها لنقل الرعايا المصريين من ليبيا وجميع تلك الطائرات ستعمل على مدار اليوم."

وقال وزير الخارجية المصرية إن مدارج مطار بنغازي دمرت في الاضطرابات مؤكدا أن ليبيا مسؤولة عن سلامة المصريين هناك، وذلك بعد أن اتهم سيف الإسلام القذافي مصريين بالتورط في الإضطرابات وهو ما قالت مصر إنه اتهام لا يستند إلى أساس.

وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصري على موقعه على الفيسبوك إن "أفراد حرس الحدود الليبي انسحبوا والحدود الآن تحت سيطرة لجان شعبية".

وأضاف أنه أقام مخيمات ومستشفيات ميدانية بالقرب من معبر السلوم لاستقبال المصريين العائدين من ليبيا بعد تصاعد المعارك الدامية بين قوات الأمن الليبية والمحتجين على حكم القذافي.

وقال مصدر عسكري إن المجلس العسكري الحاكم في مصر قد قرر "تكليف القوات المسلحة لعناصر حرس الحدود لتأمين الحدود مع ليبيا وفتح معبر السلوم على مدار اليوم."

وذكر مصدر عسكري آخر أن "الجيش أرسل وحدات إضافية لضمان أمن حدوده الشمالية مع ليبيا عند معبر السلوم ولإفساح المجال للرعايا المصريين الذين ينزحون من ليبيا للعودة إلى بلادهم بأمان".

وأضاف أن هناك حاليا حوالى عشرة آلاف مصري ينتظرون قرب هذه النقطة الحدودية وخمسة آلاف وصلوا الاثنين.

وتابع أن طائرتين عسكريتين مصريتين أقلعتا الثلاثاء إلى طرابلس لتسهيل نقل الرعايا الراغبين في مغادرة البلاد.

ورأى شهود عيان العشرات من مركبات الشرطة المصرية تدخل السلوم وهي بلدة على الجانب المصري من الحدود مع ليبيا، بينما عادت حافلات صغيرة مكدسة بالمصريين العاملين في ليبيا.

وتحاول شاحنتان كبيرتان توصيل امدادات أرسلها ليبيون عاملون في مصر ونقل السكر والبطاطس والحليب ومواد أخرى الى داخل ليبيا.

يأتي هذا بينما تعتزم جامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي عقد اجتماعين يوم الثلاثاء لبحث الوضع في ليبيا.

اقتحام القنصلية الليبية في دبي

وفي غضون ذلك، تمكن عشرات المتظاهرين من الجالية الليبية في دبي من دخول مبنى قنصلية بلادهم في الإمارة يوم الثلاثاء وقاموا بانتزاع وتحطيم صور الزعيم الليبي معمر القذافي منددين ب"المجازر" التي يرتكبها في بلدهم.

ورفع المتظاهرون العلم الليبي القديم وهتفوا "الشعب يريد اسقاط النظام" و"لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله"، مطالبين برحيل القذافي.

وقال متحدث باسم المتظاهرين "إننا نطالب بسقوط القذافي وبتغطية إعلامية أوسع لما يحصل في ليبيا" معتبرا أن "ما يحدث هناك هو مجزرة حقيقية" .

إدانات متوالية

وعلى الصعيد الدولي، توالت الإدانات لأسلوب تعاطي النظام الليبي مع الاحتجاجات المتصاعدة في بلاده، إلا أن المواطنين الليبيين عبروا رغم ذلك عن استيائهم من ردود الفعل الدولية التي اعتبروها غير كافية.

وانتقد ليبيون تحدثوا لقناة "الحرة" ما اعتبروه "صمتا دوليا على المجازر التي يرتكبها نظام القذافي في ليبيا" مطالبين مجلس الأمن الدولي بفرض حظر على استخدام الأسلحة العسكرية ضد المتظاهرين في ليبيا.

يأتي هذا بينما طلبت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي الثلاثاء فتح "تحقيق دولي مستقل" حول أعمال العنف في ليبيا، مشددة على ضرورة "الوقف الفوري للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات الليبية".

وقالت إن ما ترتكبه السلطات الليبية من "هجمات منظمة ضد السكان المدنيين يمكن اعتباره جرائم ضد الإنسانية".

وأضافت في بيان لها أنه "على السلطات الليبية أن توقف فورا أعمال العنف غير المشروعة التي ترتكبها ضد المتظاهرين، والانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان".

واعتبرت أن "الوحشية التي تطلق فيها السلطات الليبية ومرتزقتها الرصاص الحي على متظاهرين سلميين غير مقبولة".

وتابعت قائلة "إنني أشعر بالقلق من إمكانية أن تكون هناك أرواح تزهق حتى في هذه اللحظة"، مؤكدة أنه "على المجتمع الدولي أن يكون موحدا في إدانة هذه الأفعال وعليه ان يتخذ تعهدات لا لبس فيها بما يضمن إحقاق العدالة لضحايا القمع وهم بالآلاف".

وشددت المفوضة العليا على أن "الدولة عليها واجب حماية الحق في الحياة والحرية والأمن".

ومن ناحيته أدان الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين احسان اوغلو "القمع والترويع" واستخدام "القوة المفرطة في ليبيا" داعيا السلطات هناك إلى الكف عن استهداف الليبيين.

وعبر احسان اوغلو في بيان له عن "إدانته الشديدة لاستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين في الجماهيرية العربية الليبية والذي أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى".

واعتبر الامين العام للمنظمة التي تضم 57 عضوا أن "ما يجري في ليبيا من قمع وترويع هو في الحقيقة كارثة إنسانية تتنافى مع القيم الإسلامية والإنسانية".

ودعا احسان أوغلو السلطات الليبية "إلى الوقف الفوري لأعمال العنف واستهداف أبناء الشعب الليبي الأبرياء" وإلى "التعامل مع مطالبهم بالوسائل السلمية والحوار الجاد بدلا من أساليب الفتك وسفك الدماء".

وبدوره حذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الثلاثاء ليبيا من مغبة ارتكاب "خطأ" تجاهل مطالب الديموقراطية والحرية التي يطالب بها شعبها.

وقال اردوغان في البرلمان التركي إن "التدخل القاسي ضد اولئك الذين يعبرون عن مطالب ديموقراطية لا يؤدي إلا إلى تسريع دوامة العنف".

ومن ناحيته قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية الثلاثاء إن الشعب الليبي "يتعرض لإبادة" من قبل النظام ودعا إلى "وقفة" عربية وإسلامية وعالمية عاجلة لنصرة هذا الشعب.

وشجب العطية "بشدة أعمال العنف التي يرتكبها النظام الليبي حاليا ضد أبناء الشعب الليبي العزل" معتبرا أنها أعمال "تفتقر إلى أبسط القيم الإنسانية وتتنافى مع الكرامة وحقوق الإنسان".

ودعا العطية في بيان له إلى "وقفة عربية وإسلامية ودولية عاجلة لمناصرة الشعب الليبي الذي يتعرض لعملية إبادة حقيقية".

وناشد الأمين العام لمجلس التعاون المجتمع الدولي "إدانة تلك الأعمال المرفوضة جملة وتفصيلا من أجل انقاذ ما يمكن انقاذه عبر بلورة موقف يضع حدا لمثل هذه الانتهاكات البشعة".

XS
SM
MD
LG