Accessibility links

مجلس الأمن يدين العنف ضد المدنيين في ليبيا ويطالب الحكومة بمحاسبة المسؤولين


أدان مجلس الأمن الدولي الاستخدام المفرط للقوة في ليبيا وطالب الحكومة الليبية بمحاسبة المسؤولين عنه والعمل على إنهاء العنف على الفور.

وقرأت البيان الصادر عن المجلس ممثلة البرازيل الدائمة في الأمم المتحدة ماريا لويزا ريبيرو فيوتي التي تتولى رئاسة المجلس لهذا الشهر:

"يدعو أعضاء المجلس لاتخاذ إجراءات فورية لإنهاء العنف واتخاذ خطوات من أجل تحقيق المطالب المشروعة للشعب بما فيها إجراء حوار وطني. "

وقد عبّر البيان عن إدانة المجلس العنف واستخدام القوة ضد المدنيين واستنكار القمع الذي مورس ضد متظاهرين سلميين .
كما دعا البيان الحكومة الليبية لتحمل مسؤوليتها من أجل حماية شعبها. ودعا السلطات لممارسة ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والسماح بدخول فوري لمراقبين دوليين لحقوق الإنسان ومنظمات الإغاثة الإنسانية.

وكان مجلس الأمن قد عقد جلسة مغلقة بناء على طلب بريطانيا هي الثانية اليوم من أجل بحث الأوضاع في ليبيا في حضور مندوب ليبيا الدائم في الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم الذي أعلن أنه ما زال يمثل الحكومة الليبية، ووزعت البعثة البريطانية مسوّدة قرار على أعضاء المجلس وقالت إن من الضروري اتخاذّ خطوات من أجل مساعدة الدول هناك.

وكانت جلسة أولى قد عقدت صباح اليوم بطلب من إبراهيم دباشي نائب رئيس الوفد الليبي الذي انشق عن نظام القذافي ليطلب من المجتمع الدولي مساعدة الشعب الليبي ويدعو الشعب الليبي للإطاحة بالقذافي.

اتهام النظام باستعمال المرتزقة

هذا، ودعا نائب رئيس البعثة الليبية في الأمم المتحدة إبراهيم دباشي النظام الليبي إلى وقف قتل المواطنين الليبيبن.

"مرة أخرى، أدعو النظام إلى الكف عن قتل الشعب الليبي."

واتهم دباشي النظام الليبي باستعمال المرتزقة في قتل المتظاهرين:

"أنا متأكد أنه اليوم أيضا يستعملون المرتزقة في المدن الغربية لليبيا، من دول أفريقية عدة."

وسئل دباشي عما إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية ستتولى الملف الليبي فقال:

"سنرى ذلك، نحن ندعو إذا كانت محكمة الجنايات الدولية تستطيع أن تقوم بالعمل، نريدها أن تقوم بذلك فورا."

الهدوء يسود معظم المدن الكبرى

في المقابل، أعلن محمد بلقاسم الزوي رئيس مؤتمر الشعب العام الليبي الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي أن الهدوء "عاد إلى معظم المدن الكبرى" في البلاد حيث "استعادت قوات الأمن والجيش مواقعها".
وأكد الزوي أيضا تشكيل لجنة تحقيق حول أعمال العنف التي رافقت التظاهرات ضد نظام العقيد معمر القذافي منذ 15 فبراير/شباط والتي أعلن عنها مساء الاثنين سيف الاسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي.

واعتبر بالمقابل أن "الظروف الراهنة لا تسمح بعقد اجتماع لمؤتمر الشعب العام الليبي (البرلمان) لمناقشة الإصلاحات" التي أعلنها سيف الاسلام القذافي وهي قانون الصحافة وقانون المحاكمات وتنظيم المجتمع المدني ووضع دستور دائم لليبيا.

استقالة وزير الداخلية

في سياق متصل، أعلن وزير الداخلية الليبي اللواء الركن عبد الفتاح يونس العبيدي استقالته وانضمامه إلى "ثورة 17 فبراير" في ليبيا، في تسجيل بثته قناة الجزيرة الفضائية مساء الثلاثاء.

وقال العبيدي في التسجيل الصوتي "أعلن أنا اللواء ركن عبد الفتاح يونس أني تخليت عن جميع مناصبي استجابة لثورة 17 فبراير وذلك لقناعتي التامة بصدق مطالبها العادلة".

وأضاف "أهيب بكل القوات المسلحة أن تستجيب لمطالب الشعب نصرة لثورة 17 فبراير".

وكان العقيد معمر القذافي قد ذكر في كلمته الثلاثاء عبر التلفزيون الليبي العبيدي مؤكدا أنه يقف إلى جانبه. وقال القذافي إن العبيدي تعرض لإطلاق النار في مدينة بنغازي التي انطلقت منها حركة الاحتجاج وأن مصيره مجهول.

ارتفاع حصيلة القتلى

قدّمت السلطات الرسمية الليبية الثلاثاء اولّ حصيلة لضحايا الاضطرابات التي اندلعت في ليبيا وقالت إنها بلغت 300 قتيل، من ضمنهم 58 جنديا.

وسقط نصفُ عددِ الضحايا في مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية، التي شهِدت مواجهاتٍ بين المتظاهرين وقواتٍ موالية للعقيد القذافي.

وهذه هي أولُ مرة تكشف فيها السلطاتُ الليبية عن حصيلة الضحايا، في حين كانت المنظمة الحقوقية "هيومن رايتس ووتش" قد أشارت إلى مقتل 233 شخصا، بينما ذكر الاتحاد الدولي لحقوق الانسان أن عددَ القتلى يراوح ما بين 300 و 400 .

قلق دولي إزاء الانتهاكات

في المقابل، تتوالى ردود الفعل الدولية المنددة بقمع السلطات الليبية للمتظاهرين المطالبين بتغيير نظام الزعيم الليبي معمر القذافي فيما تستمر المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين الذين فرضوا سيطرتهم على عدد من المدن.

وقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه إزاء الانتهاكات التي يتعرض لها المتظاهرون المعارضون للحكومة الليبية. وقال في هذا الصدد:

"لقد رأيت مشاهد تبعث على الانزعاج والصدمة قامت فيها السلطات الليبية بإطلاق النار من الطائرات الحربية والمروحيات على المتظاهرين، وهذه مسألة غيرُ مقبولة ويجب وقفُها فورا لأنها تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني".

ترحيل 400 مواطن إيطالي

من جهته، أعلن وزير الخارجية الإيطالية فرانكو فراتيني الثلاثاء أنه تم ترحيل 400 مواطن إيطالي من العاصمة الليبية طرابلس في حين لايزال 160 آخرون ينتظرون.

وقال الوزير الإيطالي للصحافيين في روما إن كل الإيطاليين الذي كانوا ينتظرون العودة وعددهم 400 شخص قد عادوا إلى إيطاليا على متن طائرتي ركاب، مضيفا أنه لا يوجد إيطاليون في مطار طرابلس ممن ينتظرون العودة.

من جهة ثانية أجرى العقيد القذافي اتصالا هاتفيا مساء الثلاثاء برئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلسكوني. وقالت وكالة الأنباء الرسمية الليبية أن القذافي أوضح لبرلسكوني حقيقة ما يحدث.
XS
SM
MD
LG