Accessibility links

logo-print

أنباء عن تقلص سيطرة القذافي في ليبيا ودعوات لفرض عقوبات دولية على نظامه


أفادت مصادر ليبية أن المتظاهرين المناوئين لنظام العقيد معمر القذافي بسطوا سيطرتهم على المزيد من المناطق في البلاد لاسيما في الجانب الشرقي الذي بات تحت سيطرة المحتجين بالكامل، فيما تواصلت ردود الفعل الدولية المنددة باستخدام القذافي لأسلحة ثقيلة ومرتزقة أفارقة لاخماد التظاهرات التي قال المحتجون إنها اقتربت من وضع حد لنظامه المستمر من 42 عاما.

وقال شهود عيان تحدثوا لقناة "الحرة" إن مدينة مصراتة القريبة من العاصمة طرابلس أصبحت تحت سيطرة المحتجين الذين اقتربوا كذلك من السيطرة على مدينة بني وليد جنوب شرق العاصمة بينما انضمت عناصر من قاعدة عسكرية للجيش في مدينة طبرق الشمالية إلى المتظاهرين وقام بعض المرتزقة من تشاد ومالي على وجه التحديد بتسليم أنفسهم للمتظاهرين طالبين الخروج من البلاد، على حد قول الشهود.

وقال الطيار الليبي محمد التومي من دبي إن "القذافي في لحظاته الأخيرة ولم يبق معه سوى بعض من اللجان الثورية الذين تلخطت أيديهم بدماء الليبيين وبعض المرتزقة الذين جلبهم من زمن بعيد".

وأضاف التومي لقناة "الحرة" أن القذافي "أدرك أن نهايته قريبة وهو يريد أن ينتحر بطريقة يسبب بها أكبر دمار ممكن" في البلاد، مرجحا أن يبدأ المرتزقة الذين جلبهم القذافي في الفرار من ليبيا وأن يتواصل ابتعاد أنصاره عنه.

وبحسب السلطات المحلية في ليبيا، فقد قتل 300 شخص على الأقل منذ 15 فبراير/شباط الجاري في ليبيا خلال تظاهرات تطالب برحيل القذافي الذي يتولى حكم البلاد منذ عام 1969.

الدعوة لفرض عقوبات

وعلى صعيد ردود الأفعال، دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاتحاد الأوروبي الأربعاء إلى "أن يفرض بسرعة عقوبات ملموسة" ضد المسؤولين عن عملية قمع المتظاهرين في ليبيا، معربا عن رغبته في تعليق العلاقات الاقتصادية والمالية مع هذا البلد.

وقال ساركوزي خلال جلسة لمجلس وزرائه "إنني أطلب من وزير الخارجية أن يقترح على الشركاء في الاتحاد الأوروبي أن يعتمدوا بسرعة عقوبات ملموسة لكي يدرك كل المتورطين في أعمال العنف الجارية في ليبيا أنه سيتعين عليهم تحمل عواقب أعمالهم".

وأضاف أن "هذه الإجراءات تتعلق بصفة خاصة بإمكانية احالتهم أمام القضاء وحظر الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي ومراقبة التعاملات المالية".

وعبر ساركوزي عن "أمله في أن تجري دراسة تعليق العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية مع ليبيا حتى اشعار آخر".

وندد الرئيس الفرنسي بـ"القمع الفظيع والدموي" الذي يمارسه نظام العقيد معمر القذافي ضد المتظاهرين معتبرا أن المجتمع الدولي لا يمكنه "أن يبقى مكتوف الأيدي أمام هذه الانتهاكات الكثيفة لحقوق الانسان".

وبدوره قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن بلاده ترغب في استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي التابع للامم المتحدة يدين استخدام ليبيا القوة ضد المتظاهرين.

ودعا كاميرون خلال زيارة لجامعة قطر إلى "توجيه تحذير صريح للعقيد القذافي وللقوات المسلحة الليبية بأن ما يفعلونه هو خطأ وضد القانون" مشددا على ضرورة أن "يتحرك العالم بشكل موحد عبر مجلس الأمن الدولي."

تنديد أوروبي

وبدوره ندد رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان ريمبوي بشدة الأربعاء بأعمال العنف "الفظيعة" التي اقترفتها قوات الأمن الليبية ضد المتظاهرين مشيرا إلى أن هذه الجرائم لا يجب أن "تمر دون عواقب".

ومن ناحيته قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية اوليفييه بايلي إنه "من غير المقبول أن يهدد رئيس مواطنيه".

ومن جانبها قالت مايا كوجيانجيك المتحدثة باسم وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون، إن القذافي "لا يستطيع الاستمرار في تهديد شعبه بأعمال العنف".

وأضافت أن التهديدات التي أطلقها القذافي ضد شعبه "غير مقبولة"، موضحا أن بلدان الاتحاد الأوروبي ستدرس فرض عقوبات على الزعيم الليبي.

وأشارت إلى أن سفراء بلدان الاتحاد ال27 سيناقشون في بروكسل يوم الأربعاء "الخطوات التي يمكن ويتعين على الاتحاد الأوروبي اتخاذها" ضد ليبيا والنظام الليبي موضحة أن الاتحاد قد اتخذ قرارا بوقف المفاوضات التي بدأت في عام 2008 حول الاتفاق الإطاري الأول للشراكة مع ليبيا.

وبدورها أدانت وزيرة الخارجية الاسبانية ترينيداد خيمينيث استخدام القذافي للقوة لقمع الانتفاضة الشعبية التي تشهدها بلاده ووصفتها بأنها "غير مقبولة مطلقا" مؤكدة أن "القذافي فقد شرعيته بالكامل".

وقالت خيمينيث إن "الزعيم السياسي الذي يقرر قصف مواطنيه يكون قد فقد كامل شرعيته في مواصلة قيادة بلاده".

إغلاق المرافئ الليبية

وفي غضون ذلك، أعلنت الشركة البحرية الفرنسية "سي ام ايه-سي جي ام" على موقعها الالكتروني يوم الأربعاء أن "كل المرافئ مغلقة" بشكل مؤقت في ليبيا بسبب الوضع السائد في البلاد.

وقالت الشركة إنه "نظرا للانتفاضة التي تشهدها عدد من المدن الليبية منذ الأسبوع الماضي، فقد تم إغلاق كافة الموانئ والمراسي مؤقتا" مشيرة إلى أنها ليست لديها اية معلومات عن موعد إعادة فتح الموانئ مجددا.

وأضافت الشركة أنها ستستخدم موانئ مالطا القريبة من ليبيا إلى حين إعادة فتح الموانئ.

إجلاء الأميركيين

وفي الشأن ذاته، قالت وزارة الخارجية الأميركية يوم الأربعاء إنها بدأت في إجلاء أعداد كبيرة من الأميركيين من طرابلس إلى مالطا على متن عبارة مستأجرة.

وقالت ميغان ماتسون المتحدثة باسم الوزارة إن الخارجية الأميركية استأجرت عبارة تسع 600 راكب لنقل الرعايا الأميركيين من طرابلس.

وأضافت أن الوزارة "تطلب من كل المواطنين الأميركيين التوجه إلى الرصيف البحري الذي توجد به العبارة".

وتقول السلطات الأميركية إن ليبيا تضم بضعة آلاف من الأميركيين المقيمين هناك، معظمهم يحملون الجنسيتين الأميركية والليبية ومن بينهم نحو 600 شخص يحملون جوازات سفر أمريكية فقط.

لبنان ترفض استقبال زوجة نجل القذافي

إلى ذلك، رفض لبنان السماح لطائرة ليبية خاصة تقل زوجة هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، بالهبوط في مطار بيروت الدولي، حسب ما أفاد مصدر أمني لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية يوم الأربعاء.

وقال المصدر إن السلطات الملاحية في مطار رفيق الحريري الدولي تلقت مساء الأحد الماضي طلبا من السلطات الليبية لاستقبال "طائرة تخص عائلة القذافي"، على متنها عدد من الأشخاص بينهم "ألين سكاف، زوجة هانيبال القذافي، اللبنانية الأصل"، غير أن لبنان رفض هذا الطلب.

وذكر مصدر حكومي لبناني أن وزير الأشغال اللبناني غازي العريضي طلب من السلطات المختصة في المطار الحصول على قائمة بأسماء المسافرين، "فرفض الليبيون إرسال القائمة مما دفع العريضي إلى رفض هبوط الطائرة".

يذكر أن القضاء اللبناني كان قد أصدر مذكرة توقيف في حق معمر القذافي في عام 2008 بتهمة التحريض على "خطف" الإمام موسى الصدر، الشخصية الشيعية اللبنانية البارزة، بما يؤدي الى "الحث على الاقتتال الطائفي" في لبنان.

وشوهد الصدر مع رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين للمرة الأخيرة في ليبيا في 31 أغسطس/آب عام 1978 بعد أن كان قد وصلها بدعوة رسمية من نظام القذافي الذي دأب رسميا على نفي اختفاء الصدر ورفيقيه على الأراضي الليبية وقال إنهم سافروا إلى إيطاليا الأمر الذي نفته روما.

XS
SM
MD
LG