Accessibility links

اتساع نطاق التظاهرات في اليمن وصالح يدعو لإتاحة الفرصة أمام الحوار الوطني


صعد آلاف المعتصمين في صنعاء يوم الأربعاء مواقفهم المطالبة باسقاط النظام غداة مقتل اثنين منهم في هجوم مسلح شنه مناصرون للسلطة، في وقت وصلت التظاهرات إلى حضرموت حيث اشتبك آلاف المحتجين مع عناصر من الشرطة.

وفيما توفي متظاهر في عدن متأثرا بجروحه، دعا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى وقف المظاهرات والاعتصامات.

وفي صنعاء، هتف المعتصمون الذين أمضوا ليلتهم الثالثة على التوالي في ساحة أمام جامعة صنعاء "طفح الكيل طفح الكيل، السفاح يقتل بالليل"، في إشارة إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، على ما يبدو.

وبدا المعتصمون أكثر عزما وتشددا في اعتصامهم في الساحة التي أطلقوا عليها "ساحة الحرية" على غرار ميدان التحرير في القاهرة الذي احتضن الثورة المصرية، التي أسفرت عن تنحي الرئيس حسني مبارك بعد 30 عاما قضاها في السلطة.

وتعرض المعتصمون مساء الثلاثاء إلى هجوم مسلح شنه أنصار النظام الحاكم، مما أدى إلى مقتل اثنين من المتظاهرين فيما ارتفع عدد الجرحى من 11 إلى 23، بحسب مصادر المعتصمين.

وقال المعتصمون إن الضحيتين هما أول شخصين يلقيان مصرعهما في العاصمة اليمنية خلال الاحتجاجات التي تطالب برحيل الرئيس صالح الذي يحكم اليمن منذ 32 عاما. ومن ناحيتها واصلت القوات الأمنية إغلاق المداخل المؤدية إلى الساحة، فيما تمكنت مجموعة من المعتصمين من طرد مؤيدين لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم كانوا يعتصمون في شارع مجاور.

ودفع الهجوم الدامي الحزب الحاكم الذي يحتل نوابه 230 مقعدا من بين 301 في البرلمان إلى الغاء "تظاهرة مليونية" كان ينوي تنظيمها يوم الأربعاء في ميدان السبعين بوسط صنعاء حيث مقر الرئاسة، وهي تظاهرة كانت تهدف على ما يبدو إلى الرد على الحركة الاحتجاجية المتصاعدة.

صالح يدعو لوقف التظاهرات

ومن جانبه، أكد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح يوم الأربعاء "تمسكه بالديموقراطية التعددية كخيار حضاري لا حياد عنه"، مشيرا إلى أن "حرية الرأي والتعبير مكفولة بطرق سلمية بعيدا عن أي أعمال شغب أو عنف أو صدامات".

ودعا صالح في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، إلى "إيقاف المسيرات والاعتصامات والحملات الإعلامية والمهاترات المتبادلة، بما يهيء المناخ لإجراء الحوار الوطني" و"تشكيل حكومة وحدة وطنية للاشراف على سير الانتخابات النيابية في ظروف حرة ونزيهة وشفافة وفي ظل رقابة محلية ودولية".

ولم تحل تصريحات صالح دون استمرار الاحتجاجات واتساع نطاقها لتشمل يوم الأربعاء محافظة حضرموت في جنوب شرق البلاد حيث خرج آلاف الطلاب في المكلا في أكبر تظاهرة تشهدها المحافظة حتى الآن للمطالبة باسقاط النظام.

ووقعت مواجهات مع الشرطة بالحجارة أصيب خلالها ثلاثة طلاب بجروح أحدهم إصابته خطرة، بحسب ما افاد المتحدث باسم المجتمع المدني ناصر باقزقوز.

وقال شهود عيان إن بعض المتظاهرين في المكلا قد حملوا شعارات انفصالية، مشيرين إلى وقوع مواجهات بين عناصر من الشرطة ومتظاهرين انفصاليين تجمعوا أمام مركز للشرطة مساء أمس الثلاثاء.

أما في عدن، فقد تظاهر الآلاف مساء الثلاثاء مطالبين باسقاط النظام ورددوا هتافات "الشعب يريد اسقاط النظام" و"لا عمل لا تدريس حتى يسقط الرئيس".

وواصل الآلاف اعتصامهم المفتوح في حي المنصورة مرددين "لا كلام لا حوار حتى يسقط النظام"، بينما أعلن مصدر طبي وفاة شخص متأثرا بجروح أصيب بها يوم الجمعة في حي المنصورة ليرتفع بذلك عدد الضحايا منذ الأربعاء الماضي إلى 13 شخصا.

استقالة نواب

وأمام سقوط المزيد من القتلى، قدم ثمانية نواب يمنيين ينتمون إلى حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم استقالاتهم من البرلمان احتجاجا على "أعمال القمع" في حق المتظاهرين.

وقال النائب عبدو بشر إن " 59 نائبا آخرين يدرسون كذلك التقدم باستقالاتهم". وكان نائبان أحدهما من عدن والآخر من صعدة قد أعلنا في بداية الأسبوع استقالتيهما احتجاجا على "الأعمال القمعية التي ينفذها مدنيون مسلحون ضد المحتجين".

في موازاة ذلك انضم ستة أعضاء في هيئة علماء اليمن إلى المعتصمين في صنعاء. وقال عضو الهيئة علي القاضي "إننا نطالب بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية ونطالب بحماية المتظاهرين ومحاسبة المعتدين" معتبرا أن "المظاهرات جائزة ما دامت سلمية".

يذكر أن الرئيس اليمني كان قد أكد أنه لن يرضخ لمطالب المحتجين ولن يرحل إلا عبر "صناديق الاقتراع"، غير أنه أعلن في الوقت ذاته عدم ترشيح نفسه أو نجله في الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها عام 2013 .

وفي حادثة منفصلة، أصيب سبعة أشخاص بينهم ثلاثة جنود بجروح في هجوم شنه مسلحون قبليون الأربعاء على مقر أمني في بلدة لبعوس بمحافظة لحج الجنوبية، حسبما أعلن مسؤول محلي.

وقال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه "إن مسلحين قبليين هاجموا مقر الأمن المركزي في لبعوس مستخدمين الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية وتبادلوا مع الجنود النيران لمدة ساعتين مما أسفر عن سبعة جرحى بينهم ثلاثة جنود"، مشيرا إلى أن "احد الجنود حالته خطرة".

وذكر مصدر قبلي أن المسلحين اختطفوا قائد الأمن المركزي في المنطقة العقيد محمد علي محمد الفقيه واقتادوه إلى جهة غير معلومة.
XS
SM
MD
LG