Accessibility links

logo-print

وزير ليبي مستقيل يقول إن القذافي أمر بتنفيذ عملية لوكربي وتقديرات بسقوط 640 قتيلا في ليبيا


قال وزير العدل الليبي المستقيل مصطفى عبد الجليل يوم الأربعاء إن الزعيم الليبي معمر القذافي قد أمر شخصيا بتنفيذ تفجير لوكربي في عام 1988 الذي راح ضحيته 270 شخصا غالبيتهم من الأميركيين، وذلك في وقت قدر فيه الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان عدد من سقطوا جراء أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات ضد نظام القذافي بنحو 640 شخصا على الأقل.

وقال عبد الجليل، الذي استقال من منصبه يوم الاثنين الماضي، في مقابلة مع صحيفة اكسبرسن السويدية "إنني أملك الدليل على أن القضافي أمر بتنفيذ اعتداء لوكربي"، إلا أنه لم يقدم هذا الدليل أو يفصح عن ما هيته.

وكانت محكمة اسكتلندية قد أدانت في عام 2001 عميل الاستخبارات الليبية السابق عبد الباسط المقرحي بالمسؤولية عن تفجير طائرة شركة بانام الأميركية وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة قبل أن يتم الإفراج عنه في العام الماضي لدواع طبية، مما اثار استياء كبيرا في الولايات المتحدة.

يذكر أن تفجير الطائرة قد وقع في شهر ديسمبر/كانون الأول عام 1988 فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية وأسفر عن مقتل ركاب وطاقم الطائرة وعددهم 259 بينهم 189 أميركيا بالإضافة إلى 11 شخصا عند تحطم الطائرة على الأرض.

مقتل 640 شخصا

وفي غضون ذلك، قال الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان ومقره باريس إن أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات ضد نظام القذافي قد أسفرت عن سقوط 640 قتيلا على الاقل بينهم 275 في طرابلس و230 في بنغازي أي أكثر من ضعف الحصيلة الرسمية التي تحدثت عن سقوط 300 قتيل حتى الآن.

وقالت رئيس الاتحاد سهير بلحسن إن هذه الحصيلة تستند إلى "مصادر عسكرية" بالنسبة لمدينة طرابلس ومعلومات للرابطة الليبية لحقوق الانسان بالنسبة لبنغازي ومناطق أخرى.

وأضافت أن الحصيلة لا تشمل احتمال سقوط ضحايا في مدينة طبرق في أقصى شرق البلاد حيث لم يحصل الاتحاد على معلومات دقيقة على ما دار هناك.

وقالت إن الاتحاد أحصى في مدينة بنغازي ثاني مدن البلاد ومعقل المعارضة 230 قتيلا بينهم 130 عسكريا أعدموا على أيدي ضباطهم لأنهم رفضوا إطلاق النار على حشود المتظاهرين.

تحطم طائرة عسكرية

وفي الشأن ذاته، تحطمت طائرة حربية ليبية غرب بنغازي يوم الأربعاء بعد قيام قائدها ومعاونه بالقفز منها بالمظلات رافضين أوامر عسكرية لقصف المدينة، حسبما أفادت صحيفة قورينا الليبية على موقعها الالكتروني.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري في غرفة عمليات قاعدة بنينا الجوية، أن الطائرة الحربية من طراز "سوخوي 22" روسية الصنع وقد تحطمت غرب مدينة اجدابيا الواقعة على مسافة 160 كيلومترا جنوب غرب بنغازي.

وأضافت الصحيفة أن المصدر العسكري هو برتبة عقيد وأكد لها أن الطائرة وقعت بعد أن رفض قائدها عبدالسلام عطية العبدلي ومعاونه علي عمر القذافي تنفيذ أمر لقصف مدينة بنغازي" مشيرا إلى أن القائد ومعاونه خرجا من الطائرة بواسطة المظلات.

وأوضحت الصحيفة أن المقاتلة تحطمت "في منطقة خالية على ارتفاع 18 مترا من سطح البحر، غرب اجدابيا".

قلق أوروبي

إلى ذلك، أعربت المفوضية الأوروبية يوم الاربعاء عن قلقها من خطر وقوع كارثة إنسانية نتيجة أعمال العنف في ليبيا، مشيرة إلى أنها قد أرسلت خبراء إلى الحدود التونسية والمصرية مع هذا البلد لتقييم الاحتياجات في حال حصول موجة نزوح للسكان.

وقال رافائيل بريغاندي المتحدث باسم المفوضة الأوروبية المكلفة بالمساعدات الانسانية كريستالينا جورجييفا "إننا لا نواجه حتى الآن أزمة انسانية في ليبيا، لكن ذلك لا يعني أننا غير قلقين لأن الوضع مضطرب جدا ويتطور باستمرار".

وأوضح بريغاندي أن المفوضة الأوروبية تحصل على معلوماتها الآن من الهلال الأحمر الليبي لكنها ترغب في الاطلاع مباشرة على الوضع مشيرا إلى أن المسؤولة الأوروبية قررت إرسال عدد من الخبر إلى تونس ومصر لهذا الغرض كما أنها على استعداد لإرسال خبير إلى طرابلس إذا توفرت الظروف الأمنية المناسبة.

وقال إن خمسة آلاف تونسي وليبي وصلوا حتى الآن إلى الحدود مع تونس بينما لم تتوفر معلومات عن وصول لاجئين إلى مصر.

ويستعد الاتحاد الأوروبي لوصول لاجئين إلى أراضيه، وتخشى إيطاليا بصفة خاصة حدوث تدفق كثيف للاجئين إلى جزيرة لامبيدوزا ومن ثم فإنها تأمل الحصول على دعم شركائها الأوروبيين في هذه القضية غير أن الاتحاد منقسم بشأن هذا الموضوع مع رفض فرنسا وألمانيا ودول شمال أوروبا بشكل قاطع فكرة تقاسم الأعباء بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين، لاسيما بعد وصول خمسة آلاف تونسي إلى لامبيدوزا بعد سقوط الرئيس زين العابدين بن علي.

إلا أن ميشال سيركوني المتحدثة باسم المفوضة المكلفة بقضايا الهجرة والأمن في الاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمستروم قالت إن "التضامن داخل الاتحاد الأوروبي يرتكز إلى قاعدة طوعية، لكن الوضع مختلف جدا بالنسبة للأشخاص الذين يغادرون ليبيا هربا من أعمال العنف" مشيرة إلى أنه "بإمكان المفوضية أن تقترح منح هؤلاء الأشخاص حماية مؤقتة خلال عام".

وقالت إن المفوضية يمكن أيضا أن تتذرع بالبند 78 من معاهدة لشبونة الأوروبية التي تسمح بصرف مساعدة مالية في حال تدفق مفاجىء للاجئين إلى بلد أو عدة بلدان أعضاء مشيرة إلى أن تقديم المساعدات أو منح الحماية المؤقتة يتطلب موافقة أغلبية الدول الأعضاء.

إمارة للقاعدة

وعلى صعيد آخر، قال نائب وزير الخارجية الليبية خالد الكعيم يوم الأربعاء إن تنظيم القاعدة تمكن من إقامة إمارة إسلامية في مدينة درنة شرق ليبيا بقيادة معتقل سابق في غوانتانامو هو عبد الكريم الحسدي، إلا أنه لم يتسن الحصول على تأكيد لهذه المعلومات من مصادر محايدة.

وأضاف الكعيم أن الحسدي له مساعد آخر ينتمي للقاعدة ويدعى خير الله برعاصي ويقيم في مدينة البيضاء الخاضعة لسيطرة المحتجين، بحسب قوله.

وأشار إلى أن الحسدي وبرعاصي "لديهما الآن إذاعة بتردد FM وشرعا بفرض البرقع"، مضيفا أن هؤلاء الإسلاميين "قاموا بتصفية أشخاص لأنهم رفضوا التعاون"، حسبما قال.

وحول التغطية الإعلامية للاحتجاجات في ليبيا، قال الكعيم إن الصحافيين الذين دخلوا بطريقة غير شرعية إلى ليبيا "خارجون على القانون".

وأضاف أن "هناك صحافيين دخلوا ليبيا بطريقة غير شرعية ونعتبر كأنهم يتعاونون مع القاعدة وخارجون على القانون ولسنا مسؤولين عن أمنهم، وفي حال لم يسلموا انفسهم للسلطات فسيعتقلون".

وأشار إلى أن السلطات الليبية سمحت بدخول ثلاث فرق تابعة لشبكات "سي إن إن" والعربية و"بي بي سي" العربية مشيرا غلى أن أحد مراسلي "سي إن إن" قد دخل بصورة غير شرعية ويجب أن ينضم إلى فريقه وإلا سيعتقل، وذلك في إشارة على ما يبدو إلى بن ويديمان المتواجد في بنغازي الخاضعة بالكامل لسيطرة المحتجين.

أسعار النفط

وعلى الصعيد الاقتصادي، ارتفع سعر برميل نفط برنت يوم الأربعاء إلى أكثر من 110 دولارات في تعاملات سوق لندن، للمرة الاولى منذ بداية سبتمبر/أيلول عام 2008، بسبب المخاوف المتزايدة على إمدادات النفط في الوقت الذي تشتد فيه الاضطرابات في ليبيا.

وفي سوق نيويورك بلغ سعر برميل النفط الخفيف تسليم أبريل/نيسان القادم 96.80 دولار، اي بارتفاع قدره 1.38 دولار مقارنة بيوم الثلاثاء.

يأتي هذا فيما أفاد الناطق باسم شركة النفط الألمانية ونترشال التي تستخرج 100 ألف برميل من النفط يوميا في ليبيا تعليق انتاجها في هذا البلد "لأسباب أمنية".

وقال المتحدث إن الشركة التي تستثمر ثمانية ابار في الصحراء الليبية، شرعت في إجلاء عمالها غير الليبيين.

وبدورها قامت مجموعة بريتش بتروليوم النفطية بإجلاء أسر حوالى أربعين من موظفيها الأجانب من ليبيا إلى أوروبا.

وتتواجد شركة بريتش بتروليوم في ليبيا منذ اتفاق استكشاف النفط المبرم في عام 2007 مع شركة النفط الليبية الوطنية، إلا أنها لم تبدأ انتاج المحروقات في ليبيا حتى الآن كما لم تعمد إلى أي عملية تنقيب في البلاد لكنها تمتلك خططا لتنفيذ عمليات تنقيب برية في غدامس، وأخرى بحرية قبالة السواحل الليبية في خليج سرت.

وكانت الشركة قد تعرضت لاتهامات بالتدخل لدى السلطات البريطانية للضغط عليها من أجل الإفراج عن الليبي عبد الباسط المقرحي الذي حكم عليه بالسجن المؤبد لتورطه في اعتداء لوكربي وذلك مقابل الحصول على عقود نفطية من الحكومة الليبية.

XS
SM
MD
LG