Accessibility links

logo-print

الأنباء تفيد بتزايد عزلة الزعيم الليبي معمر القذافي ومخاوف من وقوع كارثة إنسانية


أفادت الأنباء الواردة من ليبيا بأن عزلة الزعيم الليبي معمر القذافي أخذت تزداد اليوم الخميس بعد أن بات يواجه معارضة مسيطرة في الشرق وضغوطا دولية تحثه على وقف حمام الدم مع ازدياد مخاوف المجتمع الدولي من كارثة إنسانية بسبب النزوح والهجرة هربا من العنف.

ففي اليوم العاشر من الانتفاضة ضد نظام القذافي التي أسفرت حتى الآن عن مقتل المئات، بدت شوارع العاصمة طرابلس شبه مقفرة صباح الخميس بعد ليلة تخللها إطلاق رصاص كثيف ولا سيما في الضاحية الشرقية.

وفي الشرق الغني بالنفط الذي سيطر عليه المعارضون تشهد الجدران المليئة بآثار الرصاص في مدينة البيضاء على عنف المعارك بين المعارضين و"المرتزقة" الذين استخدمهم النظام الليبي.

وفيما كان الرئيس باراك أوباما يتحدث للمرة الأولى الأربعاء عن الأزمة الليبية معتبرا حمام الدم الجاري "مشينا"، انشق حوالي عشرة جنرالات وعقداء من الجيش واقسموا الولاء للشعب الليبي وسط ترحيب الحشود في البيضاء.

وقال الرائد صلاح ماثك من الشرطة القضائية "قدمت استقالتي وجئت إلى البيضاء للتضامن مع شعبي. وسأكون في الخطوط الدفاعية الاولى ضد أي هجوم من الخارج".

وأوضح الرائد عبد العزيز البسطة "أمرونا بمهاجمة الشعب فرفضت. لا يمكننا استخدام الأسلحة ضد شبابنا".

وأضاف ضابط آخر "يجري الحديث عن التقدم إلى طرابلس. هدفنا طرابلس إن عجزت على تحرير نفسها".

ويبدو أن المعارضة سيطرت على شرق البلاد من الحدود المصرية حتى بلدة اجدابيا غربا مرورا بطبرق ودرنة وبنغازي التي شكلت مركز الاحتجاجات وتقع على بعد 1000 كلم شرق طرابلس، بحسب صحافيين وسكان.

وأعلن التلفزيون الرسمي الليبي الخميس أن الزعيم معمر القذافي سيلقي "بعد قليل" كلمة، هي الثانية له منذ بدء الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتنحيه.

وقال التلفزيون في نبأ عاجل "بعد قليل سيتحدث الأخ قائد الثورة إلى أهالي شعبية الزاوية"، المدينة الواقعة على بعد 50 كلم جنوب غرب العاصمة طرابلس.

وكانت معلومات صحافية قد تحدثت عن تعرض هذه المدينة الخميس لهجوم شنته قوات القذافي بالأسلحة الثقيلة متحدثة عن وقوع "مجازر" فيها.

وأفاد أربعة شهود وصلوا الخميس برا إلى تونس أن مدينة زوارة الليبية التي تبعد 120 كلم عن طرابلس خلت من "الشرطة والعسكريين" وأن "الشعب يسيطر على المدينة".

وقال عامل مصري يدعى محمود محمد أحمد عطية لوكالة الصحافة الفرنسية "لا يوجد رجال شرطة أو عسكريون، الشعب هو من يسيطر على المدينة .لقد وقع إطلاق نار كثيف مساء الأربعاء في زوارة".

وقال مصري آخر يدعى محمود احمد يبلغ من العمر 23 عاما أنه لا أثر "للشرطة أو للعسكريين في المدينة"، مضيفا لوكالة الصحافة الفرنسية "الشعب منقسم بين موالين ومعارضين للقذافي لكن المعارضين أكثر عددا".

وبعد أيام من التردد بدأت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ببحث فرض عقوبات على نظام القذافي الحاكم منذ حوالي 42 عاما والذي بات أكثر عزلة بعد تخلي نظرائه العرب عنه ناهيك عن عدد من المقربين منه ودبلوماسييه.

وكلفت دول الاتحاد الأوروبي خبراءها ببحث تجميد الأموال وحظر منح تأشيرات السفر واحتمال ملاحقة القادة الليبيين قضائيا. غير أن وزير الدفاع الفرنسي الان جوبيه صرح بأن التدخل العسكري ليس واردا حاليا بعد أن تمنى "من كل قلبه" أن يكون القذافي "يعيش آخر لحظاته كرئيس دولة".

واعربت المفوضية الاوروبية عن قلقها حيال خطر وقوع كارثة انسانية وانكبت على تقييم الحاجات في حال هجرة ضخمة للسكان فيما يتم اجلاء عشرات آلاف الاجانب جوا وبحرا وسط ظروف صبعة.

ورست عبارة تتسع لآلف شخص في ليبيا للبدء بإجلاء حوالي 18 ألف مواطن هندي علقوا وسط العنف .كما أقلعت ثلاث طائرات لنقل الجنود من طراز سي-130 من اليونان لإجلاء الرعايا اليونانيين. وعلى الحدود مع تونس ومصر تشهد النقاط الحدودية دفقا متزايدا من الليبيين والأجانب الفارين.

وحذر الهلال الأحمر التونسي من "خطر كارثة" هجرة جماعية فيما حث وزير الداخلية الايطالي روبرتو ماروني شركاءه الأوروبيين على مساعدة بلاده في مواجهة خطر وقوع كارثة إنسانية.

أما تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي فوعد "ببذل كل ما يملك لنصرة" المحتجين، معتبرا أن معركتهم هي "معركة كل مسلم يحب الله ورسوله"، بحسب ما نقل مركز سايت الأميركي المتخصص بمراقبة المواقع الإسلامية.

وتملك ليبيا احتياطي نفط يعتبر من بين الاضخم في افريقيا، حيث ارتفعت اسعار الذهب الاسود بقوة في الاسوق لتصل إلى اسعار قياسية منذ اكثر من عامين. ولامس سعر برميل نفط برنت بحر الشمال تسليم ابريل/نيسان 120 دولار قبل أن يتراجع.

وعلقت مجموعات نفطية على غرار الفرنسية توتال والايطالية أيني والاسبانية ريبسول نشاطاتها جزئيا أو كليا وبدأت بإجلاء موظفيها.

ودعا القذافي الثلاثاء الشرطة والجيش وأنصاره إلى قمع المتظاهرين الذين وصفهم بأنهم "جرذان" محذرا من وقوع "مجازر" ومهددا "بتطهير" البلاد منزلا بمنزل. واعتبر وزير العدل الليبي المستقيل مصطفى عبد الجليل أن القذافي سينتحر "على ما فعل هيتلر".

هذا وقد قتل 300 شخص منذ انطلاق الاحتجاجات على نظام القذافي في 15 فبراير/شباط بحسب حصيلة رسمية، سقط أغلبهم في بنغازي ثاني مدن البلاد.

لكن الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان تحدث عن مقتل 640 شخصا على الأقل من بينهم 275 في طرابلس و230 في بنغازي. وتحدث الطبيب الفرنسي جيرار بوفيه العائد للتو من بنغازي عن "أكثر من ألفي قتيل" في المدينة وحدها.

جرائم ضد الانسانية

من ناحية أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الخميس أن أعمال العنف التي تمارسها السلطة في ليبيا "قد تشكل جرائم ضد الإنسانية" وأنه ينبغي التفكير في "رفع دعوى أمام القضاء الدولي" بهذا الشأن.
XS
SM
MD
LG