Accessibility links

البنك السعودي يقدر إجمالي قيمة المنح التي أمر بها العاهل السعودي بمليارات الدولارات


قال البنك السعودي الفرنسي إن إجمالي قيمة المنح الجديدة التي أعلنها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لدى عودته إلى البلاد بـ 36 مليار دولار، وهو مبلغ لا يشكل عبئا على المملكة التي تملك فوائض مالية بـ 450 مليار دولار، وفي ظل ملامسة أسعار النفط مستوى 120 دولارا.

وقالت المحللة السياسية والباحثة مي اليماني المقيمة في لندن لوكالة الصحافة الفرنسية إن "هذا نوع من الرشوة. فمن منطلق مبدأ ولي الأمر، يعتقد الملك أنه يعطي كوالد المال والوظائف لأولاده لإرضائهم".

وترى اليماني التي نشرت كتابا تحت عنوان "هويات متغيرة، تحدي الجيل الجديد في السعودية"، أن "هذا النظام بكل بساطة لم يعد يجدي نفعا من الآن فصاعدا".

وتعتبر الباحثة أن الملك عبدالله، وهو ملك إصلاحي بالنسبة لبلد شديد المحافظة مثل السعودية، "يؤمن بصدق بأنه يعطي الناس المال، والناس يحبونه وكل شيء سيكون على ما يرام بعد ذلك، وهو ليس قريبا من الفساد"، لكن "الأيام تغيرت والطريقة القديمة للدفع من أجل إخضاع الناس وإسكاتهم عفى عليها الزمن".

وتعتبر السعودية التي تعوم على ربع الاحتياطي النفطي العالمي ليست بلدا فقيرا بالطبع، لكنها تعاني من معدلات بطالة بين الشباب تتجاوز 10 بالمئة ومن تغييب النساء عن قطاعات واسعة من الحياة الاقتصادية وسوق العمل.

كما أن السعودية بمنأى حتى الآن من موجة الاحتجاحات المطالبة بالتغيير التي تجتاح العالم العربي بالرغم من دعوة على موقع الفيسبوك لـ "يوم غضب" في 11 مارس/آذار المقبل.

وتقول وكالة الصحافة الفرنسية إن القلق يساور بالطبع المملكة، فالتوترات تحيط بها من جميع الجهات، في اليمن والبحرين وحتى الأمس القريب في مصر حيث خسرت الرياض حليفها الكبير حسني مبارك، إلى جانب المشكلة القديمة الجديدة مع الجار الشيعي إيران.

وقالت اليماني في هذا السياق إن نموذج الثورات التي شهدتها مصر وتلك التي يشهدها اليمن يقوم على "المطالبة بالخبز" لكن "الثورة في دول مثل ليبيا والبحرين، وهي ليست دول فقيرة، يعني أن هناك في العالم العربي شباب غاضبون ومثقفون يطالبون بحقوق مواطنة" تتجاوز المطالب المعيشية.

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي سمير نصر أن التقديمات الجديدة في السعودية التي وصفها بأنها "جيدة"، تشكل "نوعا من تحسين التوزيع للثروة الوطنية".

وقال نصر لوكالة الصحافة الفرنسية إنه لا يمكن الفصل بين الخطوات السعودية الأخيرة والأوضاع في المنطقة مشيرا إلى أن "أي تعزيز لعملية توزيع الثروة يخفف من وطأة وحدة الأزمة ويجعل الأمور تميل إلى الهدوء".

وأكد أن هذه التدابير سيكون لها " ستعود بفائدة كبيرة على مستوى رفع الاستهلاك وجلب الكفاءات وتحسين نوعية الخدمات وتوزيع الدعم على المناطق التي لم تحظ ربما بقدر كاف من التنمية في السابق".

من جهته، كتب كبير المحللين في البنك السعودي الفرنسي جون سفاكينياكيس أن رزمة التقديمات الاقتصادية "تستهدف بشكل شامل مجموعة من مكامن القلق لدى السعوديين وتقدم الدعم بشكل خاص لذوي الدخل المنخفض الذين سيستفيدون بشكل كبير من توسيع تقديمات الضمان الاجتماعي".

لكن سفاكينياكيس اعتبر أنه "يتعين على الحكومة الاستمرار في بذل جهود مركزة لإرضاء ودعم أولئك الذين هم بأمس الحاجة إلى المساعدة".

إلا أن مي اليماني تقول إن المشكلة بالنسبة لها ليست اقتصادية أو معيشية في المملكة حيث تحكم نخبة "ثمانينية" متمثلة بأمراء الـ سعود الطاعنين في السن، مقابل "بروز طبقة وسطى هائلة شابة ومثقفة تسأل عن دستور حقيقي، وتطلب في الحد الأدنى أن يكون مجلس الشورى منتخبا وليس معينا".

وتمضي إلى القول إنه على الرغم من رغبة الملك عبدالله بالإصلاح، يبقى الإصلاح السياسي مجمدا تماما في المملكة، لاسيما تحت وطأة قوى غير متحمسة للإصلاح داخل الأسرة الحاكمة.

وكان ناشطون إسلاميون قد أعلنوا هذا الشهر تأسيس أول حزب في المملكة وطلبوا الاعتراف به، لكن مؤسسيه اعتقلوا بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" عن الأمير طلال بن عبد العزيز، وهو شقيق العاهل السعودي، قوله قبل أسبوع إن بلاده قد تشهد بدورها اضطرابات على غرار ما يحصل في العالم العربي في حال لم يتم إجراء إصلاحات عاجلة.

وأوضح الأمير طلال "كل شيء قد يحصل في حال لم يبدأ الملك عبدالله ببرنامج إصلاحات سياسية" معتبرا أن العاهل السعودي "هو الشخص الوحيد الذي يمكنه إجراء هذه الإصلاحات".

وفي هذا السياق، قالت اليماني "إذا كان هناك مثال لدولة مجمدة، فهي السعودية حيث حول المال الوفير البلاد إلى ثلاجة ضخمة".

كما أشارت إلى أن الرد التقليدي على المطالبين بالإصلاح يكون عموما "إما بنكران المشكلة أو بالقمع"، واعتبرت أنه "يتعين على الحكام القديمين أن يتقاعدوا وأن يعطوا المجال للمثقفين الشباب ويفتحوا أبواب الحوار والمشاركة لاسيما عبر تنظيم انتخابات" و"تنظيف البيت الداخلي".
XS
SM
MD
LG