Accessibility links

logo-print

الوليد ين طلال يرى ضرورة عاجلة للإصلاحات في الدول العربية


قال الأمير الوليد بن طلال في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الجمعة إن المنطقة العربية ستشهد المزيد من التوتر والاضطرابات إن لم تباشر الأنظمة العربية في تبني خطوات جذرية نحو الإصلاح والانفتاح السياسي.

وقال إن هناك تباينا في آراء المحللين حول أسباب الثورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتي أطاحت بنظامي الحكم في تونس ومصر وما تشهده عدة دول عربية أخرى حاليا من ثورات مماثلة مثل ليبيا بالإضافة إلى الاضطرابات السياسية في كل من المغرب والأردن والبحرين والجزائر واليمن، حيث يرى كثير من المحللين أنها ناتجة عن ضغوط سياسية مارستها أنظمة عربية قمعية وأزمات اقتصادية واجتماعية تراكمت نتائجها لتؤثر على الأجيال الجديدة.

وبرأي الكاتب فأياً كانت الأسباب فإن هناك حقائق لا يمكن تجاهلها وأرقاما لا يمكن غض الطرف عنها، فغالبية الشعب العربي الآن هي من الشباب تحت سن 25 فيما تجاوزت نسبة البطالة الـ20 بالمئة في كثير من الدول العربية علاوة على ما تعانيه النساء اللاتي يتعرضن للتهميش الاقتصادي والاجتماعي.

أما نسبة التضخم فقد بلغت مستويات قياسية مما دفع الطبقة المتوسطة في المجتمعات العربية نحو الفقر ليصبح حلم الاستقرار المالي والمادي والمعيشي صعب المنال. وهذا بدوره عمق الفجوة بين الفقراء والأغنياء وأدى إلى حرمان الملايين من الخدمات الأساسية مثل السكن والصحة والتعليم.

وينتقد الكاتب الدول العربية وأنظمتها التي اختارت لنفسها نظاما سياسيا هشا ومتهالكا وأن القادة العرب ما زالوا يتبعون في حكمهم طرقا وأنماطا تقليدية غير فعالة.

أما فيما يتعلق بأسلوب اتخاذ القرارات السياسية في الدول العربية، يرى الكاتب أن اتخاذ القرار ما زال في أيدي مجموعات صغيرة تفعل ما يخدم مصالحها الخاصة فيما يحرم بقية الشعب من المشاركة السياسية.

ويؤكد الكاتب بأن الوقت ليس متأخرا من أجل التغيير، وأنه يمكن تدارك الغليان الشعبي بالمنطقة وأنه يمكن تحقيق التغيير فقط عن طريق قيام الحكام العرب بتطبيق إصلاحات سياسية حقيقية واعتماد مبدأ الشفافية الفعلية لا القولية وتوسيع قاعدة المساءلة وإعطاء المزيد من الحقوق السياسية للمرأة.

ويستخلص الكاتب العبرة من ثورتي تونس ومصر ليؤكد بأن الشعوب العربية ليست منقادة وراء المتطرفين الإسلاميين أو المناهضين للولايات المتحدة كما كان يعتقد من قبل وأن على الحكام عدم الاستخفاف بمقدرة شعوبهم فرياح التغيير تعصف بالمنطقة والإصلاح المؤقت لإسكات الشعوب لم يعد يجدي نفعا.

ويدعو الكاتب الحكام العرب إلى إعادة هيكلة أنظمتها على أن تكون الأنظمة هذه المرة مبنية وقائمة على الحوار والتفاعل المباشر بين الشعب باختلاف طبقاته وأطيافه وبين الحاكم نفسه وإعطاء رعاية خاصة للجيل الجديد من الشباب الذي أصبح شريان الحياة في المنطقة العربية.

XS
SM
MD
LG