Accessibility links

logo-print

كلنتون تؤكد المضي في بحث كافة الخيارات ما دام تهديد حكومة القذافي مستمرا


قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في كلمة أمام مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة بجنيف الاثنين إن دعم عمليات الانتقال السياسي في العالم العربي ضرورة استراتيجية وليس مسألة مبادئ، وقالت إن الديموقراطية يجب أن تزرع من الداخل ولا تأتي من الخارج.

وذكرت أن "الولايات المتحدة تدعم الانتقال المنظم والسلمي الذي لا عودة عنه الى الديموقراطيات الحقيقية التي تلبي مطالب مواطنيها".

وأضافت أن "مبادئنا ومصالحنا تتلاقى في هذا الشأن، لأن دعم عمليات الانتقال هذه ليس مجرد مسألة مثاليات، بل إنها كذلك ضرورة استراتيجية".

وتابعت "سنستمر في بحث جميع خيارات التحرك -- وكما قلنا، لا نستبعد أي خيارات طالما استمرت الحكومة الليبية في التهديد بقتل مواطنين ليبيين".

هذا وتجري هيلاري كلينتون في جنيف لقاءات مكثفة مع نظرائها الأوروبيين والعرب للإعداد لمرحلة "ما بعد القذافي" في ليبيا، وقالت للصحافيين المرافقين لها في رحلتها إن المجتمع الدولي مدعو إلى إعداد رد إنساني ولكن أيضا سياسي على الأزمة الليبية.

وقالت كلينتون إن أول ما نريده الآن هو نهاية نظام القذافي في أقرب وقت ممكن وبدون إراقة مزيد من الدماء.

وقد أعلنت واشنطن استعدادها لتقديم أية مساعدة قد يحتاج إليها الليبيون الذين يحاولون الإطاحة بعمر القذافي.

وفي تطور آخر قالت صحيفة نيويوك تايمز إن مسؤولين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بحثوا خططا لفرض حظر جوي على ليبيا للحيلولة دون قيام القوات الجوية الموالية للقذافي بقتل مزيد من المدنيين، غير أنه لم يتم حتى الآن اتخاذ قرار بذلك الشأن.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة تدرس أيضا إمكانية قيام القوات المسلحة الأميركية بعرقلة الاتصالات في ليبيا لمنع نظام القذافي من البث الإذاعي والتلفزيوني.

المعارضة تستعد لمسيرة إلى طرابلس

وفي ليبيا، تستعد المعارضة الليبية التي سيطرت على شرق ليبيا وعدد من مدن الغرب للقيام بمسيرة إلى طرابلس حيث يواصل العقيد معمر القذافي الذي يتجاهل الضغوط الدولية، التقليل من أهمية العصيان الدموي الذي يهز نظامه.

وفي اليوم الرابع عشر من تمرد لا سابق له ، لم يعد القذافي والقوات الموالية له يسيطر سوى على طرابلس ومنطقتها، بينما اكدت واشنطن انها مستعدة لمساعدة المعارضين على إنشاء "مجلس وطني مستقل" يكلف بتمثيل المدن المحررة.

وبعد أن تم فرض عقوبات قاسية على الزعيم الليبي وعائلته والمقربين منه في نظامه، تفكر الأسرة الدولية في فرض حظر للطيران فوق ليبيا لمنع أي عمليات لقصف السكان.

مجلس حقوق الإنسان يبحث الوضع في ليبيا

وتصدر الوضع في ليبيا وأعمال العنف التي يرتكبها نظام القذافي اجتماعات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي تعقد في جنييف الاثنين.

وقد دعت نافي بيلاي المفوضة العليا لحقوق الإنسان المجتمع الدولي الى دعم الثورات الشعبية التي تشهدها بعض الدول العربية ، وقالت: " يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية زيادة دعمه بالكلمات وبالأفعال لتعزيز تلك الإصلاحات الضرورية كما ينبغي عليه القيام بذلك بالسرعة والحزم المطلوبين".

وقد أعلن مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو-اوكامبو الاثنين انه يجري تحقيق أولي في أعمال العنف في ليبيا وهي المرحلة التي تسبق تحقيقا محتملا حول ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وذلك بعد تلقي طلب من مجلس الأمن الدولي.

القذافي يقول إن الشعب الليبي يقف وراءه

ولكن بينما تتوالى الدعوات الدولية لرحيل القذافي وآخرها النداء الصادر من لندن ليغادر "الآن"، بقي الزعيم الليبي على موقفه منددا بالعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة ومؤكدا أن ليبيا "هادئة تماما".

وقال القذافي في حديث هاتفي مع شبكة التلفزيون الصربية بينك تي في أذيع مساء الأحد "لا توجد اضطرابات الآن وليبيا هادئة تماما. ولا يوجد أي شيء غير عادي" متهما القاعدة بالوقوف وراء "العصابات الإرهابية" التي أوقعت ضحايا في البلاد. وقال "قتل أشخاص على أيدي عصابات إرهابية تنتمي دون أي شك للقاعدة".

وأكد القذافي أيضا انه لا يوجد في ليبيا سوى "مجموعة صغيرة" من المتمردين "يتم التعامل معها" مضيفا "أما بقية ليبيا فكلها هادئة وإذا شاهدتم التلفزيون الليبي سترون التظاهرات والهتفات المؤيدة للثورة". وأضاف أن "الشعب الليبي يقف ورائي بالكامل".

مجلس وطني يمثل المدن المحررة

لكن منذ بداية الثورة في 15 شباط/فبراير الماضي التي سقط فيها مئات القتلى، لم تؤثر تصريحات القذافي على المتمردين.

فهؤلاء الذين يعملون على اعادة السكان الى اعمالهم في الشرق انشأوا "مجلسا وطنيا مستقلا" في بنغازي ثاني مدن البلاد ومعقل حركة الاحتجاج، يكلف تمثيل "كل المدن المحررة".

وقال عبد الحافظ غوقة إن هذه الهيئة ستمثل "وجه ليبيا خلال المرحلة الانتقالية" وأضاف "نعتمد على الجيش لتحرير طرابلس".

وعلى بعد أكثر من ألف كيلومتر غربا، حول العاصمة تؤكد المعارضة أنها سيطرت على عدة مدن.

الإعداد للقيام بمسيرة إلى طرابلس

وقال احد وجهاء اللجنة الثورية في نالوت التي تبعد 230 كيلومترا غرب طرابلس ان مدن الرحيبات وكاباو وجادو وزنتان ويفرن وككلا وغريان والحوامد أصبحت "بأيدي الشعب".

وأضاف شعبان ابو ستة "نضع أنفسنا تحت سلطة المجلس الوطني في بنغازي ونعد العدة للقيام بمسيرة الى طرابلس لتحرير العاصمة من نير القذافي. "

وفي مدينة الزاوية الواقعة على بعد 60 كيلومترا غرب طرابلس يبدو أن المتظاهرين المعارضين للقذافي يسيطرون على المدينة لكن القوات الموالية له تسيطر على مداخلها ومحيطها، حسب شهود عيان.

ويبدو أن المدينتين الاستراتيجيتين مصراتة شرقا وغرين جنوبا تقعان تحت سيطرة المعارضة أيضا.

أما في طرابلس فان أفراد القوات الخاصة الموالية للقذافي يتجولون بسيارات رباعية الدفع .وقد أقيمت مراكز تفتيش في العاصمة وحولها بينما يتم تقنين الخبز والوقود، حسبما ذكر احد السكان في اتصال هاتفي.

سيف الإسلام يؤكد ولاء الشرطة ووضع على موقع يوتيوب شريط فيديو يظهر فيه سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي يحمل رشاشا ويلقي خطابا أمام أنصار والده. وقال في التسجيل الذي لا يمكن تحديد تاريخه "الناس يقولون إن الشرطة فرت وانضمت إلى مثيري الشغب واليوم نبين لهم أن الشرطة تقف مع ليبيا".

وفي باريس أعلن رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون صباح الاثنين أن طائرتين تنقلان مساعدات إنسانية وطواقم طبية ستتوجهان "خلال ساعات" إلى بنغازي.

وبعد العقوبات التي تشمل تجميد ودائع القذافي في الخارج وحظر نقل أسلحة الى ليبيا، اعل وزير المالية البريطانية جورج اوزبورن تجميد أرصدة الزعيم الليبي وعائلته كي "لا يمكن استخدامها ضد مصالح الشعب الليبي".

وقدرت ثروة القذافي وعائلته بحوالى 23,4 مليار يورو، حسب صحيفة تلغراف.

ضحايا أعمال العنف 1000 قتيل

وما زال من الصعب تقدير حصيلة ضحايا أعمال العنف .فقد تحدث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن سقوط 1000 قتيل. وفي بنغازي وحدها قتل 256 شخصا وجرح 2000 آخرون حسب أطباء نقل الصليب الأحمر الدولي تصريحاتهم.

وفي مواجهة الفوضى، حذرت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة من "وضع إنساني طارئ" فيما فر آلاف الأجانب من ليبيا خلال نهاية الأسبوع في حركة نزوح كثيفة برا وجوا وبحرا هربا من أعمال العنف في هذا البلد.

وقد غادر حوالي 100 ألف شخص معظمهم من العمال المصريين والتونسيين البلاد عبر الحدود حتى الآن بينما ينتظر حشد هائل الرحلات الجوية في مطار طرابلس.

XS
SM
MD
LG