Accessibility links

واشنطن تعلن نيتها مواصلة الضغط على القذافي لحين تخليه عن السلطة


أعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس يوم الثلاثاء أن إدارة الرئيس باراك أوباما سوف تستمر في ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على العقيد معمر القذافي حتى تخليه عن السلطة في ليبيا، وذلك في وقت زاد فيه معارضو القذافي من سيطرتهم على مناطق أخرى شرقي وغرب البلاد.

وقالت رايس في مقابلة مع شبكة تليفزيون ABC إنه "من المبكر الحديث عن تقديم دعم مادي للمتمردين الليبيين" مشيرة إلى عدم وجود جبهة معارضة موحدة حتى الآن، بعد أكثر من أسبوعين على الاحتجاجات المطالبة بتنحي القذافي عن السلطة بعد 42 عاما قضاها في الحكم.

وتأتي تصريحات رايس بعد أن فقد القذافي السيطرة على الشطر الشرقي من ليبيا وأجزاء من الشطر الغربي إلا أنه مازال مسيطرا على العاصمة طرابلس وعدد من المدن القريبة منها في ظل أنباء عن تقلص هذه السيطرة مع اتساع نطاق الاحتجاجات وانضمام المزيد من الليبيين إلى جبهة المعارضة.

روسيا تقول إن القذافي مات سياسيا

ومن ناحيتها، نقلت وكالة انترفاكس الروسية عن مسؤول في الرئاسة الروسية "الكرملين" لم تسمه القول إن القذافي "مات سياسيا ولم يعد له مكان في العالم المتحضر الحديث".

وبدوره أعلن الاتحاد الأوروبي عن عقد قمة استثنائية لأعضائه في بروكسل يوم الحادي عشر من مارس/آذار الجاري لمناقشة الأزمة في ليبيا وشمال أفريقيا.

وقال دبلوماسي أوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه قد تم تكليف وزيرة خارجية الاتحاد كاثرين اشتون خلال لقاء مع رئيس الاتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي بالتحضير للقمة.

وذكر دبلوماسي آخر أن الاجتماع سيعقد قبيل قمة مقررة أساسا في نفس اليوم لقادة دول منطقة اليورو فقط لبحث وضع آلية لمكافحة أزمات الدين في أوروبا.

وكان فان رومبوي قد دعا إلى عقد قمة استثنائية حول ليبيا وموجة الاحتجاجات في العالم العربي اثر طلب في هذا الصدد قدمه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وأيدته بريطانيا وعدة دول في جنوب أوروبا معنية مباشرة بالاضطرابات في الضفة الجنوبية للمتوسط.

وتسعى الدول الغربية إلى بحث سبل مساعدة المعارضين في ليبيا الذين أنشأوا "مجلس وطنيا مستقلا" مكلفا بتمثيل "المدن المحررة" من قبضة القذافي.

ويواجه القذافي ضغوطا دولية متنامية منذ قيامه باستخدام القوة المسلحة بما في ذلك الدبابات والذخيرة الحية والصواريخ المضادة للطائرات ضد المتظاهرين الذين تمكنوا من السيطرة على الشطر الشرقي من البلاد ومدن أخرى في غربها واقتربوا من السيطرة على العاصمة طرابلس، حسبما قال شهود عيان.

تضاؤل سيطرة القذافي

وقد دخلت الانتفاضة ضد القذافي أسبوعها الثالث يوم الثلاثاء لكن الزعيم الليبي يبقى متمسكا بالسلطة رغم الضغوط المتزايدة من الغرب من أجل رحيله والعقوبات الدولية التي أقرها مجلس الأمن مع مناقشة فكرة فرض منطقة حظر جوي على ليبيا لعدم تمكين القذافي من استخدام الطائرات ضد المتظاهرين.

وفي اليوم الخامس عشر لانتفاضة لا سابق لها في ليبيا، لم يعد القذافي وقواته يسيطرون إلا على طرابلس ومنطقتها، لكن المعارضة لم تعد تتردد في تحدي السلطة في ضواحي العاصمة التي كتب شبان ثائرون فيها شعارات مناهضة للقذافي على الجدران فيما تستعد المعارضة المتمركزة في مدينة بنغازي ثاني أكبر مدن البلاد والخاضعة تماما للمعارضة لتسيير مسيرة نحو طرابلس.

وبات نظام القذافي المتهاوي مهددا بقوة بعدما سيطر المحتجون على أبرز حقول النفط في البلاد وقيام المعارضة بالإعلان عن استئناف وشيك لصادرات النفط انطلاقا من شرق البلاد.

وبينما يطرح المجتمع الدولي تساؤلات حول سبل إنهاء عدم الاستقرار في ليبيا فإن المعارضة تخشى من أن تجردها أي عملية عسكرية تقوم بها المجموعة الدولية، من انتفاضتها في وقت ينشر فيه الجيش الأميركي قوات بحرية وجوية في محيط ليبيا.

وعن ذلك، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن أي عمل عسكري يشمل السفن الأميركية، غير مرتقب في ليبيا.

إلا أن فرنسا قالت إن "كل الخيارات موضع دراسة بما في ذلك فرض حظر للطيران فوق الأراضي الليبية" مشيرة إلى أن ذلك "يتطلب تدخل حلف شمال الأطلسي وموافقة الأمم المتحدة".

وكانت إيطاليا، القريبة من ليبيا، قد أبدت تأييدها لفرض حظر للطيران فوق ليبيا، لكن الحكومة الكندية أقرت بعدم وجود توافق دولي حول مثل هذا الإجراء حتى الآن.

وكانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد فرضوا حظرا على مبيعات الأسلحة إلى ليبيا، كما قررت الكثير من الدول تجميد أرصدة ومنع منح تأشيرات دخول للعقيد القذافي والمقربين منه.

احتمال نفي القذافي

ومن ناحيته قال رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني إن "الوضع لا يزال غامضا" في ليبيا اسيما من ناحية احتمال نفي الزعيم الليبي معمر القذافي.

وأضاف بيرلوسكوني في مقابلة مع صحيفة "ايل ميساجيرو" حول موقفه من نفي القذافي كما اقترحت واشنطن، أنه "من الأفضل الانتظار، ويستحسن الآن عدم الدخول في تلك التفاصيل ويجب أن نبدي الكثير من الحذر لأن الوضع في ليبيا لا يزال يتطور".

وتابع قائلا إن "لدينا مصالح عديدة في المنطقة ونحن قريبون جغرافيا من ليبيا"، مضيفا أنه لا يخشى تدهور العلاقات بين روما وطرابلس في حال سقوط القذافي.

وقال إن إيطاليا "لديها علاقات وثيقة مع الشعب الليبي وأعتقد أنه أيا كانت الحكومة التي سيقررها الشعب الليبي، فهي ستحافظ على العلاقات مع إيطاليا وشعبها ومؤسساتها".

وتعززت العلاقات بين ليبيا وايطاليا بعد توقيع اتفاق في شهر أغسطس/آب عام 2008 أنهى رواسب أكثر من ثلاثين عاما من الاستعمار الإيطالي لليبيا الذي استمر بين عامي 1911 و1942.

وباتت إيطاليا في أعقاب هذا الاتفاق الشريك التجاري الأول لليبيا التي تملك أسهما كثيرة في عدد من المؤسسات الايطالية.

المعارضة تسيطر على المزيد من المدن

وفي غضون ذلك، أعلنت المعارضة الليبية السيطرة على عدة مدن أخرى حول العاصمة وإلى الغرب منها بما في ذلك مدينتي نالوت الواقعة على مسافة 230 كيلومترا غرب طرابلس)والزاوية الواقعة على مسافة 60 كيلومترا غرب العاصمة، وكذلك مدينة مصراتة الإستراتيجية شرق البلاد.

إلا أن قناة "الحرة" نقلت عن شهود عيان أن سيارات تحمل مسلحين موالين للقذافي قد وصلت إلى المنطقة الحدودية بين ليبيا وتونس.

وكانت قوات موالية للقذافي قد قامت مساء الاثنين بإطلاق النار على المارة في مدينة مصراتة مما أوقع قتيلين فيما أصيب شخص بجروح، كما قال شاهد عيان من المدينة.

وفي طرابلس، نصب ناشطون مؤيدون للقذافي مراكز مراقبة في العاصمة ومحيطها.

وقالت قناة "الحرة" إن النظام الليبي قام بتوزيع مبالغ مالية على سكان العاصمة في محاولة لكسب ولائهم بعد اتساع نطاق المعارضة للقذافي فيها.

تشكيل مجلس عسكري

ومن ناحيتها، أعلنت حركة الاحتجاج الليبية الثلاثاء انشاء مجلس عسكري في بنغازي شرق ليبيا، ليكون نواة لجيش تسعى المعارضة إلى نشره في المدن الأخرى التي تسيطر عليها في الشرق والغرب.

وقالت سلوى بوغايغي مسؤولة المعارضة في بنغازي إنه "قد تم تشكيل مجلس عسكري الليلة الماضية بغرض التواصل مع التنظيمات المشابهة في المدن الأخرى المحررة".

ولم تحدد بعد قائمة أعضاء هذا المجلس إلا أن المحامي فتحي تربل المسؤول في المعارضة قال إنه "لا تزال هناك تحفظات على بعض الأسماء، لكننا نعمل على تفضيل الضباط الذين بدأوا الثورة منذ انطلاقها".

ويتحدث ضباط معارضون للقذافي منذ أيام عن مسيرة أو عمليات دعم للمعارضين في طرابلس، إلا أن اللواء احمد قطراني المكلف بإدارة القوات المسلحة في بنغازي استبعد هذه الفكرة.

وقال اللواء قطراني، الذي لم يعين في المجلس العسكري، إن "طرابلس محاصرة ونحن على اتصال بالمعارضين هناك لكنهم يطلبون منا عدم القيام بشيء ويقولون إنهم قادرون" على شن الانتفاضة بأنفسهم.

ويسعى العسكريون في بنغازي إلى تقديم النصح للمحتجين في الغرب بشأن طرق مقاومة قوات القذافي، الذي يقول المعارضون إنه يعتمد على قوات مرتزقة بعد أن عمد إلى إضعاف الجيش النظامي خوفا من أن يقوم بانقلاب.

أزمة إنسانية

إلى ذلك، أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الثلاثاء أن الوضع على الحدود بين ليبيا وتونس بلغ مستوى "الأزمة" بعد فرار ما بين 70 و75 ألف شخص من ليبيا منذ 20 فبراير/شباط/ الماضي.

وقالت ميليسا فليمينغ المتحدثة باسم المفوضية خلال لقاء صحافي إن " فرقنا الموجودة على الحدود بين ليبيا وتونس أبلغتنا صباح الثلاثاء أن الوضع بلغ مستوى الأزمة".

وأضافت أن "عشرات الأشخاص ينتظرون نقلهم بأسرع وقت خارج تونس في الوقت الذي نتوقع فيه وصول ما بين عشرة و15 ألف شخص اليوم من ليبيا".

وأكدت أن "نحو 14 ألف شخص عبروا الحدود يوم الاثنين " مشيرة إلى أن ذلك العدد "هو الأضخم حتى الآن".

استقرار أسعار النفط

وعلى الصعيد الاقتصادي، لم تشهد أسعار النفط ارتفاعا ملموسا في التعاملات الأسيوية يوم الثلاثاء مقارنة مع الارتفاع الكبير الذي سجل منذ بداية الاضطرابات في الشرق الأوسط، مدفوعة بالوعود السعودية بضمان استقرار السوق النفطية وتلبية أي احتياجات تنجم عن الاضطرابات في ليبيا.

وارتفع سعر برميل النفط الخفيف 44 سنتا ليصل إلى 97.41 دولار لكنه وذلك بعد أن تجاوز الأسبوع الماضي مئة دولار، فيما بلغ سعر برميل نفط برنت القياسي 112.42 دولار بزيادة قدرها62 سنتا بعدما قارب سعر120 دولارا قبل عدة أيام.

XS
SM
MD
LG