Accessibility links

logo-print
توسعت رقعة الغضب الشعبي وارتفع منسوب القمع الذي تواجه به الانظمة حراك الناس أقله في ليبيا التي استخدمت الطيران لمواجهة المظاهرات. ولم تنفع تهديدات الوريث المحتمل للعقيد معمر القذافي، نجله سيف الاسلام الذي هدد بالحرب حتى آخر رجل، لم تنفع هذا التهديدات في ردع الشارع أو تخويفه. واستمرت الاحوال معقدة في مصر واليمن والبحرين في وقت تحاول المملكة العربية السعودية القيام باصلاحات سياسية رغم تشدد القوى الدينية.

الرئيس الليبي معمر القذافي شدد على مواجهة الشارع حتى تطهير البلاد من المرتزقة على حد تعبيره: "أنا لست رئيساً لاستقيل وسنطهر ليبيا بيتاً بيتاً من المأجورين والجرذان ومدمني المخدرات".

المعارض الليبي صالح جعودة أشار الى دور الفيلق الافريقي من المرتزقة الذي استخدمه النظام لزرع الفتنة: "أحيي الشباب الليبي الذي قرر بثورته المستمرة تحرير البلاد من أقدم وأظلم حكم عرفته المنطقة. ان ظاهرة اللجان الشعبية التي ستستلم السلطة في الفترة الانتقالية بدأت في بنغازي بعدما قرر النظام الليبي نشر الفيلق الافريقي من المرتزقة في أنحاء المدينة بغرض النهب والقتل والبلبلة. كما أن الفيلق الافريقي حاول أيضاً العبث بمدن أخرى. وفي السياسة، سجلت خلافات داخل عائلة القذافي حول طريقة أداء الحكم مما يعني ان العقيد كان مدركاً بان الامور متجهة نحو الانفجار".

ويدعو حسين الشافعي أحد الناشطين الليبيين الى التطلع الى مستقبل البلاد: "ان الليبيين حرموا طوال 42 سنة من الايام الحلوة ومن الديمقراطية والحرية واليوم يتطلع الشعب الى مستقبل واعد، الى مستقبل اساسه التنمية والبحث العلمي ودولة القانون والشرع اضافة الى محاسبة النظام السابق. ان أمام النظام احتمالين: اما الاستسلام واما الحرب حتى آخر رجل. نحن ندعو الى القاء القبض على حاشية النظام لمحاكمتها ومحاسبتها".

ويقول المعارض الليبي محمود شمام:"برأيي ان النظام الليبي تهاوى منذ الطلقة الاولى حيث تمّ تحرير مليون متر مربع في الايام الثلاثة الاولى من الثورة، ويبقى ال800 الف كلمتر مربع التي سيتم تحريرها تباعاً. انها ثورة شعبية لم يحدث مثلها في التاريخ من دون أي تدخل أو مساعدة من أي من دول الخارج. ان المطلوب الآن عدم السماح لعائلة القذافي بمغادرة البلاد بل يجب محاكمتها على كل الجرائم التي ارتكبت وخاصة القتل وسرقة أموال الشعب".

المعارض الليبي صالح جعودة يتحدث عن التماسك المفقود في المؤسسة العسكرية: "ان المؤسسة العسكرية في ليبيا ليست متماسكة بفعل التهميش الذي أصابها جراء سياسة الرئيس القذافي الذي أنشأ أجهزة بديلة مثل كتائب الامن التابعة له ولابنائه ولعمومته. نتوقع ان يختبىء الرئيس الليبي في سبها حيث النفوذ هناك لابن عمه ومن سبها قد يهرب الى النيجر ومنها الى أميركا الجنوبية".

وفي البحرين، توزعت المطالب بين المتشددين الذين يدعون الى تغيير النظام وبين الاكثر اعتدالاً الذين يكتفون بمطلب تغيير الحكومة والدعوة الى قيام الملكية الدستورية، في وقت شككت فيه المعارضة بالحوار الذي دعا اليه النظام.

ولي عهد البحرين الامير سلمان بن حمد آل خليفة شدد على الهدوء والحوار:"ندعو الى البدء بحوار وطني ونؤكد ان البحرين لم تكن يوماً دولة بوليسية والوضع خطير ويتطلب تكاتف الجميع. نحتاج الى هدوء كامل لنتمكن من تقييم الوضع واعادة لمّ الشمل".

والاوضاع في اليمن لم تحسم بعد وهي تدور بين كرّ وفرّ ويقول هذا الناشط اليمني: "ان مسؤولية تردي الاوضاع في اليمن تتحمل مسؤوليته وزارة الداخلية والامن المركزي والحزب الحاكم الذي يحض المواطنين على العنف".

وفي مصر،

يؤكد باسم سمير المدير التنفيذي للمعهد المصري الديمقراطي ان المرحلة المقبلة يخطها الشباب المصري:"أعتقد ان المرحلة المقبلة في مصر معقودة للشباب ولهيئات المجتمع المدني التي عليها الكثير من الاصلاحات لتقوم بها وتسعى اليها".

وعن الوضع في السعودية، يتحدث الصحافي فراس جبريل عن معوقات تجعل مسيرة الاصلاح السياسي تسير بخطى بطيئة:"ان الشرطة الدينية أو هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هي هيئة رقابية تقوم بمراقبة سلوكيات المجتمع وتستمد قوانينها من الشريعة الاسلامية، وتحديداً من المذهب المتشدد في الشريعة. ومن الطبيعي انها تشكل عائقاً اتمام الاصلاح في المملكة. ولا ننسى هنا أن الاجيال السابقة في السعودية تربت على أحكام الشريعة المتشددة الامر الذي يناوىء الانفتاح. لكن ورغم ذلك تمكنت سياسة الملك عبد الله من تحقيق بعض الانجازات على مستوى الاصلاح السياسي والاقتصادي والتربوي وكذلك على مستوى حرية التعبير. ولا ننسى ان الملك عبد الله أنجز أول جامعة مختلطة في المملكة". كبير الباحثين في معهد هاريتاج المتخصص في شؤون الشرق الاوسط جايم فيليبس يلفت الى تعقيدات الوضع في البحرين على خلفية الصراع الطائفي:

"ان القاسم المشترك بين الدول التي شهدت وتشهد أحداثاً هو وجود نقمة لدى الشباب ولدى الطبقات المتوسطة التي تتطلع الى زيادة فرص نجاحاتها الاجتماعية والاقتصادية. في الماضي كانت حالات الغضب الشعبي تمرّ عبر الجيش الذي كان يتولى القيام بانقلاب عسكري والامساك بالسلطة. أما اليوم فتحول الوضع الى تظاهرات شعبية يتم التداعي اليها من خلال الانترنت. بالنسبة للوضع في البحرين اعتقد ان الوضع هو أكثر تعقيداً من الدول الاخرى بسبب تنامي العدائية بين السنة والشيعة. بينما الحال في مصر هي أكثر اتحاداً بسبب الانسجام الطائفي وكذلك الحال في تونس. أعتقد ان الوضع في البحرين غير مستقر في حين تقوم الاردن والمغرب وعدد من الدول الاخرى باجراءات استباقية من خلال تقديم المساعدات ورفع الاجور وخفض أسعار السلع الاستهلاكية لدرء الفتنة الشعبية".

XS
SM
MD
LG