Accessibility links

logo-print

فشل هجوم بري وجوي لقوات القذافي الأربعاء لاستعادة مناطق في شرق ليبيا


شن الزعيم الليبي معمر القذافي هجوما جويا وبريا فجر الاربعاء لاستعادة أراض في شرق ليبيا مما دفع المتمردين للمطالبة بشن هجمات جوية أجنبية تستهدف المرتزقة الأفارقة الذين يقولون إنهم يساعدون القذافي على البقاء في السلطة.

وقد أرفق الزعيم الليبي الهجوم بحملة دعائية واسعة النطاق ضد المتمردين ولعب على أوتار المشاعر الوطنية والمخاوف الغربية بالقول إن الكثير من الدماء ستراق في "فيتنام أخرى" اذا تدخلت القوات الاجنبية في الازمة.

وقال القذافي في كلمة أمام تجمع من أنصاره في طرابلس نقلها التلفزيون الليبي على الهواء مباشرة ان ليبيا ستدخل حربا دموية سيموت فيها آلاف الليبيين اذا تدخلت الولايات المتحدة أو قوات حلف شمال الاطلسي.

وأضاف ان النظام الليبي مستعد لتوزيع السلاح على مليون شخص أو مليونين أو ثلاثة ملايين وسوف تبدأ فيتنام أخرى مشيرا إلى انه لم يعد يهمه أي شيء.

وعلى الصعيد الميداني قال ضباط متمردون إن القوات الحكومية استولت لفترة وجيزة على البريقة وهي ميناء لتصدير النفط قبل أن تتمكن قوات المتمردين من طردها. وكان المتمردون قد سيطروا على البلدة الواقعة على بعد 800 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس لنحو أسبوع.

وقال الضباط المتمردون إن قواتهم مستعدة للزحف غربا ضد قوات القذافي إذا رفض التخلي عن السلطة.

وقال شاهد إن طائرة نفذت غارة أخرى على بعد كيلومترين من المرسى النفطي بعد ظهر يوم الأربعاء. وقدرت مصادر عدد القتلى أثناء النهار بما يتراوح بين خمسة و14 شخصا.

وبينما يبحث المجتمع الدولي احتمال فرض منطقة حظر جوي على ليبيا، قال روبرت غيتس وزير الدفاع الاميركي يوم الاربعاء إن مثل هذه الخطوة تتطلب أولا شن هجوم لشل قدرات الدفاع الجوي في ليبيا.

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أمام أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي إن "من أكبر مخاوفنا أن تنزلق ليبيا إلى الفوضى وتصير صومالا كبيرا. هذا أمر لا نتوقعه حاليا لكن كثيرا من نشطاء القاعدة في أفغانستان ومن ثم العراق جاءوا من ليبيا وجاءوا من شرق ليبيا الذي يسمى الآن منطقة ليبيا الحرة."

وأبلغ القذافي - الذي قال يوما إن الديموقراطية للحمير - الحشد أن العالم لا يفهم النظام الليبي الذي يضع السلطة في أيدي الشعب.

وأضاف مشيرا إلى من يشكك في أن ليبيا لا يحكمها الشعب "نحن نتحداه ونضع أصابعنا في عيونه بقوة .. نتحداه أن يأتي للشعب الليبي ويعرف الحقيقة."

ودعا الزعيم الليبي الأمم المتحدة وحلف شمال الاطلسي إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لمعرفة ما يحدث في ليبيا مشيرا إلى أن ليبيا تتعرض لمؤامرة لاستعمار أراضيها والسيطرة على نفطها.

وقال مواطن من طرابلس ومعارض للقذافي رفض ذكر اسمه لرويترز بعد الخطاب إن "القذافي سيظل في السلطة لفترة. لن يكون من السهل على حشد أعزل مواجهة قوات مدججة بالسلاح راغبة في اطلاق النار على الشعب."

ويعتبر الهجوم على البريقة أهم عملية عسكرية من جانب قوات القذافي منذ اندلاع الانتفاضة منتصف فبراير/ شباط الماضي.

وقال شهود إن قوات القذافي استخدمت في الهجوم الأسلحة الثقيلة والطائرات الحربية. وقال أحد الشهود ان قوت القذافي كانت على بعد ما بين 2 و 3 كيلومترات من وسط المدينة وأن هناك ما بين 300 و 350 متمردا في مطار نفطي على مشارف المدينة.

وأبدى هشام محمد البالغ من العمر 33 عاما الذي يقف إلى جانب المتمردين تحديه للموقف. وقال "أنا ذاهب إلى البريقة لمساعد ة أشقائي هناك. لقد اغتسلت وصليت ومستعد للاستشهاد."

وحذر محللون من استخلاص استنتاجات سريعة مما يجري في ليبيا في ظل تسارع الاحداث هناك وضعف الاتصالات.

وقال شاشانك غوشي المحلل في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا "عزز الهجوم فكرة أن الحكومة قادرة على فرض سلطتها بعيدا باتجاه شرق البلاد."

وأضاف "لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار أن الحكومة والمتمردين يحاولون رسم صورة تظهر اكتسابها قوة دفع."

وقال متحدث باسم المجلس الوطني الليبي يوم الاربعاء إن المجلس دعا من شرق ليبيا إلى توجيه ضربات جوية تدعمها الامم المتحدة للمرتزقة الاجانب الذين يستخدمهم الزعيم معمر القذافي ضد شعبه.

وقال عبد الحفيظ غوقة المتحدث باسم المجلس الذي يتخذ من بنغازي مقرا له في مؤتمر صحفي إن القذافي يستخدم مرتزقة أفارقة في المدن الليبية وهو ما يعد من قبيل غزو البلاد.

وتسود مخاوف من أن تؤدي الانتفاضة إلى أزمة انسانية كبرى خاصة على الحدود مع تونس حيث يحتشد آلاف العمال الاجانب مطالبين بسرعة اعادتهم إلى بلادهم.

وقال وزير الصناعة الايطالي باولو روماني إن هناك "احتمالا حقيقيا" بأن يأتي الزعيم الليبي معمر القذافي بتصرف يائس للدفاع عن نظامه.

وأضاف روماني للتلفزيون الايطالي يوم الاربعاء "هناك امكانية.. احتمال حقيقي بأن يقوم القذافي بمحاولة أخيرة يائسة لتحرير نفسه من الحصار الذي يجد نفسه فيه."

وفي هولندا قال كبير ممثلي الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إنه سيفتح تحقيقا في أعمال العنف في ليبيا بعدما أحال مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة القضية إلى المحكمة في لاهاي.

وأضاف في بيان "بعد التدقيق الأولي للمعلومات المتوافرة خلص المدعي العام إلى أن التحقيقات لازمة."

وقالت واشنطن إنها تكثف الضغوط على القذافي لكي يتنحى. وحركت واشنطن طائرات وسفنا إلى مناطق قريبة من ليبيا فيما وصف بأنه استعراض رمزي للقوة. وعبرت سفينتا انزال هجوميتان أميركيتان هما كيرسارغ وبونس قناة السويس يوم الاربعاء إلى البحر المتوسط.

وقال البيت الأبيض إنه تم اعادة نشر السفينتين استعدادا لجهود انسانية محتملة لكنه شدد على أنه "لن يستبعد أي خيار من على الطاولة.

وقال روبرت غيتس "وظيفتنا هو منح الرئيس أكبر مساحة ممكنة لاتخاذ القرار." وأضاف في شهادة أدلى بها أمام أعضاء الكونغرس "لنسم الاشياء بمسمياتها. حظر الطيران يبدأ بهجوم على ليبيا لتدمير دفاعاتها الجوية... ثم يمكن فرض حظر للطيران في مختلف أنحاء البلاد دون خوف من أن يتعرض رجالنا لاسقاط طائراتهم."

من ناحية أخرى، وفي معبر راس جدير على الحدود بين ليبيا وتونس احتشد آلاف من العمال مهاجرين من بنغلادش الذين يرغبون في الفرار من ليبيا الاربعاء في الوقت الذي شعروا فيه بالغضب لعدم تقديم حكومتهم المساعدة اللازمة لهم.

كما رددت مجموعات كبيرة من العمال من غرب افريقيا هتافات يطلبون فيها المساعدة وحملوا أعلام غانا ونيجيريا.

وعبر نحو 70 ألف شخص معبر راس جدير الحدودي خلال الاسبوعين الماضيين ومن المتوقع استمرار توافد مئات الالاف من العمال الاجانب الذين مازالوا في ليبيا على المعبر.
XS
SM
MD
LG