Accessibility links

مظاهرات احتجاج في أنحاء العراق تطالب بإصلاحات ومكافحة الفساد


خرج آلاف العراقيين في مظاهرات في شتى أنحاء البلاد الجمعة فيما عرف بيوم الكرامة تخليدا لذكرى ضحايا أعمال العنف التي شابت مظاهرات الـ25 من فبراير/ شباط الماضي.

وقد عبر المتظاهرون في ساحة التحرير وسط بغداد عن احتجاج على سوء الخدمات والبطالة وتفشي الفساد في مؤسسات الدولة، وذلك على الرغم من حظر سير المركبات الذي فرضته قيادة عمليات بغداد الليلة الماضية.

وحمل المتظاهرون أعلاما ولافتات نددت بالحكومة ورئيسها نوري المالكي، فيما وضعت السلطات أسلاكا شائكة عند منافذ الساحة ونشرت قوات مكافحة الشغب وعربات عسكرية في محيط منطقة المظاهرة.

هذا وانتهت التظاهرة دون وقوع مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

كما خرج مئات من الأشخاص في السماوة والديوانية والناصرية لموصل في مظاهرات انتقدت الأداء الحكومي وطالبت بمراعاة احتياجات الشعب وتوفير الخدمات العامة.

تدني المشاركة عن الأسبوع الماضي

وردا على سؤال حول تدني أعداد المشاركين قياسا بالجمعة الماضي، قال حميد فاضل أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد لوكالة الصحافة الفرنسية: "أعتقد أن الأمر يعود لقناعة الكثيرين بإيصال صوتهم خلال تظاهرة الجمعة الماضي بدليل استقالة عدد من المحافظين وأمين بغداد وتقديم رئيس الوزراء وعودا باتخاذ خطوات جادة خلال مئة يوم".

وأضاف: "كما أن لمبادرة (مقتدى) الصدر الدور الكبير بمنح الحكومة فترة ستة أشهر للعمل على تحسين الأوضاع".

ورفع بعض المتظاهرين أعلاما عراقية فيما هتف آخرون "كذاب كذاب نوري المالكي" و"نفط الشعب للشعب مو للحرامية" و"سلمية سلمية" في إشارة إلى طبيعة التظاهرة.

كما حمل بعضهم لافتات كتب على أحدها "أين ذهبت أموال الشعب"؟

وحمل أنصار موقع "جياع" على الفيسبوك نعشا ملفوفا بعلم عراقي.

وقال شمخي جبر أحد مسؤولي الموقع إن "التابوت يمثل الشهداء الذين سقطوا في التظاهرة السابقة. نريد تسليط الضوء على القوة المفرطة التي استخدمتها القوات الأمنية وإدانتها".

كما طالبت جماعة موقع "بلا صمت" على الفيسبوك كذلك بالإصلاح ونددت ب "مجلس محافظة بغداد الباطل" و ب"زرع العبوات ونشر الصبات (حواجز اسمنتية) وبالسرقة والرشوات".

من جهته، قال فيصل حبيب الستيني الذي يقطن في الكرادة إن "الجماهير ستواصل التظاهر تحت شعار إصلاح النظام لأنه بني على أسس المحاصصة الطائفية التي جاءت بأشخاص غير أكفاء لقيادة البلاد ويبحثون عن مصالحهم الشخصية".

وقال محمد زياد وهو موظف حكومي في الأربعينات أنيق المظهر يحمل ما وصفه بأنه ملف يحوي معلومات عن الفساد في إحدى الدوائر "لسنا من البعث. نحن عراقيون نطالب بأبسط حقوقنا وهي الخدمات".

وطالب "برفع العوائق الاسمنتية من الشوارع لأن العراقيين تعبوا من الحواجز والسيطرات الأمنية".

بدوره، قال الطبيب محمد خليل "نتظاهر لأننا نريد أن يكون بلدنا أفضل حالا وكل الأمور تسير بشكل سيء يكفي أن تنظر حولك في الشوارع حيث أكوام القمامة أو مياه الصرف الحصي".

أما رياض عبد الله فقال: "نحارب من أجل ديموقراطية حقيقية لأن الأحزاب الدينية تستحوذ على حقوقنا يوما بعد يوم"، معتبرا أيضا أن "الفساد مشكلة كبيرة فنحن بلد نفطي لكن الكهرباء مقطوعة والمياه ليست نظيفة".

إلى ذلك، فرضت السلطات في محافظات العرب السنة وهي نينوى وكركوك والانبار وديالى وصلاح الدين حظرا شاملا للتجول للسيطرة على الأوضاع عند انطلاق تظاهرات مماثلة.

ورغم ذلك، تظاهر نحو 1500 شخص في ساحة الاحتفالات في الضفة اليسرى لنهر دجلة في الموصل وسط إجراءات مشددة فرضتها قوات الأمن العراقية.

وأطلق المحتشدون هتافات عدة بينها "يا ساكنين بالخضراء أين البنزين والكهرباء"؟

وفي البصرة (550 كلم جنوب بغداد) تجمع نحو 300 متظاهر في شارع السعدي القريب من مبنى المحافظة وسط المدينة مطالبين بتحسين الخدمات ومعالجة البطالة والقضاء على الفساد، رغم فرض حظر التجول.

وحمل المتظاهرون إعلاما عراقية ولافتات تطالب بـ"حل مجلس محافظة البصرة" وسط هتافات بينها "احنا أهل النفط عطالة بطالة".

وفي الفاو، أقصى الطرف الجنوبي للعراق، تظاهر حوالي 600 شخص منددين بسوء الخدمات ومكافحة الفساد وطالبوا بإقالة القائم مقام وليد الشريفي.

وفي الناصرية، تظاهر حوالي 1000 شخص أمام مبنى مجلس المحافظة وسط المدينة وسط إجراءات أمنية مشددة، ورفعوا أعلاما عراقية وشعارات بينها "نعم للديمقراطية ولمحاربة الفساد" و "أين أموال النفط"؟

كما هتفوا "يا مالكي يا زبالة يا قائد النشالة".

وفي النجف، تجمع مئات من منظمات المجتمع المدني بينهم عدد كبير من النساء في ساحة الصدرين وسط المدينة، مطالبين بتحسين الخدمات ومعالجة البطالة ومحاربة الفساد.

ورفعوا لافتات كتب على إحداها "نحن براء من جميع الأحزاب" و"بطالة في بلد الخيرات" و "قلتم جئنا لنخدم فأصبحتم سادة في بلد الخدم". وأطلقوا هتافات عدة بينها "يا رئيس الوزراء أين حق الفقراء"؟

وفي الحلة، تجمع نحو 300 شخص بينهم رجال دين أمام مبنى مجلس المحافظة رافع بعضهم صورا لإصبع مبتور كتب عليها "نحن نادمون" في إشارة إلى الانتخابات.

كما هتف بعضهم "كلكم حرامية" إضافة لعبارات بذيئة بحق النواب والحكومة.

وفرضت إجراءات أمنية مشددة حول التظاهرة التي تجمعت وسط المدينة.

وفي السماوة، تجمع أكثر من مئة شخص وسط المدينة مطالبين بتحسين الخدمات وإيجاد وظائف وسط هتافات "كذاب كذاب نوري المالكي".

وألقى أحد المتظاهرين ناجي متعب، كلمة طالب فيها "بإقالة الحكومة المحلية ومحاربة الفساد" واستنكر "قرارات الاعتقال والتهديد التي طالت المتظاهرين".

وفي الديوانية، تظاهر عشرات أمام مبنى المحافظة وسط المدينة مطالبين بإقالة المحافظ سالم حسين علوان وحل مجلس المحافظة.

وفي العمارة، فرضت إجراءات أمنية مشددة وأغلق أحد الجسور القريبة من مبنى المحافظة، ولدى محاولة عدد محدود من المتظاهرين التجمع في ساحة النصر القريبة فرقتهم قوات الشرطة بذريعة عدم الحصول على موافقة.

وقد سارت الجمعة الماضي تظاهرات في مدن العراق تطالب بتحسين الخدمات ومعالجة البطالة ومحاربة الفساد، تخلل بعضها أعمال عنف ما أدى إلى مقتل 16 شخصا وإصابة حوالي 130 آخرين بجروح.

XS
SM
MD
LG