Accessibility links

رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يقول إن لبنان بأمس الحاجة للعدالة


أكد رئيس المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري يوم الجمعة، أن المحكمة بكل أجهزتها، مدركة "للآثار الجسام" التي قد تترتب على صدور كل قرارات الاتهام، مشددا في الوقت نفسه على حاجة لبنان الماسة إلى العدالة.

وجاء في التقرير السنوي الثاني الذي رفعه أنطونيو كاسيزي إلى الأمم المتحدة حول فترة عمل المحكمة الخاصة بلبنان، "تدرك المحكمة كلها، ورئيسها إدراكا تاما أن تصديق قرارات الاتهام ونشرها قد تترتب عليهما آثار جسام في لبنان".

وأضاف، أنه بحسب الترجمة العربية للتقرير التي وزعتها المحكمة، فإن "هذا أمر متوقع عند تطبيق عملية قضائية على ما أسماه مجلس الأمن تهديدا للسلام والأمن الدوليين".

إلا أنه أكد، رغم ذلك، أنه "لا يمكن كبت الحاجة إلى العدالة"، معتبرا أن "المجتمع اللبناني في حاجة ماسة إلى عمل مؤسسة دولية نزيهة لا تقيدها قيود أي أيديولوجية أو أي برنامج سياسي".

وقال كاسيزي "ليس سرا أن نقاشا كبيرا ما زال موجودا في لبنان وسواه بشأن جدوى المحكمة"، إلا أن "المهمة التي أسندت إلينا تتطلب منا الانطلاق من نظرة بعيدة المدى لا تتوقف على مناورات واعتبارات سياسية طارئة".

واعتبر أن "نشوب أي أعمال عنف بسبب اتخاذ إجراءات قضائية لن يكون على أيدي أفراد حريصين كل الحرص على ترسيخ العدالة، بل على أيدي أفراد هم دون سواهم ضد العدالة والسلام".

ويشهد لبنان انقساما بين فريق حزب الله الذي يتوقع أن توجه المحكمة الاتهام إليه في جريمة اغتيال الحريري، ويطالب بالتالي بوقف التعاون معها، وفريق سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، المتمسك بالمحكمة الدولية. ويخشى مراقبون من وقوع تداعيات أمنية على الأرض في حال وجه الاتهام في اغتيال الزعيم السني إلى حزب الله، القوة اللبنانية الوحيدة المسلحة إلى جانب الدولة.

وتحدث كاسيزي في تقريره الذي ساهم فيه كل القيمين على أجهزة المحكمة الدولية عن انجازات المحكمة وأبرزها القرار الاتهامي الذي سلم في يناير/كانون الثاني إلى قاضي الإجراءات التمهيدية لدراسته وتصديقه، كما أشار إلى ما لم يتم انجازه وأهمه عدم بدء الإجراءات القضائية وعدم انجاز مذكرات تعاون مع الدول.

وجاء في التقرير "على خلاف توقعاتنا وآمالنا العميقة، لم نتمكن من الشروع في المحاكمة بعد"، مشيرا إلى أن "النظر في قرار الاتهام قد يستغرق وقتا أطول من الوقت الذي كنا نأمل أن يستغرقه في البداية".

وأوضح أن دراسة القرار الذي وضعه المدعي العام دانيال بلمار تعتبر"مهمة هائلة تتطلب من فريق صغير أن ينظر بعناية في قرار الاتهام وفي المواد المؤيدة له المكونة من آلاف الصفحات".

وكانت المحكمة قد أعلنت أن دراسة القرار قد تستغرق بين ستة إلى عشرة أسابيع.

وأشار كاسيزي إلى أن المحكمة ستسعى "خلال العام الثالث من عملها، أي في الفترة الممتدة بين الأول من مارس/آذار 2011 و29 فبراير/شباط 2012، إلى انجاز عملية التقديم والتصديق المحتمل لقرارات الاتهام"، على أن ينظر بعد ذلك في "بعض إجراءات المحاكمة".

كما عبر عن أمله في أن تنجز المحكمة مهمتها "في غضون مدة إجمالية قدرها ست سنوات".

وذكر التقرير أن "رئيس المحكمة سعى إلى إضفاء الصفة الرسمية على التعاون مع مختلف دول المنطقة، وذلك عبر اتفاق دولي بشأن التعاون القضائي، ولكن هذه الخطوة لم تحمل الثمار المرجوة منها".

وأوضح أن دولا عديدة أعلنت "عدم استطاعتها إبرام اتفاقات رسمية لمواجهتها صعوبات محلية في المصادقة على أي معاهدة دولية وتنفيذها على وجه السرعة .وعوضا عن ذلك، عرضت هذه الدول التعاون مع المحكمة بصورة غير رسمية".

وتابع أنه "في غياب قرارات ملزمة صادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لم يوضع أي إطار قانوني متين للتعاون مع الدول إلا مع الدولة اللبنانية". وتحدث التقرير عن التكلفة الكبيرة لعمل المحكمة، معتبرا أن الاستمرار في تأمين التمويل يشكل أحد تحديات السنة المقبلة.

XS
SM
MD
LG