Accessibility links

النظام الليبي ينفي التفاوض مع الثوار ومقترح أوروبي مرتقب في مجلس الأمن لفرض حظر جوي


نفى النظام الليبي يوم الثلاثاء الدخول في أي حوار مع الثوار الذين أعلنوا من جهتهم رفضهم لأي تفاوض مع النظام مطالبين بتنحي معمر القذافي ومغادرته البلاد، وذلك في وقت تعتزم فيه فرنسا وبريطانيا التقدم بمشروع قرار لمجلس الأمن الدولي لفرض حظر جوي على ليبيا.

وقال مسؤول حكومي ليبي لوكالة الصحافة الفرنسية إن حكومة العقيد معمر القذافي لم تتقدم بعرض تفاوض مع الثوار، فيما أبدت المعارضة المسيطرة على مناطق في شرق وغرب ليبيا موافقتها على عدم ملاحقة القذافي جنائيا إذا تنحي عن منصبه طوعيا.

وقال رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل "إننا بالطبع نؤيد وقف حمام الدم لكن أولا يجب أن يتنحى القذافي ويغادر ليبيا وبعدها قد لا نلاحقه جنائيا"، إذا حدث التنحي خلال 72 ساعة.

وأضاف أن هذه الشروط قد تم طرحها على "محامين ناشطين من طرابلس" يقومون بعرض وساطة، غير أنه أكد في الوقت ذاته أن الزعيم الليبي لم يرسل موفدا عنه للتفاوض مع الثوار.

وقال عبد الجليل إن القذافي "لم يرسل أي شخص، لكن هناك أناسا طرحوا أنفسهم كوسطاء لحقن الدماء ووقف ما يواجهه الناس في مصراتة".

مقترح أوروبي متوقع

وفي غضون ذلك، قال وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ إن المتمردين الليبيين طلبوا "بشكل واضح" التحرك لمنع الهجمات الجوية لقوات القذافي لكنه أشار إلى أنه من الضروري وضع عدة شروط مع أي قرار قد يصدر لفرض منطقة حظر جوي على ليبيا.

وأضاف هيغ في مجلس العموم البريطاني "إننا نعمل بشكل وثيق مع شركائنا في مجلس الأمن الدولي نظرا لعجلة القضية، على عناصر قرار بشأن فرض منطقة لمنع الطيران ونؤكد بوضوح الحاجة إلى دعم إقليمي وجهد مكثف لهذا القرار وأساس قانوني واضح".

وتابع قائلا إنه "يجب أن تكون هناك حاجة واضحة لفرض الحظر يمكن أن يراها العالم أجمع وأن تكون هناك قاعدة قانونية لمنطقة حظر الطيران وأن يكون هناك دعم واضح من منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وشعب ليبيا نفسه".

وأضاف هيغ أن بلاده تعتقد أن "هذه هي الشروط اللازمة لإقامة منطقة حظر جوي كهذه" في ليبيا.

وبالمثل قال دبلوماسي في مجلس الأمن الدولي إن بريطانيا وفرنسا قد تتقدمان في غضون أيام بمشروع قرار للمجلس لفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا.

وأضاف الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن هويته "عليكم أن تتوقعوا شيئا حول لييبا هذا الأسبوع" من مجلس الأمن.

وقال إن "الأمر أصبح ملحا" وفرنسا وبريطانيا تعدان نص قرار في شأن ليبيا موضحا أن "بعض عناصر القرار أصبحت جاهزة ويمكن توزيعها على المجلس وقد يحدث ذلك هذا الأسبوع".

وأوضح دبلوماسي آخر أن "الأمر مرتبط بالوضع على الأرض، وإذا ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أو تورط مرتزقة في القتال".

وكانت بريطانيا وفرنسا قد أطلقتا أقوى نداء بين الدول الغربية لفرض منطقة حظر جوي للحد من هجمات القذافي، وهو الاحتمال الذي قالت الولايات المتحدة إنها تدرسه لكنها أكدت في الوقت ذاته أن فرض الحظر يتطلب تنفيذ عمل عسكري.

يذكر أن مجلس الأمن الدولي كان قد فرض في 26 فبراير/شباط الماضي بالاجماع عقوبات على نظام القذافي وأمر بإجراء تحقيق في إمكانية ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ليبيا.

انقسام دولي

ويقول الخبراء إن أي تحرك باتجاه عمل عسكري ضد ليبيا يمكن أن يؤدي إلى معركة دبلوماسية جديدة في مجلس الأمن في ظل توقعات بوجود مقاومة كبيرة من الصين وروسيا ودول أخرى من الأعضاء ال15 في المجلس لمثل هذا الإجراء.

وتلقى فكرة فرض حظر جوي على ليبيا تأييدا من منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، كما أن دول حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي ستجري مشاورات في بروكسل يومي 10 و11 مارس/آذار الجاري حول الأزمة في ليبيا.

وتسعى هذه الدول للبحث عن وسيلة تسهل إزاحة معمر القذافي عن الحكم من دون انتهاك الشرعية الدولية او تقويض استقرار المنطقة.

ورغم المساعي الأوروبية والدولية للتعامل مع الأزمة الليبية فإن عدم وجود توافق حول أساليب التعامل مع الأزمة يحول دون التحرك السريع في وقت تلوح فيه بوادر حرب أهلية في ليبيا وتقول فيه الأمم المتحدة إن نحو مليون نازح قد فروا من هناك هربا من القتال الدائر.

وأخفق الأوروبيون يوم الثلاثاء في التوصل إلى اتفاق على تبني عقوبات مالية ضد ليبيا، بسبب تساؤلات أثارتها مالطة بشأن صندوق سيادي ليبي (هيئة الاستثمار الليبية)، على ما أفاد دبلوماسيون.

وقال دبلوماسي أوروبي إن "المباحثات مستمرة للتوصل إلى حل لطمأنة المالطيين" الذين أبدوا تحفظات منعت تبني عقوبات جديدة بحق ليبيا.

يذكر أن الولايات المتحدة كانت قد أكدت أكثر من مرة أنها تبحث في جميع الخيارات وبينها الخيار العسكري وفرض حظر طيران على ليبيا للتعامل مع الأزمة هناك.

وقال مسؤولون أميركيون إن إدارة الرئيس باراك أوباما لا تستبعد فكرة تسليح المعارضة الليبية لكنها تعتبرها سابقة لأوانها قبل تقييم مختلف مجموعات المعارضة.

الوضع الميداني

وعلى صعيد الوضع الميداني، قال مراسل "راديو سوا" في مدينة راس لانوف إن المدينة تتعرض في الوقت الراهن لقصف مدفعي مكثف يستهدف غرب المدينة التي تشهد معارك ضارية ضد القوات الموالية للقذافي.

وتأتي هذه المعارك بعد ساعات قليلة من قيام طائرة تابعة للقذافي بالإغارة على مبنى سكني من طابقين قرب المرفأ النفطي براس لانوف، الذي يعد الموقع الأكثر تقدما للمعارضة في شرق ليبيا، مما أحدث أضرارا في واجهة الطابق الأرضي من البناية.

وهرع ثوار إلى المكان للتصدي لأي غارات أخرى إلا أنه لم يتم الحديث عن سقوط ضحايا في المنطقة.

وهذه هي المرة الأولى التي تطال فيها غارة جوية مبان سكنية في راس لانوف التي سيطر عليها الثوار يوم الجمعة الماضي.

وخلف الانفجار حفرة بعمق نحو مترين قرب المبنى وطالت الشظايا محيطه، فيما قال شهود عيان إن الصاروخ قد سقط على مقربة من الطريق العام على بعد نحو مئة متر عن بعض المنازل عند تخوم هذه المدينة الإستراتيجية.

وقال الطبيب يوسف البدري المتوقف مع زميل له وسيارة إسعاف عند مركز التفتيش الرئيسي على المدخل الشرقي لراس لانوف "إننا لم نعالج في الوقت الحاضر أي ضحية".

وذكر المراسلون أن المتمردين أقل عددا يوم الثلاثاء من الأيام السابقة عند هذا الحاجز الذي تواجد فيه نحو عشرة عناصر مجهزين بمضادات جوية أطلقوا النار منها بعد الغارة.

ويشن الطيران الليبي غارات يومية على مواقع الثوار في شرق البلاد ولا سيما على خط الجبهة، وكذلك في البريقة واجدابيا، النقطتين الإستراتيجيتين في الطريق إلى بنغازي.

وكانت مجموعات ليبية معارضة ووسائل إعلام تحدثت عن "معارك ضارية" وإطلاق نار بالدبابات في مدينة الزاوية التي تشهد منذأايام معارك عنيفة بين الثوار والقوات الموالية للقذافي.

كما شهدت مدينة مصراتة ثالث أكبر مدن البلاد، معارك عنيفة بالأسلحة الثقيلة يوم الأحد أوقعت 21 قتيلا بينهم طفل و91 جريحا معظمهم من المدنيين.

من جهة أخرى، سيطرت المعارضة الليبية يوم الثلاثاء على مدينة زنتان التي تبعد 120 كيلومترا جنوب غرب طرابلس، رغم رصد تواجد للقوات الموالية للقذافي حول المدينة، كما قال مواطن فرنسي موجود في المدينة.

وذكر فلوران مارسي مخرج الأفلام الوثائقية المتواجد في زنتان منذ بضعة أيام أن "المعارضة تسيطر على المدينة، لكن ثمة شاحنات تنقل راجمات صواريخ غراد حول المدينة".

وأضاف أن "الناس كانوا يتوقعون هجوما للقوات الموالية للقذافي هذه الليلة، لكنه لم يحدث" مشيرا إلى وجود "نقص على كل الأصعدة، كما تم قطع الماء والكهرباء الأسبوع الماضي، لكن المعارضين تمكنوا من إعادة تشغيل كل شيء" في المدينة التي شهدت مساء الأحد معارك بين معارضين وجنود موالين للقذافي شمال المدينة.

XS
SM
MD
LG