Accessibility links

logo-print

الإدارة الأميركية تنفي وجود خلافات حول القيام بعمل عسكري ضد ليبيا


نفت الإدارة الأميركية يوم الأربعاء وجود أي اختلافات بين الرئيس باراك أوباما ووزير دفاعه روبرت غيتس حول إمكانية القيام بعمل عسكري ضد ليبيا، وذلك في وقت تصاعدت فيه المواجهات بين الثوار والقوات الموالية للعقيد معمر القذافي التي نفذت أعمال قصف مدفعي وجوي شملت مواقع للثوار وأحد الموانئ الرئيسية لتصدير النفط شرقي البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جيف موريل يوم الأربعاء إن تصريحات الوزير غيتس الحذرة بشان إمكانية القيام بعمل عسكري ضد ليبيا لا تعكس اختلافا بينه وبين مسؤولين آخرين في الإدارة الأميركية مؤكدا أن غيتس "ملتزم بتقديم مجموعة كاملة من الخيارات حول ليبيا إلى الرئيس لدراستها".

وشدد موريل على أنه "ليس هناك خلاف بين موقف غيتس وموقف آخرين في الإدارة" مشيرا إلى أن الوزير "يؤمن بأن من واجبه أن يشرح التأثيرات المحتملة لكل خيار تجري دراسته".

وكان غيتس قد غادر العاصمة الأفغانية كابل يوم الأربعاء بعد زيارة استغرقت يومين، توجه بعدها إلى شتوتغارت للمشاركة في مراسم اختيار رئيس جديد لقيادة الجيش الأميركي في افريقيا ثم إلى بروكسل لحضور اجتماع لوزراء الدفاع في حلف شمال الأطلسي يتوقع ان يهيمن عليه العنف المتصاعد في ليبيا.

ورفض موريل التكهن بما سيكون عليه موقف غيتس في اجتماع الحلف مشيرا إلى أن البنتاغون ليس مستعدا لمناقشة تفاصيل مختلف الخيارات العسكرية علنا، الا أنه أكد في الوقت ذاته استمرار وضع خطط طوارئ للتعامل مع تطورات الموقف.

وأوضح أن "هذه المسالة تتحرك باستمرار تجاه الخيارات السياسية والدبلوماسية، ومناقشة الخطوات المقبلة يجب ان تجري بين الزعماء السياسيين والدبلوماسيين".

يذكر أن غيتس كان قد أكد في تصريحات له قبل أيام أن فرض حظر جوي فوق ليبيا لن يكون عملية سهلة حيث أنها تتطلب قصف الرادارات والصواريخ الليبية، كما أعرب عن قلقه بشان إدخال الجيش الأميركي في نزاع آخر في الشرق الأوسط.

ومع تصاعد الضغوط لفرض حظر جوي على ليبيا، قال البيت الأبيض إن الرئيس باراك اوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد اتفقا على وضع مجموعة من الخيارات المحتملة من بينها القيام بعمليات مراقبة وتقديم المساعدة الإنسانية وتطبيق حظر بيع الأسلحة وفرض حظر جوي على ليبيا، حسبما أفاد البيت الأبيض.

لقاءات أميركية مع ممثلي المعارضة

وفي الشأن ذاته، أعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي أن دبلوماسيا أميركيا كبيرا قد التقى بعدد من معارضي الزعيم الليبي معمر القذافي في القاهرة في إطار جهود واشنطن لفهم المعارضة الليبية التي لا تزال غامضة بالنسبة لها.

وبحسب كراولي، فقد أجرى مسؤولون أميركيون بينهم سفير واشنطن السابق في ليبيا جين كريتز، الذي كان في أميركا قبل اندلاع الاحتجاجات الحالية في ليبيا الشهر الماضي، محادثات في القاهرة مع عدد من شخصيات المعارضة الليبية التي تقود الثورة المطالبة بتنحي العقيد معمر القذافي.

وقال إن الولايات المتحدة "تتصل بعدد كبير من القادة، ومع من يفهمون الأحداث في ليبيا ويستطيعون التأثير عليها" مشيرا إلى أن كريتز قد توجه إلى روما والقاهرة حيث أجرى العديد من اللقاءات مع مسؤولين في الحكومتين الإيطالية والمصرية، وشخصيات من المعارضة في ليبيا.

وأضاف أن المحادثات مع المعارضة في ليبيا تستهدف "الحصول على فهم أعمق حول ما يحدث".

ورفض كراولي الكشف عن هوية المحاورين من الشخصيات المعارضة إلا أنه قال إن واشنطن على اتصال مع المعارضين داخل وخارج "المجلس الوطني المستقل" الذي شكله الثوار برئاسة وزير العدل الليبي السابق مصطفى عبد الجليل.

وشكل الثوار الليبيون المجلس لقيادة المرحلة الانتقالية في المدن التي سقط فيها نظام القذافي وبات الثوار يسيطرون عليها.

وقد تم الاعلان عن تشكيل هذا المجلس في 27 فبراير/شباط إلا أن نظام القذافي رفض الاعتراف به واعتبره "مجلسا وهميا"، حسبما قال سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي في مقابلة مع "راديو سوا".

الوضع الميداني

وعلى الصعيد الميداني، تصاعدت أعمدة من الدخان الأسود من منطقة حول مرفأ السدر بشرق ليبيا يوم الأربعاء بعد قصف عنيف من جانب قوات الزعيم الليبي معمر القذافي للمعارضين المسلحين.

وقالت وكالة رويترز إنه لم يتضح على الفور ما إذا كان المرفأ النفطي قد تعرض للقصف ولكنه قال إن أحد أعمدة الدخان "أكبر ما شاهدته خلال الصراع حتى الآن ولا ينقشع."

واستطرد "أرى مقاتلة تحلق فوق راس لانوف" كما نقل عن أحد المعارضين المسلحين قوله إن غارة جوية قد وقعت في المنطقة.

وفي مدينة راس لانوف، قصفت قوات معمر القذافي بالمدفعية يوم الأربعاء موقعا يسيطر عليه الثوار ويبعد حوالى خمسة كيلومترات غرب رأس لانوف بينما حلقت طائرة حربية في أجواء هذه المدينة النفطية الهامة، كما أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت الوكالة إن طائرة حربية ليبية قد أغارت كذلك على موقع يبعد كيلومترا عن المصفاة النفطية في مدينة راس لانوف التي يسيطر عليها الثوار وتدور معارك عنيفة فيها.

ورد المقاتلون الثوار المنتشرين في محيط الموقع بإطلاق قذائف مضادة للدروع (آر بي جي)، بينما قال شهود عيان إن مصادمات أخرى عنيفة قد وقعت في مدينة بن جواد بين القوات الموالية للقذافي والثوار انتهت إلى بسط الثوار لسيطرتهم على وسط المدينة.

وتحدث مسعود محمد احد القياديين الميدانيين في صفوف الثوار عن وقوع أربع غارات جوية قرب بن جواد صباح الأربعاء مما أدى إلى إصابة بعض الثوار بجروح.

وصول مسؤول ليبي إلى القاهرة

وفي شأن متصل، قال مسؤول في مطار القاهرة إن اللواء عبد الرحمن الزاوي رئيس هيئة الإمداد والتموين في الجيش الليبي واحد المقربين من العقيد معمر القذافي، قد وصل إلى القاهرة بطائرة ليبية خاصة يوم الأربعاء.

ولم تتضح حتى الآن أسباب الزيارة، التي تتزامن مع مشاورات في الجامعة العربية حول تطورات الموقف في ليبيا التي تم تجميد عضويتها في مؤسسات الجامعة.

وقال وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل في مؤتمر صحافي إن مسألة فرض حظر جوي على ليبيا تعود للجامعة العربية.

وكان مجلس التعاون الخليجي أكد يوم أمس الأول الاثنين دعمه لفرض حظر جوي على ليبيا ودعا الجامعة العربية إلى عقد اجتماع عاجل لاتخاذ موقف في هذا الصدد.

وحول الموقف الخليجي من هذه المسألة، قال الأمير سعود إن المجلس الوزاري الخليجي الذي اجتمع الاثنين في أبو ظبي قد ناقش الموضوع ووجد أنه يتعلق بمسؤوليات الجامعة العربية.

وكان الوزراء الخليجيون قد قرروا يوم الاثنين عقد اجتماع آخر في الرياض يوم الخميس لمتابعة مناقشة الملفات الساخنة وخصوصا الاحتجاجات في البحرين وسلطنة عمان.

ومن المقرر أن تعقد الجامعة العربية اجتماع أزمة يوم السبت القادم لبحث تصاعد العنف في ليبيا.

أشتون ترفض الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي

إلى ذلك، رفضت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون طلب أبرز الكتل في البرلمان الأوروبي الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الذي شكلته المعارضة الليبية.

وأكدت اشتون في ختام نقاش في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ أن "اتخاذ هذا القرار يعود لمجلس رؤساء دول وحكومات الاتحاد".

وقال احد رؤساء حزب الخضر دانيال كون بنديت متوجها إلى اشتون "نطلب منكم الاعتراف بالحكومة الداخلية لأنها القوة الوحيدة التي يمكنها حمل الديمقراطية إلى ليبيا".

وبدوره أكد رئيس تيار الليبراليين والديمقراطيين غي فرهوفشتات مع ممثلين اثنين عن المعارضة الليبية في ستراسبورغ ضرورة البدء بعملية الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل للشعب الليبي.

ومن المقرر أن يبت البرلمان الأوروبي الخميس في مشروع قرار مشترك يطلب فيه الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الذي شكلته المعارضة الليبية ودعم إقامة منطقة حظر جوي.

XS
SM
MD
LG