Accessibility links

فرنسا تعترف بالمجلس الوطني ممثلا لليبيا وقوات القذافي تستعيد مدينة الزاوية


حقق الثوار في ليبيا نصرا دبلوماسيا يوم الخميس إثر اعتراف فرنسا بمجلسهم الوطني "ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الليبي"، لكنهم واجهوا نكسة على الأرض بسيطرة القوات الموالية للعقيد معمر القذافي على مدينة الزاوية بعد معارك استمرت أياما بينما تواترت أنباء عن قبول الأخير بخوض محادثات لنقل السلطة.

وجاء الإعلان عن أول اعتراف من دولة غربية بالثوار، علي لسان موفد المجلس الوطني الانتقالي علي العيساوي بعد لقاء عقده مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس وقد أكدته الرئاسة الفرنسية على الفور.

وقال العيساوي إن "فرنسا تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي باعتباره الممثل المشروع للشعب الليبي".

وأضاف أنه "على أساس هذا الاعتراف، سنفتح ممثلية دبلوماسية وبالتالي سفارتنا في باريس وسيتم ارسال سفير لفرنسا إلى بنغازي" حيث سيقيم "بشكل انتقالي فيها قبل الانتقال إلى طرابلس".

وبدوره أكد قصر الاليزيه نيته تبادل السفراء قريبا بين باريس وبنغازي بينما قال وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه من بروكسل إن معمر القذافي "فقد مصداقيته" وعليه أن يرحل.

وقال جوبيه في ختام لقاء مع نظيره الألماني غيدو فيسترفيلي "إننا متفقان على أن القذافي فقد مصداقيته وعليه أن يرحل ويتعين علينا بدء حوار مع المسؤولين الليبيين الجدد".

وفي المقابل، قال رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلوسكوني الخميس إنه "من الأفضل انتظار موقف مجمل الاتحاد الأوروبي" قبل الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي المعارض كسلطة شرعية وحيدة في ليبيا.

وقد أصابت الصدمة على ما يبدو حكومة العقيد معمر القذافي التي بدأت في الأيام الماضية في إيفاد مبعوثين خارجيين لها على أمل اقناع المجتمع الدولي بما تقوله طرابلس من أن التظاهرات يقوم بها إرهابيون وتهدد مصالح الدول الغربية في شمال أفريقيا.

وقالت وكالة الأنباء الليبية الحكومية إن ثمة "سرا خطيرا سيؤدي حتما إلى سقوط" الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وذلك من غير تقديم مزيد من التفاصيل لكنها اكتفت بالقول إن السر "يتعلق بتمويل حملة ساركوزي الانتخابية السابقة" عام 2007.

وفي لندن وقبل اجتماع لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، رأى وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس الخميس أن هناك بدائل لتدمير الدفاعات الجوية الليبية من أجل إقامة منطقة للحظر الجوي فوق ليبيا.

وخلافا لتصريحات أدلى بها نظيره الأميركي روبرت غيتس، قال فوكس إن مهاجمة الدفاعات الجوية الليبية قد لا يكون ضروريا، مشيرا إلى منطقتي الحظر الجوي اللتين فرضتا فوق شمال العراق وجنوبه من 1991 إلى 2003.

الاستعداد للتفاوض

من جهته، قال وزير خارجية البرتغال لويس امادو يوم الخميس إنه قد أبلغ مبعوثا ليبيا استقبله أن نظام العقيد معمر القذافي "انتهى" في نظر المجتمع الدولي.

وبدورها نقلت صحيفة بوبليكو البرتغالية يوم الخميس عن مصدر دبلوماسي قوله بعد اجتماع امادور والمبعوث الليبي إن القذافي سيقبل بإجراء محادثات عن انتقال السلطة.

وقال المصدر الدبلوماسي للصحفية إن هذه الرسالة يجب أن تؤخذ بحذر لأنها جاءت ردا على اقتراحات أمادو بوقف القتال ضد المناهضين للقذافي وانتقال السلطة في ليبيا سلميا.

وذكرت الصحيفة أنه "من السابق لأوانه رغم ذلك تقييم المقصد الحقيقي لهذه الرسالة وإلى أي مدى يمكن عدم الربط بينها وبين الظروف السابقة لإعلانها كونها لم تقدم في بداية الاجتماع."

وكانت وزارة الخارجية البرتغالية قد ذكرت أن المبعوث الليبي طلب شرح وجهة نظر طرابلس في الصراع الدائر في ليبيا.

ولم تذكر وزارة الخارجية البرتغالية اسم المبعوث الليبي ولم تقدم تفاصيل أخرى عن الاجتماع مكتفية بقولها إنه كان "جزءا من الاعداد لاجتماعات غير عادية لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي والمجلس الأوروبي ستعقد في الأيام القليلة القادمة."

واختيرت البرتغال هذا الأسبوع لرئاسة لجنة العقوبات على ليبيا المنبثقة عن مجلس الأمن التابع للامم المتحدة.

ومن ناحيتها أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف أنها تستعد "للأسوأ" في ليبيا مشيرة إلى احتمال وقوع "حرب أهلية" في ليبيا.

وقال جاكوب كيلينبرغر رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر يوم الخميس إنه "علينا دائما الاستعداد للاسوأ وفي هذه الحالة بالذات علينا الاستعداد لزيادة المعارك".

وجاءت هذه التطورات، بينما اتخذ النزاع بين النظام الليبي والمعارضة طابعا دبلوماسيا عبر ارسال الطرفين مبعوثين بينما يجري الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي مشاورات حول ليبيا حيث طالت المعارك للمرة الاولى منشآت نفطية.

سقوط الزاوية

ميدانيا، أفاد أحد سكان مدينة الزاوية الواقعة على مسافة 40 كيلومترا غرب طرابلس أن المدينة باتت تخضع لسيطرة القوات الموالية للعقيد القذافي بعد أيام من المواجهات العنيفة مع المعارضين.

وقال هذا الشاهد في اتصال هاتفي رافضا الكشف عن اسمه إن "المعارك توقفت مساء امس واليوم الوضع هادىء" في الزاوية التي كانت أقرب معقل للمتمردين إلى طرابلس، مشيرا إلى أن "الهواتف مقطوعة وليس هناك اي وسيلة اتصال وفضلنا مغادرة المدينة" التي شهدت معارك عنيفة في الأيام الأخيرة.

وذكر شاهد آخر في راس جدير على الجانب التونسي من الحدود مع ليبيا أن قوات القذافي تسيطر على المدينة التي تضم 250 ألف نسمة.

وقال عثمان السر داوينا الراضي وهو سوداني يقيم في الزاوية منذ عام 1993، وصل إلى تونس مساء الأربعاء إنه شاهد "عددا كبيرا من الجنود الليبيين، والكثير من الآليات المدرعة وسيارات الشرطة، وكان الجنود يطلقون النار في الهواء تعبيرا عن انتصارهم".

وفي راس لانوف سقطت قذائف مدفعية وسط المدينة النفطية الإستراتيجية التي يسيطر عليها الثوار شرق ليبيا، كما تم إخلاء المستشفى الرئيسي في المدينة بعد سقوط قذائف بالقرب منها.

وقال شهود عيان إن قوات الزعيم الليبي معمر القذافي أرسلت يوم الخميس دبابتين باتجاه مواقع المعارضة المسلحة قرب هذه البلدة النفطية الهامة.

وأضاف الشهود أن الدبابتين تتحركان باتجاه البلدة وتقصفان مواقع المعارضة المسلحة.

ومن جانبها أطلقت المعارضة الليبية المسلحة صواريخ باتجاه البحر يوم الخميس بعد أن أفادت تقارير بأن زوارق حربية ليبية بالبحر المتوسط ربما هاجمت مواقع للمعارضة على الخط الأمامي للمدن الشرقية الخاضعة لسيطرة الثوار.

وكان هجوما مضادا للقوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي قد أوقف تقدم المعارضين على الساحل الشرقي الليبي ودفعهم إلى الانسحاب من بلدة بن جواد الإستراتيجية بعد تعرضهم لإطلاق نيران كثيف.

وقال مقاتل يدعى عادل يحيى لقد "جئنا إلى بن جواد لكن الزوارق الحربية أطلقت النيران علينا فانسحبنا."

وفي ذلك الوقت لم يستطع العقيد المنشق بشير عبد القادر تأكيد ما إذا كانت سفن تابعة للبحرية قد استخدمت لكنه قال إن القوات المعارضة "تعرضت لقصف من جهة البحر."

وذكرت المعارضة يوم الخميس أنها الآن متمركزة على مشارف بن جواد وقرب مجمع السدرة النفطي الذي تعرض لضربة مباشرة خلال القتال يوم الأربعاء مما أدى لتصاعد الدخان الأسود وألسنة اللهب.

ولم يتمكن المعارضون الذين سيطروا على أجزاء كبيرة من الشرق وباتوا الآن أكثر تنظيما من الاستيلاء على الطريق الساحلي غربي سرت مسقط رأس القذافي.

وتقدم المعارضون من مدينة بنغازي ثاني أكبر مدينة ليبية والتي اندلعت فيها الانتفاضة ويوجد بها مقر المعارضة الآن، ليسيطروا على بلدتي البريقة وراس لانوف النفطيتين.

وقال جبريل هوادي الطبيب بلجنة الإدارة الطبية في بنغازي إن 400 شخص على الأقل قد قتلوا في شرق ليبيا منذ بدأت الاشتباكات هناك في 17 فبراير/شباط الماضي وأن الكثير من الجثث لم تنتشل بعد من المواقع التي قصفت.

وغربا، أكد أحد سكان مصراتة أن "هدوءا تاما" يسود المدينة الواقعة على بعد 150 كيلومترا غرب طرابلس ويسيطر عليها الثوار الليبيون بعد معارك عنيفة مع القوات الموالية للعقيد معمر القذافي.

وقال هذا الشاهد طالبا عدم كشف هويته إن "هدوءا تاما يسود في المدينة وبدأت الحياة الطبيعية تعود إليها" مشيرا إلى أن "الثوار يسيطرون بشكل كامل على المدينة ولم تجر معارك منذ أيام".

يذكر أن السلطات الليبية تقول إن القوات المعارضة تنتمي لتنظيم القاعدة كما تتهمها بارتكاب أعمال تنكيل وإعدامات تعسفية في مناطق الشرق الخاضعة لسيطرتها.

XS
SM
MD
LG