Accessibility links

نجل القذافي يقول في مقابلة تلفزيونية إن النظام لن يستسلم أبدا للثوار


قصفت القوات الموالية لنظام معمر القذافي الخميس مدينة رأس لانوف النفطية مما أسفر عن وقوع أربعة قتلى على الأقل، وتقدمت بالتالي نحو الشرق الخاضع لسيطرة الثوار، في الوقت الذي أكد فيه سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي أن النظام لن يستسلم أبدا.

وصرح سيف الإسلام أن النظام الليبي "لن يستسلم أبدا" للثوار، وذلك في مقابلة مع أجهزة إعلام بريطانية.

فقد قال في مقابلة مع تلفزيون "سكاي نيوز" وتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية BBC: "هذه بلادنا، ونحن لن نستسلم أبدا أبدا. هذه بلادنا. ونحن نقاتل هنا في ليبيا وسنموت هنا في ليبيا".

وقال في مؤتمر صحافي عقده في ليبيا إن القوات الموالية للنظام ستنتصر على الثوار وستحرر المناطق التي يسيطرون عليها في شرق البلاد معلنا "سنحررها منتصرين".

وصرح بأن بلاده لم تعد ترغب بعضوية الجامعة العربية التي علقت مشاركة ليبيا في اجتماعاتها احتجاجا على استخدامها العنف ضد المتظاهرين.

من جهة ثانية، أكد المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي الخميس على "عدم شرعية" النظام الليبي وعلى ضرورة "إجراء اتصالات مع المجلس الوطني الانتقالي" الذي أقامه الثوار.

الثوار يطالبون بحظر جوي

وإزاء التصعيد وجه مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الذي أقامه الثوار والذي أعلنت ليبيا مكافأة لقاء القبض عليه، نداء إلى الأسرة الدولية مؤكدا أن القذافي "سيدمر" البلاد وطالب بفرض حظر جوي لوقف الغارات.

وكان الثوار قد انسحبوا بعد الظهر من رأس لانوف المعقل الأكثر تقدما في الشرق الذي يبعد 650 كلم عن العاصمة تحت وابل من الصواريخ والقذائف. وقد قتل أربعة أشخاص على الأقل وأصيب 35 بجروح، بحسب مصدر طبي.

ورأى مسؤولون في الاستخبارات الأميركية الخميس أن القوات الموالية للقذافي الأفضل تجهيزا من الثوار استعادت المبادرة على ما يبدو ولا سيما بفضل قواتها الجوية "المهمة".

ضغط دولي على القذافي

وصرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن بأنه "إذا برزت حاجة واضحة، وإذا تم تخويلنا بشكل واضح وحصلنا على تأييد إقليمي قوي، فإننا مستعدون للمساعدة".

واعتبرت السلطات البريطانية أن المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا يشكل "محاورا صالحا".

وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أنها ستلتقي المعارضة الليبية خلال زيارة إلى مصر وتونس الأسبوع المقبل.

وكانت واشنطن قد أعلنت في وقت سابق أنها تجري "اتصالات مباشرة" مع شخصيات من المعارضة الليبية بينهم أعضاء في المجلس الوطني الانتقالي.

وأعلن الكرملين الخميس فرض حظر على بيع الأسلحة إلى ليبيا، وهو إجراء يندرج في إطار العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على نظام القذافي، والتي تؤيدها روسيا.

إلا أن دبلوماسيين أفادوا أن مجلس الأمن الدولي سينتظر نتائج اجتماعات للجامعة العربية والاتحاد الأفريقي قبل أن يصوت على قرار بفرض حظر جوي فوق ليبيا، مشيرين أيضا إلى وجود خلافات حول الموضوع.

من جهة أخرى، أعلن مصدر قريب من الملف أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيقترح على شركائه في الاتحاد الأوروبي شن "ضربات جوية محددة الأهداف" في ليبيا والتشويش على أنظمة البث لقيادة قوات الزعيم الليبي معمر القذافي.

غارات على مواقع الثوار شرق ليبيا

وفي رأس لانوف التي سيطر عليها الثوار الجمعة، استهدف القصف مواقع في غرب المدينة قبل أن ينتقل تدريجيا إلى مشارفها ثم إلى وسط وشرق المدينة.

وسقطت أربعة صواريخ على الأقل بالقرب من مسجد ومستشفى أخلاه الأطباء والمرضى على متن سيارات الإسعاف أو سيرا على الأقدام.

وقد انسحب الثوار المنهكين من المعارك على متن عشرات العربات وأقر أحدهم "لقد هزمنا. إنهم يقصفون بالقذائف ونحن نفر. هذا معناه أنهم يستعيدون رأس لانوف".

وجاء هذا الهجوم المركز غداة غارة أولى شنتها قوات القذافي على مصفاة للنفط في سدرة.

وباتت الزاوية التي تبعد 40 كلم غرب طرابلس تحت سيطرة قوات القذافي إثر معارك عنيفة، بحسب شهود. وكانت المدينة التي تضم أبرز محطة لتكرير النفط تغذي العاصمة وغرب البلاد أقرب معقل للمعارضة من العاصمة.

في المقابل، لا يزال الثوار يسيطرون على مصراتة التي تبعد 150 كلم شرق طرابلس.

وأشار السكان إلى أن العديد من مدن شمال غرب البلاد في منطقة جبل الغربي لا تزال تحت سيطرة الثوار.

مخاوف من أزمة إنسانية

وصرح جاكوب كيلينبرغر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر الخميس بأنه يستعد "للأسوأ" في ليبيا مشيرا إلى احتمال وقوع "حرب أهلية" في الوقت الذي أدت فيه معارك عنيفة إلى وقوع مئات القتلى ونزوح قرابة 200 ألف شخص.

ورحب متحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية باعتراف فرنسا بالمجلس "ممثلا شرعيا" للشعب الليبي، ودعا حكومات العالم إلى أن "تحذو حذوها".

وقال عصام الغرياني "نرحب ونثمن خطوة الحكومة الفرنسية ونتوقع أن تحذو حكومات أخرى حذوها".
إلا أن قرار فرنسا أثار في المقابل ردود فعل "متحفظة وحتى سلبية" من قبل العديد من وزراء الخارجية المجتمعين في بروكسل للتباحث في الأزمة في ليبيا، حسبما أعلن الوزير البلجيكي ستيفن فاناكيري، إثر الاجتماع.

من ناحية أخرى، أعلن النظام الليبي من جهته أنه "سيفكر" في قطع علاقاته مع فرنسا.

وفي طرابلس، لا يزال القذافي متمسكا بالسلطة رغم قيام الاتحاد الأوروبي بتعزيز عقوباته التي تشمل خمس هيئات مالية من ضمنها المصرف المركزي وصندوق سيادي ورغم إحالة مجلس الأمن الدولي الملف الليبي أمام مدعي المحكمة الجنائية الدولية.

وأوردت صحيفة نيويورك تايمز من جهتها أنه يمتلك "عشرات مليارات" الدولارات نقدا في طرابلس، الأمر الذي يتيح له مواجهة الثوار رغم تجميد الأرصدة الليبية دوليا.

كما أظهرت وثيقة دبلوماسية أميركية سربها موقع ويكيليكس ونشرتها الخميس صحيفة افتنبوستن النرويجية أن سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي كان يستحوذ على عائدات نفطية في حقل تشترك في ملكيته مجموعة توتال الفرنسية.

على صعيد آخر، أعلنت وكالة الطاقة الدولية الخميس على موقعها الالكتروني أن صادرات النفط الليبية "تراجعت بشكل حاد" الأسبوع الماضي وباتت "أدنى بكثير" من 500 ألف برميل في اليوم مقارنة بـ1.2 مليون برميل في الظروف العادية.

XS
SM
MD
LG