Accessibility links

الثوار الليبيون ينسحبون من البريقة ونظام القذافي يقلل من قرار الجامعة العربية


قام عشرات الثوار الليبيين بآلياتهم المحملة بالبطاريات المضادة للطيران بالانسحاب يوم الأحد من مدينة البريقة وسط دوي قصف مدفعي كثيف، فيما قلل نظام العقيد معمر القذافي من أهمية القرار العربي بفرض حظر جوي على ليبيا رغم تأكيدات بأن القرار سيحال على مجلس الأمن الدولي عن طريق لبنان بصفته عضوا فيه لبحثه واتخاذ قرار بشأنه.

وقال شهود عيان إن "عشرات الثوار ينسحبون شرقا من بوابة البريقة باتجاه أجدابيا في سيارات مكشوفة تحمل بطاريات مضادة للطيران وتنسحب الواحدة تلو الأخرى".

وأكد ثوار في البريقة أن "قرية البشر التي تبعد 20 كيلومترا غرب البريقة أصبحت تحت سيطرة القوات الموالية" للزعيم الليبي معمر القذافي مشيرين إلى أن خط المواجهة أصبح بعد التجمعات السكنية باتجاه الشرق.

ويأتي هذا التطور بينما علم "راديو سوا" من مصادر في البعثة الليبية لدى الأمم المتحدة التي انضمت إلى المعارضة أن القرار العربي بفرض حظر جوي على ليبيا الذي اتخذه وزراء الخارجية في الجامعة العربية سيحال عن طريق لبنان العضو العربي في مجلس الأمن ويوزع على الرئاسة والأعضاء من اجل بحثه واتخاذ قرار بهذا الشأن.

وفي المقابل قالت وزارة الخارجية الليبية إن قرار الجامعة العربية الذي دعا لفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، لن يغير الوضع القائم على الأرض.

وقال خالد الكعيم نائب وزير الخارجية الليبية "أنا واثق من أن بيان الجامعة العربية لن يغير الوضع الراهن".

وأوضح الكعيم أن الحكومة الليبية تتطلع إلى وصول موفد الأمم المتحدة ووفد الاتحاد الأفريقي لتقييم الأوضاع على الأرض قائلا إننا "ننتظر وصول المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وبعثة تقصي الحقائق التي شكلها الاتحاد الأفريقي. دعونا ننتظر ونرى النتيجة. فإذا كنا ننتهك القانون الدولي فإننا ساعتها نستحق ما دعت إليه الجامعة العربية. لكنني واثق من أن الجامعة العربية غير مطلعة على الأوضاع"، حسب قوله.

مباحثات لكلينتون

في هذه الاثناء تتوجه وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون يوم الأحد إلى باريس للاجتماع غدا الاثنين بنظرائها من فرنسا، وروسيا، وبريطانيا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان ، بالاضافة الى المكلف بالشؤون الخارجية في المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا محمود جبريل.

وقالت مصادر أميركية إن هذه الاجتماعات تستهدف تقريب وجهات النظر والمواقف الدولية المتعلقة بأي مقترحات تتصل بالتدخل العسكري في ليبيا أو اتخاذ قرار دولي يتم بموجبه فرض منطقة لحظر الطيران فوق البلاد التي دخلت الأزمة فيها يومهَا السادس والعشرين.

وفي غضون ذلك، أشادت الحكومة البريطانية بالموقف الذي اتخذته جامعة الدول العربية، مشيرة إلى أن لندن وباريس تعملان حاليا على مشروع قرار تنويان عرضه على مجلس الأمن الدولي ويتضمن تأييدا لفكرة إقامة منطقة حظر جوي فوق ليبيا، ولكن هذا الخيار لا يحظى على ما يبدو بتأييد الصين وروسيا حتى الآن.

واعتبرت متحدثة باسم الخارجية البريطانية أن إقامة منطقة حظر جوي فوق ليبيا لا تزال حتى الآن مجرد خيار يسمح بالرد السريع عند الضرورة.

وقالت إن "اجتماع الجامعة العربية في القاهرة يظهر أن موقف العقيد معمر القذافي لم يحظ بأي دعم من دول المنطقة".

وأضافت المتحدثة "من خلال التعاطي العنيف مع المشاركين في هذه الانتفاضة الشعبية، من الواضح أن القذافي معزول ويتجاهل مطالب المجتمع الدولي".

واتفق وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ السبت في القاهرة على دعوة مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته بفرض حظر جوى فوق ليبيا، وعلى فتح قنوات اتصال مع المجلس الوطني الانتقالي المعارض ومقره بنغازي.

وأوضح دبلوماسيون أن القرار لقى قبولا من الوزراء العرب باستثناء سوريا والجزائر واليمن.

وأعربت سوريا السبت عن خشيتها من أن يكون أي قرار عربي بفرض حظر جوي على ليبيا مجرد تمهيد للتدخل العسكري الخارجي فيها .

وقال وزير خارجية سلطنة عُمان يوسف بن علوي في مؤتمر صحافي عقده برفقة الأمين العام للجامعة عمرو موسى في ختام القمة أن القرار الصادر عن الاجتماع دعا أيضا لبدء الاتصال بالمجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل المعارضة والذي وصف الاتصال به بأنه اعتراف عملي بالمجلس كممثل للشعب الليبي كما أعلن رفض الجامعة لأي تدخل عسكري في ليبيا.

وأشار موسى إلى أن الاتصالات التي قامت بها الجامعة في الفترة الماضية مع الثوار كانت في أغلبها مرتبطة بالجوانب الإنسانية.

وأعرب وزير خارجية عُمان عن أمله في أن يحترم نظام القذافي القرارات العربية والدولية.

ترحيب أميركي

ورحبت الولايات المتحدة السبت بدعوة الجامعة العربية إلى إقامة منطقة حظر جوي فوق ليبيا، مشيرة إلى أن المجموعة الدولية "موحدة" في دعوتها إلى وقف أعمال العنف.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "نرحب بهذا التقدم المهم للجامعة العربية الذي يعزز الضغط الدولي على القذافي ودعم الشعب الليبي".

وأضاف المتحدث أن "المجموعة الدولية موحدة لإرسال رسالة واضحة تدعو إلى وقف أعمال العنف في ليبيا وتحميل نظام القذافي المسؤولية عنها".

كما دعا الرئيس باراك أوباما الزعماء العرب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الجمعة إلى تبني عملية التغيير التي وصفها بأنها فرصة عظيمة للمنطقة لتطبيق الإصلاحات.

وقال إن من مصلحة المنطقة برمتها إصلاح نفسها سياسيا واقتصاديا حتى يمكن الاستفادة من الشباب الموهوب الرائع في تلك المنطقة.

وأضاف أنه "لا يوجد سبب يمنع دول الشرق الأوسط من تحقيق نفس معدلات النمو التي نشهدها في الصين والهند.

ودعا وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس البحرين والدول العربية الأخرى التي تشهد انتفاضات شعبية الى التحرك سريعا نحو تحقيق إصلاحات ديموقراطية أو مواجهة خطر إعطاء إيران الفرصة لاستغلال الوضع القائم.

وقال غيتس للصحافيين بعد زيارة سريعة للبحرين إن الولايات المتحدة لا تملك أي دليل على أن إيران تقف وراء أي من الثورات التي تشهدها المنطقة.

ورحب الثوار الليبيون بقرار الجامعة العربية ، وقال احد الثوار لراديو سوا " يساعدنا قرار الحظر على الانطلاق للأمام بدلا من النظر إلى الأعلى".

بدوره رحب المجلس الوطني الانتقالي الليبي بقرار الجامعة العربية وقال عصام الغرياني المسؤول الإعلامي في المجلس في حوار مع مراسل راديو سوا في بنغازي بهاء الدين عبد الله:" ننظر الي القرار نظرة ايجابية وهذا توقعناه من الإخوة. كنا واثقين أن العرب سيقفون معنا".

وقال الباحث القانوني الليبي يحيى محمود لراديو سوا ان الليبيين استقبلوا نبأ موافقة الدول العربية على فرض حظر على ليبيا بفرحة كبيرة وهم ينتظرون تطبيق الحظر في أسرع وقت ممكن لتفادي مزيد من الضحايا والخسائر.

تقدم قوات القذافي

وعلى صعيد الوضع الميداني، أقر الثوار الليبيون بأن قوات القذافي تمكنت من بسط سيطرتها على ميناء رأس لانوف بعد معارك ضارية بين الجانبين ، لكن الثوار أكدوا أنهم لن يتخلوا عن المنطقة بسهولة وسيواصلون حماية المنشآت النفطية.

وفي غرب البلاد، احتفلت قوات النظام الجمعة بانتصارها في الزاوية (40 كلم عن طرابلس) منطقة التمرد التي سقطت بعد مقاومة شرسة استمرت أكثر من أسبوعين.

وما زال المتمردون يسيطرون على مصراته (150 كلم شرق طرابلس) وعلى مدن أخرى في الشمال الغربي وخصوصا في منطقة الجبل الغربي، كما أفاد شهود.

وفي اليوم السادس والعشرين من الانتفاضة، وصلت مهمة إنسانية من الأمم المتحدة إلى ليبيا "لتقييم الحاجات الإنسانية" والتأكد من إمكانية إيصال المساعدات إلى السكان الذين يحتاجون إليها.

XS
SM
MD
LG