Accessibility links

مجموعة الثماني تستبعد عملا عسكريا ضد نظام القذافي


استبعدت دول مجموعة الثماني يوم الثلاثاء خيار التدخل العسكري لمساعدة الثوار ضد نظام معمر القذافي في ليبيا مفضلة ترك القرار لمجلس الأمن الدولي الذي أخفق حتى الآن في التوصل إلى قرار بهذا الشأن بسبب معارضة روسيا والصين رغم استمرار الغارات الجوية التي تشنها قوات موالية للقذافي على مواقع للثوار شرق البلاد وتأكيد الزعيم الليبي أنه سينتصر على معارضيه.

وفشلت فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة الثماني في إقناع شركائها بضرورة إعطاء ضوء أخضر من الأمم المتحدة لعمل عسكري في ليبيا في الوقت الذي تتقدم فيه قوات القذافي نحو بنغازي معقل الثوار.

وأفاد دبلوماسيون أن مجموعة من الدول الكبرى بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تأمل بأن يتم اليوم الثلاثاء توزيع مشروع قرار في الأمم المتحدة يدعو لتشديد العقوبات على ليبيا.

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم الكشف عن هويته أن "بريطانيا وفرنسا وألمانيا ولبنان، عن الجامعة العربية، تبذل جهودا للاتفاق على قرار يفترض أن يرسل رسميا الثلاثاء إلى الأعضاء الآخرين" مشيرا إلى أن مشروع القرار المتوقع يحظى بتأييد الولايات المتحدة.

وكان وزراء خارجية مجموعة الثماني قد طلبوا في وقت سابق من الثلاثاء من الرئاسة الفرنسية العمل على إقرار إجراءات جديدة في الأمم المتحدة "لزيادة الضغط" على الزعيم الليبي معمر القذافي، وفق ما أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في ختام اجتماعهم.

وقال جوبيه للصحافيين "إننا متفقون على أن نطلب من مجلس الأمن زيادة الضغوط على العقيد القذافي".

غير أن النص الصادر عن الاجتماع لا يأتي على ذكر فرض منطقة حظر جوي على ليبيا، لاسيما بعد أن عارضت عدة دول بينها ألمانيا هذا الخيار.

وجاء في النص أن "الوزراء طلبوا من معمر القذافي احترام المطالب المشروعة للشعب الليبي المتعلقة بحقوقه الأساسية وحرية التعبير وقيام حكومة ذات صفة تمثيلية، كما حذروه من العواقب الخطيرة في حال رفضه ذلك".

وتابعت الوثيقة أن "الوزراء أعربوا عن ارتياحهم لقيام مجلس الأمن الدولي بدراسة مجموعة واسعة من الإجراءات الرامية إلى ضمان حماية السكان الليبيين من هجمات قوات معمر القذافي".

وأضافت أن الوزراء طالبوا "مجلس الأمن بزيادة الضغط لحض معمر القذافي على الرحيل، بما في ذلك من خلال تدابير اقتصادية" ضد نظام الزعيم الليبي.

وكان جوبيه قد أقر لإذاعة "اوروبا-1" بأنه لم يتمكن من إقناع نظرائه في الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان بالموقف الفرنسي.

وتسعى فرنسا وبريطانيا العضوان في مجموعة الثماني ومجلس الأمن الدولي لإقناع شركائهما بإقامة حظر جوي أو بتنفيذ ضربات جوية محددة الأهداف لإضعاف القوة العسكرية للقذافي.

وأقر جوبيه بأن "القذافي يسجل نقاطا" وبأن المجتمع الدولي لن يتمكن من منعه من استعادة السيطرة على بنغازي.

وقال إن "الإمكانات العسكرية ليست متوفرة لأن المجتمع الدولي قرر عدم توفيرها" مشيرا إلى أن التغير في ميزان القوى لمصلحة القذافي لم يكن ليحدث إذا ما تم اللجوء إلى القوة العسكرية في الأسبوع الماضي لتعطيل عدد من مدارج الملاحة الجوية وعشرات الطائرات التي يملكها الزعيم الليبي.

وتابع أن وزراء دول مجموعة الثماني متفقون على استئناف المفاوضات سريعا في مجلس الأمن الدولي للتوصل إلى قرار يزيد الضغوط على الزعيم الليبي.

كما أشار جوبيه إلى إمكانية فرض حصار بحري على ليبيا مؤكدا أن مجموعة الثماني متفقة أيضا على إشراك الدول العربية في أي عمل في ليبيا.

وكان مجلس الأمن الدولي قد شهد انقساما مشابها يوم الاثنين حول سبل التعامل مع الأزمة الليبية وهو الأمر ذاته الذي شهدته قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي.

وتعتبر روسيا التي تتمتع بحق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي أن هناك "مسائل أساسية" يجب حلها قبل الدعوة إلى التصويت على نص يجيز اللجوء إلى القوة.

وأشارت ألمانيا التي لا تتمتع بعضوية مجلس الأمن إلى "وجود أسئلة تنتظر الاجابة عليها" مفضلة الدعوة إلى المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على نظام القذافي.

ولا تبدو الولايات المتحدة هي الأخرى متحمسة لفكرة عمل عسكري ضد نظام القذافي كما تدعو إليها فرنسا وبريطانيا.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد ذكرت خلال لقاء مساء الاثنين في باريس مع أحد أعضاء المجلس الوطني الانتقالي أن ثمة احتمالا بتقديم مساعدة سياسية واقتصادية للمعارضة الليبية غير أنها رفضت طلبا من المجلس بالحصول على أسلحة مؤكدة أن بلادها ستدرس هذا الخيار.

القذافي واثق من النصر

وفي هذه الأثناء، أكد الزعيم الليبي معمر القذافي يوم الثلاثاء أن الثوار الذين يقاتلون نظامه سيهزمون وأن الشعب الليبي يقف إلى جانبه، حسب قوله.

وقال القذافي في مقابلة مع صحيفة "ايل جورنالي" الإيطالية إن الثوار "فقدوا الأمل، وقضيتهم باتت خاسرة"، حسب قوله، معتبرا أن الثوار لديهم "خيارين، إما الاستسلام أو الهرب".

وأضاف القذافي أن من وصفهم بالإرهابيين "يستخدمون المدنيين دروعا بشرية بما في ذلك النساء"، حسبما قال.

وحول خطر وقوع "حمام دم" في المدن الكبيرة التي ما زالت تحت سيطرة المتمردين، قال القذافي إنه "يجب مكافحة الإرهاب لذلك نتقدم بسرعة لنتجنب المجازر".

وتابع قائلا "إذا استسلموا فلن نقتلهم"، موضحا أن "الأمر الذي صدر للقوات هو محاصرتهم، وتطويقهم".

واستبعد القذافي إجراء مفاوضات مع الثوار، متسائلا "نتحاور مع من؟ التفاوض مع إرهابيين مرتبطين بأسامة بن لادن ليس ممكنا، هم أنفسهم لا يؤمنون بالحوار ولا يفكروا إلا بالقتال والقتل، القتل، القتل"، على حد قوله.

وتابع أن المجتمع الدولي "لا يعرف ماذا يحدث فعليا في ليبيا، الشعب معي والباقي ليس سوى دعاية إعلامية".

وأكد القذافي أن سكان بنغازي "يخافون من هؤلاء الأشخاص ويجب أن نحررهم" من وجودهم، مشددا على أن "الناس يطلبون منا التدخل ويقولون لنا حررونا من هذه العصابات المسلحة".

من جهة أخرى، عبر القذافي عن خيبة أمله من الموقف الأوروبي وخصوصا الإيطالي.

وقال "إنني مصدوم جدا وأشعر أنني تعرضت للخيانة، لا أعرف ماذا أقول لبرلوسكوني"، مؤكدا أنه "لم يعد على اتصال بإيطاليا ولا ببرلوسكوني".

وحول وجود المجموعة الإيطالية الكبيرة للنفط والغاز "ايني"، قال إنه "يأمل أن يعيد الشعب الليبي النظر في العلاقات الاقتصادية والمالية وفي مجال الأمن مع الغرب".

الوضع الميداني

وعلى صعيد الوضع الميداني في ليبيا، قال مراسل "راديو سوا" في مدينة أجدابيا إن ثمة مواجهات مباشرة بين الثوار وقوات القذافي عند بوابة المدينة.

وشنت القوات الموالية لنظام معمر القذافي غارة يوم الثلاثاء على مشارف مدينة اجدابيا الخاضعة لسيطرة الثوار مما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى على الأقل و15 مصابا بين صفوف المتمردين، بحسب شهود عيان وأطباء.

وبحسب شهود العيان، فقد نقل ناشطان جثة شاب في الحادية والثلاثين إلى مستشفى اجدابيا على متن سيارة تعرضت لأضرار كبيرة، بينما تجمع حشد غاضب حول العربة.

وقال الثوار الليبيون إن قوات القذافي التي تهاجم مدينة اجدابيا، قد قطعت يوم الثلاثاء الطريق الرئيسي بينها وبين مدينة بنغازي.

وتشهد أجدابيا التي تبعد 160 كيلومترا جنوب معقل المعارضة في بنغازي معارك بين القوات الموالية للنظام والثوار.

النفط الليبي

وفي شأن متصل، قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الثلاثاء في تقريرها الشهري إن انتاج النفط الليبي الذي يبلغ في الأوقات العادية 1.6 مليون برميل يوميا، شبه متوقف في الأيام الاخيرة بسبب المعارك في ليبيا.

وأضافت الوكالة أن نصف الانتاج في البلاد توقف خلال الأسابيع الأولى للتمرد، قبل أن يتوقف كامل الانتاج تقريبا في 11 مارس/آذار الجاري بسبب المعارك.

واعتبرت أنه من الواضح أن صادرات البلاد من النفط البالغة نحو 1.3 مليون برميل يوميا، ستبقى بعيدة عن السوق فترة طويلة بسبب الأضرار التي ألحقتها الحرب بالبنى التحتية النفطية، وبسبب العقوبات الدولية.

يذكر أن السعودية التي تعد أكبر منتج للنفط في العالم كانت قد تعهدت في بداية الأزمة بتعويض أي نقص في أسواق النفط العالمية جراء توقف الصادرات الليبية لاسيما بعد أن تسبب الوضع في ليبيا في زيادة أسعار النفط بشكل متسارع في الأيام الأولى للنزاع بين القذافي ومعارضيه الذين يطالبون بتنحيه عن الحكم بعد 42 عاما قضاها في السلطة.

XS
SM
MD
LG