Accessibility links

مجلس الأمن يصوت الخميس على مشروع قرار يتضمن فرض حظر جوي في ليبيا


اختتم مجلس الأمن الدولي مساء الأربعاء جلسته بالتوافق على مشروع قرار يتضمن فرض منطقة حظر جوي في ليبيا على أن يتم التصويت عليه اليوم الخميس، وفق ما أفاد به دبلوماسيون في الأمم المتحدة.

وفي غضون ذلك، أشارت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة في الأمم المتحدة السفيرة سوزان رايس إلى الحاجة إلى التفكير في خطوات تذهب إلى ما هو أبعد من فرض حظر الطيران على ليبيا.

وقد قدم مشروع قرار من بندين إلى مجلس الأمن الدولي. يطالب البند الأول بفرض منطقة حظر جوي، ويهدف البند الأخر إلى تشديد العقوبات التي فرضت على نظام معمر القذافي من خلال إضافة أسماء إلى قائمة الأشخاص والكيانات المستهدفة بتجميد الأرصدة وحظر السفر بحسب الدبلوماسيين في الأمم المتحدة.

تحذيرا إلى سكان بنغازي

ميدانيا، قال التلفزيون الليبي إن الجيش وجه تحذيرا يوم الأربعاء إلى سكان مدينة بنغازي -معقل المعارضة المسلحة- لمغادرة المواقع التي يسيطر عليها المسلحون والمواقع التي يوجد بها مخازن للذخيرة بحلول الساعة :22:00 بتوقيت غرينتش.

وجاء في نص بثته قناة الليبية التلفزيونية موجه إلى سكان المدينة الواقعة في شرق ليبيا أن الجيش "قادم لنصرتكم وتطهير مدينتكم من الشراذم المسلحة."

وأضاف "القوات المسلحة تدعوكم إلى الابتعاد عن الأماكن التي يتواجد بها المسلحون وأماكن تخزين السلاح وذلك عند الساعة 12 ليلا بالتوقيت المحلي."

وأذاع التلفزيون الليبي تقارير يوم الثلاثاء مفادها أن مؤيدي معمر القذافي تظاهروا في بنغازي وهو شيء لم يتمكن الصحفيون الأجانب من تأكيده.

وفي نيويورك أبلغ إبراهيم الدباشي -وهو دبلوماسي ليبي معارض للقذافي- الصحافيين أن المجتمع الدولي أمامه 10 ساعات للتحرك ضد قوات القذافي.

وقال الدباشي "نعتقد أنه ... في الساعات القادمة سنرى إبادة جماعية حقيقية في أجدابيا إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بسرعة ويمنعه من مهاجمتها بقوات كبيرة."

قتال في بلدة أجدابيا

وفي نفس السياق، دخلت المعارضة المسلحة في ليبيا في قتال مع قوات العقيد معمر القذافي حول بلدة أجدابيا الواقعة في شرق البلاد يوم الأربعاء مما عرقل تقدمها نحو بنغازي معقل المعارضة.

وتدور معارك طاحنة في بلدة أجدابيا التي تبعد 150 كيلومترا جنوب غرب بنغازي على خليج سرت بين الكتائب الأمنية التابعة للعقيد القذافي وقوات الثوار الذين يدافعون عنها تحت وابل من نيران المدفعية والدبابات .

وأبلغ جنود حكوميون بدا الإرهاق عليهم لدى عودتهم من الخطوط الأمامية الصحافيين أنهم واجهوا مقاومة متجددة من مواقع قوات المعارضة قرب المدينة.

وقال مصطفى الغرياني وهو متحدث باسم المعارضة في بنغازي لرويترز بالهاتف إن القوات الحكومية تسيطر على أجدابيا.

وأضاف "لكن القتال ضار. إن خطوط القذافي للإمداد ممتدة على مساحة كبيرة، لذلك لن يستطيع التقدم من اجدابيا. إننا نخفي بعض المفاجآت. سنقاتل وسننتصر."

وقال مسؤول آخر يدعى محمد المغربي إن المعارضة تسيطر على البوابة الشرقية لأجدابيا.

وأضاف "مزيد من القوات تأتي من الشرق لذلك سنطردهم قريبا إن شاء الله."

وروى الفارون من أجدابيا تفاصيل القتال لمراسل رويترز عندما وصلوا إلى بلدة السلوم على الحدود مع مصر.

وقال عصام عبد الستار البالغ من العمر 34 عاما "غادرت اجدابيا الليلة الماضية وشاهدت طائرات تقصف المدينة. كنت خائفا."

وقال إدريس عمر إن القوات الحكومية قتلت جاره عندما دخلت المدينة يوم الثلاثاء.

وأضاف "أوقفوا سيارته وشاهدوا ملصقا على شكل علم ليبيا القديم. وسألوه ...ما هذا؟.. فرد ...علم الاستقلال الليبي. وحينها قتلوه رميا بالرصاص."

وشاهد المراسل عددا من الدبابات الحكومية منتشرة على طول الطريق الساحلي بالإضافة إلى ناقلات دبابات تعود خالية من الجبهة.

وكانت هناك ثلاث جثث متفحمة على جانب الطريق الرئيسي فيما تناثرت 50 سيارة محروقة في المنطقة. كما شوهدت قاذفات صواريخ وحاملات أفراد مدرعة ونحو 250 سيارة إسعاف على طول الطريق السريع.

ووقف نحو 50 شاحنة محملة بالطعام والسلاح والوقود على طول الطريق وهي فيما يبدو إمدادات لهجوم مضاد ضد قوات المعارضة التي كانت تسيطر على اغلب مناطق شرق ليبيا قبل 11 يوما لكنها تتقهقر منذ ذلك الحين.

وسيبطئ القتال حول اجدابيا تقدم قوات القذافي إذا أرادت تأمين مؤخرتها وخطوط الإمداد.

سيف الإسلام يسخر من المناقشات الدولية

وكان سيف الإسلام القذافي قد تباهى في وقت سابق بأن قواته على وشك توجيه ضربة قاضية لبنغازي مقر المجلس الوطني المعارض لحكم والده المستمر منذ 41 عاما.
كما سخر من المناقشات المطولة بين القوى العالمية بشأن فرض حظر للطيران فوق ليبيا.

وسألته قناة يورونيوز صباح يوم الأربعاء عن هذه المناقشات فقال إن العمليات العسكرية انتهت وإن كل شيء سينتهي خلال 48 ساعة.

ووصف بيان للقوات المسلحة الليبية أذاعه التلفزيون الحكومي الهجوم باعتباره عملية إنسانية لإنقاذ شعب بنغازي وقال إن القوات لن تنتقم منه إذا استسلم.

ودعا البيان السكان إلى حث أبنائهم على تسليم سلاحهم للقوات المسلحة أو القيادات الشعبية ليشملهم عفو طلبه القذافي لكل من يسلم سلاحه ويمتنع عن المقاومة والتخريب.

الأجواء في بنغازي

وفي بنغازي اتسمت الأجواء بمزيج من التحدي والعصبية حيث يتوقع بعض السكان حمام دم بينما يتوقع آخرون أن قوات المعارضة لا تزال قادرة على انتزاع النصر.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود للإغاثة إن العنف أجبرها على سحب طاقمها من بنغازي.

وأضافت "الظروف الأمنية جعلت من المستحيل فعليا بالنسبة للفرق الطبية الانتقال بأمان إلى المناطق التي يوجد فيها القتال الاحتياج الأكبر للمساعدة."

وقال صلاح بن سعود وهو مسؤول حكومي سابق يقيم في بنغازي إن الحياة في المدينة طبيعية.

وأضاف "الشوارع مزدحمة والمتاجر ممتلئة. كان هناك بعض المظاهرات المؤيدة للثورة... ولم يظهر أنصار القذافي."

وتابع "ترددت شائعات عن أن القذافي سيحاول استعادة بنغازي وأثار ذلك قلق الناس لكنه لم يحاول والناس هنا لا يعتقدون أنه سينجح إذا حاول."

وتتعرض قوات المعارضة المؤلفة إلى حد بعيد من متطوعين شبان قليلي التدريب ومنشقين عن القوات الحكومية لضربات المدفعية والدبابات والطائرات الحربية لقوات القذافي وتعتمد الآن فيما يبدو على أسلوب الكر والفر لمواصلة القتال.

وأتاح الاستيلاء على بلدة أجدابيا الإستراتيجية عدة خيارات أمام قوات القذافي في المنطقة الصحراوية التي قاتل فيها الفيلد مارشال البريطاني برنارد مونتغمري الألمان بقيادة الجنرال إرفين روميل في الحرب العالمية الثانية.

فبإمكان قوات القذافي التقدم شمالا على الطريق السريع الساحلي إلى بنغازي أو التوجه شرقا إلى طبرق التي تبعد 400 كيلومتر لعزل عاصمة المعارضين.

وعلى الطريق بين طبرق والسلوم تحرس قوات المعارضة عددا من نقاط التفتيش. ولا تزال الحدود تحت سيطرتهم.

مصراته تتعرض للهجوم

وقال سكان في مدينة مصراته التي تقع على ساحل البحر المتوسط في غرب البلاد وتبعد حوالي 220 كيلومترا شرق العاصمة طرابلس إن القوات التابعة للعقيد القذافي شنت هجوما بالدبابات والمدفعية على مصراته يوم الأربعاء في محاولة لاستعادة آخر معاقل المعارضة المسلحة الكبيرة في غرب ليبيا.

لكن قوات المعارضة المسلحة في قالت إنها تمكنت من صد هجوم بري على المدينة واستولت على عدد من الدبابات من قوات القذافي.

وقال ساكن اسمه محمد لرويترز عبر الهاتف "المقاتلون هزموا قوات القذافي من الجانبين الجنوبي والغربي للمدينة وأضاف :

"توقف القصف على المدينة واستولى الثوار على بعض الدبابات. المعركة متواصلة في الجانب الشرقي لكنها ليست عنيفة."

ولم يتسن الاتصال بمصراته لاحقا خلال يوم الأربعاء. فقد نقل موقع برنيق الإخباري على الانترنت عن مسؤول في الاتصالات في طرابلس قوله إن السلطات الليبية أمرت بقطع كافة الاتصالات الهاتفية المحمولة والسلكية عن المدينة.

وكان عدد من السكان قد تحدثوا إلى رويترز في وقت سابق قالوا إن قوات القذافي بدأت في قصف المدينة في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي بالدبابات والمدفعية والصواريخ فيما بدا أنه إعداد لهجوم.

لكنهم قالوا إن القوات البرية لم تدخل مصراته بعد وأنها ما زالت على أطرافها.

ولم يتسن التأكد من أنباء القتال في مصراته حيث منعت السلطات الليبية الصحافيين من دخول المدينة. ولم يتسن كذلك الحصول على تعقيب فوري من أي من المسؤولين الليبيين.

وقال طبيب في مستشفى مصراته في اتصال هاتفي مع رويترز إن 11 شخصا قتلوا وأصيب 20 آخرون. وأضاف أن المصابين يصلون إلى المستشفى في سيارات خاصة لان سائقي سيارات الإسعاف يخشون القصف.

XS
SM
MD
LG