Accessibility links

logo-print

تضارب الأنباء حول مصير مصراتة والمعارضة تحذر من عمليات إبادة بحق السكان


قالت مصادر رسمية ليبية يوم الخميس إن كتائب القذافي تسيطر على مدينة مصراتة شرق العاصمة طرابلس، غير أن شهود عيان نفوا هذه الأنباء التي جاءت في وقت ذكرت فيه قناة "الحرة" أن مقاتلات القذافي شنت قصفا جويا مكثفا على مدينة بنغازي وردت عليها الدفاعات الجوية التابعة للثوار وتمكنت من إسقاط طائرتين.

ونقلت "الحرة" عن شاهد عيان في مدينة بنغازي معقل الثوار ومقر المجلس الوطني الانتقالي إن الدفاعات الجوية تتصدى لمقاتلات القذافي التي نفذت قصفا جويا مكثفا لبنغازي.

وقال مراسل "الحرة" في المدينة إن هناك طائرة تابعة للقذافي قصفت أحد المواقع القريبة من مواقع عسكرية في المدينة من بينها مطار بنينة وقاعدة لقوات الصاعقة مؤكدا أن الثوار تمكنوا من إسقاط طائرتين خلال محاولتهما الإغارة على بنغازي.

وأضاف أن دخانا كثيفا قد تصاعد من جنوب بنغازي مشيرا إلى أن هناك أنباء متضاربة عما إذا كان الدخان جراء القصف أو إسقاط طائرة تابعة للقذافي.

وبدوره أعن التلفزيون الرسمي الليبي أن القوات المسلحة الليبية باتت على "مشارف بنغازي" بعد أن فرضت سيطرتها على ميناء الزويتنة جنوب المدينة.

يأتي ذلك بعد أن أعلن الزعيم الليبي معمر القذافي أن قواته ستخوض الخميس "معركة حاسمة" لاستعادة السيطرة على مصراتة احد آخر معاقل المتمردين في ليبيا قبل ساعات من تصويت مرتقب في مجلس الأمن الدولي بشأن منطقة للحظر الجوي من أجل وقف قمع الثورة.

وقد تسارعت التطورات في الساعات ال48 الأخيرة إذ أعلن النظام الليبي عن هجوم وشيك على بنغازي معقل المتمردين ثم تحدث عن "معركة حاسمة" في مصراتة الواقعة على مسافة 200 كيلومتر تقريبا إلى الشرق من طرابلس.

وقال الزعيم الليبي الذي حققت قواته انتصارات متتالية على المعارضين في الأيام الأخيرة إن "المعركة بدأت الأربعاء في مصراتة وستكون المعركة الحاسمة يوم الخميس".

وذكر التلفزيون الليبي أن القذافي التقى مجموعة من شبان مصراتة التي يبلغ عدد سكانها حوالى 500 ألف نسمة وحثهم على "عدم ترك مصراتة رهينة بأيدي حفنة من المجانين"، حسبما قال.

ووصف القذافي قوات المعارضة المسيطرة على مصراتة بأنها مجموعة "مهووسة ومهلوسة تسللت عناصرها من الخارج" و "مجموعة من الزنادقة الذين حركتهم مفضوحة في العالم ومعروفة وموصوفة بالهلوسة وبالجنون وبالخروج عن الدين ولا بد أن يفهموا أنهم يعتبرون كفرة".

وتابع أن "هذه مجموعة معروفة في التاريخ انها مهووسة ومهلوسة وخارجة ومارقة تسللت عناصرها من الخارج، ومنبوذة من أهل مصراتة" معتبرا أن المعارضة ما هي إلا "جرذان، لا يوجد عندهم عقيدة إلا القتل باعتبار أن كل الناس الموجودة. هم كفار يجب قتلهم"، وذلك في تجديد لاتهاماته للمعارضة بالارتباط بتنظيم القاعدة.

وقال القذافي إنه "لا يمكن أن نترك مصراتة، بلد الجهاد والتضحية والوطنية أن تتشوه بحفنة من المرتزقة المخبولين ولا يمكن أن نترك مصراتة رهينة عند حفنة من المخبولين"، حسب قوله.

القوات الأجنبية

ودعا القذافي الليبيين إلى منع دخول قوات أجنبية الى البلاد، قائلا إنه "لا بد أن نحول دون دخول القوات الأجنبية التي يمكن أن تستغل هؤلاء الكلاب حتى تستعمر مصراتة مرة ثانية تستعمر بلادنا مرة ثانية ولا بد أن نثبت أمام العالم أننا قادرون على تطهير بلادنا من الذين يريدون أن يعود الاستعمار مرة ثانية إلى بلادنا".

وكانت القوات الموالية للقذافي قد شنت يوم الأربعاء هجوما على مدينة مصراتة التي يسيطر عليها الثوار مما أوقع أربعة قتلى على الأقل وعشرة جرحى، حسبما أعلن متحدث باسم الثوار الذين قالوا إنهم تمكنوا من التصدي للهجوم.

يذكر أن قوات القذافي قد كثفت في الأيام الأخيرة من هجماتها على معاقل الثوار في شرق البلاد وقصفت جوا وبالصواريخ مدينة اجدابيا آخر موقع للمتمردين قبل بنغازي مما أدى إلى مقتل 26 شخصا على الأقل في معارك وصفها السكان بأنها رهيبة.

وقال التلفزيون الليبي إن القوات الموالية للقذافي "طهرت مدينة اجدابيا من العصابات المسلحة" في إشارة إلى المتمردين، كما بث مشاهد قال إنها من "مدينة اجدابيا التي تم تطهيرها من عصابات الإرهابيين المسلحة والمرتزقة والإرهابيين المرتبطين بالقاعدة"، حسبما قال.

وقد أدى تقدم القوات الموالية للقذافي في الشرق إلى تدفق لليبيين باتجاه الحدود المصرية، بينهم عائلات بأكملها في سيارات محملة بالأمتعة، وذلك في استمرار لموجة النزوح التي شملت منذ بداية الحركة المناوئة للقذافي نحو 300 ألف شخص.

كما سحبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر طاقمها من بنغازي إلى طبرق شرقا وعبرت عن "قلقها البالغ مما سيحدث للمدنيين والمرضى والجرحى والمعتقلين وغيرهم ممن يحق لهم الحماية في النزاعات".

وفي الغرب، هاجمت القوات الموالية للقذافي بالأسلحة الثقيلة بلدة الزنتان التي تبعد 145 كيلومترا عن طرابلس، حسبما ذكر شاهد عيان.

وقال قائد المتمردين في المدينة جمال منصور "إنهم يمارسون سياسة الأرض المحروقة"، موضحا أن "الدبابات تقصف بشكل مكثف ومستمر وهناك غارات جوية".

ومع تحول الثورة تدريجيا إلى حرب أهلية وسقوط مئات الضحايا، قررت الأمم المتحدة في نهاية المطاف عرض مشروع قرار يقضي بفرض منطقة لحظر الطيران فوق ليبيا.

وأكد مساعد السفير الليبي في الأمم المتحدة إبراهيم دباشي الذي انشق عن النظام أن بلده بحاجة إلى قرار "خلال الساعات العشر المقبلة" محذرا من وقوع "عملية إبادة حقيقية".

تغير في الموقف الأميركي

يأتي هذا في وقت يتأهب فيه مجلس الأمن الدولي للتصويت يوم الخميس على مشروع قرار يتضمن فرض حظر جوي على ليبيا، كما ذكر دبلوماسيون بعد سبع ساعات من المفاوضات الماراثونية.

وقالت بريطانيا يوم الخميس إن ثمة "تغير كبيرا" في الموقف الأميركي حيال ليبيا مؤكدة أنه "لا بد من التحرك" في الأمم المتحدة لمنع العقيد معمر القذافي من سحق المتمردين في بلده.

وقال سكرتير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية المكلف بشؤون الشرق الأوسط اليستير بورت إن "تغييرا كبيرا قد حدث في موقف البيت الأبيض، فهم يدركون الآن أنه يجب أن نفعل شيئا ما أكثر من العزلة (المفروضة على نظام القذافي) والتحذيرات التي أطلقتها الأسرة الدولية".

وعبر بورت عن ارتياحه لأن "الولايات المتحدة أدركت مدى خطورة الوضع" مؤكدا أن ما تشهده ليبيا "يؤكد ضرورة التحرك وأن نفعل ذلك اليوم".

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد دعت الأربعاء إلى تحرك "عاجل" لحماية الليبيين كما عبرت عن أملها في أن يصوت مجلس الأمن الدولي الخميس على فرض حظر جوي على ليبيا.

يذكر أن روسيا والصين اللتان تمتلكان حق الفيتو ظلتا حتى الآن متحفظتين على فكرة فرض منطقة حظر جوي على ليبيا، كما أعربت ألمانيا والهند وجنوب أفريقيا عن تحفظات بهذا الخصوص.

XS
SM
MD
LG