Accessibility links

القذافي يتهم الغرب بشن حرب صليبية على ليبيا


اتهم العقيد الليبي معمر القذافي يوم الأحد القوات الدولية بشن "حرب صليبية جديدة" على ليبيا بهدف محو الإسلام، حسبما قال، وذلك في وقت توقفت فيه عمليات القصف التي ينفذها التحالف الدولي ضد أهداف عسكرية في طرابلس وبنغازي التي بدأ السكان في العودة إليها بعد أن فروا منها بسبب القصف العنيف الذي نفذته قوات القذافي.

وقال القذافي في كلمة صوتية بثها التليفزيون الليبي من دون عرض صورة مباشرة له، إن من يهاجمون ليبيا ما هم إلا "إرهابيون ووحوش وبرابرة اعتدوا على شعب آمن" و"نحن نستعد لحرب طويلة سننتصر فيها"، حسبما قال.

واعتبر أنه "لا مبرر لهذا العدوان إلا أنها حرب صليبية جديدة، تريدون محو الإسلام والإسلام لن يمحى ونحن سنزداد قوة بعد اليوم"، على حد وصفه.

وتابع قائلا إن الهجمات التي تشنها القوات الدولية ضد ليبيا "هي وسائل إرهابية" معتبرا أن هذه القوات التي تهاجم ليبيا من البحر والجو "ستهزم حتما" معتبرا أن "الليبيين فوق أرضهم شعبا واحدا وقيادة واحدة".

وأضاف قائلا "لن نفرط في ثورة الفاتح ولن نترك النفط لأميركا أو فرنسا أو غيرها أو الدول المسيحية في التحالف المعادي لنا، هذا رزق أولادنا ولن نتركه لهم أبدا".

وأضاف أن ليبيا تشكل "جبهة عريضة تمتد لأكثر من ألفي كيلومتر" مما سيحول دون تمكين القوات الأجنبية من إخضاعها على الإطلاق.

وقال إن "ثمة تظاهرات في كل مكان ضد هذا العدوان على الشعب الليبي البرئ"، معتبرا أن قادة الدول الغربية "سيسقطون كما سقط هتلر ونابليون وموسيليني، فكل الطغاة يسقطون تحت أقدام الجماهير".

وتابع القذافي مخاطبا دول التحالف "لن تستطيعوا إخضاع الشعوب بجيوشكم النظامية فهذا وقت الشعوب وليس الجيوش النظامية" معتبرا أن قادة الدول الغربية منحوه "الفرصة" لقيادة ثورة عالمية لإسقاطهم.

وأضاف أن "الشعب الليبي يحمل السلاح وفتحت له المخازن وتم توزيع السلاح عليهم من قنابل وبنادق ورشاشات" معتبرا أن الأرض الليبية "أصبحت جمرا لا يطاق وأقدامكم لن تستطيع أن تطأ هذه الأرض، أنتم نفسكم قصير ونحن نفسنا طويل، وسنقاتلكم إذا استمريتم في العدوان علينا".

توقف القصف

وعلى الصعيد الميداني، توقفت عمليات القصف التي ينفذها التحالف الدولي ضد أهداف عسكرية ليبية صباح الأحد في طرابلس وبنغازي التي بدأ السكان في العودة إليها بعد أن فروا منها بسبب القصف العنيف الذي نفذته قوات العقيد معمر القذافي، بينما قال الجيش الليبي إن 48 شخصا قد قتلوا وأصيب 150 آخرون في "مناطق مدنية" تعرضت للقصف، حسبما قال.

وقال مسؤول أميركي رفض الكشف عن هويته إن الدفاعات الجوية للقذافي "تضررت بشدة" جراء الصواريخ الأميركية التي تم إطلاقها يوم السبت لكنه أكد في الوقت ذاته أنه "من المبكر للغاية التنبؤ بما قد يفعله القذافي أو قواته الأرضية ردا على الضربات التي تعرض لها".

وذكر مسؤول آخر بوزارة الدفاع الأميركية "بنتاغون" أن الهجمات الأميركية استهدفت مواقع للدفاعات الجوية التابعة للقذافي حول مدينتي طرابلس ومصراتة.

وبدورها قالت شبكة تليفزيون CBS الأميركية إن ثلاثة قاذفات أميركية شبح من طراز بي-2 أسقطت 40 قنبلة على "مطار ليبي رئيسي".

يأتي هذا فيما قال مسؤولون في وزارة الدفاع البريطانية يوم الأحد إن مقاتلات بريطانية من طراز تورنيدو شنت غارات جوية على ليبيا.

وقال المتحدث باسم الجيش البريطاني الجنرال جون لوريمر إن "سلاح الجو الملكي البريطاني أطلق أيضا صواريخ ستورم شادو انطلاقا من عدد من مقاتلات تورنيدو جي ار 4".

ومن ناحيته قال وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس إن الغارات على ليبيا "هي أبعد مهمة ينفذها سلاح الجو البريطاني منذ حرب المالوين" ضد الأرجنتين في عام 1982.

وذكرت مصادر رسمية بريطانية أن الطائرات المغيرة أقلعت من شرق انكلترا وحلقت مسافة 4800 كيلومتر قبل أن تطلق صواريخها وتعود إلى قاعدتها مشيرة إلى أن الطائرات رافقتها طائرة للتزويد بالوقود وأخرى لمراقبة المطاردات.

وبحسب المصادر فإن الطائرات الحربية البريطانية سيتم نقلها إلى قواعد أقرب إلى ليبيا في إطار العملية العسكرية البريطانية التي أطلق عليها اسم "عملية بيلامي".

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها أطلقت أكثر من 110 صواريخ عابرة من نوع توماهوك من سفن وغواصات على أكثر من 20 هدفا على الساحل الليبي من بينها أنظمة للدفاع الجوي ومواقع اتصال إستراتيجية.

وبدورها ذكرت فرنسا أن طائراتها قد قصفت مساء السبت آلية عسكرية تابعة لقوات القذافي في مكان غير محدد فيما حلقت نحو 20 مقاتلة من طرازي رافال وميراج فوق الأراضي الليبية.

انفجارات بالقرب من مقر إقامة القذافي

إلى ذلك، قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن طائرة حربية قامت بالتحليق في أجواء منطقة إقامة القذافي في باب العزيزية جنوب العاصمة طرابلس مشيرة إلى أنه قد تم سماع دوي انفجارات عدة في المنطقة كما أطلقت المضادات الأرضية التابعة لقوات القذافي نيرانها.

وبحسب متحدث باسم القوات المسلحة التابعة للنظام الليبي فإن الغارات الجوية استهدفت عددا من الأهداف في مدن زوارة وطرابلس ومصراتة وسرت وبنغازي.

وقال بيان تلي في التلفزيون الرسمي الليبي يوم الأحد إن الهجمات الجوية التي شنت على عدة مدن ليبية أدت إلى سقوط 48 قتيلا و150 جريحا في "مناطق مدنية"، حسبما جاء في البيان.

وذكر مصدر ليبي رسمي طلب عدم كشف اسمه أن 26 شخصا بين القتلى قد سقطوا في العاصمة طرابلس.

قرار مجلس الأمن

ومن ناحيتها، رأت وزارة الخارجية الليبية في بيان لها أن "مفعول القرار 1973 الخاص بفرض منطقة حظر جوي قد انتهى، وأصبح من حق الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى ان تستخدم الطيران العسكري والمدني دفاعا عن النفس بعد أن أسقطت فرنسا منطقة الحظر الجوي"، على حد قول البيان.

ودعا البيان إلى "عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن بعد وقوع عدوان فرنسي بريطاني أميركي على ليبيا الدولة المستقلة العضو في الأمم المتحدة، وهو أمر يهدد الأمن والسلم الدوليين"، حسبما جاء في البيان.

وأشار البيان إلى أن "العدوان الجوي والبحري الصاروخي" استهدف "العديد من المناطق المدنية في غرب البلاد وأوقع ضحايا مدنيين وألحق أضرارا بمرافق مدنية من بينها طرق ومستشفيات ومطارات".

يذكر أن القرار رقم 1973 الصادر عن مجلس الأمن يطالب بالوقف الكامل للهجمات ضد المدنيين ويفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا كما يسمح بضربات عسكرية لإرغام القوات المؤيدة للقذافي على وقف القمع الدموي للثورة الذي أدى إلى سقوط مئات القتلى وهرب 300 ألف شخص خارج البلاد.

أسف صيني

في غضون ذلك، أعربت وزارة الخارجية الصينية يوم الأحد عن أسفها للتدخل العسكري الأجنبي في ليبيا، مؤكدة معارضتها لاستخدام القوة في العلاقات الدولية.

وقالت الوزارة في بيان لها إن "الصين تابعت التطورات الأخيرة في ليبيا وعبرت عن أسفها للهجمات العسكرية ضد ليبيا".

وتجنبت الخارجية الصينية الدعوة إلى وقف إطلاق النار في ليبيا غير أنها أكدت أن بكين "تحترم سيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي" هذا البلد.

وعبرت عن "أملها في أن تتمكن ليبيا من إعادة الاستقرار في أسرع وقت ممكن وتتجنب سقوط المزيد من الضحايا المدنيين".

وبدورها دعت لجنة الاتحاد الأفريقي حول ليبيا يوم الأحد إلى "الوقف الفوري لكل العمليات العسكرية" في هذا البلد.

ووزع أعضاء اللجنة بيانا عقب لقاء استمر أكثر من أربع ساعات في نواكشوط، طلبوا فيه "تعاون السلطات الليبية المعنية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل جيد للسكان المحتاجين إليها".

كما طالبت اللجنة "بحماية الرعايا الأجانب بمن فيهم العمال المهاجرين الأفارقة الذين يعيشون في ليبيا"، فضلا عن "اعتماد وتطبيق إصلاحات سياسية ضرورية للقضاء على أسباب الأزمة الحالية".

وأعربت اللجنة المؤلفة من قادة دول أفريقية عن الأسف "لعدم تمكنها من التوجه" يوم الأحد إلى ليبيا كما أعلنت سابقا لأن التصريح الذي طلبته من المجتمع الدولي للقيام بذلك "تم رفضه".

XS
SM
MD
LG