Accessibility links

الرئيس اليمني يقيل الحكومة بعد استقالة مسؤولين وتزايد الضغط من شيوخ القبائل


أقال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الحكومة الأحد وكلّفها بالاستمرار في تسيير الأعمال، وفق ما أكد لـ"راديو سوا" أحمد الصوفي، السكرتير الإعلامي للرئيس اليمني.

ووضع الصوفي هذه الإقالة في إطار برنامجٍ واسع للتغيير، وقال: "قرار أعد له من أيام عديدة وهو تغيير ينسجم مع برنامج عبد الله صالح وهو التحضير لمرحلة جديدة لإعداد المكونات السياسية لانتقال آمن وسلس للسلطة".

وعن طبيعة الحكومة المُقبلة، قال الصوفي: "أتوقع أن تكون الحكومة القادمة فعالة ومحاسبة أمام الشعب ويراقبها المجتمع ولها برنامج محدد".

وتأتي إقالة الحكومة اليمنية في وقت تتصاعد فيه الحركة الاحتجاجية المطالبة بتنحي صالح، وبعد يومين من مقتل 52 شخصا على الأقل في هجوم على المتظاهرين المعارضين له في صنعاء.

تشييع الضحايا وتزايد ضغط شيوخ القبائل

وقد جرى تشييع حاشد الأحد لضحايا يوم الجمعة الدامي، وفي ظل تزايد كبير لضغط القبائل ورجال الدين من أجل الرضوخ للحركة الاحتجاجية العارمة المطالبة بإسقاط النظام.

وطالب رجال دين وشيوخ قبائل بارزون الأحد الرئيس اليمني بالاستجابة "لمطالب الشعب"، فيما تلقت حكومته ضربة جديدة باستقالة وزيرة على خلفية "مجزرة" الجمعة التي شاركت حشود ضخمة غير مسبوقة في تشييع العديد من ضحاياها.

استقالة مندوب اليمن في الأمم المتحدة

وأعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية أن مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة عبد الله الصايدي تقدم أيضا باستقالته من منصبه "احتجاجا على استخدام العنف ضد المتظاهرين".

وأعلن رسميا في وقت لاحق تعيين السفير جمال عبدالله السلال مندوبا جديدا لليمن لدى الأمم المتحدة.

كما تقدمت جميلة رجى وهي سفير مفوض في وزارة الخارجية اليمنية مرشحة لتولي منصب السفير في المغرب كذلك باستقالتها من منصبها، بحسب ما أبلغت وكالة الصحافة الفرنسية.

في هذا الوقت ذكر بيان صادر عن "كافة علماء ومشايخ اليمن" أن على الرئيس علي عبد الله صالح "الاستجابة لمطالب الشعب"، في إشارة على ما يبدو إلى الحركة الاحتجاجية التي تطالب بإسقاط النظام ورحيل الرئيس.

فتوى بعدم قمع المتظاهرين

وطالب البيان الذي تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منه "وحدات الجيش والأمن بعدم تنفيذ أي أوامر تصدر لهم من أي كان للقتل والقمع".

وأدانوا بشدة "المجزرة الجماعية التي تم ارتكابها بعد صلاة الجمعة"، معتبرين أن "ما تم عيب أسود وفقا للأعراف القبلية".

وحملوا "السلطة ممثلة برئيس الدولة المسؤولية الكاملة عن الدماء التي سفكت"، رافضين "إعلان حالة الطوارئ في البلاد لعدم وجود قانون منظم لحالة الطوارئ".

وصدر البيان بعد اجتماع لكبار العلماء وشيوخ القبائل في منزل صادق الأحمر، الشيخ البارز في قبيلة حاشد النافذة التي ينتمي صالح إلى أحد فروعها.

انضمام قبائل إلى المعارضة

وأعلن شيوخ من قبيلتي حاشد وباكيل اليمنيتين في فبراير/ شباط انضمامهم إلى الحركة الاحتجاجية المستمرة منذ نهاية كانون الثاني/يناير.

وكان الأمين العام للجنة التحضيرية للحوار الوطني حميد الأحمر قال في تصريح لقناة الجزيرة السبت إن صالح "فقد شرعيته"، وإن "مبدأ التفاوض مع النظام قد شطب تماما من قاموس قوى المعارضة بعد مجزرة" الجمعة.

مقتل 52 في أحداث الجمعة

وقتل 52 متظاهرا وأصيب أكثر من 120 بجروح في صنعاء برصاص قناصة ومسلحين قال المتظاهرون إنهم "بلطجية" مناصرون للسلطة.

وأعلن الرئيس اليمني الجمعة حالة الطوارئ في البلاد لـ30 يوما، معبرا عن "أسفه" لمقتل المتظاهرين، قبل أن يعود ويعلن الأحد يوم حداد وطني على أرواح الضحايا.

وقد أكد صالح اليوم لسفراء دول الاتحاد الأوروبي التزامه حرية التعبير عن الرأي"، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.

واعتبر المتظاهرون المعتصمون في صنعاء أن على "السفاح الذي سقطت شرعيته أن يعرف أن أساليبه القديمة التي مارسها في الكذب والمغالطة لا يمكن أن تنطلي على أبناء الشعب اليمني".

حشود غاضبة تشيع القتلى

وشيعت حشود ضخمة الأحد في صنعاء وسط حالة من الغضب الشديد جثامين أكثر من نصف قتلى الهجوم في أكبر تظاهرة تشهدها العاصمة اليمنية منذ بدء الاحتجاجات.

وامتدت الحشود من جامعة صنعاء، مركز الحركة الاحتجاجية، إلى المقبرة على بعد عدة كيلومترات.

وجمعت التظاهرة الكبيرة المعارضين والمستقلين من نواب وممثلين لمختلف الأطراف السياسية والاجتماعية.

وأقامت الحشود صلاة الجنازة على جثامين 28 من القتلى لفت بأعلام اليمن بعدما أخرجت من مستشفى قريب، بين الخيم التي تفترش ساحة الاعتصام في العاصمة اليمنية قبل حملهم نحو المقبرة. وردد المشاركون وبينهم قادة المعارضة هتافات بينها "دم الشهداء مش ببلاش".

وحمل المشاركون الأعلام اليمنية، ورفع بعضهم لافتات كتب عليها "الجزار صالح ذبحهم لأنهم قالوا لا"، و"الديكتاتور المصنوع في أميركا"، ورفع البعض الآخر صور القتلى.

استقالة وزيرة حقوق الإنسان

وفي وقت سابق، قدمت وزيرة حقوق الإنسان هدى البان استقالتها من منصبها الحكومي ومن حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم.

وذكرت في بيان أن استقالتها تأتي على خلفية "المجزرة الوحشية" في صنعاء، معتبرة انه "يجب محاسبة كل مرتكبيها وتقديمهم للعدالة".

واستقالة وزيرة حقوق الإنسان هي الثالثة من الحكومة اليمنية منذ بدء حركة الاحتجاجات بعد استقالة وزيري السياحة نبيل الفقيه الجمعة ووزير الأوقاف حمود الهتار.

وأعلن رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية الرسمية ناصر طه مصطفى استقالته على خلفية أحداث الجمعة، التي دفعت السفير اليمني في بيروت فيصل امين ابو راس أيضا إلى تقديم استقالته.

وتقدم أيضا نائب وزير الشباب والرياضة حاشد الأحمر باستقالته من منصبه.

وقدم 23 نائبا حتى الآن استقالاتهم من الحزب الحاكم، علما أن حزب المؤتمر الشعبي العام يملك 230 مقعدا في البرلمان من بين 301.

قتلى التظاهرات 80 منذ انطلاقها

وتقول منظمة العفو الدولية إن العدد الاجمالي للقتلى منذ بدء التظاهرات ضد النظام بلغ "80 شخصا".

وانضم "القطاع الخاص" في اليمن ممثلا بالاتحاد العام للغرفة التجارية والصناعية إلى الحركة المطالبة بإسقاط النظام.

وفي تحول لافت، دعا الاتحاد العام للغرفة التجارية والصناعية اليمنية السلطات إلى "الاستجابة لمطالب الجماهير وتنفيذها دون إبطاء".

وشدد في بيان على أن "القطاع الخاص يرى أن التغيير أصبح ضرورة لانتشال البلاد من الوضع المتردي، وإيجاد نظام عادل يكون فيه كل أبناء اليمن سواسية، خال من الفساد والظلم".

كما دعا "اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين" إلى التكاتف "للوقوف في وجه النظام الذي أفقدته ممارساته شرعيته".

XS
SM
MD
LG