Accessibility links

logo-print

واشنطن تقول إن الغارات لا تستهدف القذافي شخصيا ودعوة لوقفها


أوضحت الولايات المتحدة أن الغارات التي تشنها قوات الإئتلاف في ليبيا لا تستهدف القذافي شخصيا قدر ما ترمي إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن بحماية المدنيين من هجماته، وإنه لا دليل يشير إلى أن عملية الأوديسا قد أصابت مدنيين نتيجة الهجمات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف.

وقد أشار نائب الأدميرال ويليام غورتني مدير الشؤون العامة في هيئة الأركان الأميركية المشتركة إلى نجاح العمليات التي نفذتها جميع الطائرات وفعاليتها في تدمير قدرات الدفاع الجوي للقذافي، وأضاف "إننا نعتقد أن قوات القذافي تعاني حاليا من العزلة وقدر هائل من الاضطراب بعد أن بات من المؤكد تنفيذ منطقة حظر الطيران وسيطرة طائرات الإئتلاف على المجال الجوي بين بنغازي وطرابلس".

هذا وأكد الثوار في بنغازي أنهم يستهدفون السيطرة على طرابلس وأكدوا تأييدهم لتنفيذ مزيد من الضربات الجوية.

من جانبه أكد وزير الخارجية الإيطالية فرانكو فراتيني الاثنين أن بلاده ترفض أن تتحول عملية التحالف العسكري في ليبيا إلى حرب، موضحا أن إيطاليا تريد التحقق من مطابقة أولى عمليات القصف لقرار الأمم المتحدة.

في حين قال وزير الخارجية البريطانية ويليام هيغ إن الجامعة العربية مازالت تدعم العمليات العسكرية. وقالت الحكومة البريطانية إن قواتها ليست للغزو.

دعوة لخطاب واحد بشأن ليبيا

ويذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكد خلال مؤتمر صحافي عقده مع أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى في القاهرة الاثنين أهمية أن يعتمد المجتمع الدولي خطابا واحدا بشأن ليبيا.

وقال: "لقد خضنا نقاشاً مستفيضاً حول الأبعاد الكاملة للأزمة في ليبيا، من المهم أن يتحدث المجتمع الدولي بصوت واحد لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي. اتخاذ إجراءات قوية وحاسمة لم يكن ممكنا دون الدعم الذي قدمته الجامعة العربية لفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا".

من جانبه دافع موسى عن انتقاده للضربات الجوية والصاروخية التي يشنها التحالف، وأضاف أنه تلقى تأكيدات دولية بحماية المدنيين خلال العمليات الجارية حالياً: "سنظل نعمل على حماية المدنيين ونطالب بأن يأخذ الجميع هذا الأمر باعتباره في أي تحرك عسكري وهناك تأكيدات بأن مثل هذا الأمر سيظل هو الهدف".

وقال موسى إن موقف الجامعة لا يتعارض مع قرار مجلس الأمن لأن هذا القرار لم ينص على غزو ليبيا: "لا يوجد لدينا تعارض مع هذا القرار وإنه لن تكون هناك قوات ولا غزو ولا احتلال للأراضي الليبية، ولكن للتعامل مع التهديد الخطير الذي يتعرض له عدد كبير من المواطنين في بنغازي وغيرها ونحن نستهدف حماية المدنيين".

ردود أفعال دولية

وكان موقف موسى قد أثار ردود أفعال دولية واسعة، حيث قال وزير الخارجية الألمانية غيدو وسيترفيلي إن انتقادات الجامعة العربية للعمليات العسكرية يظهر أن ألمانيا كانت لديها أسباب وجيهة تجعلها تخشى التدخل العسكري في ليبيا.

أما وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس فأعرب عن اعتقاده بوجود "نوع من الحساسية من جانب الجامعة العربية خشية النظر إليها وكأنها تعمل تحت إمرة حلف الأطلسي، لذلك فالأسئلة المطروحة تتمثل في إمكانية أن نجد قيادة للعمليات تحت إمرة الحلف بدون أن تكون عملية خاصة للحلف وبلا علمه".

دعوة لوقف الغارات الجوية

وفي الهند، دعا وزير الخارجية اس.ام. كريشنا الاثنين إلى وقف الغارات الجوية على ليبيا، معتبرا أن الهجمات قد تصيب المزيد من "المدنيين الأبرياء والمواطنين الأجانب والبعثات الديبلوماسية".

وقال الوزير للصحافيين بحسب ما نقلت عنه وكالة برس تراست اوف انديا ووسائل إعلام محلية أخرى "نأسف للغارات الجوية الجارية"، مضيفا أن بلاده "تدعو كافة الأطراف إلى رفض العنف ورفض استخدام التهديد والقوة لحل الخلافات" . أما روسيا التي لم تتوقف عن إعلان تحفظاتها إزاء التدخل العسكري في الأزمة الليبية، فانتقدت حجم الضربات التي تنفذ في الجماهيرية، معتبرة أنه من "غير المقبول" استخدام تفويض الأمم المتحدة "لتنفيذ عمليات على أهداف تذهب أبعد مما نص عليه". من جانبها انتقدت تركيا الاثنين فرنسا وقالت إن باريس تتصرف وكما لو أنها تتولى قيادة العمليات في ليبيا.

القوات الليبية تتراجع إلى أجدابيا

وعلى صعيد الوضع الميداني في ليبيا، أفادت مصادر صحفية الإثنين بأن القوات الحكومية الليبية تراجعت الاثنين حتى أجدابيا على بعد 160 كيلومتراً جنوب غرب بنغازي معقل المعارضة المسلحة.

وقال متحدث باسم المعارضة المسلحة في مصراتة الواقعة على بعد 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، إن سبعة أشخاص قتلوا في مواجهات وقعت في تلك المدينة التي ما تزال تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وقال سكان المدينة إن عناصر تابعة لقوات القذافي بملابس مدينة موجودة في وسط مصراتة وتحاصر المدينة وقطعت المياه عنها.

كذلك أفادت الأنباء بأن عمليات القصف التي نفذها التحالف الدولي ضد قوات القذافي أصابت قلب طرابلس ليل الأحد الاثنين، واستؤنفت صباح الاثنين العمليات الجوية الفرنسية الرامية إلى فرض التقيد بمنطقة الحظر الجوي في أجواء ليبيا.

وبعد النجاح الذي أعلن في أعقاب موجة الضربات الأولى يومي السبت والأحد ضد أنظمة الدفاع الجوي والمدرعات قرب خطوط الثوار، فإن المرحلة الثانية تتمثل في مهاجمة خطوط الإمداد هذه لشل قدرات تحرك القوات الحكومية.

وكان رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الأميرال مايكل مولن قد أوضح الأحد بعدما أكد إقامة منطقة الحظر الجوي "إن قوات القذافي موزعة بين طرابلس وبنغازي على بعد ألف كيلومتر شرقا وسنحاول قطع الدعم اللوجستي" عنها اعتبارا من الاثنين.

هذا وقد دمر صاروخ ليلة الاثنين مبنى إداريا داخل مجمع مقر إقامة القذافي في جنوب طرابلس. وقال مسؤول عسكري في التحالف إنه يؤوي مركز "قيادة ومراقبة" للقوات الحكومية.

وبعد إعلانها وقفا لإطلاق النار لم يحظ بالاحترام، جددت الحكومة الليبية مساء الأحد التزامها بوقف جديد لإطلاق النار وذلك ردا على نداء وجهه الاتحاد الإفريقي لوقف الأعمال الحربية فورا. غير أن واشنطن نددت بقرار حكومة القذافي الجديد ووصفته بأنه "كذبة".

القذافي يدعو لمسيرة خضراء

في هذه الأثناء، دعا العقيد القذافي القبائل الليبية إلى تنظيم مسيرة خضراء من كل أنحاء ليبيا في اتجاه بنغازي، معقل الثورة التي انطلقت قبل شهر ضد نظامه، يحمل المشاركون فيها "أغصان الزيتون" لحل الأزمة الراهنة سلميا، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الليبية الرسمية.

وذكرت الوكالة أن القذافي وعد بالإفراج عن ثوار من أبناء بنغازي اعتقلتهم الكتائب الأمنية التابعة له مؤكدا أنهم سيشاركون في تلك المسيرة.

وكان الزعيم الليبي قد حذر الأحد من أن على الغرب أن يتوقعوا "حربا طويلة" في أعقاب تدخلهم لفرض منطقة حظر جوي على ليبيا تطبيقا لقرار مجلس الأمن الدولي973 الذي يطالب بوقف تام للهجمات على المدنيين ويسمح بتنفيذ ضربات لإرغام القذافي على وقف حملة القمع التي أوقعت مئات القتلى ودفعت بـ300 ألف شخص إلى الهروب من البلاد.
XS
SM
MD
LG