Accessibility links

انقسامات دولية حول العمليات العسكرية في ليبيا واتهامات أميركية للقذافي باستهداف المدنيين


تتواصل المواقف الدولية المتباينة إزاء العمليات العسكرية التي دخلت يومها الخامس في ليبيا سعيا لفرض منطقة لحظر الطيران وإرغام قوات الزعيم الليبي معمر القذافي على وقف استهداف المدنيين المطالبين برحيله.

وذكر البيت الأبيض في بيان له الثلاثاء أن الرئيس أوباما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اتفقا في مكالمة هاتفية مساء الاثنين على السعي للقيام بجهود عالمية واسعة بشأن ليبيا، بعد اختلاف بين الحلفاء حول الضربات الجوية ضد نظام القذافي.

وذكر البيان أن أوباما الذي يزور أميركا اللاتينية حاليا، قد اتفق مع أردوغان على أن "تطبيق قرارات مجلس الأمن سيتطلب جهدا دوليا يشمل الدول العربية، ويقوم على مساهمات وطنية ويطبق من خلال قدرات قيادة المراقبة الفريدة والمتعددة الجنسيات التي يمتلكها حلف الأطلسي لضمان أعلى درجات الفاعلية" في التطبيق.

" تركيا لن تسدد سلاحها إلى الليبيين"

يأتي هذا بينما أعلنت تركيا يوم الثلاثاء أنها لن تشارك في العمليات العسكرية الرامية إلى فرض منطقة لحظر الطيران فوق ليبيا، لكنها قالت إنها مستعدة للمساهمة في مهام مراقبة المتوسط وعمليات إنسانية خاصة في بنغازي، مهد الثورة ضد نظام القذافي.

وصرح أردوغان أمام برلمان بلاده الثلاثاء بأن تركيا لن تكون على الإطلاق من يسدد فوهة سلاح إلى الشعب الليبي، موضحا أن أنقرة تواصل المشاورات لاسيما مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي لاتخاذ قرار حول المساهمة في إعادة السلام إلى لييبا.

وقال أردوغان إنه "ينبغي أن يتم التغيير في ليبيا عبر الحراك الخاص بالبلاد، وليس من خلال تدخلات أجنبية"، مضيفا أن "عمليات مشابهة في السابق أدت إلى احتلال تسبب في المزيد من الخسائر بين المدنيين"، في إشارة إلى العراق.

وكان أردوغان قد أفاد في تصريحات لصحيفة حرييت المحلية بأن تركيا لن تكون من بين الدول التي تشارك في الضربات التي يشنها ائتلاف دولي في ليبيا، مضيفا أن بلاده "لا تريد أن تصبح ليبيا عراقا ثانيا".

وكانت تركيا قد أعلنت الاثنين أنها تريد توضيحات بشأن خطط حلف الأطلسي في ليبيا، كما طلبت الأحد من البلدان الأعضاء في الحلف مراجعة خطط تدخل أطلسي محتمل، معتبرة أن "قصف الائتلاف الدولي بدّل المعادلة بينما المطلوب هو حماية المدنيين".

يأتي هذا في وقت يعقد فيه سفراء الدول الأعضاء في الناتو جولة جديدة من المحادثات يوم الثلاثاء بعد جولة سابقة يوم أمس الاثنين وصفت بالشاقة.

يذكر أن تركيا تبنت مواقف متناقضة إزاء الأزمة الليبية إذ اعترضت منذ بدء الأزمة على تدخل أجنبي ولا سيما من طرف الناتو، معتبرة أن عملية مشابهة ستلقي بتبعات خطيرة بصفة خاصة على السكان لكنها أعلنت أنها ستساهم في تطبيق القرارين 1970 و1973 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي بخصوص ليبيا.

روسيا تدعو لوقف إطلاق النار

وفي موسكو، دعا وزير الدفاع الروسي أناتولي سيرديوكوف خلال لقاء مع نظيره الأميركي روبرت غيتس الثلاثاء إلى "وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا وعقد مفاوضات سياسية".

وقال سيرديوكوف "إن روسيا تدعو إلى بذل كل الجهود لوقف العنف في ليبيا ونحن واثقون من أن السبيل الأفضل لتأمين السكان المدنيين هو الوقف الفوري لإطلاق النار وبدء حوار".

يذكر أن روسيا قد شهدت تغييرا في سياستها حيال العمليات العسكرية الجارية في ليبيا بعد قيام الرئيس ديمتري ميدفيديف للمرة الأولى باتخاذ موقف متباين عن رئيس وزرائه فلاديمير بوتين عندما انتقد علنا يوم الاثنين تعليقات للأخير حول النزاع في ليبيا.

وفي خطوة مفاجئة محت ثلاث سنوات من التناغم في الحكم، انتقد ميدفيديف علنا بوتين على مقارنته قرار الأمم المتحدة الذي يجيز شن غارات جوية على ليبيا بـ"دعوة من القرون الوسطى إلى حملة صليبية".

وقال ميدفيديف للتلفزيون الرسمي إنه "من غير المقبول تحت أي ظرف من الظروف استخدام عبارات يمكن أن تقود إلى صدام بين الحضارات، مثل عبارة حملة صليبية أو غيرها".

وقال محللون إن الخلاف يأتي قبل بدء حملة الانتخابات الرئاسية في روسيا التي يتوقع الكثيرون فيها أن تسفر عن عودة بوتين إلى الرئاسة التي تركها عند انتخاب ميدفيديف في عام 2008.

الجزائر تعتبر التدخل مبالغا فيه

وفي الشأن ذاته، قال وزير الخارجية الجزائرية مراد مدلسي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الزائر الثلاثاء إن التدخل العسكري في ليبيا "مبالغ فيه" بالمقارنة مع ما جاء في قرار مجلس الأمن رقم 1973 مما أدى إلى تفاقم الأزمة، على حد قوله.

ودعا مدلسي إلى الوقف الفوري لما وصفها بالأعمال العدائية والتدخل الأجنبي حفاظا على حياة المواطنين، مشيرا إلى ضرورة إفساح المجال لليبيين لإيجاد حل سلمي ودائم للأزمة مع احترام وحدتهم والحفاظ على سيادتهم ووحدتهم الترابية.

وأكد الوزير الجزائري أن بلاده "تضم مجهوداتها إلى مجهودات الاتحاد الإفريقي الذي يعقد اجتماعا في الـ25 من مارس/آذار في أديس أبابا، كما تنظر باهتمام إلى مجهودات الأمين العام للأمم المتحدة لعقد اجتماع لمجلس الأمن الخميس المقبل من أجل إجراء تقييم موضوعي حول الوضع على الساحة الليبية والتأكد من أنه لم يتم تغيير الهدف" من قرار مجلس الامن.

ومن ناحيته دعا سيرغي لافروف الدول التي تعمل على تطبيق القرار الدولي إلى "التقيد بالهدف الأساسي والوحيد للقرار وهو حماية المدنيين"، معتبرا أن أي خروج عن ذلك يهيئ الظروف لعودة التهديدات الإرهابية، حسب قوله.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه يوم الثلاثاء أن العملية العسكرية للتحالف في ليبيا يمكن أن تتوقف "في أي وقت" إذا التزم معمر القذافي بقرارات مجلس الأمن الدولي ووافق على وقف اطلاق النار.

وقال جوبيه أمام الجمعية الوطنية (البرلمان) إنه "على قوات القذافي العودة إلى الثكنات والانسحاب من المناطق التي احتلتها لتتوقف العملية العسكرية" التي بدأتها قوات التحالف يوم السبت الماضي.

واعتبر أنه "ليس من مسؤولية التحالف أن يقرر مستقبل النظام السياسي في ليبيا" مشيرا إلى أن "الشعب الليبي مسؤول عن العملية السياسية، والهدف من التدخل هو السماح له بأن يعبر عن رأيه بحرية وإجراء عملية انتقالية لارساء الديموقراطية التي حرم منها حتى الآن".

اتهامات للقذافي

في هذه الأثناء، أكد قائد عملية "فجر الاوديسا" الأدميرال الأميركي صامويل لوكلير أن قوات معمر القذافي تواصل مهاجمة السكان المدنيين.

وقال لوكلير خلال مؤتمر صحافي على متن البارجة ماونت ويتني التابعة للتحالف قبالة ليبيا "أرى أنه رغم نجاحاتنا حتى اليوم، فإن القذافي وقواته لا يلتزمون بقرار الأمم المتحدة ويواصلون مهاجمة السكان المدنيين الليبيين".

وشدد لوكلير على ضرورة أن تنسحب قوات القذافي من مدن اجدابيا ومصراتة والزاوية التي استولت عليها من قوات المعارضة.

وحول الطيارين اللذين سقطت مقاتلتهما الأميركية من طراز F-15، قال لوكلير إن قوات التحالف استعادت الطيارين مشيرا إلى أن الطيار الثاني تولى أمره السكان الليبيون و"عاملوه باحترام".

ومن جانبه، دعا السناتور الجمهوري البارز جون ماكين يوم الثلاثاء إلى فرض حظر على تحرك القوات الموالية للعقيد معمر القذافي في ليبيا بعد انجاز الحظر الجوي الذي تفرضه قوات التحالف الدولي.

وقال ماكين في مقابلة مع شبكة تليفزيون CBS إن "حادث سقوط الطائرة الأميركية لا ينبغي أن يشتت انتباهنا بعيدا عن حقيقة أن منطقة حظر الطيران قد تم فرضها بسرعة كبيرة للغاية أكثر مما توقعته وزارة الدفاع، وأصبحت فعالة جدا" مؤكدا الحاجة إلى "فرض منطقة عدم حركة" في ليبيا لمنع قوات القذافي من التحرك وشن هجمات.

XS
SM
MD
LG