Accessibility links

القوات الدولية توسع نطاق عملياتها في ليبيا ومؤشرات انقسام كبير بين المقربين من القذافي


وسعت القوات الدولية يوم الخميس من نطاق عملياتها العسكرية في ليبيا لتشمل مدينة سبها معقل قبيلة القذاذفة التي ينحدر منها العقيد معمر القذافي، فيما أكدت مصادر غربية وجود مؤشرات على حدوث انقسام كبير في صفوف المقربين من الزعيم الليبي.

وقال وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه في مقابلة مع إذاعة "ARTL" إن قوات التحالف تمكنت عبر أجهزة التنصت من الوقوف على الجانب النفسي لجنود القذافي الذين باتوا يدركون الآن أنه لا أمل لهم بالنصر معتبرا أن ذلك يشكل "عاملا نفسيا في غاية الأهمية".

ووصف جوبيه القذافي بـ"الدكتاتور المجنون"، معربا عن قناعته بأن المحيطين به بدأوا يطرحون أسئلة عن إمكانية الاستمرار معه، وذلك في تأكيد لتصريحات أميركية حول تلقي الكثير من الاتصالات من مسؤولين مقربين من القذافي ركزت على الخيارات المتاحة لهم.

وأكد جوبيه أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا "سيواصل الغارات الجوية" على أهداف عسكرية في ليبيا تابعة لقوات القذافي مشيرا إلى أن الضربات "تستهدف الإمكانات العسكرية ولا شيء آخر وستستمر طالما لزم الأمر".

ولفت الوزير إلى أن الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي على قوات القذافي تهدف أيضا إلى تمكين قوات المعارضة من استعادة زمام المبادرة.

واعتبر جوبيه أن نتائج الضربات الجوية منذ بدء العملية "حاسمة" مقرا في الوقت ذاته بوجود "صعوبة تقنية وحيدة عندما يختلط المتقاتلون" من قوات المعارضة والحكومة.

وقال إن المرحلة التالية ينبغي أن تشهد "إطلاق مبادرة سلام بحيث يجب العمل على توفير الشروط لحوار وطني بين المجلس الوطني الانتقالي وقوى سياسية أخرى هناك الكثير من السلطات التقليدية في ليبيا".

حدود العمليات

ومن ناحيته قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يوم الخميس إن قوات التحالف الدولي العاملة في ليبيا يجب ألا تتجاوز الحدود المسموح بها بموجب قرار الأمم المتحدة.

وقال كاميرون خلال زيارة لموقع صناعي في وسط انكلترا في معرض الرد على سؤال عما إذا كان الزعيم الليبي معمر القذافي هدفا مشروعا للعمليات في ليبيا إنه "من المهم جدا ألا نتجاوز ذلك بأي حال."

وأضاف كاميرون أن العمل العسكري الذي يقوم به التحالف "ساعد على تجنب مذبحة" في بنغازي، معقل المعارضة.

غارات على سبها

وفي هذه الأثناء، شن التحالف الدولي مساء الأربعاء وصباح الخميس غارات جوية مكثفة على مدينة سبها معقل قبيلة القذاذفة التي يتحدر منها الزعيم معمر القذافي والتي تقع على مسافة 750 كيلومترا جنوب طرابلس، كما قال أحد سكان المدينة لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي طرابلس، قال شهود عيان إن قوات التحالف الدولي قصفت ظهر الخميس كلية عسكرية في ضاحية تاجوراء شرقي العاصمة، فيما أكدت الحكومة الليبية أن القصف طال أهدافا "مدنية وعسكرية".

وقال التلفزيون الليبي الرسمي نقلا عن مصدر عسكري إن "مواقع مدنية وعسكرية بمنطقة تاجوراء بمدينة طرابلس تعرضت لقصف العدوان الاستعمار الصليبي"، حسبما قال.

وكان شهود عيان قد أكدوا سماع دوي ثلاثة انفجارات قوية ظهر الخميس في تاجوراء تصاعدت على اثرها أعمدة دخان من الكلية العسكرية، التي تعرضت السبت والثلاثاء أيضا لقصف من جانب قوات التحالف الدولي.

وفي مصراتة، ثالث أكبر المدن الليبية، قال أحد سكان المدينة التي يسيطر عليها المعارضون في ليبيا إن الضربات الجوية الغربية أصابت دبابات حكومية على مشارف المدينة في ساعة متأخرة من يوم أمس الأربعاء لكن الدبابات داخل المدينة مازالت على وضعها ولم تصب.

وقال الساكن لوكالة رويترز إن القوات الموالية للزعيم القذافي سيطرت على ميناء مصراتة يوم الأربعاء مما أدى إلى تقطع السبل بآلاف العمال المصريين والأفارقة الساعين للخروج من البلاد بحرا.

من جهتها أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن غواصة بريطانية أطلقت مجموعة صواريخ توماهوك على أنظمة المضادات الأرضية في ليبيا خلال هجوم منسق مع التحالف الدولي، بدون إعطاء مزيد من التفاصيل حول الأهداف ونتيجة هذه الهجمات.

قيادة حلف شمال الأطلسي

وفي الشأن ذاته، قال دبلوماسي من دول التحالف إن حلف شمال الأطلسي الذي تتصاعد المطالب بتوليه مسؤولية فرض الحظر الجوي والبحري على ليبيا قد انتهى من وضع اللمسات الأخيرة على الجزء الأساسي من بنيته لقيادة هذه المهمة.

وأوضح الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن اسمه، أن القيادة العملياتية للتحركات اليومية في القيادة الخاصة بالعمليات البحرية ستتمركز في قاعدة الحلف في نابولي جنوب ايطاليا بينما ستجري قيادة العمليات الجوية في قاعدة بودجو ريناتيكو شمال ايطاليا.

وأضاف أن الإشراف الشامل على العمليات سيجري من المقر العام لقوات التحالف في بلجيكا، بينما من المقرر أن يتم الإشراف على المهمات الجوية من قاعدة أزمير في تركيا مشيرا إلى أن هذا الأمر لم يتم حسمه بشكل نهائي بسبب الموقف التركي الذي منع الحلف حتى الآن من التدخل لفرض منطقة الحظر الجوي على ليبيا.

وتحدث الدبلوماسي عن تسوية مطروحة بين دول الحلف تقضي بأن "تشن الدول الراغبة في المشاركة بالعمليات العسكرية غاراتها على ليبيا بينما تمتنع الدول التي لا تريد ذلك عن المشاركة في أعمال القصف".

وكانت تركيا قد منعت الدول الـ28 الأعضاء في حلف الأطلسي من التوصل إلى اتفاق حول نقل مسؤولية العمليات العسكرية في ليبيا إلى الحلف غير أنها تعهدت في الوقت ذاته بالمشاركة في فرض الحظر البحري على ليبيا.

المشاركة الأميركية

ويتزامن الجدل في صفوف حلف الأطلسي مع انتقادات داخلية للرئيس باراك اوباما بسبب دور الولايات المتحدة في الضربات ضد ليبيا والشكوك المحيطة بنتيجة التدخل وتكلفة الحرب.

وقال دبلوماسي أميركي إن الولايات المتحدة اضطرت حتى الآن "للوقوف في مرتبة متقدمة أكثر مما كانت تريد" في التحالف الدولي خصوصا عبر توليها تنسيق العمليات الأولى.

وأضاف أن هناك خيارات عديدة لنقل قيادة العمليات من الولايات المتحدة إلى حلف الأطلسي أو إلى بريطانيا وفرنسا مشيرا إلى وجود رفض من هاتين الدولتين لتولي القيادة بمفردهما.

وقال إن فرنسا تصر على ألا تكون "القيادة السياسية" للتدخل في ليبيا بين يدي حلف الأطلسي وتسعى لإسنادها للدول المشاركة في العملية بالتنسيق مع جامعة الدول العربية في إطار "مجموعة اتصال" تعقد أول اجتماعاتها يوم الثلاثاء القادم في لندن.

وأوضح المصدر أن دول حلف الأطلسي ستشترك في القيادة السياسية التي ستجري على غرار ما هو مطبق في قوة الحلف في أفغانستان "إيساف" والتي تضم دول الحلف رغم أن ما يقارب 20 بلدا من الناتو لا يشاركون فيها.

XS
SM
MD
LG