Accessibility links

المعتصمون في ميدان جمال عبد الناصر في العاصمة الأردنية يصرون على الاستمرار في اعتصامهم


رغم تعرضهم لاعتداءات من قبل من وصفوهم ب"البلطجية "ووقوع عدد من الجرحى بينهم يصر المعتصمون في ميدان جمال عبد الناصر في عمان "دوار الداخلية" على الاستمرار في اعتصامهم المفتوح مستلهمين التحركات الشبابية في مصر وتونس والبحرين.

وكان قد أصيب 57 شخصا بجروح الجمعة بينهم رجال أمن عندما تعرض المعتصمون في ميدان جمال عبد الناصر والذين تجاوز عددهم ألفي شخص للرشق بحجارة كبيرة مجددا من قبل 200 من مؤيدي الحكومة الذين وصفوهم بـ"بلطجية".

وكان 30 من المعتصمين قد أصيبوا بجروح ليل الخميس الجمعة نتيجة اعتداء آخر مما استدعى نقل ثلاثة منهم إلى المستشفى، على ما افاد شهود عيان، فيما تلقى البقية العلاج في خيمة "عيادة شباب 24 آذار" التي اعدها المعتصمون.

وبدأ مئات الشباب من تيارات مختلفة بينهم إسلاميون الخميس اعتصاما مفتوحا في الميدان تحت المطر تلبية لدعوة "حركة 24 آذار" التي أعلنت نفسها عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، للمطالبة بـ"تعديلات دستورية" و"محاكمة رموز الفساد" ونصبوا خيما للمبيت هناك.

وحاولت الشرطة منع المعتصمين من البقاء في المكان وتمضية الليل وقطعت الكهرباء عن الميدان قرابة الساعة 11:00 بالتوقيت المحلي مما دفع نحو 50 من الموالين للحكومة أو من وصفهم المعتصمون بـ"البلطجية" إلى استغلال الظلام للاعتداء عليهم وقذفهم بالحجارة من دون تدخل الشرطة.

وصباح الجمعة كان الموالون على بعد نحو أمتار من 19 خيمة للمعتصمين يرقصون وسط الشارع على وقع أغان وطنية تعبيرا عن الولاء للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، من دون وجود أمني يذكر.

وقال صدام بصراوي البالغ من العمر 21 عاما، طالب في الجامعة الأردنية، لوكالة الصحافة الفرنسية "جئنا إلى هنا وبتنا في الخيام رغم البرد القارس والمطر والاعتداءات التي تعرضنا لها لأجل الإصلاح ولأجل أن تتحقق العدالة الاجتماعية في الأردن الذي هو ليس للأغنياء فقط".

وأضاف "تعرضنا للاعتداء والرشق بالحجارة وسنتحمل أي شيء ومهما طالت المدة لأجل الإصلاح الذي نطالب به، سنبقى هنا مهما حصل حتى تتحقق مطالبنا بحل مجلس النواب وحكومة منتخبة وإصلاحات شاملة".

من جانبه قال رضا درويش البالغ من العمر 21 عاما، طالب جامعي، لوكالة الصحافة الفرنسية "تعرضنا للاعتداء رغم اعتصامنا هنا سلميا، هل يرضي هذا الملك؟ أو كل من يتكلمون بالحريات في هذا البلد؟".

وأضاف "أنا مواطن ولدي الحق في التعبير سلميا عن مطالبي ولا حق لأحد بمصادرة حريتي، الاعتداء علينا لن يوقفنا ولن يثنينا عن مطالبنا".

وشكل المعتصمون لجانا لتنظيم الموقع فهناك لجنة للعناية بنظافة المكان وأخرى لتأمين الشراب والطعام للمعتصمين، مستلهمين تجارب ثورة مصر وتونس والبحرين.

وفي الصباح الباكر بينما كان شاب ينظف المكان ويجمع القمامة من أمام الخيام كان آخر يسكب الشاي لمن أفاق من المعتصمين.

وأصرت ليشيا اوليفارس التي تبلغ من العمر 25 عاما، وهي سائحة من الدنمارك على قضاء الليل مع المعتصمين، للتعبير عن تضامنها معهم قائلة "أنا هنا لأعبر عن تضامني مع الشعب الأردني ودعمي للديموقراطية والعدالة".

وكان المعتصمون حملوا الخميس لافتات كتب عليها "الشعب يريد إصلاح النظام" و"الشعب يريد تعديل الدستور" و"نريد محاكمة رموز الفساد" و"نعم لاجتثاث الفساد"، إلى جانب أعلام أردنية.

وهتفوا "الشعب يريد حل البرلمان" و"الشعب يريد إصلاح الدستور" و"الثورة بتلف وبتدور يا أردن جاييك الدور".

من جهة أخرى، تظاهر آلاف الأردنيين الجمعة في عمان تأييدا للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني فيما تظاهر نحو مئتي شخص من الحركة الإسلامية وأحزاب معارضة يسارية بالقرب من سفارة إسرائيل مطالبين بإغلاقها ومنادين بتعديلات دستورية وإصلاح سياسي.

وشارك الآلاف في "مسيرة لب نداء الواجب، نداء الوطن" ظهر الجمعة في حدائق الملك حسين غرب عمان تعبيرا عن تأييدهم للعاهل الأردني وولائهم له.

كما شارك نحو مئتي شخص من الحركة الإسلامية وأحزاب معارضة يسارية في تظاهرة انطلقت من مسجد الكالوتي الذي يبعد عن السفارة الإسرائيلية نحو 1.5 كلم عقب صلاة الجمعة مطالبين بإغلاقها وبإصلاحات سياسية.

ودعا منظمو التظاهرة، التي جرت تحت أنظار رجال الأمن، المشاركين إلى التوجه إلى ميدان جمال عبد الناصر للتضامن مع اعتصام حركة "شباب 24 آذار" الذي تجاوز عدد المشاركين فيه الجمعة ألفي شخص.

ويشهد الأردن منذ نحو ثلاثة أشهر احتجاجات مستمرة تطالب بإصلاحات اقتصادية وسياسية ومكافحة الفساد شاركت فيها الحركة الإسلامية وأحزاب معارضة يسارية إضافة إلى النقابات المهنية وحركات طلابية وشبابية.

وتشمل مطالب هؤلاء وضع قانون انتخاب جديد وإجراء انتخابات مبكرة وتعديلات دستورية تسمح للغالبية النيابية بتشكيل الحكومة بدلا من أن يعين الملك رئيس الوزراء.
XS
SM
MD
LG