Accessibility links

الاتحاد الأفريقي يطالب بوقف "الحرب الأهلية" في ليبيا والثوار يواصلون التقدم باتجاه طرابلس


دعا الاتحاد الأفريقي يوم الأحد إلى وقف ما وصفها بالحرب الأهلية في ليبيا، وذلك في وقت واصل فيه الثوار زحفهم باتجاه العاصمة طرابلس بعد تعزيز مكاسبهم التي حققوها في الأيام الماضية بدعم من الغارات الجوية التي نفذها التحالف الدولي وكبدت قوات العقيد معمر القذافي خسائر فادحة.

وقال جين بينغ رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في لقاء مع "راديو سوا" إن "تلك الحرب قد تؤدي إلى إعادة تجربة الصومال، وتقود إلى انقسام ليبيا".

وتابع بينغ قائلا "في ليبيا قوتان مسلحتان، القوات الحكومية، ومسلحو المعارضة، وما يحدث في هذا البلد هو حرب أهلية بالفعل" معتبرا أن "المسألة لا تتوقف عند هذا الحد، لأن الحرب تجري في بلد ليس فيه دستور، ولا يوجد فيه برلمان أو منظمات للمجتمع المدني، ولا يزال يعمل على الطريقة القبلية".

وأضاف أن "الوضع يختلف في ليبيا عما شهدناه في تونس ومصر من خلال المظاهرات السلمية، فقد تحول هذا الوضع إلى حرب أهلية بين قوتين مسلحتين، ولذلك قررنا إطلاق مبادرة تتضمن عددا من النقاط، على رأسها الوقف الفوري لإطلاق النار، والسماح للمنظمات الإنسانية بمباشرة عملِها على الفور وحماية المواطنين والعمال الأفارقة على حد سواء".

وأعرب بينغ عن أسفه لعدم بحث المبادرة الأفريقية مع جميع الجهات المعنية، ودعا المجلس الانتقالي المعارض إلى بحث المبادرة الرامية لوقف الصراع في ليبيا، رغم عدم مشاركة المجلس في المفاوضات التي جرت الجمعة الماضية في أديس أبابا وشاركت فيها حكومة القذافي.

وقال إن الاتحاد الأفريقي "طلب من المجلس الانتقالي الالتقاء بممثلي الاتحاد في أديس أبابا أو القاهرة أو تونس أو أي مكان يختاره" مشيرا إلى أن المجلس أكد استعداده للتفاوض مع الاتحاد الأفريقي لكنه لم يقدم ردا نهائيا بهذا الشأن حتى الآن.

تقدم الثوار

وعلى الصعيد الميداني، واصل الثوار الليبيون زحفهم باتجاه العاصمة طرابلس بعد أن حققوا نصرا مهما يوم السبت بالسيطرة على مدينتي أجدابيا والبريقة.

وقال شهود عيان إن الثوار يتقدمون غربا صوب مدينة العقيلة الواقعة على مسافة تتجاوز 110 كيلومترات غربي أجدابيا وتعد آخر بلدة من جهة الغرب قبل مرفأ راس لانوف الرئيسي لتصدير النفط.

وذكر المتحدث باسم المعارضة الليبية في بنغازي، معقل الثوار في الشرق، أن القوات الموالية للعقيد معمر القذافي باتت الآن في موقع دفاعي ويطاردها الثوار انطلاقا من مدينة اجدابيا الإستراتيجية.

ومن ناحيته قال جمعة القماطي، الباحث والكاتب الليبي المقيم في لندن في حوار مع "راديو سوا" إن كتائب القذافي أصبحت تعاني من ضعف في الإمدادات والاتصالات.

"التدخل العسكري أقل كلفة"

يأتي هذا فيما ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن التدخل العسكري في ليبيا سيكون اقل كلفة مما هو متوقع في الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة الأميركية إن التدمير السهل للدفاعات الجوية الليبية، بالإضافة إلى مساهمة الحلفاء في قسم كبير من الهجمات الجوية، ساهما على الأرجح في الحد من النفقات المتوقعة في العملية العسكرية في ليبيا، بحيث لن تتجاوز مئات ملايين الدولارات.

وأضافت الصحيفة أن البنتاغون قد يكون قادرا على استيعاب هذه الكلفة من دون طلب إذن خاص من الكونغرس.

ومن ناحيته اتهم وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي بنقل جثث للضحايا التي تسقط بهجماتها الى المواقع التي تتعرض لضربات الائتلاف للايحاء بانهم ضحايا نيران الحلفاء.

وقال غيتس في مقابلة تبثها الأحد شبكة CBS الأميركية إن طياري الولايات المتحدة وباقي الدول المشاركة يظهرون "حيطة قصوى" لتفادي سقوط مدنيين.

قوات القذافي تحاول دخول مصراتة

وفي مصراتة، أفادت الأنباء بأن القوات الموالية للقذافي تحاول دخول المدينة، وتقوم بقصفها من عدة محاور، فيما أعلنت هيئة أركان الجيش الفرنسي أن المقاتلات الفرنسية دمرت في مصراتة خمس طائرات ومروحيتين قتاليتين تابعة لقوات معمر القذافي.

وأكد متحدث باسم الثوار وقوع عدد من القتلى والجرحى في مصراتة، مشيرا إلى أن قوات القذافي قامت بإرسال العشرات من القناصة يوم السبت إلى المدينة وأخلت بالقوة منازل تقع في غرب مصراتة.

وقال سعدون المصراتي عضو لجنة شباب 17 فبراير/ شباط في مدينة مصراتة، إلى أن هدف القصف هو الوصول إلى مخازن الوقود.

ومن ناحيتها أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن قواتها الجوية شاركت في عمليات قصف في ليبيا طاولت مواقع لقوات معمر القذافي في إطار عمليات التحالف الدولي.

وقالت وزارة الدفاع في بيان لها إن مقاتلة من طراز تورنادو شاركت في عملية إطلاق منسقة لصواريخ على وحدات تابعة للقوات العسكرية للعقيد القذافي، وأوضحت أنه تم تدمير ثلاث مدرعات في مصراتة ومدرعتين أخريين في أجدابيا.

إلى ذلك، أعلن متحدث باسم الحكومة البريطانية أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني سيشاركان في اجتماع لندن، الذي تعقده مجموعة الاتصال السياسية حول العملية العسكرية في ليبيا.

وقالت باريس إن مجموعة الاتصال ستتولى القيادة السياسية للتدخل الدولي في ليبيا، علما بأن القيادة العسكرية ستنتقل إلى حلف شمال الأطلسي اليوم الأحد.

ومن جانبه قال وزير الخارجية الايطالية فرانكو فراتيني إن بلاده ستقدم خطتها الخاصة بليبيا خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة الاتصال السياسية في لندن المقرر عقده يوم الثلاثاء القادم.

وأعلن فراتيني انه تلقى تطمينات من المسؤول في المجلس الوطني الانتقالي محمود جبريل الذي قال إن الحكومة المقبلة في ليبيا ستحترم الالتزامات المتعلقة بالعلاقات التجارية مع ايطاليا.

وأضاف أن "جبريل أكد احترام كل الاتفاقات الدولية مع الشركاء الذين يريدون ليبيا موحدة كما سيتم احترام كل العقود النفطية أيضا".

مهاجرون غير شرعيين

وفي شأن متصل، أعلنت منظمات للدفاع عن المهاجرين واللاجئين، أن أول سفينة تقل مهاجرين أفارقة غير شرعيين من ليبيا، كانت تقترب من السواحل الايطالية.

وقال موسي زيراي وهو كاهن كاثوليكي على اتصال مباشر مع السفينة، إن الأخيرة تقل 350 شخصا معظمهم اريتريون وإثيوبيون وصوماليون لافتا إلى أن السفينة التي تعاني حمولة زائدة ومشاكل في محركها كانت تتجه مساء السبت إلى جزيرة لامبيدوزا.

وعلى جانب أخر، تواصل المعارضة الليبية في الخارج دعمها للدور الذي يقوم به المجتمع الدولي من أجل حماية المدنيين.

وأكد إبراهيم صهد، الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في أميركا في حوار مع "راديو سوا" أن دور المجتمع الدولي يتلخص في وقف إطلاق النار والاعتداء على المدنيين وإقامة حظر منطقة جوي وضرورة الاعتراف بالمطالب المشروعة للشعب الليبي.

XS
SM
MD
LG