Accessibility links

logo-print

تضارب الأنباء حول مصير مدينة سرت وواشنطن تعتزم تقليص دورها العسكري في ليبيا


تضاربت الأنباء حول مصير مدينة سرت مسقط رأس الزعيم الليبي معمر القذافي إذ أعلن متحدث باسم الثوار يوم الاثنين سيطرتهم على المدينة بينما قالت مصادر مستقلة إنها مازالت تحت سيطرة القوات التابعة للقذافي التي نفذت قصفا مدفعيا كثيفا أوقف تقدم الثوار باتجاه سرت التي أكد شهود عيان داخلها أنها تعرضت لغارات جوية من قوات التحالف.

وقال شمس الدين عبد مولاه المتحدث باسم الثوار في بيان له إن "سقوط سرت في يد المؤيدين للديمقراطية قد أصبح مؤكدا" مشيرا إلى أن الثوار "لم يواجهوا مقاومة كبيرة من قوات القذافي".

إلا أن وكالة الصحافة الفرنسية قالت إن قوات القذافي أوقفت تقدم الثوار الليبيين صباح الاثنين عند مشارف مدينة بن جواد الواقعة على مسافة 140 كيلومترا من مدينة سرت.

وقالت الوكالة إن مدينة سرت لا تزال في أيدي قوات القذافي حتى الآن بعد أن اضطر الثوار إلى وقف تقدمهم باتجاهها تحت وطأة قصف مدفعي من القوات الحكومية.

وكان الثوار قد استولوا يوم الأحد على مدينة بن جواد بعدما استعادوا مدينة راس لانوف النفطية خلال تقدمهم بدعم من الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي على القوات الحكومية التابعة للقذافي.

وبحسب شهود عيان، فقد تعرض الثوار صباح الاثنين لنيران رشاشات ثقيلة من جانب قوات القذافي التي جاءت في حافلات إلى الطريق الذي يربط بن جواد بالنويفلية في اتجاه سرت.

وقال الشهود إن الثوار عادوا حينئذ نحو مدينة بن جواد بفعل نيران المدفعية الثقيلة التي تعرضوا لها.

ورغم تضارب الأنباء حول مصير سرت فقد شهد معقل الثوار في بنغازي احتفالات كبيرة بعد إعلان الثوار أنهم سيطروا على المدينة.

وفي داخل مدينة سرت، قال شهود عيان في المدينة إنهم سمعوا دوي تسعة انفجارات قوية صباح الاثنين في المدينة فيما كانت طائرات تحلق فوقها مما يدفع للاعتقاد بأنها ناجمة عن غارة جوية شنتها قوات التحالف.

وأضافوا أن غارات جوية استهدفت مدينة سرت الواقعة بين طرابلس وبنغازي مساء الأحد بينما لم تطلق المضادات الأرضية نيرانها، مما اعتبره محللون دليلا على القضاء على قدرات الدفاعات الجوية للقذافي.

وذكر شهود عيان أنهم شاهدوا قافلة من 20 مركبة عسكرية من بينها مركبات تعلوها مدافع مضادة للطائرات تغادر سرت في اتجاه الغرب نحو طرابلس إلى جانب عشرات من السيارات المدنية التي تقل عائلات وتحمل أغراضا شخصية.

يأتي هذا بينما تحدثت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت غيتس في مقابلات تلفزيونية عن إمكانية حدوث انشقاق في حكومة القذافي، وقالا إن مؤتمرا سيعقد في لندن يوم الثلاثاء سيناقش استراتيجيات سياسية لوضع نهاية لحكمه المستمر منذ قرابة 42 عاما.

وقالت كلينتون في مقابلة مع شبكة NBC الأميركية إن الأمم المتحدة سترسل مبعوثا خاصا إلى طرابلس في الأيام القليلة القادمة "برسالة واضحة جدا" للقذافي.

وأضافت أن مؤتمر لندن الذي سيعقد يوم الثلاثاء "سيبدأ بالتركيز على الطريقة التي سنساعد بها في تسهيل انتقال السلطة بعد ترك القذافي للسلطة."

تأثر مصر وتونس

ومن ناحيته قال وزير الدفاع روبرت غيتس لشبكة ABS الأميركية إن "ليبيا لا تمثل أهمية حيوية للمصالح الأمريكية لكن الشرق الأوسط الأوسع مهم لتلك المصالح" موضحا أن عدم الاستقرار في ليبيا قد يقوض التحول الديمقراطي الجاري حاليا في مصر وتونس المجاورتين.

واستبعد غيتس أن يتمكن القذافي من تحريك قواته باتجاه معاقل الثوار مؤكدا أنه قد "تم القضاء إلى حد بعيد على قدرات القذافي."

وأشار غيتس إلى أن الولايات المتحدة ستنتقل إلى دور داعم يشمل الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع وربما بعض مهام إعادة التزود بالوقود في الجو بمجرد تولي حلف شمال الأطلسي المسؤولية عن عملية ليبيا كلها.

وأكد وزير الدفاع أن الرئيس باراك اوباما قد استبعد تماما دخول قوات برية أميركية إلى الأراضي الليبية.

وتحدث كل من غيتس وكلينتون عن مساع سياسية لإيجاد سبيل لخروج القذافي من السلطة وقالا إن هذه المساعي تكتسب قوة دافعة كما أكدا أن هناك احتمالا بأن ينقلب المزيد من مساعدي القذافي، بما فيهم العسكريون عليه.

وردا على سؤال عما إذا كان الهدف يجب أن يكون الإطاحة بالقذافي قال غيتس إن هناك وسائل أخرى للإطاحة بالقذافي غير الوسائل العسكرية مؤكدا أن "ذلك في نهاية المطاف أمر سيسويه الليبيون أنفسهم."

يذكر أن وزارة الخارجية البريطانية التي تستضيف مؤتمر الثلاثاء في لندن كانت قد أكدت أن هذا المؤتمر يستهدف "بدء دعم مستقبل سياسي جديد ليبيا"، فيما قالت مصادر أممية إنه من المحتمل أن يتوجه مبعوث الأمم المتحدة وزير الخارجية الأردني الأسبق عبد الإله الخطيب إلى ليبيا بعد مشاركته في المؤتمر.

وكانت الولايات المتحدة ودول أخرى قد بدأت قصف ليبيا في 19 من الشهر الجاري لفرض منطقة حظر طيران ولمنع قوات القذافي من مهاجمة المعارضين والمدنيين في شرق البلاد الأمر الذي أكسب قوات الثوار مزايا كبيرة ومكنها من استعادة زمام المبادرة وطرد قوات القذافي من عدد من المدن التي فقدها الثوار في الأيام السابقة لفرض الحظر بفعل التفوق العسكري للقوات الحكومية.

يذكر أن الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي كانت قد اتفقت يوم الأحد على أن يتولى الحلف قيادة كل العمليات العسكرية في ليبيا "لتنفيذ جميع نواحي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 لحماية المدنيين وحماية المناطق التي يقطنها المدنيون وتهددها هجمات نظام القذافي".

قطر مستعدة لتسويق انتاج شرق ليبيا من النفط

وعلى صعيد آخر، قال علي الترهوني المسؤول عن الشؤون الاقتصادية والمالية وشؤون النفط في بنغازي إن قطر قد وافقت على تسويق النفط الخام الذي تنتجه حقول شرق ليبيا التي لم تعد تحت سيطرة الزعيم القذافي.

وأضاف الترهوني أن شركة قطر للبترول وافقت على أخذ كل إنتاج حقول شرق ليبيا من النفط وأبدت رغبتها في تصديره وتسويقه لحساب المعارضة مؤكدا في الوقت ذاته على أن الشحنة التالية من النفط الخام ستكون جاهزة خلال أقل من أسبوع.

وأشار الترهوني إلى أن إنتاج حقول شرق ليبيا التي يسيطر عليها المعارضون يبلغ بين 100 و130 ألف برميل يوميا مع إمكانية أن يرتفع إلى 300 ألف برميل يوميا بعد ذلك.

وعن إيرادات المبيعات من النفط أكد السؤول أن قيادة المعارضة فتحت حسابا معلقا يراقبه مدققون سيجري استخدامه لتلقي الإيرادات.

وأوضح المسؤول انه طلب من شركة النفط الرئيسية في البريقة استئناف العمليات في غضون 24 ساعة، مشيرا ألى أنه سيتم في الوقت الراهن إنتاج الغاز الطبيعي المسال للاستخدام المحلي.

يذكر أن المعارضة الليبية قد تمكنت في الأيام الأخيرة من استعادة السيطرة على جميع موانئ النفط الرئيسية في الجزء الشرقي من ليبيا.

XS
SM
MD
LG