Accessibility links

الولايات المتحدة تفتح الباب أمام تسليح الثوار الليبيين وتوفد مبعوثا لبنغازي


فتحت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الباب أمام إمكانية تسليح قوات المعارضة الليبية التي تخوض قتالا شرسا ضد القوات الموالية للعقيد معمر القذافي التي تمكنت من وقف تقدم الثوار باتجاه سرت وأجبرتهم على العودة شرقا كما تقدمت إلى داخل مدينة مصراتة مدعومة بقصف مدفعي كثيف.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن إدارة الرئيس باراك أوباما لم تستبعد تسليح المعارضة الليبية الساعية لإقصاء القذافي عن السلطة.

وأضافت رايس في مقابلة مع شبكة تليفزيون CBS الأميركية أن "الهدف الرئيسي للتدخل الأميركي في ليبيا هو حماية المدنيين وفرض منطقة لحظر الطيران".

وأكدت أنه "في الوقت الذي ترى فيه الإدارة أن القذافي ينبغي أن يتنحى فإنها لا ترى إستراتيجية لتغيير النظام كتلك التي استخدمتها إدارة بوش السابقة للتخلص من الرئيس العراقي السابق صدام حسين".

ومن ناحيته قال السناتور الجمهوري البارز جون ماكين إن "التخلص من القذافي قد لا يكون ممكنا على المدى القصير عبر الوسائل غير العسكرية مثل الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية.

وشدد ماكين الذي خسر الانتخابات الرئاسية الأخيرة أمام الرئيس باراك أوباما، على أن "بقاء القذافي في السلطة أمر غير مقبول" مؤكدا على ضرورة أن تستخدم الولايات المتحدة "أي وسيلة لإقصائه عن السلطة".

مبعوث إلى بنغازي

وفي هذه الأثناء، أعلن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن واشنطن سترسل "سريعا" الدبلوماسي الأميركي كريس ستيفنز إلى بنغازي، معقل المعارضة الليبية لمحاولة الاتصال بمسؤولين في المعارضة.

وأضاف أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ستلتقي اليوم الثلاثاء في لندن بمحمود جبريل مسؤول الشؤون الدولية في المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل المعارضة الليبية وذلك على هامش اجتماع "مجموعة الاتصال" حول ليبيا التي تضم 40 دولة وتعقد اجتماعها الأول في لندن بهدف الإعداد لمرحلة ما بعد القذافي.

ومن ناحيتها قالت وزارة الخارجية البريطانية إنها وجهت الدعوة لالثوار الليبيين للحضور إلى لندن ولكن من دون المشاركة في اجتماع "مجموعة الاتصال".

وكان القذافي قد استبق الاجتماع بمطالبة دول التحالف التي تشن هجوما ضد قواته بوقف "الهجوم الوحشي الظالم" على ليبيا مشبها اياه باجتياح قوات هتلر لأوروبا ابان الحرب العالمية الثانية.

تقدم قوات القذافي

وعلى الصعيد الميداني، تقدمت القوات الموالية للعقيد القذافي يوم الثلاثاء داخل مدينة مصراتة مدعومة بقصف كثيف بقذائف الدبابات.

وأثار تقدم قوات القذافي داخل المدينة التي مازالت قطاعات عدة فيها خاضعة لسيطرة الثوار مخاوف من وقوع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين في وقت قال فيه مصدر طبي في مصراتة إن المدينة شهدت مقتل 142 شخصا منذ ال18 من الشهر الجاري.

وقال مسؤولون عسكريون إن قوات أميركية هاجمت ثلاث سفن ليبية من بينها سفينة لخفر السواحل لمنعها من إطلاق النيران بشكل عشوائي على السفن التجارية في ميناء مصراتة.

وأضافوا أن هذا الإجراء الذي اتخذ مساء الاثنين كان ضد سفينة خفر السواحل الليبية فيتوريا وسفينتين أصغر مشيرين إلى أن السفينة الأولى تم تعطيلها بينما تم تدمير إحدى السفينتين الصغيرتين وتخلى طاقم السفينة الثانية عنها.

وقالوا إن الهجوم وقع بعد تلقت القوات الأميركية "أنباء مؤكدة عن أن السفينة فيتوريا وطائرات مرافقة لها تطلق النار بشكل عشوائي على سفن تجارية" في ميناء مصراتة الواقع على بعد 200 كيلومتر شرقي طرابلس.

يأتي هذا بينما تراجع الثوار يوم الثلاثاء أمام نيران قوات القذافي التي عرقلت تقدم الثوار باتجاه مدينة سرت مسقط رأس الزعيم الليبي.

وقال شهود عيان إن الثوار اضطروا إلى التراجع لمسافة 40 كيلومترا إضافية صباح الثلاثاء أمام نيران القوات الموالية للقذافي المدعومة بالأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون حتى باتوا في بلدة النوفلية على مسافة نحو 100 كيلومتر من سرت.

وتوقع عدد من الثوار استئناف التقدم باتجاه سرت في حال تعرض قوات القذافي لقصف من القوات الدولية التي لم تنفذ أي غارات جوية في شرق البلاد على مدار ال24 ساعة الماضية.

وكان الثوار قد اكتسبوا زخما جديدا واستعادوا عددا من المدن الإستراتيجية في الأيام الأخيرة مستفيدين من غارات الائتلاف الدولي التي أضعفت قوات القذافي إلى حد كبير.

محاكمة القذافي

في غضون ذلك، طالب وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ يوم الثلاثاء بمحاكمة القذافي أمام المحكمة الجنائية الدولية غير أنه لم يستبعد في الوقت ذاته أن يسعى الزعيم الليبي للجوء الى الخارج في اطار حل سياسي للنزاع.

وتأتي تصريحات هيغ في ظل توقعات بأن تناقش مجموعة الاتصال الدولية في اجتماعها بلندن إمكانية السماح للقذافي باللجوء إلى الخارج لتسريع تنحيه عن السلطة وحل النزاع في ليبيا.

وقال هيغ إن المجموعة الدولية "لا تشارك في تغيير النظام" مشددا على أن "الشعب الليبي هو الذي يقرر مستقبله".

ومن ناحيتها قالت وزيرة الخارجية الإسبانية ترينيداد خيمينيث في مقابلة مع صحيفة ال بايس يوم الثلاثاء، إن "نفي القذافي ما زال ممكنا قانونيا لأن المحكمة الجنائية الدولية لم تتهمه بعد أو تلاحقه".

وأضافت أن "الأولوية في نظر التحالف الدولي هي وقف فوري لإطلاق النار، باعتبار أن ذلك من شأنه أن يفتح من جديد المجال أمام الدبلوماسية، من اجل وساطة يتعين في رأيي ان تقوم بها البلدان العربية".

وتشارك اسبانيا بأربع مطاردات قاذفة من طراز اف-18 وطائرة تزويد بالوقود في العملية العسكرية الدولية التي ستنتقل قيادتها إلى حلف شمال الأطلسي.

وشددت خيمينيث على أن "الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية هو هدف أساسي للمجموعة الدولية".

يذكر أن مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو كان قد أعلن أوائل الشهر الجاري عن فتح تحقيق يستهدف القذافي وأنباءه وعدد من المسؤولين الكبار في النظام حول إمكانية ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية في ليبيا .

وقد أعلن اوكامبو الأسبوع الماضي أنه سيطلب قريبا مذكرات توقيف تتعلق بجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، مشيرا إلى أن التحقيق "يحرز تقدما سريعا".

XS
SM
MD
LG