Accessibility links

كلينتون تدعو لمواصلة الضغوط لإجبار القذافي على التنحي


دعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون يوم الثلاثاء إلى مواصلة الضغوط الدولية لإجبار الزعيم الليبي معمر القذافي على التنحي عن منصبه، مؤكدة في الوقت ذاته أن التحالف الدولي سيستمر في دعم المعارضة الليبية.

وقالت كلينتون في كلمة لها خلال الجلسة الإفتتاحية لاجتماع مجموعة الاتصال في لندن إن "العمل العسكري في ليبيا سيستمر لحين امتثال القذافي لشروط قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 ويقوم بوقف الهجمات على المدنيين وسحب قواته من الأماكن التي دخلتها والسماح بتوصيل المساعدات للمدنيين".

وأضافت أن القوات الدولية قامت "بمنع مذبحة محتملة ضد المعارضة الليبية وأوقفت تقدم الجيش الليبي" منذ بداية العمليات العسكرية قبل نحو عشرة أيام.

وأشارت إلى أن التحالف الدولي يعمل على ثلاثة محاور هي "الضغط على القذافي وعزل نظامه، ودعم جهود الليبيين الساعين لتنفيذ طموحاتهم في التغيير السياسي، وتوصيل المساعدات الإنسانية" إلى المضارين في ليبيا مؤكدة أن الولايات المتحدة قامت بالعمل مع المنظمات الدولية لنقل هذه المساعدات.

وقالت إن "العمليات العسكرية سمحت بوصول المزيد من المساعدات إلى المحتاجين في ليبيا إلا أن ثمة حاجة لبذل المزيد من الجهد في هذا الصدد".

واعتبرت أنه ليس هناك حل عسكري للأزمة في ليبيا مشددة على ضرورة مواصلة الجهود الدولية "للضغط على القذافي وعزل نظامه وممارسة ضغوط مالية بمقتضى قراري مجلس الأمن الدولي 1970 و1973".

وقالت إن "الولايات المتحدة لا تحاول فرض إرادتها على الشعب الليبي بل تقف بجانبه بينما يحدد مصيره" مشددة على أن "القذافي قد فقد الشرعية للقيادة".

وأضافت كلينتون أن التحول في ليبيا ينبغي أن يتم عبر عملية واسعة النطاق تعكس رغبات وآمال الشعب الليبي مشيرة إلى أن المجلس الوطني الانتقالي الليبي عليه مساهمة كبيرة يؤديها في هذا الصدد ولافتا إلى أنها قد اجتمعت صباح الثلاثاء مع ممثل عن هذا المجلس.

التعهد بدعم الليبيين

من جانبه أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في كلمة افتتح بها الاجتماع الدولي، وقوف المجتمع الدولي إلى جانب الليبيين المتطلعين إلى الحرية والديموقراطية.

وقال كاميرون "إننا سنساند الليبيين ونقف إلى جانبهم أثناء سعيهم للسيطرة على مصيرهم. وينبغي علينا مكافأتهم على شجاعتهم وتصميمهم، فقد أصبحت في متناول أيديهم بداية جديدة لليبيا، ويجب علينا مساعدتهم في الوصول إليها".

كما حذر كاميرون من أن مدينة مصراتة ما زالت تواجه هجمات وصفها بالوحشية، وقال إنه في الوقت الذي يتحدث فيه ما زال سكان مصراتة يعانون من هجمات برية وبحرية يشنها النظام.

أما رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني فقال خلال مداخلته إن عمليات التحالف أضعفت قدرات القذافي ومنعته من ارتكاب مجازر ضد شعبه.

وأضاف أن "الإجراءات العسكرية التي اتخذت استنادا إلى التفويض الدولي خلال الأيام الماضية قد حجمت إلى حد كبير من قدرات نظام القذافي، ووفرت الحماية للمدنيين من المجازر الوشيكة التي كان نظام القذافي مقدما عليها".

ودعا رئيس وزراء قطر القذافي إلى التنحي قائلا "إننا نأمل أن يتنحى القذافي عن السلطة ويغادر ليبيا حقنا للدماء. كما أننا نأمل أن يستجيب نظام القذافي إلى الإرادة الدولية وتتكلل جهودنا المشتركة بالنجاح".

وتشارك كلينتون وكاميرون والشيخ حمد بن جاسم إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لحلف شمال الأطلسي انديرس فوغ راسموسن وأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي وممثلين لجامعة الدول العربية بالإضافة إلى وزراء خارجية نحو أربعين دولة في الاجتماع الذي قال المشاركون فيه إنه سيجري خلاله تحديد الإستراتيجيات التي يمكن للمجتمع الدولي التعاون في تطبيقها من أجل مستقبل ليبيا السياسي.

دولة ديموقراطية في ليبيا

إلى ذلك، قال المجلس الوطني الانتقالي إنه يسعى إلى بناء دولة ديموقراطية في ليبيا تستجيب لاحتياجات وتطلعات الشعب الليبي وتلتزم بالقوانين الدولية.

وأضاف أن المجلس "ملتزم" بعدة مبادئ هي "صياغة دستور وطني للبلاد وتشكيل منظمات وأحزاب سياسية ومؤسسات مدنية، وضمان التعددية السياسية والانتقال السلمي للسلطة، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة وعادلة ومنح الحقوق السياسية لجميع المواطنين الليبيين وضمان حقهم في الترشح للانتخابات والتصويت فيها، وضمان حرية التعبير عبر وسائل الإعلام والاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات السلمية".

وقال المجلس في بيان أصدرته لجنة الشؤون السياسية والدولية التابعة له وحصل عليه "راديو سوا" إنه ملتزم كذلك بضمان العدالة والمساواة والسلام، وقيم العدالة الاجتماعية والديموقراطية السياسية وتأسيس دولة ديموقراطية في ليبيا تستند علاقاتها الدولية والإقليمية على القيم الديموقراطية والمؤسسات التي تحترم جيرانها وتلتزم بقيم العدالة الدولية والمواطنة والقوانين الدولية ونبذ العنصرية والتمييز والإرهاب ودعم السلام والديموقراطية والحرية.

تأكيد على أهمية الغارات

ومن ناحيته أكد محمود جبريل الذي يتولى الشؤون الخارجية في المجلس الانتقالي أهمية الغارات الجوية التي يشنها التحالف لحماية المدنيين.

وقال جبريل إنه "طالما يهاجم القذافي المدنيين وطالما يفرض حصارا على عدد من المدن، وحتى يبدأ الاستجابة لقرار مجلس الأمن، فستظل هناك حاجة للغارات الجوية لأنها حافظت على حياة الآلاف في بنغازي ولولاها لحدثت مجزرة ".

وأشار جبريل إلى وجود تنسيق بين المجلس الانتقالي وقوات التحالف مؤكدا أن المجلس لم يتلق أسلحة من القوات الدولية.

وتابع قائلا "رغم أننا لم نتسلم أية معدات أو أسلحة من أية دولة فالأهم بالنسبة لنا هو التصميم والعزيمة."

سفير فرنسي في بنغازي

في هذه الأثناء، أعلن مسؤول فرنسي رفض الكشف عن اسمه أن فرنسا عينت الدبلوماسي انطوان سيفان سفيرا لها في بنغازي معقل الثوار الليبيين.

وقال المصدر نفسه إن سيفان قد غادر فرنسا الأحد إلى ليبيا التي يصلها برا من مصر ليتولى مهامه اعتبارا من الثلاثاء.

يذكر أن سيفان يبلغ من العمر 53 عاما ويتحدث العربية وقد تولى عدة مناصب دبلوماسية في المنطقة كما شغل منصب مساعد مدير دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية.

وكانت فرنسا أول دولة تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي يضم المعارضين للزعيم الليبي معمر القذافي.

نقل القيادة للناتو

وفي شأن متصل، قال دبلوماسي غربي رفض الكشف عن اسمه إن حلف شمال الأطلسي بحاجة ليوم إضافي لإتمام التحضيرات لنقل القيادة من الولايات المتحدة ومن ثم فإنه سيرجيء تسلم قيادة العمليات العسكرية المستمرة في ليبيا منذ عشرة أيام إلى الخميس بدلا من الأربعاء.

وأضاف هذا الدبلوماسي أن التأخير كان لازما أيضا لأن مساهمة بعض الدول الحليفة قد تكون مرتبطة بنتيجة مؤتمر لندن الدولي.

يذكر أن الدول ال28 الأعضاء في حلف شمال الأطلسي قد وافقت يوم الأحد الماضي على تولي قيادة العمليات العسكرية في ليبيا.

XS
SM
MD
LG