Accessibility links

logo-print

واشنطن تنفي أن يكون القذافي على وشك الانهيار عسكريا


قالت الولايات المتحدة يوم الخميس إن الضربات الجوية للتحالف الدولي "أنهكت بشدة" القوة القتالية للزعيم الليبي معمر القذافي غير أنها نفت أن يكون الأخير على وشك الانهيار عسكريا، وذلك في وقت قلل فيه نظام القذافي من أهمية انشقاق وزير الخارجية موسى كوسا.

وقال الأدميرال مايك مولن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة في جلسة استماع بالكونغرس يوم الخميس لقد "قلصنا بالفعل وبدرجة كبيرة من قدرات القذافي العسكرية، وأضعفنا قواته بشكل عام إلى مستوى بين نحو 20 و25 بالمئة."

واستطرد مولن قائلا إن "هذا لا يعني أنه على وشك الانهيار من وجهة النظر العسكرية لأن الامر ليس كذلك."

ومن ناحيته توقع وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في الجلسة ذاتها أن "يزيح الشعب الليبي القذافي عن السلطة من خلال إجراءات سياسية واقتصادية".

وقال غيتس إن إزاحة القذافي عن السلطة " ليست جزءا من المهمة العسكرية" التي تقوم بها قوات التحالف التي تنفذ مهمتها بتفويض من مجلس الأمن الدولي.

واضاف أن "الثوار الليبيين بحاجة لتدريب لكن يتعين على دول أخرى غير الولايات المتحدة أن تتولى هذه المهمة".

التقليل من انشقاق كوسا

وفي هذه الأثناء، قلل نظام الزعيم الليبي معمر القذافي يوم الخميس من أثر انشقاق وزير الخارجية موسى كوسا عن النظام ولجوئه إلى لندن، وذلك في وقت أكد فيه وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ أن نظام القذافي "ينهار من الداخل".

وقال المتحدث باسم نظام القذافي موسى إبراهيم في أول رد فعل على استقالة كوسا، إن "النظام لا يعتمد على أفراد".

واعتبر إبراهيم في تصريحات للصحافيين في طرابلس أن ما يحدث "كفاح أمة بأكملها، ولا يعتمد على أفراد أو مسؤولين أيا كانت رتبتهم".

وقال إن "الزعيم الليبي وأبناءه موجودون في ليبيا ولن يغادروها، وعازمون على البقاء حتى النهاية".

القذافي يطالب باستقالة قادة الغرب

ومن ناحيته قال الزعيم الليبي معمر القذافي الخميس إن الغربيين المشاركين في العملية العسكرية في بلاده بدأوا "شيئا خطيرا لا يمكن السيطرة عليه" و"سيصبح خارج مقدرتهم مهما امتلكوا من وسائل الدمار"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية.

ونسبت الوكالة إلى القذافي قوله إن "الحكام الذين قرروا شن حرب صليبية ثانية بين المسلمين والمسيحيين عبر البحر المتوسط وتسببوا في دمار البحر المتوسط وشمال أفريقيا وقتلوا أعدادا كبيرة من المدنيين هؤلاء الذين اصيبوا بجنون القوة يريدون فرض قانون القوة"، حسب قوله.

وأضاف أن الغربيين "تسببوا في تدمير المصالح المشتركة بين الشعب الليبي وشعوبهم وقوضوا السلام، ويريدون أن يعيدونا إلى العصور الوسطى".

وتابع القذافي قائلا إن "الحل هو أن يستقيلوا فورا، وعلى شعوبهم أن تبحث عن بديل لهم، رؤساء جدد يحترمون العلاقات بين الشعوب"، حسبما قال.

انهيار النظام

وفي المقابل، قال وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ في تصريحات للصحافيين خلال عرضه التقرير السنوي لوزارة الخارجية البريطانية إن استقالة كوسا دليل على أن نظام القذافي أصبح "منقسما ويواجه ضغوطا وينهار من الداخل".

وأشار هيغ إلى أن كوسا لن "يحصل على حصانة من القضاء البريطاني أو الدولي وهو يجري حاليا مباحثات بملء إرادته مع مسؤولين بريطانيين"، وذلك من دون التطرق إلى أنباء تحدثت عن استجواب الوزير الليبي من جانب الاستخبارات البريطانية للتعرف على ما يحدث في الدائرة المحيطة بالقذافي.

وجدد هيغ دعوته للمقربين من القذافي إلى "التخلي عنه والعمل من اجل مستقبل أفضل لليبيا، مما سيتيح عملية انتقالية سياسية بالإضافة إلى إصلاحات حقيقية تلبي تطلعات الشعب الليبي"، مؤكدا في الوقت ذاته على أهمية كوسا في نظام القذافي.

وأكد الوزير أن كوسا الذي شغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات بين عامي1994و2009 قبل أن يتولى وزارة الخارجية كان قد وصل بمحض إرادته إلى بريطانيا قادما من تونس.

اتصالات مع المحيطين بالقذافي

ومن جانبه أعلن وزير الدفاع الفرنسي غيرار لونغي أن كل دول التحالف تتلقى اتصالات من أشخاص ينتمون إلى النظام الليبي وليسوا من صفوف المعارضة.

وأكد الوزير أن فرنسا على دراية بشكل كبير على شعور الدائرتين الأولى والثانية حول القذافي، وذلك من دون تقديم مزيد من التفاصيل حول المعلومات التي حصلت عليها بلاده والتي وصفها بأنها سرية.

يذكر أن استقالة كوسا كانت قد لقيت ترحيبا كبيرا من الولايات المتحدة التي رأت فيها "دليلا على انهيار دائرة المقربين من القذافي."

وقال مسؤول أميركي فضل عدم الكشف عن هويته إن " انشقاق كوسا في غاية الأهمية ويعد دليلا على أن الدائرة حول القذافي تعتقد أن الأمر بات واضحا".

وكان مسؤولون كبار في إدارة اوباما قد أكدوا أن واشنطن تتلقى اتصالات من مقربين من القذافي للتعرف على الخيارات المتاحة أمامهم بعد إدراكهم أن أيام الزعيم الليبي في الحكم باتت معدودة.

تسليح الثوار

وفي سياق آخر، أكد وزير الدفاع الفرنسي غيرار لونغي في مؤتمر صحافي يوم الخميس أن "تسليح الثوار الليبيين ليس مطروحا حاليا ولا يتطابق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973".

وقال لونغيه إن القرار الصادر عن مجلس الأمن "لا يجيز إرسال قوات برية" إلى ليبيا مؤكدا أن "فرنسا ملتزمة بتطبيق بنود هذا القرار".

وكانت فرنسا والولايات المتحدة قد طرحتا إمكانية تسليح الثوار الليبيين الذين يعانون نقصا في الأسلحة والتدريب بالمقارنة بقوات القذافي، إلا أنهما قالتا إنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بهذا الصدد.

من جهته عارض الأمين العام لحلف شمال الأطلسي آندرس فوغ راسموسن فكرة تسليح الثوار الليبيين معتبرا أن الحلف يتدخل عسكريا لحماية الشعب الليبي وليس لتسليحه.

وقال راسموسن خلال مؤتمر صحافي في ستوكهولم إن حلف الأطلسي الذي تولى قيادة العمليات في ليبيا "يركز على فرض حظر على الأسلحة لمنع دخولها إلى البلاد".

عمليات سرية

وفي الشأن ذاته، أفادت تقارير صحافية أن الولايات المتحدة وبريطانيا قامتا بدس عملاء استخبارات سريين في ليبيا للاتصال مع الثوار ولجمع معلومات تساعد في توجيه الغارات الجوية للتحالف.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن وكالة الاستخبارات المركزية CIA أرسلت عملاء سريين إلى ليبيا لجمع معلومات من أجل الضربات الجوية ولإقامة اتصالات مع الثوار الذين تعرضوا لانتكاسات يوم الأربعاء أمام القوات الموالية للنظام.

وأشارت الصحيفة إلى أن مجموعات صغيرة من العملاء السريين الأميركيين يقومون بمهمات داخل ليبيا منذ عدة أسابيع.

ونقلت الصحيفة أيضا عن مسؤولين بريطانيين حاليين وسابقين أن عشرات من عناصر القوات البريطانية الخاصة وعناصر جهاز الاستخبارات MI6 موجودون أيضا في ليبيا لجمع المعلومات حول القوات الموالية للقذافي وأسلحتها.

وكانت شبكة ABC الأميركية قد ذكرت في وقت سابق أن الرئيس باراك أوباما قد وقع مذكرة سرية تجيز لوكالة الاستخبارات المركزية القيام بعمليات سرية في ليبيا، إلا أن البيت الأبيض رفض التعليق على هذا النبأ.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إنه "لا يتم التعليق عادة على القضايا المتعلقة بالاستخبارات" مشيرا إلى أن الرئيس أوباما "لم يتخذ قرارا حول تزويد المعارضة أو أي مجموعة أخرى في ليبيا بالسلاح، لكننا لا نستبعد ذلك الأمر ولا نؤكده".

وأكد كارني أن الولايات المتحدة تقيم وتراجع كل الخيارات المتعلقة بأشكال المساعدة التي يمكن أن تقدمها للشعب الليبي وأن التشاور يجري مباشرة مع المعارضة وشركاء أميركا الدوليين بهذا الشأن.

ويؤكد خبراء ومسؤولون عسكريون أميركيون سابقون أن الضربات الجوية غالبا ما تتطلب عيونا على الأرض لإرشادها ولتحديد أهداف العمليات العسكرية وهو ما حدث في أفغانستان والعراق وكوسوفو والبوسنة وغيرها من الدول التي شهدت نزاعات.

وكانت فكرة تسليح الثوار الليبيين قد شهدت جدلا كبيرا في الإدارة الأميركية سواء في الكونغرس أو مع حلفائها بين مؤيد ومعارض.

ويشعر معارضو الفكرة بالقلق إزاء ميول بعض الثوار خصوصا بعد أن أعلن القائد الأعلى لحلف الأطلسي الأدميرال جيمس ستافريدس قبل يومين أن بعض المقاتلين في ليبيا قد أبدوا ميولا لتنظيم القاعدة وحزب الله اللبناني.، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن هؤلاء يشكلون أقلية ولا يقودون حركة المعارضة هناك.

قصف مصراتة

وعلى الصعيد الميداني، قال متحدث باسم المعارضة الليبية يوم الخميس إن القوات الموالية للقذافي تواصل قصف مدينة مصراتة لليوم الثاني على التوالي.

وقال المتحدث إن القوات الموالية للقذافي "لم تتمكن من دخول مصراته لكنها تطوقها" مشيرا إلى أن "20 مدنيا قد قتلوا بالأمس بعد أن أصاب القصف منازلهم وأصيب عدد كبير وهناك مذابح في مصراتة"، حسبما قال.

يأتي هذا بينما خاض الثوار الليبيون يوم الخميس قتالا للسيطرة على بلدة البريقة بشرق ليبيا بعد يوم من نجاح القوات الموالية للقذافي في دفعهم للتقهقر على شريط ساحلي تحت وابل من نيران الصواريخ.

وتراجعت بعض قوات المعارضة المسلحة حتى بلدة اجدابيا الإستراتيجية الواقعة على مسافة 150 كيلومترا جنوبي بنغازي معقل المعارضة.

وقال شهود عيان إن المعارضة مازالت تحتفظ بالسيطرة على مدينة اجدابيا حتى الآن، وذلك بعد أن خاضت معارك كر وفر ضد قوات القذافي على جانبي شريط من الأرض يربط بين اجدابيا وبن جواد لعدة أسابيع.

وبحسب الشهود فقد تأثرت القوة العسكرية الفائقة للقذافي لكنها لم تدمر من جراء الغارات الجوية التي يقودها الغرب.

ولم يستطع المعارضون الذين يعتمدون على شاحنات صغيرة مزودة بأسلحة آلية ومنصات إطلاق قذائف صاروخية وبنادق كلاشنيكوف الحفاظ على مكاسبهم على الرغم من أسبوعين تقريبا من الغارات الجوية التي تشارك فيها طائرات أميركية وفرنسية وبريطانية.

وقال ربيع عزيلة وهو مقاتل من المعارضة وكان على مسافة نحو عشرة كيلومترات خارج مدينة البريقة حيث تجمعت عشرات العربات التابعة للثوار إن "اشتباكات قد وقعت مع قوات القذافي حول البريقة عند الفجر."

وقال شاهد إن المعارضين الذين تقدموا قرب البريقة تعرضوا لصواريخ وقذائف هاون مشيرا إلى أن أحد الصواريخ قد سقط على عربة للمعارضة المسلحة.

والبريقة واحدة من عدة بلدات نفطية على امتداد الشريط الساحلي الذي يشهد قتالا عنيفا. وكانت قوات القذافي قد استعادة السيطرة على راس لانوف والسدرة إلى الغرب من البريقة بينما مازالت بلدة الزويتينة شرقي البريقة في أيدي المعارضة.

وقال منعم مصطفى وهو مقاتل آخر حمل على كتفه بندقية كلاشينكوف "إن شاء الله سيكون هناك المزيد من الغارات الجوية اليوم لكننا سنتقدم مهما حدث."

وكرر الكثير من أعضاء المعارضة دعوتهم ليمدهم الغرب أو أي دولة بأسلحة أكثر وأفضل من تلك التي تملكها قوات القذافي.

XS
SM
MD
LG