Accessibility links

logo-print

سجناء الرأي في العالم العربي.. مشكلة تبحث عن حل


في خضم الثورات والاحتجاجات الشعبية التي تجتاح الشرق الأوسط، تبرز بقوة قضية سجناء الرأي أو المعتقلين السياسيين، بعضهم خرج بعد ثورتي مصر وتونس وآخرون مازالوا إما يعيشيون في السجن أو لم تمح من ذاكرتهم أيام المعتقل.

من الصعب تحديد او معرفة عدد سجناء الراي في العالم العربي،في وقت تشهد الحريات في المنطقة مزيدا من التراجع باعتراف منظمات تعنى بهذا الشان كمنظمة العفو الدولية.

ففي سوريا التي تتواصل فيها الاحتجاجات للمطالبة بالتغيير وإطلاق المعتقلين السياسيين، يقدر عدد معتقلي الرأي بأكثر من ألف شخص وفق تقديرات منظمات حقوق الإنسان وشهادات معتقلين سابقين.

وعن ذلك يقول فايز سارة الكاتب والمعارض السوري الذي سبق اعتقاله مرتين في مقابلة مع "راديو سوا" أجرتها رانيا حسن إنه "بغض النظر عن شكليات وجود المحامين، لكن الواقع يقول إن هؤلاء المحامين ليس لهم اي دور في قضية المعتقل السياسي أمام محكمة امن الدولة أو المحكمة العسكرية".

وأضاف أن محكمة سورية حكمت عليه و11 شخصا آخرين من رفاقه بالسجن عامين ونصف العام بتهمة الانتماء إلى المجلس الوطني لاعلان دمشق الذي يعد التجمع الرئيسي للمعارضة في سوريا مشيرا إلى أنهم جميعها قضوا فترة سجنهم وسط المحكومين جنائيا من دون ان تطبق عليهم خصوصيات المعتقل السياسي.

ويقول سارة إن الحكومات تلجأ إلى الاعتقال السياسي بهدف الحجر على معارضيها ومحاولة التخفيف من تأثيرهم السياسي على الرأي العام. ورغم أن أوجه الاعتقال تتعدد إلا أن التجربة في حد ذاتها تظل واحدة، وهو ما يرويه سارة قائلا إنه تعرض طيلة فترة الاعتقال للتضييق بشكل قوي، وتم فرض رقابة شديدة عليه ورفاقه.

وأضاف أنه "رغم أن المعتقل السياسي في سوريا ليس ملزما باللباس الجزائي الذي يفرض عليه في السجن فقد أجبرنا على ارتدائه، ونتيجة معارضتنا لهذا القرار، تم حرماننا من مقابلة الأهل والعائلة لمدة ثلاثة أشهر" مشيرا إلى أنه "التقى في تجربة الاعتقال الأولى عام 1978 بعائلات بكامل أفرادها داخل سجون المخابرات السورية".

ويؤكد فايز سارة أنه يخشى الاعتقال لكنه يقول في الوقت ذاته إنه "سيظل ملتزما بقضيته وثابتا على رأيه" مشيرا إلى أنه لا يستطيع فعل أي شئ لرد الاعتقال عن نفسه أو عن الآخرين.

وتتشابه روايات المعتقلين بشأن ظروف سجنهم، كما تتوزع صور المعاناة وقسوة التجربة من بلد الى بلد.

ففي اليمن، يقول بغاش الأغبري، أول سجين سياسي في اليمن بعد حرب 1994 والذي تم إطلاق سراحه مؤخرا بعد 15 عاما قضاها في السجن، "لقد تمت مصادرة ممتلكاتي أسوة لما حدث لأهل جنوب اليمن، كما تم تسريحنا من وظائفنا وتشريدنا مع أطفالنا".

ويروي الأغبري لـ"راديو سوا" ظروف اعتقاله بالقول" بعد تسريحي ومصادرة ممتلكاتي انتقلت إلى محافظة المهرة وهناك شكلت منظمة العدل والمساواة وهي منظمة وطنية يمنية، لكن احد العاملين في المنظمة وشى بي إلى السلطات وألقي القبض عليّ بتهمة قلب نظام الحكم وفصل محافظتي المهرة وحضرموت عن اليمن، واغتيال مسؤولين في الدولة" وهي الاتهامات التي وصفها الأغبري بأنها "باطلة".

ويختصر الأغبري في روايته سنوات سجنه بالقول "لقد قضيت في البداية 42 يوما في زنزانة انفرادية مظلمة تحت الأرض، لدرجة اني لم اتمكن من رؤية يدي، وتعرضت لمعاملة قاسية وتعذيب وحشي، ثم تم نقلي إلى زنزانة انفرادية في ادارة البحث الجنائي في صنعاء لمدة 11 شهرا، دون أن يُسمح لأحد بزيارتي واستمر هذا المنع لمدة عشر سنوات، كما كانت السلطات تعتقل أي شخص يحاول زيارتي".

ويستطرد الأغبري قائلا "رغم ما حدث فإنني لن اتخلى عن العمل السياسي، فقد دفعت أكثر من 15 عاما من عمري، وساواصل النضال حتى آخر قطرة وآخر نفس ".
XS
SM
MD
LG