Accessibility links

الثوار الليبيون يعلنون استعادتهم للبريقة وقوات القذافي تواصل قصفها لمصراتة


واصلت القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي يوم الأحد قصفها لمدينة مصراتة ثالث أكبر المدن الليبية، فيما قال أطباء في المدينة إن المئات قد لقوا حتفهم جراء المعارك المستمرة بين قوات القذافي والمعارضة المسلحة التي تحاول التشبث بآخر معاقلها الرئيسية في غرب ليبيا بينما استعادت السيطرة على مدينة البريقة المهمة في الشرق.

وقال أحد سكان المدينة لوكالة رويترز إن عمليات القصف التي نفذتها قوات القذافي ألحقت أضرارا بمبنى كان يستخدم في معالجة الجرحى من القتال مما أسفر عن مقتل شخص على الاقل وإصابة عدد آخر بجروح.

وأضاف من مبنى يجري استخدامه حاليا كمستشفى مؤقت أنه "قد تأكد وجود قتيل لدينا ولا نعرف عدد الجرحى، فقد بدأت سيارات الإسعاف تصل الآن لنقل الجرحى."

وقال طبيب في المدينة إن 160 شخصا أغلبهم من المدنيين لقوا حتفهم في عمليات القتال بمصراتة على مدى الأيام السبعة الماضية.

وذكر أحد المقاتلين المقيمين في بنغازي أن إمدادات الغذاء شحيحة للغاية في مصراتة.

وقال المقاتل ويدعى سامي إن "هناك نقصا حادا في الغذاء ونناشد المنظمات الإنسانية المساعدة" مضيفا أنه على اتصال منتظم مع أحد سكان مصراتة.

ولم يتسن التحقق من أقوال الشهود من مصراتة من جهة مستقلة لأن السلطات الليبية لا تسمح للصحافيين بتغطية الأحداث بحرية من المدينة الواقعة على بعد 200 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس.

ونفذت قوات القذافي في الأيام الماضية عمليات قصف مكثفة على مدينة مصراتة وفرضت عليها حصارا لإخراج الثوار الذين أكدوا حتى الآن استمرار السيطرة على وسط المدينة والميناء رغم توغل قوات القذافي إلى وسط المدينة بامتداد الطريق الرئيسي، حسبما قالت وكالة رويترز.

تشكيل فريق أزمة

وفي بنغازي معقل المعارضة في الشرق شكل المجلس الانتقالي الوطني "فريق أزمة" يضم وزير الداخلية الليبي السابق عبد الفتاح يونس لتولي منصب قائد أركان القوات المسلحة لمحاولة إدارة مناطق من البلاد تسيطر عليها المعارضة.

كما طلبت قيادة المعارضة استمرار الضربات الجوية التي يقودها حلف شمال الأطلسي على قوات القذافي رغم مقتل 13 من مقاتلي المعارضة في ضربة أثناء محاولة السيطرة على بلدة البريقة النفطية في شرق البلاد.

وفي العاصمة طرابلس، أفاد شهود عيان لوكالة رويترز أن قوات القذافي قصفت منطقة جبلية جنوب غربي العاصمة الليبية يوم الأحد مما أسفر عن سقوط قتيلين.

وقال أحد سكان المنطقة "إننا نواجه هجمات عنيفة منذ البارحة وحتي الآن على يفرن حيث استشهد اثنان قبل قليل وهناك أربع إصابات بين البارحة واليوم."

وفي مدينة البريقة، قال شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية إن المعارك قد استؤنفت صباح الأحد حول هذه المدينة في ظل مؤشرات على أن الثوار الليبيين قد تمكنوا من تحقيق تقدم على قوات القذافي.

وأكد الثوار أنهم استعادوا المدينة الواقعة على مسافة 800 كيلومتر شرق طرابلس وأرغموا القوات الحكومية على التقهقر، فيما قال شهود عيان إن شوارع المدينة لم يتم تأمينها كما أن هناك تبادل لنيران المدفعية.

وتمكن الثوار من بسط سيطرتهم على جامعة النفط في مدخل البريقة فيما تراجعت قوات القذافي إلى الغرب.

ويأمل الثوار في الحصول على تسليح من دول غربية كما يطالبون بتكثيف القصف الجوي من طائرات حلف شمال الأطلسي لقوات القذافي لتمكينهم من التقدم غربا باتجاه طرابلس.

وكانت مصادر غربية قد أكدت أن تخلي قوات القذافي عن استخدام الآليات المدرعة والدبابات والقيام بدلا من ذلك باستخدام سيارات مدينة للتنقل وتنفيذ عملياتها قد أدى إلى صعوبة استهداف هذه القوات بغارات جوية من جانب قوات حلف شمال الأطلسي التي تولت قيادة العمليات العسكرية الغربية في ليبيا.

وشنت طائرات الحلف 363 طلعة جوية منذ توليها قيادة العمليات في ليبيا في 31 مارس/آذار الماضي، من بينها نحو 150 طلعة كان من المقرر أن تكون طلعات هجومية لكن حلف شمال الأطلسي لم يؤكد ضربه لأية أهداف في هذه الطلعات.

وكانت طائرات تابعة للحلف قد قصفت بطريق الخطأ قوات الثوار مما أدى إلى مقتل 13 منهم مساء الجمعة في معركة اتسمت بفوضى شديدة حول مدينة البريقة.

يذكر أن مدينة البريقة واحدة ضمن سلسلة من البلدات النفطية بامتداد الساحل والتي تبادلت قوات القذافي والثوار السيطرة عليها طوال الأسابيع الماضية.

استجواب كوسا

وفي شأن آخر، قالت مصادر اسكتلندية رسمية إن عددا من المحققين والمدعين الاسكتلنديين سيلتقون مع مسؤولين من وزارة الخارجية البريطانية يوم الاثنين للبحث في قضية وزير الخارجية الليبية المنشق موسى كوسا في إطار التحقيقات في تفجير لوكربي.

ولم تعرض السلطات البريطانية الحصانة على كوسا عقب وصوله غير المتوقع إلى بريطانيا يوم الأربعاء الماضي، كما دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الشرطة إلى تتبع الأدلة في تفجير طائرة بان اميركان فوق بلدة لوكربي عام 1988.

ومن المقرر أن يجري أعضاء من المكتب الذي يشرف على الادعاءات القضائية في اسكتلندا وعدد من رجال الشرطة المسؤولين عن المقاطعات المحيطة بلوكربي محادثات مع مسؤولين من وزارة الخارجية.

وقال متحدث باسم الخارجية إن "مسؤولين من الوزارة على اتصال مع ممثلين من مكتب التحقيقات وشرطة دامفرايز وغالواي للبحث في تفجير لوكربي وسيلتقون معهم الاثنين لمناقشة الوضع الخاص بموسى كوسا".

وطلب مكتب التحقيقات الاسكتلندي إجراء مقابلة مع كوسا بشأن التفجير، بينما لا تزال التحقيقات في عملية تفجير طائرة شركة بان أم مفتوحة.

وكان الليبي عبد الباسط المقرحي هو الشخص الوحيد الذي أدين في تفجير الطائرة أثناء توجهها من لندن الى نيويورك فوق بلدة لوكربي مما ادى الى مقتل 270 شخصا غالبيتهم من الأميركيين، وهي العملية التي يشتبه في أن يكون كوسا، الذي سبق له العمل مديرا للاستخبارات الليبية، ضالعا فيها.

وقد أفرجت السلطات الاسكتلندية عن المقرحي لأسباب إنسانية في شهر أغسطس/آب عام 2009، بعدما شخص أطباء أنه مصاب بسرطان البروستاتا وأنه لن يعيش سوى شهور قليلة، إلا أنه لا يزال حيا بعد أكثر من 18 شهرا على عودته إلى ليبيا.

XS
SM
MD
LG