Accessibility links

logo-print

دوما تشيع ضحايا الجمعة واستئناف خدمة الإنترنت في سوريا


نزل عشرات آلاف الأشخاص الأحد إلى شوارع مدينة دوما السورية للمشاركة في تشييع ثمانية متظاهرين قتلوا الجمعة برصاص قوات الأمن من دون تسجيل أي حادث، بحسب ما أفاد شهود في هذه المدينة.

وقال مازن درويش مدير المركز الوطني للإعلام وحرية التعبير (أغلق مقره في 2009) الذي حضر التشييع لوكالة الصحافة الفرنسية "شارك في الجنازة عشرات آلاف المشيعين هاتفين بشعارات تكرم الشهداء وتطالب بالحرية وتندد بالإعلام الرسمي الذي وصفته بالخائن".

وأوضح أن موكب التشييع "انطلق من المسجد الكبير في دوما باتجاه المقبرة الجديدة مرورا بشوارع المدينة".

وأضاف درويش أن المتظاهرين حملوا لافتات كتب على بعضها "أين العصابات؟" في تهكم على اتهام الإعلام السوري الرسمي لـ"عصابات مسلحة" بالهجوم على المواطنين الجمعة وإطلاق النار عليهم، كما هتفوا ضد "الخائن الذي يقتل شعبه".

وقال درويش إن "متظاهرين قاموا باحتواء مجموعة من الأشخاص أطلقت هتافات دعت إلى إسقاط النظام".

وأضاف: "تم دفن ثمانية قتلى وما زال هناك ثلاثة آخرون قتلوا في المدينة، يتحدر اثنان منهم من بلدة عربين وآخر من السبينة المجاورتين لدوما".

وأكد درويش أنه "لم يكن هناك تواجد ظاهر لأي قوات أمنية في المدينة، وبعد التشييع توجه قسم كبير من المتظاهرين إلى ساحة البلدية حيث اعتصموا".

وسقط القتلى في دوما الجمعة خلال تظاهرة جاءت تعبيرا عن خيبة أمل المتظاهرين مما ورد في خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الأربعاء الماضي.

عودة الانترنت إلا أن اتصالات الهواتف ضعيفة جدا

هذا، واستؤنفت خدمة الانترنت عصر الأحد في سوريا بعد انقطاع دام أكثر من ست ساعات، إلا أن الاتصال عبر الهواتف النقالة لا يزال شبه مستحيل، حسب ما أفاد صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان ممثل خدمة العملاء في إحدى الشركات المزودة لخدمات الهواتف والانترنت في سوريا أعلن في وقت سابق لوكالة الصحافة الفرنسية أن سبب المشكلة "زيادة الضغط على الاتصالات"، من دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

وإذا كانت الاتصالات عبر الخطوط الثابتة لا تزال تعمل بشكل عادي، فإن الاتصالات عبر الهاتف النقال كانت شبه مستحيلة الأحد.

وكانت شركتا "سيرياتل" و"ام تي ان" السوريتان للهواتف النقالة قدمتا 60 دقيقة من الاتصال مجانا للمشتركين صالحة للاستخدام بين الثاني والسادس من أبريل/ نيسان، "تقديرا لوقفة الشعب الواحد والقلب الواحد في يوم الكرامة والوفاء لسيادة الرئيس (السوري) بشار الأسد"، في إشارة إلى التظاهرات المؤيدة للأسد الثلاثاء.

ويبدو أن هذا العرض زاد من استخدام الهواتف النقالة ما أدى إلى اختناق الشبكة، لذلك قررت الشركتان استبدال العرض بآخر يقضي بتقديم عشر دقائق مجانية شهريا حتى سبتمبر/ أيلول المقبل.

وربط أحد سكان دوما (15 كلم شمال دمشق) التي شهدت تظاهرات الأحد بين انقطاع الاتصالات واعتقال ناشطين.

وقال طالبا عدم الكشف عن اسمه "تجري حملة اعتقالات وخطوط الهاتف معطلة، ولذلك يشتبه الناس في أن ذلك متعمد، إلا أن الحكومة تقول إن المشكلة فنية".

الأسد يكلف عادل سفر تشكيل حكومة جديدة

من جانب آخر، أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الأسد أصدر مرسوما يقضي بـ"تكليف الدكتور عادل سفر بتشكيل الحكومة" الجديدة خلفا لحكومة محمد ناجي عطري.

ويشار إلى أن رئيس الحكومة الجديد المكلف قيادي في حزب البعث، وشغل منصب أمين فرع جامعة دمشق لحزب البعث بين العامين 2000 و2002. كما تسلم وزارة الزراعة عام 2006 حتى استقالة حكومة عطري.

وكان الأسد وافق الثلاثاء على استقالة الحكومة السورية برئاسة عطري وكلفها تسيير الأعمال لحين تشكيل الحكومة الجديدة التي سيكون من مهامها البدء بتنفيذ برنامج الإصلاحات التي أعلنتها القيادة السورية لتهدئة الاحتجاجات غير المسبوقة التي تشهدها سوريا منذ 15 مارس/ آذار.

أنباء عن اعتقالات واسعة

قال المركز السوري لحقوق الإنسان إن السلطات تشن حملة اعتقالات واسعة في محافظة دير الزور، ونشرت قائمة بأسماء المعتقلين وذلك عقب تشييع أهالي دوما ثمانية من ضحاياها.

وقال مازن درويش رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير إن السلطات تواصل اعتقال بعض النشطاء وفي الوقت نفسه تطلق سراح آخرين، وأضاف لـ"راديو سوا": "أطلق سراح 38 تم اعتقالهم، كما وقع القاضي اليوم قرارا بإخلاء سبيل الناشطة سهير الأتاسي".

وقال درويش إن جنازات ضحايا دوما كانت أبرز أحداث سوريا الأحد، وأضاف: "حدث دوما كان الأبرز وتشييع الشهداء وكان هناك عشرات الآلاف من المشيعين وكان التشييع سلميا وحضاريا بدون مشكلات".

وأشار درويش إلى أن اختيار رئيس جديد للحكومة لا يلبي مطالب المتظاهرين، قال: "مطالب المتظاهرين ليست تغيير شخص بشخص المطلوب إصلاحات ديموقراطية بمعنى بنية النظام بشكل عام".

وأكد أن خطاب الرئيس الأسد والخطوات التي اتخذها النظام جاءت متأخرة جدا: "الشارع متقدم على السلطة بخطوة وهذه مسألة خطيرة. المفروض الدولة تكون متقدمة بحلولها السياسية والاقتصادية. والمسألة إعادة بناء مصداقية مع الشارع السوري وتكون هناك إصلاحات حقيقية".

XS
SM
MD
LG