Accessibility links

رسالة من القذافي لأوباما والناتو يدعو الثوار لاستخدام البحر لنقل الإمدادات


أفادت مصادر رسمية ليبية يوم الأربعاء أن العقيد معمر القذافي قد بعث برسالة إلى الرئيس باراك أوباما بعد إعلان واشنطن انسحابها من الحملة العسكرية على ليبيا، وذلك في وقت دعا فيه حلف شمال الأطلسي المعارضة الليبية المسلحة إلى استخدام البحر لنقل الإمدادات إلى مدينة مصراتة المحاصرة في غرب البلاد.

وقالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية إن القذافي "بعث برسالة إلى اوباما في اعقاب انسحاب أميركا من التحالف الاستعماري العدواني الصليبي ضد ليبيا"، حسبما قالت الوكالة التي لم تكشف عن فحوى هذه الرسالة.

يأتي هذا بينما قال وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه يوم الأربعاء إن العمليات العسكرية في ليبيا ازدادت تعقيدا بعد أن تبنت القوات الموالية للعقيد معمر القذافي أساليب تزيد من مخاطر إصابة المدنيين.

ويتعين على حلف شمال الأطلسي الذي يتهمه المعارضون الليبيون بالبطء في شن الغارات الجوية أن يتعامل مع حقيقة أن قوات القذافي غالبا ما تكون متمركزة في أماكن قريبة جدا من المدنيين.

وقال جوبيه "لقد طلبنا رسميا ألا تكون هناك أضرار جانبية على السكان المدنيين، ومن الواضح أن هذا يزيد من صعوبة العمليات."

وأضاف أنه سيناقش هذا الأمر خلال بضع ساعات مع رئيس حلف الأطلسي محذرا من وجود "خطر الدخول في مأزق" بسبب عدم وضوح الأمر.

واعتبر جوبيه أن "الوضع في مصراتة لا يمكن أن يستمر" ، في إشارة إلى الحصار وأعمال القصف التي تنفذها قوات القذافي لمصراتة التي تعد المدينة الوحيدة في الغرب الليبي الصامدة في وجهه منذ أسابيع.

استخدام البحر

ومن ناحيته دعا وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه الثوار الليبيين إلى إرسال إمدادات عن طريق البحر إلى سكان مصراتة.

وقال الوزير لاذاعة فرانس انتر إن التحالف الدولي "رأى أن سفنا تابعة للثوار يمكن أن تبحر من بنغازي لنقل المواد الغذائية والإمدادات الأخرى لمصراتة".

وأضاف أن "الحظر كان يقضي في السابق بعدم السماح لأي سفينة بإمداد أي مدينة"، ولكن "اليوم أعدنا فتح الممرات البحرية إلى طبرق وبنغازي وبالتالي ستتمكن سفن تبحر من بنغازي من نقل إمدادات إلى مصراتة رغم وجود بحرية القذافي، لأن التحالف سيمنع أي عمل عسكري ستحاول هذه البحرية القيام به".

وقال لونغيه إن "الوضع في مصراتة صعب للغاية، لكننا سنضمن أن تأتي المساعدة من بنغازي وأن لا تتمكن الوسائل العسكرية للقذافي من منعها في أي وقت من الأوقات" مؤكدا أنه يتفهم "نفاد صبر الثوار".

من جهته أعلن حلف شمال الأطلسي الأربعاء أنه "سيفعل كل شيء لحماية المدنيين" في مصراتة، وذلك غداة اتهامه من قبل الثوار الليبيين بترك سكان هذه المدينة التي تحاصرها قوات العقيد معمر القذافي يموتون دون التدخل لانقاذهم.

وقالت مساعدة المتحدث باسم الحلف كارمن روميرو إن "حلف شمال الأطلسي لديه تفويض شديد الوضوح" من الأمم المتحدة و"سنفعل كل شيء لحماية المدنيين في مصراتة".

وكان عبد الفتاح يونس القائد العسكري للثوار الليبيين قد أعلن في بنغازي الثلاثاء أن حلف شمال الأطلسي "خيب ظننا فيه" لأنه يترك "أهل مصراته يموتون" ولا يتدخل لضرب قوات القذافي التي تقصف هذه المدينة الواقعة على بعد 214 كيلومترا شرق طرابلس والمحاصرة منذ أكثر من شهر.

وحذر وزير الداخلية السابق الذي انشق عن النظام الليبي بعيد انطلاق الانتفاضة الشعبية في 17 فبراير/شباط الماضي من أنه "إذا انتظر الناتو أسبوعا ثانيا انتهت مصراته ولن نجد فيها أحد" معتبرا أن "مصراتة تتعرض للإبادة بكل معنى الكلمة".

استمرار القصف

وعلى الصعيد الميداني، تواصلت عمليات القصف صباح الأربعاء قرب مدينة البريقة النفطية التي فقد الثوار السيطرة عليها يوم الثلاثاء لصالح قوات القذافي.

وقال شريف محمد وهو جندي سابق انضم إلى الثوار من على حاجز تفتيش في المدينة إنه حتى اللحظة "لا توجد معارك بل فقط ضربات جوية من الجانبين" مشيرا إلى أن قوات المعارضة لا تسمح لشباب الثوار بالدخول إلى المدينة التي تشهد عمليات إطلاق للقذائف.

ومن جهته قال خالد صالح الجندي السابق الذي انضم إلى الثوار أيضا إن "الوضع كان أفضل بكثير مع الولايات المتحدة وفرنسا خلال توليهما قيادة العمليات العسكرية، لقد قصفوا القوات الموالية للقذافي، لكن حلف الأطلسي لا يقوم إلا بالتحليق فوق المنطقة".

وبدوره قال مصطفى الغرياني المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي إن "الشعب سينتصر ونحن مصممون على محاربة هذا الطاغية، إما أن نطرده، أو أنه سيقود بلدا فارغا" من أهلها.

وأكد الغرياني أن التراجع الميداني الذي حصل الثلاثاء على جبهة البريقة حيث خسر الثوار نحو 30 كلم في مواجهة قوات العقيد معمر القذافي "لا يثير القلق".

وقال إنه "في هذا النوع من حروب الصحراء، المتبدلة جدا، التقدم 20 كيلومترا ثم التراجع 20 كيلومترا أمر طبيعي. قواتنا على حدود البريقة، ميليشيات القذافي موجودة في داخل المدينة والمعارك تتواصل".

وتابع الغرياني قائلا "تذكروا حرب الصحراء خلال الحرب العالمية الثانية، قرب طبرق.. خط الجبهة كان يتحرك 50 كيلومترا يوميا. قواتنا ستتقدم وتتراجع حتى النصر".

واقر بأنه من الصعب على الثوار مواجهة مستوى التسليح الموجود لدى قوات القذافي مشيرا إلى أن القوات الحكومية "تهدد اجدابيا، إلا أننا نأمل أن يمنع تصميمنا وعمليات حلف الأطلسي هذه القوات من القيام بذلك".

مبعوث أميركي

وعلى الصعيد الدبلوماسي، بدأ السفير كريس ستيفنز مبعوث الولايات المتحدة لدى الثوار مشاورات مع المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي.

وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قد التقت من قبل مع مبعوثين للمجلس الانتقالي لكنها رفضت حتى الآن الاعتراف به بديلا لنظام القذافي الذي قالت إنه فقد شرعيته ويجب أن يتنحى.

يذكر أن الرئيس باراك أوباما كان قد تعهد بعدم إرسال قوات أرضية إلى ليبيا لكنه وقع، بحسب مصادر أميركية، قرارا يسمح لوكالة الاستخبارات المركزية CIA بتنفيذ عمليات لها في ليبيا والتواجد ميدانيا هناك.

وعلى الصعيد الاقتصادي، رست ناقلة نفط في طبرق شرق ليبيا لتحمل الأربعاء أول شحنة نفط تصدرها حركة المعارضة الليبية منذ التوقف التام لصادرات هذا البلد، مما سيتيح تمويل الثورة بعائدات هذه الشحنة التي من المتوقع أن تبلغ 120 مليون دولار.

وفي طرابلس، قالت السلطات هناك إن الحكومة الليبية استوردت شحنة بنزين عن طريق سفينة أجنبية رست في المياه التونسية وتم نقلها هناك إلى سفينة ليبية قامت بدورها بنقل الشحنة إلى ليبيا وأفرغتها في مرفأ الزاوية غرب طرابلس.

مرتزقة من بيلاروسيا

وفي شأن آخر، ذكرت صحيفة كومسومولسكايا برافدا الروسية الأربعاء، أن مئات المرتزقة من بيلاروسيا يساعدون نظام معمر القذافي على مواجهة ضربات حلف شمال الأطلسي.

وقد أبرم جميع هؤلاء العسكريين، وهم بغالبيتهم عناصر سابقون في الوحدة 334 لقوات النخبة البيلاروسية، عقودا فردية ويتقاضون أجورهم من النظام الليبي، كما نقلت الصحيفة الروسية عن مصادر في رئاسة الأركان البيلاروسية.

وأضافت المصادر أن بعض هؤلاء المرتزقة يقومون بصيانة المعدات العسكرية، كما أن منهم مستشارين ومدربين ومندوبين عن الاستخبارات العسكرية البيلاروسية.

يذكر أن القسم الأكبر من العتاد العسكري الليبي روسي وسوفياتي الصنع، لذلك يجيد العسكريون البيلاروس تشغيله.

وقال أحد هؤلاء المرتزقة الذي اتصلت به الصحيفة إن راتبه يبلغ ثلاثة آلاف دولار شهريا مؤكدا وجود مئات الجنود البيلاروس في ليبيا.

وأضاف أن هؤلاء الأشخاص لا يشاركون في المعارك لكنهم موجودون على خط الجبهة، مضيفا أن العديد منهم قاتلوا في أفغانستان ابان الحقبة السوفياتية أو كانوا ينتمون إلى قوات النخبة البيلاروسية.

وينتقد معارضو نظام القذافي وجود المرتزقة في ليبيا، ولاسيما الأفارقة منهم، وهو أمر تأكد ، بحسب شهود العيان، لكن عددهم ما زال موضع تقديرات مختلفة.

XS
SM
MD
LG