Accessibility links

الداخلية السورية تحذر من الخلط بين التظاهر السلمي والتخريب وأوباما يندد بالعنف


ندد الرئيس باراك أوباما "بشدة" بأعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن في سوريا كما "بأي استخدام للعنف" من جانب المتظاهرين بعد يوم دام الجمعة في هذا البلد الذي يشهد حركة احتجاجية غير مسبوقة.

وصرح أوباما في بيان "أندد بشدة بأعمال العنف التي ارتكبتها اليوم وفي الأسابيع الماضية الحكومة السورية ضد متظاهرين مسالمين. أندد أيضا بأي استخدام للعنف من جانب المتظاهرين".

تحذير من الخلط بين التظاهر السلمي والتخريب

من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها لن تسمح بالخلط المُتعمّد بين التظاهر السلمي والتخريب وزرع الفتنة وزعزعة الوحدة الوطنية، وقال بيان صادر عن الوزارة ونقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية، سانا، إنه حفاظا على أمن الوطن والمواطنين وعلى المؤسسات الحكومية والخدماتية فإن السلطات السورية ستعمل على التصدي لمن أسمتهم بالموتورين والدخلاء والمدفوعين من جهات خارجية معروفة اندسوا بين صفوف المتظاهرين وبدأوا بإطلاق النار عشوائيا بهدف إيجاد الشرخ بين المواطنين ورجال الأمن بحسب تعبير بيان الوزارة.

عشرات القتلى وتظاهرات في العديد من المدن

وقد شهدت مدينة درعا السورية الجمعة يوما داميا تضاربت فيه المعلومات حول العدد الفعلي لعدد القتلى الذين بلغوا العشرات، بين الرواية الرسمية وناشطين حقوقيين، إثر إطلاق النار على تظاهرة فيها انطلقت بعد صلاة الجمعة.

كما سجل قيام تظاهرات في العديد من المدن السورية خصوصا في شمال شرق البلاد وفي حمص واللاذقية وريف دمشق.

وأعلن رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار قربي لوكالة الصحافة الفرنسية "إن 24 شخصا لقوا حتفهم الجمعة في سوريا خلال تظاهرات احتجاجية في درعا وحمص وحرستا".

وقام المتظاهرون وفقا لرواية ناشط حقوقي بإحراق مقر شعبة حزب البعث وذلك بعد سقوط القتلى.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان والرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا قد طالبت الحكومة السورية بفتح تحقيق فوري وشفاف في ملابسات "الجريمة النكراء" وتقديم المتورطين فيها والمسؤولين عنها إلى القضاء المختص في محاكمة علنية أمام أنظار الشعب السوري.

وأكد شهود عيان للوكالة أن جميع القتلى من المدنيين من سكان درعا أو من أبناء القرى المجاورة الذين قدموا إلى المدينة تعبيرا عن دعمهم لها.

مصدر رسمي: مقتل 19 من قوات الأمن

من جهته، أعلن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السورية مقتل 19 عنصرا وجرح 75 آخرين من قوات الشرطة والأمن إثر إطلاق "مجموعات مسلحة" النار عليهم في درعا حسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية سانا.

وقال المصدر إن مجموعات مسلحة قامت بإطلاق النار على المواطنين وقوات الشرطة والأمن العزل من السلاح مما أودى بحياة العديد منهم وإصابة العشرات، مؤكدا وجود تعليمات صارمة لكافة عناصر الشرطة وقوى الأمن الذين تقضي مهامهم الوجود في أماكن تجمعات المواطنين، بعدم حمل السلاح، حسب قوله.

وعرض التلفزيون السوري الرسمي في بث حي ما وصفهم بأنهم "مخربون ومندسون يطلقون النار على المدنيين وعلى قوات حفظ النظام" في درعا.

وأشار مسؤول في التلفزيون السوري لوكالة الصحافة الفرنسية أن إدارة التلفزيون في درعا اضطرت لإغلاق المبنى بعد أن قام محتجون باجتياحه وتدمير بعض الأجهزة الموجودة فيه دون إضافة المزيد من التفاصيل.

وقال عضو مجلس الشعب خالد العبود إن حالة بعض المحتجين تنحو باتجاه رفع سقف الاحتجاج وليس المطالب مشيرا إلى أن ذلك كان لا بد منه خاصة بعد أن تم التجاوب لأغلب مطالب المحتجين".

مظاهرات في مدينتي حمص والحسكة

وفي مدينة حمص أفادت وكالة الأنباء السورية أن المئات جرحوا في بعض أحياء المدينة فيما قامت مجموعة منهم بحرق سيارات للشرطة وأطلقت النار على عناصر الشرطة وقوى الأمن فيما قام ملثمون على دراجات نارية بإطلاق النار بشكل عشوائي على المواطنين ما أدى إلى وقوع إصابات.

ونقلت الوكالة عن مدير المستشفى العسكري بحمص إن "المستشفى استقبل ستة جرحى من قوى الأمن موضحا أن أحدهم مصاب بطلق ناري وحالته حرجة".

بالمقابل أعلن قربي أن قتيلين سقطا برصاص قوات الأمن في مدينة حمص إثر التظاهرات التي انطلقت من مسجد حمص الكبير.

وفي الحسكة الواقعة شمال شرق سوريا، ذكر رديف مصطفى رئيس اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا أن أكثر من ثلاثة آلاف شخص شاركوا الجمعة في تظاهرة في مدينة القامشلي التي انطلقت من جامع قاسمو قبل أن يعتصم المتظاهرون في دوار الهلالية.

وأشار مصطفى إلى أن المشاركين ينتمون إلى جميع أطياف المدينة من عرب وأكراد وآشوريين وأن مطالب المتظاهرين تضمنت إطلاق سراح المعتقلين وإلغاء حالة الطوارئ والتأكيد على الوحدة الوطنية.

وأضاف مصطفى أن 2000 شخص تظاهروا في ناحية عامودا وناحية الدرباسية التي يقطن غالبيتها من الأكراد.

أما الناشط الحقوقي حسن برو قال إن المئات خرجوا من رأس العين الواقعة شمال الحسكة مرددين "بالروح بالدم نفديك يا درعا".

مظاهرات في مناطق متفرقة

إلى ريف دمشق قال القربي إن الأجهزة الأمنية والميليشيات التابعة لها قامت بقتل ثلاثة أشخاص من الذين شاركوا في تظاهرة جرت بعد صلاة الجمعة.

وفي دوما التي قتل فيها الأسبوع الماضي 11 شخصا تجمع آلاف المواطنين الذين رددوا هتافات للحرية والشهيد فيما انفض معظمهم بعد أقل من ساعتين بحسب "سانا".

وأكد أحد الناشطين الحقوقيين أن السكان أقاموا حواجز حول المدينة من أجل التدقيق في هوية من يريد دخول الجامع الكبير والتأكد من عدم حمله لأي نوع من الأسلحة مشيرا إلى أنهم يريدون التظاهر بعد أن تم الاتفاق مع السلطات على عدم تدخل الأمن لتفريق المحتجين.

وأضافت "سانا" أن المئات من المواطنين تجمعوا في اللاذقية والقامشلي وبانياس مطالبين بتسريع وتيرة الإصلاحات وتعزيز مناخ الحرية ومكافحة الفساد بالإضافة لبعض المطالب الخدمية المحلية. وأشارت إلى أن هذه التجمعات لم تشهد احتكاكات أو أعمالا تخريبية.

يذكر أن صفحة باسم "الثورة السورية" على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي كانت قد دعت إلى التظاهر في ما أسمته "يوم الصمود".

وتأتي هذه الدعوة بعد ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات غير المسبوقة التي تشهدها سوريا التي ما زالت بدون حكومة منذ أن قدمت حكومة محمد ناجي عطري استقالتها في 29 مارس/ آذار الماضي وتكليف وزير الزراعة في الحكومة السابقة عادل سفر بتشكيلها في 3 أبريل/ نيسان.

وتشهد سوريا منذ من 5 1 مارس/آذار مظاهرات غير مسبوقة تطالب بإطلاق الحريات وإلغاء قانون الطوارئ ومكافحة الفساد وتحسين المستوى المعيشي والخدمي للمواطنين.

XS
SM
MD
LG