Accessibility links

نظام القذافي يتعهد بصياغة دستور لليبيا والناتو يعلن مواصلة استهدافه للقوات الحكومية


تعهد نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بطرح دستور للبلاد على الشعب الليبي "فور انتهاء الأزمة" هناك، وذلك في وقت أعلن فيه حزب شمال الأطلسي "ناتو" قصف مستودعات للذخائر وأسلحة ثقيلة للقوات الموالية للقذافي التي أكدت تمكنها من إسقاط مروحيتين للثوار.

وقال أمين مؤتمر الشعب العام (البرلمان) في ليبيا محمد الزوي مساء السبت في طرابلس إن مشروع الدستور الذي يجري إعداده منذ عام 2007 سيعرض على الليبيين فور انتهاء الأزمة المستمرة منذ منتصف فبراير/شباط الماضي.

وأضاف الزوي أن "مشروع الدستور سلم إلينا مؤخرا، ولدينا لجنة قانونية ستدرس النص قبل عرضه على المؤتمرات الشعبية الأساسية" التي تقوم بمهام برلمانات محلية حسب نظرية "سلطة الشعب" التي وضعها الزعيم الليبي معمر القذافي.

وأكد أن "المؤتمرات الشعبية الأساسية ستراجع مواد الدستور وستدخل التعديلات التي تريدها بعد عودة الوضع إلى الهدوء في البلاد".

وكانت الحكومة الليبية قد أعلنت في نهاية عام 2008 أنها تعد مشروع دستور لتنظيم مؤسسات الدولة التي تعمل منذ أكثر من أربعين عاما بموجب نظريات القذافي.

وشكلت الحكومة حينذاك "لجنة قانونية" لدراسة نص أعد بمبادرة من مؤسسة القذافي التي يرأسها سيف الإسلام القذافي.

وقال عضو اللجنة إبراهيم بوخزام إن هذا المشروع ينص على سلطة غير مركزية مثل تلك المطبقة في الولايات المتحدة ويقضي بمنح سلطات واسعة للمناطق وإقامة نظام تشريعي من مجلسين مستوحى من التجربتين البريطانية والأميركية.

وأضاف أن خبراء من إيطاليا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وجنوب افريقيا شاركوا في صياغة النص.

يذكر أن القذافي كان قد ألغى بعد إسقاط النظام الملكي في عام 1969 دستور 1951 الذي ينص على أن تكون ليبيا ملكية دستورية، وأقر دستورا قصيرا قبل أن يحل محله بيان حول سلطة الشعب في عام 1977 يتألف من أربع مواد.

إسقاط مروحيتين

وعلى الصعيد الميداني، قال نائب وزير الخارجية الليبية خالد الكعيم مساء السبت إن القوات الموالية للزعيم معمر القذافي أسقطت مروحيتين تابعتين للثوار اخترقتا منطقة الحظر الجوي في منطقة البريقة شرق البلاد.

وأضاف الكعيم خلال مؤتمر صحافي أن المتمردين استخدموا مروحيتين تم إسقاطهما في منطقة البريقة.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت القوات الموالية للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي هي التي أسقطت المروحيتين، أجاب الكعيم بالايجاب.

وانتقد الكعيم قوات حلف شمال الأطلسي المكلفة بتطبيق القرار الدولي 1973 الذي يفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، معتبرا أن الحلف سمح السبت للمتمردين بانتهاك هذا القرار واستخدام مروحيات قتالية.

وقال إن "سؤالنا لحلف الأطلسي: هل هذا القرار يعني فقط الحكومة الليبية أم الطرفين؟"، معتبرا أن الحلف تحول إلى فريق في النزاع من خلال دعمه للمتمردين، حسب قوله.

ويفرض الائتلاف الدولي منذ 19 مارس/آذار الماضي منطقة حظر جوي فوق ليبيا بموجب قرار دولي صدر قبل ذلك بيومين بهدف حماية المدنيين في ليبيا.

وقال شهود عيان إنهم شاهدوا يوم السبت مروحية عسكرية ليبية تحمل علم الثوار كانت تتوجه إلى خط الجبهة في المنطقة الواقعة بين اجدابيا والبريقة والتي تشهد منذ أسبوع معارك ضارية بين الثوار والقوات الموالية للقذافي.

استهداف قوات القذافي

ومن ناحيته، أعلن حلف شمال الأطلسي يوم السبت أنه واصل خلال الساعات ال24 الماضية قصف مستودعات لذخائر وأسلحة ثقيلة للقوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي.

وقالت القيادة المركزية لعمليات الحلف في ليبيا التي تتخذ من روما مقرا لها إن طائرات الأطلسي شنت ضربات في شرق طرابلس على مستودعات للذخيرة تستخدمها قوات العقيد القذافي لإعادة التموين بالسلاح وقصف المدنيين الأبرياء في مدينة مصراتة، بحسب الحلف.

وذكر الجنرال شارل بوشار قائد هذه العمليات أن حلف الأطلسي قام أيضا "بتدمير عدد كبير" من الدبابات التي شارك بعضها "بالقصف العشوائي في مصراتة".

وقال بوشار إن "قوات النظام عليها أن تفهم أنها إذا ما استمرت في اتباع أوامر الهجوم على شعبها، فإنها ستكون هدفا" لضربات الأطلسي كما ينص القرار 1973 الصادر عن الأمم المتحدة حول حماية المدنيين.

وحذر بوشار من أن هذه المهمة باتت أكثر صعوبة بسبب السياسة التي تعتمدها قوات القذافي باتخاذ النساء والأطفال دروعا بشرية و"لن نكون دائما قادرين على الحد من الخسائر البشرية".

الدعوة لوقف العمليات

وفي هذه الأثناء، كررت لجنة الاتحاد الإفريقي حول ليبيا يوم الأحد دعوتها إلى "الوقف الفوري لكافة أعمال العنف" مشيرة إلى اقتراح ب"مرحلة انتقالية" لاعتماد إصلاحات في هذا البلد.

ودعت اللجنة التي تضم رؤساء خمس دول أفريقية اختارهم الاتحاد الافريقي كوسطاء بعد اجتماعها في العاصمة الموريتانية نواكشوط، إلى "الوقف الفوري لكافة الأعمال الحربية" و"الإيصال السريع للمساعدة الانسانية" و"الحوار بين الفرقاء الليبيين".

وكان الوسطاء الذين من المقرر أن يتوجهوا الأحد إلى ليبيا، دعوا إلى "الوقف الفوري" للأعمال الحربية بعد اجتماعهم الأول يومي في 19 و20 مارس/آذار الماضي في نواكشوط أيضا.

وقالت اللجنة إنها تعتزم خلال زيارتها إلى ليبيا إقتراح "إدارة شاملة لمرحلة انتقالية بهدف المباشرة بتطبيق اصلاحات سياسية ضرورية للقضاء على أسباب الأزمة الحالية من خلال الأخذ في الاعتبار بالتطلعات المشروعة للشعب الليبي إلى الديموقراطية والإصلاح السياسي والعدالة والسلام والأمن".

ظروف صعبة في مصراتة

وعلى صعيد الوضع الإنساني في مدينة مصراتة غرب ليبيا والتي تشهد حصارا من جانب قوات القذافي، فقد تحدث عشرات الليبيين الذين هربوا بحرا من المدينة مساء السبت عن ظروف معيشية صعبة تمر بها هذه المدينة.

وقال علي سباك الذي يسير غالبا سفينته بين مصراتة وبنغازي معقل الثوار الليبيين شرق البلاد في إطار عملية إنسانية "لا توجد كلمة قوية بما فيه الكفاية لوصف الوضع. كلمة كارثة ليست قوية بشكل كاف".

ورست سفينة أخرى على متنها نحو 50 راكبا، مساء السبت في مرفأ بنغازي قادمة من مصراتة، ولم يكن أي من الركاب الذين فروا من المدينة جريحا أو مريضا، لكن عددا كبيرا منهم أشاروا إلى ظروف معيشية صعبة في هذه المدينة التي تشهد مواجهات عنيفة.

وقال أحد الهاربين من مصراتة، ويدعى أحمد بنادين، إن "مبان عدة مدمرة... لقد حصل إطلاق نار في كل الاتجاهات، حتى على أناس حاولوا الهرب من المدينة، والسكان بحاجة للمساعدة".

ولخصت امرأة الوضع بالقول إن "انعدام الأمن في كل مكان" فيما قال راكب آخر إن "عددا كبيرا منا حارب على الأرض، لكننا أجلينا عائلاتنا عبر السفن لأنها كانت تشعر بالخوف الشديد، فالقذافي يقصف منازلنا".

وبحسب مصادر طبية، فإن 200 شخص على الأقل قد قتلوا في مصراتة منذ بدء الحركة الاحتجاجية ضد نظام القذافي منتصف فبراير/شباط الماضي.

XS
SM
MD
LG