Accessibility links

logo-print

قرية البيضا تتعرض لإطلاق نار كثيف من قبل قوات الأمن السورية


شدد الجيش السوري الثلاثاء حصاره على مدينة بانياس الساحلية، فيما تعرضت قرية البيضا المجاورة لها لإطلاق نار كثيف، وأفاد شهود عيان أن القرية الواقعة جنوب شرق بانياس والتي تبعد 280 كلم شمال غرب دمشق تعرضت لاطلاق نار كثيف من قبل قوات الأمن السورية ورجال مسلحين أسفر عن وقوع خمسة جرحى على الأقل.

وقال أحد الشهود لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف "القرية تتعرض لهجوم بالرشاشات بشكل عشوائي من قبل قوى الأمن والشبيحة"، وهو تعبير يطلقه المحتجون السوريون على مسلحين مدنيين من أنصار النظام .
وقال شاهد آخر "الرصاص على البيضا مثل زخ المطر".
وأكد شهود أن خمسة أشخاص على الأقل اصيبوا بجراح إثر إطلاق النار.


كما قامت قوات الأمن والمسلحون "باعتقال العشرات رجالا وأولادا وجمعتهم في أرض خالية داخل القرية وأجبرتهم على ترديد هتاف "بالروح بالدم نفديك يا بشار."

وأفاد ناشط حقوقي للوكالة "يرجح أن يكون سبب الهجوم عزم السلطات على اعتقال انس الشهري المتحدر من البيضا" مع معاونين له، في إشارة إلى أحد أبرز قادة الاحتجاجات في بانياس.


كما شدد الجيش السوري حصاره على بانياس التي بدأت تشهد أزمة خبز بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي عطل عمل المخابز، بحسب ناشطين وشهود.


وقال انس الشهري لوكالة الصحافة الفرنسية إن "قوات حفظ النظام والجيش ما زالا يحاصران المدينة ونحن لا ندري ماذا يحضرون لنا" مشيرا إلى "نقص في مادة الخبز في المدينة وإلى انقطاع التيار الكهربائي وانعدام الاتصالات الهاتفية في أغلب الأحيان".

ويقول أحد الشهود ويدعى عبد الباسط وهو فني كهرباء للوكالة "إن الوضع صعب للغاية في بانياس لقد أعاد الجيش انتشاره عند مداخلها، كما قامت قوات الأمن و"شبيحة النظام" بعدة اعتقالات" مضيفا" لا حياة في المدينة والمحلات التجارية مغلقة".

وذكر أحد التجار ويدعى ياسر "أن بانياس محاصرة بالدبابات فلا أحد يمكنه الخروج أو الدخول، لقد أصبحت كالسجن".
وأضاف "لم نعد نجد خبزا في بانياس، لقد تمكن البعض من جلب بعض الخبز من طرطوس التي تبعد 40 كلم جنوب بانياس إلا أن ذلك ليس كافيا" لافتا إلى أن "محطات الوقود مغلقة".
واعتبر أن "من قتل عناصر الجيش هم عناصر الأمن لأنهم رفضوا الاعتداء على المدينة"، في إشارة إلى مقتل تسعة عناصر من الجيش السوري الأحد وإصابة عدد آخر بجروح في "كمين مسلح" على طريق بانياس حسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية سانا الأحد.

من جهته، قال خطيب أحد مساجد بانياس الشيخ محمد "لقد نقلت عدة عائلات نساءها وأطفالها إلى القرى المجاورة" مشيرا إلى أنهم "يسكنون في حي راس النبع الذي استهدفه إطلاق النار الصادر من منطقة القوز".
وكانت بانياس قد شهدت الأحد يوما داميا بعد أن أطلق رجال الأمن النار على محتجين مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل وجرح 22 آخرين بحسب ناشط حقوقي وشهود.

وفي ظل هذه الإحداث، أعلن رؤساء الكنائس المسيحية في سوريا الثلاثاء أن الاحتفالات بعيد الفصح لدى الطوائف المسيحية ستقتصر هذه السنة على الصلوات داخل الكنائس "بسبب الظروف الراهنة التي تمر بها سوريا".

وجاء في بيان صادر عن رؤساء الكنائس المسيحية نقلته الوكالة السورية للأنباء أن السبب يعود إلى "الظروف الراهنة التي تمر بها سوريا وإكراما لأرواح الشهداء والضحايا الأبرار الذين سقطوا في الإحداث الأليمة مؤخرا وتعبيرا عن وحدة أبناء الشعب السوري وترسيخا للحمة الوطنية".

وأعرب رؤساء الكنائس في بيانهم عن الأمل بأن "يعم الأمن والسلام سوريا وأن يعيد الله هذا العيد عليها قيادة وشعبا بالخير واليمن والبركات".

ومن جهة ثانية، ذكرت الوكالة أنه تم تشييع "سبعة من شهداء الجيش والوطن الذين استهدفتهم يد الغدر في كمين نصبته مجموعة مسلحة على طريق عام اللاذقية طرطوس في منطقة بانياس لحافلة للجيش أمس الأول" الأحد في محافظات حلب ودير الزور واللاذقية وريف دمشق وطرطوس.

وأضافت الوكالة أن "محافظتي اللاذقية وطرطوس شيعتا الاثنين المقدمين وهيب عيسى وياسر قشعور اللذين غدرت بهما الأيادي الآثمة في الكمين الجبان".

كما أوردت الوكالة الثلاثاء قائمة "بأسماء شهداء وجرحى عناصر الشرطة الذين استهدفهم رصاص المجموعات المسلحة خلال الأيام الماضية في كل من درعا وريف دمشق وحمص واللاذقية" وهم 6 قتلى و168 جريحا.

وقد أدانت ست منظمات حقوقية سورية "بأقوى العبارات" الثلاثاء "الاعتداء الآثم" الذي استهدف الأحد وحدة من الجيش بالقرب من مدينة بانياس الساحلية وطالبت السلطات السورية بالكشف عن هوية الفاعلين وتقديمهم إلى القضاء والعمل على وقف دوامة العنف في المدن السورية.

وجددت المنظمات "مطالبتها للحكومة السورية بأن تتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه مواطنيها وتعمل على وقف دوامة العنف في المدن السورية آيا كان مصدر هذا العنف وأيا كانت أشكاله".
وكانت وحدة تابعة للجيش قد تعرضت لكمين مسلح على طريق قرب مدينة بانياس الساحلية مما أدى إلى مقتل تسعة عسكريين بينهم ضابطان وإصابة عدد من الجنود بجروح.

وتظاهر في شمال سوريا "نحو 700 شخص" في منطقة عين العرب التي تبعد160 كلم شمال شرق حلب بعد ظهر الثلاثاء مطلقين هتافات "تنادي بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وحريات الأحزاب"، حسب ما أفاد رئيس اللجنة الكردية لحقوق الإنسان "الراصد" رديف مصطفى لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأكد أن "قوات الأمن لم تتدخل لتفريق المتظاهرين".

من جهة ثانية، أعلن المحامي خليل معتوق رئيس المركز السوري للدفاع عن حرية الرأي لوكالة الصحافة الفرنسية أن "عناصر من الأجهزة الأمنية اعتقلت الثلاثاء الأمين العام الأول لحزب الشعب الديموقراطي السوري غياث عيون السود".

وتتزامن أحداث الثلاثاء مع دعوة وجهتها مجموعة على موقع "فيسبوك" إلى التظاهر من جديد مساء الثلاثاء في"كافة أنحاء سوريا الحرة" وفاء لدماء الشهداء والجرحى والمعتقلين.

وتشهد سوريا موجة من الاحتجاجات غير المسبوقة في مناطق عدة من البلاد منذ 15 مارس/آذار، للمطالبة بإصلاحات وإطلاق الحريات العامة وإلغاء قانون الطوارئ ومكافحة الفساد وتحسين المستوى المعيشي والخدمي للمواطنين.

وأوقعت هذه التظاهرات عشرات القتلى والجرحى خاصة في درعا جنوب وبانياس الساحلية غرب ودوما ريف دمشق خلال الأيام الأخيرة بحسب مصادر حقوقية.

وقد أدان البيت الأبيض الثلاثاء عبر جاي كارني المتحدث باسم الرئيس الأميركي باراك أوباما عمليات القمع "المشين" للتظاهرات في سوريا وجدد دعوته للرئيس بشار الأسد إلى احترام "حقوق السوريين".

وأفادت منظمة هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن السورية منعت الطواقم الطبية في مدينتين على الأقل من الوصول لمعالجة الجرحى من المتظاهرين الأسبوع الماضي.
وقالت المنظمة إن المنع "غير الإنساني" و"غير المشروع" لوصول الطواقم الطبية حصل في مدينة درعا جنوب، وحرستا قرب دمشق.

كما أدانت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي الثلاثاء استخدام القوة ضد المتظاهرين في سوريا، منتقدة خصوصا استخدام "الرصاص الحي" من جانب القوى الأمنية.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية العليا رافينا شمدساني خلال مؤتمر صحافي "نشعر بقلق كبير حيال معلومات تتحدث عن قتل كثيف للمتظاهرين من جانب قوات الأمن في سوريا، إضافة إلى اعتقال عدد كبير من المدافعين عن حقوق الإنسان".

هذا، ونصحت وزارة الخارجية البريطانية المواطنين البريطانيين بتفادي أي سفر "غير ضروري" إلى سوريا نظرا إلى تدهور الوضع الأمني في هذا البلد.

XS
SM
MD
LG