Accessibility links

نتانياهو يقول إنه لن يتراجع عن طلبه الاعتراف باسرائيل أمة للشعب اليهودي


أكد رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو لوكالة الصحافة الفرنسية أنه لن يتراجع عن مطلبه بالاعتراف باسرائيل "أمة للشعب اليهودي"، في الوقت الذي يستعد فيه لطرح مبادرة سلام ردا على الحملة الدبلوماسية الفلسطينية القائمة حاليا.

ومن المتوقع أن يتوجه نتانياهو إلى الولايات المتحدة في مايو/أيار المقبل ليعرض امام الكونغرس في العاصمة الاميركية "تصوراته في المجالين الدبلوماسي والامني" للحل مع الفلسطينيين، موضحا أنه منكب حاليا على وضع تفاصيل هذه المبادرة.

وافاد مكتب نتانياهو مساء الاثنين أن الاخير أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس باراك أوباما بمناسبة عيد الفصح اليهودي تطرقا فيه إلى "مسائل دبلوماسية واتفقا على البقاء على اتصال خلال الايام القليلة المقبلة".

ومنذ رفضت اسرائيل تمديد تجميد الاستيطان في الضفة الغربية في سبتمبر/أيلول 2010 توقفت عملية السلام تماما ولم تنفع كل محاولات احيائها.

وقال نتانياهو في مقابلة اجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية في منزله في القدس "ان المستوطنات مسألة مهمة لا بد من حلها عبر التفاوض. إلا أن المستوطنات تعتبر ثانوية وليست في لب النزاع". وتابع "أن لب النزاع يبقى في الرفض الدائم للقيادة الفلسطينية الاعتراف بالدولة اليهودية على أي حدود". وأضاف "لماذا لا يعترف الفلسطينيون ببساطة بالدولة اليهودية؟ في نهاية المطاف نحن مستعدون للاعتراف بدولة فلسطينية، لماذا لا يقومون بالمثل تجاهنا اذا كانوا يريدون السلام".

وتابع نتانياهو "أن هذا هو سبب غياب السلام". ولم يوضع هذا المطلب على طاولة التداول إلا خلال الفترة الاخيرة في عهد ايهود اولمرت (2009-2006) سلف نتانياهو.

ويرفض الفلسطينيون هذا المطلب الجديد لانهم يشددون على انهم اعترفوا منذ سبتمبر/أيلول 1993 بـ"دولة اسرائيل" عبر تبادل رسائل بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الحكومة الاسرائيلية الراحل اسحق رابين.

ويؤكد الفلسطينيون أن الاعتراف باسرائيل كـ"دولة يهودية" يعني التخلي حكما ومن دون أي تحفظ على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من أرضهم اثر قيام دولة اسرائيل عام 1948.

كما يؤكدون أن الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية أو دولة لليهود يعني المس بحقوق الاقلية العربية التي تعيش حاليا في اسرائيل ويتجاوز عددها المليون نسمة، والذين يتحدرون من 160 الف فلسطيني لم يتركوا منازلهم عام 1948.

والشرط الثاني الذي يضعه نتانياهو قبل الكلام عن اتفاق سلام هو الضمانات الامنية المتعلقة بحدود اسرائيل مع الدولة الفلسطينية المنشودة.

وقال نتانياهو "نحن بحاجة لوجود اسرائيلي طويل الامد على طول الحدود مع الاردن. نحن بحاجة لحاجز مادي يمنع تسلل عملاء ايران" إلى اسرائيل.

واضاف نتانياهو "عندما غادرنا قطاع غزة عام 2005 تركنا مهمة مساندة حدودية من الاتحاد الاوروبي على طول الحدود مع مصر، لكنها غادرت بعد استلام حماس للحكم عام 2007 ". وتابع "كذلك، فإن حصيلة القوات الدولية في لبنان غير مشجعة. كم عنصر من حزب الله اعتقلت قوات الامم المتحدة في لبنان اليونيفيل؟ هل منعت اليونيفيل حزب الله من تطوير ترسانته لتصل إلى 60 الف صاروخ؟".

استبعاد قيام انتفاضه ثالثة

من جهته قال عباس في مقابلة ايضا مع وكالة الصحافة الفرنسية إنه يستبعد قيام انتفاضة فلسطينية ثالثة، إلا أنه حذر من أن السلطة الفلسطينية "ستنهار" اذا أصرت اسرائيل على استمرار وجودها العسكري في اراضي الدولة الفلسطينية.

واوضح عباس في المقابلة، أن نتانياهو قال خلال مفاوضات السلام في سبتمبر/أيلول 2010 انه يريد وجودا عسكريا اسرائيليا "لمدة 40 عاما" في المنطقة المتاخمة لغور الاردن من الضفة الغربية.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية "إن اراد البقاء 40 عاما فهذا احتلال، وهو بالتالي سيواصل احتلاله. قلت له "اذا اصررتم على الامر، فدعوا قواتكم هنا وواصلوا احتلالكم إلى الابد" مشيرا إلى أن نتانياهو رفض مقترحات نشر قوة دولية وعلى الاخص من حلف الاطلسي على الحدود.

وامام انقطاع مفاوضات السلام يؤكد القادة الفلسطينيون الذين يتخذون من "جنوب افريقيا" نموذجا للتحرر بوسائل سلمية، عزمهم على التوصل لاعلان دولتهم في العام الجاري، ويكثفون مساعيهم لذلك بوسائل بديلة غير المفاوضات مع اسرائيل التي باتت عقيمة. وتشمل تلك الوسائل البديلة التوجه إلى الامم المتحدة ومبادرات دبلوماسية وقرارات جذرية على غرار تعليق الاتفاقات المبرمة مع اسرائيل وحتى حل السلطة الفلسطينية.

ويرد نتانياهو على هذا الكلام الفلسطيني بالقول إنه "دليل على أن الفلسطينيين لا يريدون التفاوض". وخلص نتانياهو إلى القول "انا مستعد للتفاوض على الفور، والسبيل الوحيد للتوصل الى حل فعلي هو اجراء مفاوضات، ولانهاء هذه المفاوضات لا بد من اطلاقها".

عباس يصل تونس وفي الشأن الفلسطيني أيضا

هذا وقد صل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الإثنين، إلى تونس، في زيارة أُخوّة وعمل تستمر ثلاثة أيام، يجتمع خلالها صباح الثلاثاء، مع الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا.

وكان في استقبال عباس الوزير الأول في الحكومة التونسية المؤقتة الباجي قائد السبسي، ووزير الشؤون الخارجية المولدي الكافي، ومسؤولين تونسيين وفلسطينيين آخرين.

ويرافق عباس في زيارته: عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، والناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، ومدير المخابرات العامة ماجد فرج.

الانسحاب من الضفة الغربية

من ناحية أخرى، أكد الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، عدم تلقي السلطة الوطنية أي مقترح للسلام من الجانب الإسرائيلي، بعد توقف الاتصالات السياسية والمفاوضات بين الجانبين. وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لم تبلغ الجانب الفلسطيني بخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي ذكرتها وسائل الإعلام، بشأن نيته الانسحاب من الضفة في غضون خمس سنوات.

وقال أبو ردينة في حديث لإذاعة "راية اف ام"، إن الموقف الفلسطيني واضح ومعروف وهو الموقف العربي والدولي والمتمثل بالسلام العادل القائم على انسحاب كامل من الأراضي المحتلة عام 1967، وعلى رأسها القدس، وحل بقية قضايا المرحلة النهائية.

وأضاف أن أي جهود إسرائيلية للتحرك لسلام حقيقي أثبتت فشلها، ولم تفضِ إلى أي نتيجة، والإدارة الأميركية تعرف تماما أن أي دولة ذات حدود مؤقتة غير مقبولة لدى الشعب الفلسطيني والأمة العربية، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحاول التهرب من استحقاقات السلام العادل والشامل مما سيؤدي إلى إبقاء المنطقة في دوامة من عدم الاستقرار.

وأكد أبو ردينة أن شهر سبتمبر/أيلول القادم هو مفترق طرق هام للقضية الفلسطينية والمنطقة بأسرها عندما يتخذ الشعب الفلسطيني قراراته، داعيا الإدارة الأميركية إلى أن تتحمل مسؤولياتها إزاء ما تفعله إسرائيل بالمنطقة. يذكر أنه وفقا لخطة نتانياهو لا يدور الحديث عن انسحاب سريع، بل عن خطة طويلة المدى يستغرق تنفيذها خمس سنوات على الأقل، تسمح إسرائيل خلالها للفلسطينيين بحرية الحركة والتنقل بين أجزاء الضفة المختلفة، وتسهيلات في مختلف نواحي الحياة من شأنها إطلاق نمو اقتصادي وتحسين الوضع الاقتصادي.

XS
SM
MD
LG