Accessibility links

تسارع عمليات نقل المساعدات في ليبيا وطرابلس تحذر من تدخل بري أجنبي


تسارعت وتيرة نقل المساعدات الإنسانية إلى آلاف الأشخاص الذين يواجهون حربا أهلية أوقعت بحسب الثوار 10 آلاف قتيل خلال شهرين، بعد إعلان برنامج الأغذية العالمي فتح أول ممر إنساني في غرب ليبيا.

وقامت بريطانيا بإجلاء خمسة آلاف من العمال الأجانب بحرا من مدينة مصراتة المحاصرة الواقعة على بعد 200 كيلومتر شرق طرابلس، حسبما أعلن المتحدث باسم البعثة البريطانية في الأمم المتحدة دانيال شيبرد الاثنين.

وبعد شهر على بدء تحالف دولي تدخله العسكري في ليبيا في 19 مارس/آذار، أصبح الوضع مأساويا في مدن عدة في غرب البلاد. وأعلن برنامج الأغذية العالمي الثلاثاء فتح أول ممر إنساني في غرب ليبيا لنقل مساعدات إلى آلاف الأشخاص المحاصرين في المعارك ويحاولون الفرار.

وصرح وزير الخارجية الإيطالية فرانكو فراتيني نقلا عن رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل إثر لقاء بينهما، بأن النزاع في ليبيا أسفر حتى الآن عن سقوط عشرة آلاف قتيل و55 ألف جريح.

الثوار يقصفون تخوم مدينة مصراتة

وقد أطلق الثوار في مصراتة صباح الثلاثاء صواريخ على تخوم المدينة المحاصرة من قبل قوات القذافي طبقا لما ذكره مراسل وكالة الصحافة الفرنسية الذي قال إنه يسمع هدير طائرات حلف الأطلسي وهي تحلق فوق المنطقة.

وقال وزير الدولة البريطاني للتنمية الدولية اندرو ميتشل لهيئة الإذاعة البريطانية إن "الوضع في مصراتة تدهور بشكل خطير في الأيام الأخيرة. هناك خمسة آلاف عامل أجنبي فقير عالقون على رصيف ميناء المدينة، وقد وقعت انفجارات على بعد حوالي 300متر من مكان وجودهم".

الصليب الأحمر يجلي مهاجرين

من جهتها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الاثنين إجلاء 618 مهاجرا من أصول مختلفة من مرفأ مصراتة على متن سفينة تبحر متجهة إلى مصر.

وسيرسل الصليب الأحمر سفينة أخرى إلى مصراتة يتوقع أن تصلها الأربعاء لنقل أدوية ومعدات صحية وأغذية وثمانية آلاف لتر من المياه الصالحة للشرب بحسب المسؤول نفسه.

وقال ميتشل "في المناطق التي يطالها النزاع هناك آلاف المرضى وهناك جرحى بحاجة لمساعدة طبية. وأولئك الذين باستطاعتهم الوصول إلى المستشفيات يجدون فيها نقصا في الأطباء معظمهم غير مدربين على أوضاع حرب وقليلا من الممرضات وعاملين عاجزين عن احتواء الوضع".

قوات القذافي تقصف الجبل الغربي

وقرب الحدود التونسية تعرضت منطقة الجبل الغربي التي يسيطر عليها الثوار لقصف عنيف من قبل قوات القذافي مما أسفر عن سقوط أكثر من 100 قتيل منذ الأحد بحسب ما أفاد الاثنين سكان هذه المنطقة الواقعة في غرب البلاد.

وصرح أحد سكان يفرن لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم الكشف عن اسمه بأن "كتائب القذافي لم توقف قصفها للمنطقة خصوصا على يفرن ونالوت بصواريخ غراد، وسقط 110 قتلى في صفوف الثوار والمدنيين في هاتين المدينتين".

فرار الليبيين إلى تونس

وذكرت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن حوالي 10 آلاف ليبي فروا في الأيام الماضية من المناطق الجبلية في غرب البلاد إلى تونس المجاورة.

وبعد شهر على بدء تحالف دولي عمليات القصف في ليبيا، بات حلف شمال الاطلسي متورطا في نزاع لا يجد مخرجا له، فيما تدعو بعض الأصوات إلى تسليح الثوار أو إرسال قوات برية للتصدي لقوات القذافي.

هذا وقد أصبح الهدف المشترك للمجتمع الدولي حمل القذافي الذي يحكم ليبيا بقبضة من حديد منذ أكثر من 42 عاما، على التنحي خصوصا مع انطلاق الثورة الشعبية في منتصف فبراير/شباط.

وفي فرنسا، طلب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية اكسيل بونياتوفسكي الاثنين من حلف الأطلسي الذي بات يقود العمليات العسكرية في ليبيا منذ 31 مارس/آذار، إرسال قوات خاصة على الأرض معتبرا أن الائتلاف في الوقت الراهن "يتجه إلى طريق مسدود".

عبد الجليل في روما من ناحية أخرى، قام رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل الثلاثاء بأول زيارة له إلى الخارج حيث وصل إلى روما والتقى الرئيس الإيطالي ورئيس الوزراء.

وصرح فراتيني بعد لقاء رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا بأن بيع النفط من المناطق التي يسيطر عليها الثوار الليبيون سيكون على جدول أعمال اجتماع يعقد في روما مطلع مايو/أيار.

مما يذكر أن إيطاليا دولة الاستعمار السابقة في ليبيا، اعترفت مع فرنسا وقطر بالمجلس الوطني الانتقالي "كمحاور شرعي وحيد " في هذا البلد.

ألمانيا تؤكد حرصها على مساعدة المدنيين

هذا وقد أكدت ألمانيا حرصها على مساعدة سكان مصراته وحمايتهم من أعمال العنف التي تماؤسها كتائب القذافي ضدهم منذ فترة طويلة.

وقال غيدو فيسترفيلي وزير خارجية ألمانيا بعد لقائه نظيره المصري نبيل العربي في القاهرة: "لقد تبادلنا وجهات النظر بشأن الوضع في ليبيا وما يصلنا من هناك يثير الصدمة، وسنبذل ما في وسعنا من جهود لمساعدة من يعانون هناك ولن نتخلى عنهم، ولذلك قررنا إتخاد الاجراءات الضرورية لمساعدة سكان مصراتة بتقديم المساعات الإنسانية والمشاركة في ترحيل المحاصرين هناك ومن بينهم مصريون."

ليبيا تحذر

في المقابل، حذر النظام الليبي من استغلال المساعدات الإنسانية لإرسال قوات برية أجنبية تصاحبها.

وأشار خالد الكعيم نائب وزير خارجية القذافي إلى أن إرسال مثل هذه القوات سيكون بمثابة غزو عسكري تقاومه حكومة طرابلس.

وأضاف: "إذا جرى نشر أية قوات عسكرية على أراضي ليبيا فسنصل إليها ونقاتلها ولن تكون في أعين الحكومة الليبية مهمة إنسانية، بل ستكون مهمة عسكرية في ذلك الحين".

وناشد الكعيم المجتمع الدولي المساعدة على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وقال: "إننا في حاجة إلى وقف إطلاق النار، ولكن كما قلنا في السابق لا نريد تعقيد الأمور. نريد شيئا واحدا وهو وجود مراقبين على الأرض من الأمم المتحدة أو من الاتحاد الإفريقي أو من أي جهة أخرى أو أي بلد صديق."

XS
SM
MD
LG