Accessibility links

احتجاجات في بانياس بعد قرار الحكومة السورية رفع قانون الطوارئ


خرجت مظاهرة تطالب بالحرية والديموقراطية ورحيل الرئيس بشار الأسد وأركان نظامه في مدينة بانياس الثلاثاء. وجاء ذلك بعد إقرار الحكومة السورية عددا من القوانين بينها رفع حالة الطوارئ والسماح بالتظاهر بعد الحصول على رخصة وإيقاف عمل محكمة أمن الدولة العليا.

وقال الناشط أحمد عرابي أحد منظمي مظاهرة بانياس في إتصال مع "راديو سوا": "خرج حوالي أكثر من خمسة آلاف شخص. طبعا أهالي القرى ما أحد منهم نزل. وفي قرية البساتين ومرقد والبيضا نزل عدد قليل جدا لأنه ما في سير. صار في تدخل من بعض الحواجز الموجودة للجيش لعدم نزول الأهالي لمدينة بانياس".

وأضاف عرابي لـ"راديو سوا" أن المظاهرين رفعوا شعارات تطالب بإسقاط النظام وشعارات "لا إخوان ولا سلفية بدنا بس الحرية".

وتشير الهتافات إلى اتهامات من السلطات بأن جماعات إسلامية مسلحة تعمل انطلاقا من بانياس، التي تعرضت لحملة أمنية واسعة الأسبوع الماضي، وتنشر ما وصفته بالإرهاب في سوريا.

من جهة أخرى، أكد الناشط السوري أن قوات الأمن لم تتدخل لتفريق المتظاهرين وأضاف لـ"راديو سوا": "قوات الأمن ما بتشتغل إلا بالليل، مثل الخفافيش. وطبعا جاء الشيخ أنس عيروط. الشيخ أنس عيروط، إنسان محترم جدا كل شعب بايناس يحبه، وأعطى كلمة للشعب وقال 'إحنا طالبنا بالحرية فواجهونا بالسلاح'. إذا كانوا فعلا بدهم يحاربوا المسلحين والعصابات يروحوا يحاربوا العصابات الموجودة في القرداحة. في بانياس لا في سلاح ولا في عصابات".

كما أكد الناشط أن المتظاهرين لن يعتصموا، مشيرا أن المظاهرو ستتفرق بشكل سلمي: "الأسلم للشعب أنه تفك المظاهرة. الأسلم، لأن القوات الأمنية غدارين. إحنا لو يجونا بضوء النهار كنا نعرف مين. بس القتل عم بتصير بالليل. بانياس ما ممكن الاعتصام فيها كمدينة صغيرة، الاعتصام لازم يكون بمدينة كبيرة مثل حمص أو حلب أو دمشق".

تحذير المواطنين من التظاهر

وتأتي المظاهرة رغم تحذير الحكومة السورية المواطنين من مغبة المشاركة في أي نوع من الاحتجاجات. وأشار بيان بثه التلفزيون الحكومي صدر عن وزارة الداخلية الثلاثاء إلى أنه سيجري تنفيذ القوانين لحماية أمن الشعب واستقرار البلاد. ودعت الوزارة الشعب إلى مساعدة السلطات بتجنب المشاركة في أية مظاهرات أو احتجاجات.

وكان نشطاء سوريون قد رفضوا دعوات الحكومة بعدم التظاهر نهائيا، وقال الناشط عرابي في حديثه إلى "راديو سوا": "هذه القرارات تدين الحكومة أولا والنظام السوري. ثانيا إحنا كلما بتيجي علينا الضربة أقوى كلما عم نط فوقها بشكل أعلى. ببانياس إن شاء الله بعد حوالي الساعة تنطلق مظاهرة حاشدة بنساء وأطفال ورجال. ونؤكد سلمية المظاهرات وأنه ما في بيناتنا لا سلفيين ولا جهاديين ولا مسلحين ولا مندسين".

ورفض عرابي اتهامات السلطات لجماعات سلفية متطرفة بالوقوف وراء المظاهرات، وأكد أن عنف السلطات لا يستثني أحدا مهما كانت ديانته أو طائفته مضيفا لـ"راديو سوا": "أنا مستغرب يعني فقط في سوريا المسيحي يقتل بتهمة أنه سلفي مسلح. مسيحي قتلوه كان مزارعا ببيت بلاستيك زارع بندورة. ليش قتلوه؟ مسلح سلفي هذا؟ كشف عن صدره راسم صليب وقال لهم أنا مسيحي فقتلوه. ما بعرف أنا هذا النظام كيف مصرّ على القمع تبعه، مصر على ظلمه. هذه القرارات تدينه".

رفع قانون الطوارئ

وفي وقت سابق الثلاثاء، أقر مجلس الوزراء السوري مشروع قرار يقضي بإنهاء حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ عام 1963، وهو أحد المطالب الرئيسية للمظاهرات التي تشهدها سوريا في الآونة الأخيرة.

كما أقر المجلس مشروع مرسوم تشريعي يقضي بإلغاء محكمة أمن الدولة العليا التي تنظر في قضايا المعتقلين السياسيين وإحالة الدعاوى المنظورة أمامها إلى مرجعها القضائي المختص، إضافة إلى إقرار قانون يسمح للمواطنين بالتظاهر السلمي بوصفه حقا من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور، شريطة أن تتبع الإجراءات القانونية وحصول من يرغب بتنظيم مظاهرة على ترخيص من وزارة الداخلية.

غير أن الناشط عرابي قال إنه لا أسس قانونية لإدعاءات الحكومة برفع حالة الطوارئ، وأضاف لـ"راديو سوا": "قالوا سنتخذ قرارا ما اتخذ القرار بعد برفع حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة. صار في تضخيم إعلامي أنهم ألغوا حالة الطوارئ. لا ما ألغوا حالة الطوارئ".

أحداث حمص

وجاء قرار مجلس الوزراء بعد ليلة دامية في مدينة حمص حيث تدخلت قوات الأمن والجيش لتفريق اعتصام، وأطلقت النار على مئات المتظاهرين وطاردتهم في شوارع المدينة مما أدى إلى مقتل عدد منهم.

ولم ترد أرقام دقيقة عن ضحايا المتظاهرين في حمص، غير أن الناشط الحقوقي البارز هيثم المالح وصف خلال لقاء مع "راديو سوا" الوضع هناك بقوله: "بعد الساعة الثانية بعد منتصف الليل هاجمت أجهزة الأمن والقوات المسلحة المعتصمين في ساحة الساعة، الساحة الرئيسية في حمص. هاجموهم بالقنابل المسيلة للدموع وبالرصاص. الناس طبعا هربت من العنف هذا وتفرقت في الأحياء المحيطة بالساحة. الأحياء المحيطة بالساحة هي أحياء قديمة جدا، أحياء ضيقة متعرجة. الناس دخلوا في الأحياء فقوات الأمن لاحقتهم ودخلت إلى البيوت ومشطتها، فتحوا البيوت ومشطوها في الليل. طبعا وقع قتلى وجرحى، العدد ما وصلني حتى الآن لكن الرقم ليس قليلا. والناس تفرقت".

وفي معرض رده على رفع متظاهرين شعارات تطالب بإسقاط النظام قال المالح إنها قد لا تكون تعبييرا عن آراء جميع السوريين لكنه اعتبرها نتيجة للتجاوب غير الإيجابي للنظام مع مطالب الشعب المشروعة.

وأضاف المالح لـ"راديو سوا": "قد لا يكون السوريون كلهم، لكن هذا هو الطريق. النظام كله، كل جهاز الدولة بدءا من رئيس الجمهورية إلى أصغر موظف كلهم من حيث المبدأ القانوني موظفون لدى الشعب، فإذا عجزوا عن تحقيق مطالب الشعب ما لهم غير الرحيل".
XS
SM
MD
LG