Accessibility links

مسؤولون أميركيون وأوروبيون يقولون إن الزعيم الليبي عزز موقفه في وسط وغرب ليبيا


قال مسؤولون أميركيون وأوروبيون إن الزعيم الليبي معمر القذافي عزز موقفه في وسط وغرب ليبيا بما يكفي لاستمرار المواجهة بينه وبين المعارضة المسلحة التي تحاول الإطاحة بحكمه الممتد منذ أربعة عقود إلى أجل غير مسمى.

وقال مسؤول أمني أوروبي يتابع الأحداث في ليبيا عن كثب "رجال القذافي يشعرون بالثقة تماما."

وأضاف أن النتيجة المرجحة هي "تقسيم البلاد بحكم الأمر الواقع لفترة طويلة قادمة" بسبب تحسن موقف القذافي وضعف قوات المعارضة المسلحة غير المدربة والتي تحارب بأسلحة متهالكة.

وأذكى التشاؤم المتزايد بشأن قدرة المعارضة المسلحة على تحدي سيطرة القذافي على جزء كبير من البلاد الدعوات إلى أن تقدم الولايات المتحدة وحلفاؤها دعما اكبر للمعارضة.

من ناحية أخرى، قال البيت الأبيض يوم أمس الأربعاء إن الرئيس باراك أوباما لا يزال معارضا لإرسال جنود أميركيين إلى ليبيا لكنه يدعم الخطوات التي تتخذها بريطانيا وفرنسا لنشر وحدات عسكرية صغيرة لتقديم المشورة للمعارضة.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها توصي بأن يوافق اوباما على تقديم مؤن طبية وأجهزة لاسلكي وستر واقية من الرصاص ووجبات جاهزة ومساعدات أميركية أخرى قيمتها 25 مليون دولار للمعارضة لكن المساعدات لن تشمل أسلحة.

وعلى الرغم من الغارات الجوية التي يشنها حلف شمال الأطلسي والخطوات التي تتخذ لتعزيز القوات المناوئة للقذافي فان وكالات مخابرات أميركية وأوروبية ترى أنه عزز سيطرته على طرابلس ومعظم غرب ليبيا.

ويقول المسؤولون الأميركيون والأوروبيون إن قوات القذافي نجحت الآن في الوصول بالصراع مع قوات المعارضة إلى حالة من الجمود. وكانت المعارضة في إحدى المراحل قد بدت مسيطرة على مصراتة ثالث أكبر المدن الليبية.

ويقول بعض مسؤولي الأمن القومي الأميركي والأوروبي إن قوات القذافي ستعيد تنظيم صفوفها قريبا بما يسمح لها بالتفكير في التحرك صوب بنغازي معقل المعارضة في شرق ليبيا حيث بدأت دول حلف الأطلسي وقطر تقديم المساعدات للمعارضة.

وقال مسؤول أميركي "لا أحد يستطيع أن يتكهن بما قد يفعله واحد من أكثر الحكام الشموليين في العالم الذين لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم ، ربما يكون جزء من إستراتيجية القذافي تعزيز قوته في طرابلس والجزء الغربي من ليبيا."

واستطرد قائلا "في هذه المرحلة سيكون مسيطرا على معظم أنحاء ليبيا وحينذاك يمكن أن يقرر في إحدى المراحل مدى الشراسة التي يريد التعامل بها مع الشرق في أماكن مثل بنغازي."

ويقول بروس ريدل خبير شؤون الشرق الأوسط السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA إن عدم التوصل إلى حل للصراع ربما يمثل مخاطر غير مقبولة على واشنطن وحلفائها.

وأضاف "الدخول في حالة جمود في ظل التقسيم بحكم الأمر الواقع يعني جرحا مفتوحا على ساحل البحر المتوسط سيستغله المتشددون... يجب ألا يسمح الزعماء الأميركيون والأوروبيون بأن يحدث هذا."

ويقول ريدل إنه إذا تحقق هذا السيناريو فانه لا يرى بدائل كثيرة بخلاف إصدار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا جديدا يجيز نشر قوات برية ضد القذافي.

وأضاف "قوات القذافي ليست بهذه القوة. ستنتصر قوة محترفة من حلف شمال الأطلسي بسرعة ثم يتم الانتقال إلى قوة لتحقيق الاستقرار تابعة للأمم المتحدة تضم فرقا عسكرية من دول إسلامية" مشيرا إلى باكستان واندونيسيا وتركيا كمساهمين محتملين في قوة لحفظ السلام.

ومضى يقول إنه من غير المرجح أن يحدث هذا دون دعم الولايات المتحدة "لكننا لا نريد أن يشكل الأميركيون القسم الأكبر."

مقتل ثلاثة ثوار في مصراته

من ناحية أخرى، قال متحدث باسم المعارضة الليبية إن ثلاثة من المعارضين المسلحين قتلوا وأصيب 17 بقذائف الهاون في مدينة مصراتة المحاصرة يوم الخميس. وتعرضت المدينة الواقعة بغرب ليبيا لقصف عنيف بقذائف الهاون خلال ليل الأربعاء. ووقف معارضون وهم يبكون إلى جوار جثث زملائهم القتلى في مستشفى المدينة. من جهة أخرى أفاد شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية أن الثوار الليبيين سيطروا صباح اليوم الخميس على معبر وازن الحدودي, احد ابرز المعابر الحدودية بين ليبيا وتونس.

لافروف يحذر

وفي الساق ذاته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الخميس أن إرسال مستشارين عسكريين غربيين لمساعدة الثوار في ليبيا هو مؤشر لبداية عملية عسكرية برية محذرا من "خطورة" عملية كهذه "لا تعرف نتائجها"، كما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية.

وقال الوزير الروسي خلال زيارة إلى سلوفينيا "نعتبر أن هذه الأفعال تنطوي على مخاطر جمة ولا تعرف نتائجها".

وأضاف أن إرسال مستشارين عسكريين غربيين لمساعدة الثوار الليبيين ينطوي بوضوح على تدخل بري في النزاع.

واستذكر لافروف بالتاريخ الحافل بالأمثلة المشابهة. التي قال إنها تبدأ بإرسال مدربين ومن ثم يطول الأمر لسنوات عديدة، ما يؤدي إلى سقوط آلالاف من القتلى من كل جانب، على حد قوله.

وأعرب الوزير عن قلق بلاده الكبير مما يجري في ليبيا.

وتأتي تصريحات لافروف تأتي على خلفية إعلان فرنسا وايطاليا وبريطانيا يوم أمس الأربعاء إرسال مستشارين عسكريين إلى ليبيا لدعم الثوار الذين يواجهون صعوبات في التقدم أمام قوات القذافي.

XS
SM
MD
LG