Accessibility links

logo-print

الرئيس السوري يصادق على إلغاء قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة العليا


أصدر الرئيس السوري بشار الأسد اليوم الخميس مراسيم تقضي برفع حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد منذ 1963 وإلغاء محكمة امن الدولة العليا وتنظيم حق التظاهر السلمي بحسب ما أفادت وكالة الإنباء السورية "سانا".

وقالت الوكالة إن الأسد "أصدر المرسوم رقم 161 القاضي بإنهاء العمل بحالة الطوارئ كما أصدر المرسوم التشريعي رقم 53 القاضي بإلغاء محكمة أمن الدولة العليا".

وبحسب تصريح ناشط حقوقي لوكالة الصحافة الفرنسية فإن هذه المحكمة كانت قد تأسست "خارج سلطة القضاء العادي وحلت مكان المحكمة العسكرية الاستثنائية وتمتعت بسائر صلاحياتها واختصاصاتها" في 28 مارس/ آذار 1968.

وأضافت الوكالة أن الأسد "اصدر المرسوم التشريعي رقم 54 القاضي بتنظيم حق التظاهر السلمي بوصفه حقا من حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها الدستور السوري".

وقالت الوكالة إن المرسوم يقضي بحق التظاهر وفق نظم إجرائية تقتضي حصول من يرغب بتنظيم مظاهرة على موافقة وزارة الداخلية للترخيص بتنظيمها.

إجراءات غير كافية

من ناحيته أعتبر المعارض السوري محي الدين اللاذقاني أن هذه المراسيم لن ترضي الشارع السوري وقال في مقابلة مع "راديو سوا":"هذه مسكنات غير كافية ولا تلبي إلا جزء بسيط من طموحات ثورة الشعب السوري. النظام إلى الآن يحاول أن يلعب على الاستحقاقات الأساسية التي اقترحتها الثورة. الثورة تريد تغييرا جذريا. تريد تفكيكا للنظام الأمني القائم. تريد إلغاء حكم البعث للدولة والمجتمع. تريد استقلالية قضاء. كل هذه الأمور غير واضحة تماما حتى المراسيم والقرارات التي وقعها الرئيس اليوم هذه لن تصبح سارية المفعول إلا بعد أن تناقش في مجلس الشعب".

وشارك الناشط الحقوقي والمعارض السوري البارز هيثم المالح اليوم الخميس اللاذقاني وجهة النظر معتبرا أن إنهاء العمل بحالة الطوارئ "غير كاف" ولا يلبي إلا جزءا يسيرا من مطالب الشارع السوري مطالبا بحزمة إضافية من الإجراءات.

وقال المالح لوكالة الصحافة الفرنسية إن "إنهاء حالة الطوارئ خطوة ليست سيئة لكنها ليست كافية ولا تلبي إلا جزءا يسيرا من مطالب الشارع السوري" الذي "لن يقف عند هذا الحد" بحسب تعبيره.

وطالب المالح بدفع حزمة جديدة من الإصلاحات لجعل الحياة إلى حد ما مقبولة.

وطالب المالح كذلك بكف يد الأجهزة الأمنية عبر إلغاء العمل بالمرسوم 14 لعام 1969 الذي يحصن العناصر الأمنية من المثول أمام القضاء لافتا إلى التعذيب الذي يجري في الفروع الأمنية والسجون ويبقى بلا عقاب أو محاسبة.

وشدد الناشط على ضرورة إلغاء العمل بالمادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ورفع رقابة الحزب على النقابات والمنظمات الشعبية. وإلغاء القانون رقم 49 القاضي بإنزال عقوبة الإعدام بحق الأشخاص الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين.

خدام يتوقع تحول الجيش لدعم الشعب

وفي تطور آخر، قال نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام إن الحملة العنيفة التي يشنها الرئيس بشار الأسد على المتظاهرين الداعين للديموقراطية في سوريا ستؤدي إلى إسقاطه في نهاية المطاف.

وقال خدام الذي فر إلى باريس عام 2005 بعد أن شغل منصب نائب الرئيس لنحو 20 عاما لصحيفة الشروق المصرية إنه يتوقع أن يكف الجيش السوري عن دعم الأسد "وأن يتخذ موقفا وطنيا لوقف الفتنة الطائفية التي ينفذها الأسد."

وأضاف خدام "لقد كشف الأسد حقيقته كاملة أمام الشعب من خلال الجرائم التي ترتكبها أدواته الأمنية."

ومضى يقول "هذا الأمر أيقظ وعيا عميقا لدى السوريين بأن استمرار النظام سيكون كارثة كبرى على سوريا."

وقال إن "طبيعة المرحلة وعمق الهوة التي لا يمكن ردمها بين النظام ومجموعته وبين الأكثرية الساحقة من الشعب ستؤدي إلى انهيار النظام فهو يصارع الوقت في محاولة يائسة للبقاء."

وتقول جماعات حقوقية إن أكثر من 200شخص قتلوا في الاحتجاجات التي بدأت في مارس /آذار مستلهمة الانتفاضات ضد الحكام الشموليين في أنحاء الشرق الأوسط. وحاول الأسد تخفيف حدة الغضب الشعبي فصدق على قانون يلغي حالة الطوارئ المطبقة في سوريا منذ 48 عاما لكن شخصيات معارضة تتكهن بأنه سيواصل سحق المحتجين.

وكان خدام الذي استقال وترك حزب البعث عام 2005 قد قال إن وعود الأسد بالإصلاح لا تكفي ودعا إلى وضع دستور جديد يقوم على ديموقراطية برلمانية. ولا تثق شخصيات معارضة بخدام لعمله عشرات السنين في حزب البعث والثروة الطائلة التي كونها حين كان في منصبه.

ونفى خدام تقارير أفادت بضلوعه في تهريب أسلحة لمعارضي الأسد في بانياس مسقط رأس خدام التي شهدت احتجاجات حاشدة.

كما انتقد خدام الأسد وشقيقه الأصغر ماهر لإبقائهما على النظام الطائفي حيث تحكم الأقلية العلوية أغلبية سنية.

وقال إن الشقيقين أقدما "على تأسيس فرق الموت من عناصر بالحرس الجمهوري والفرقة الرابعة التي يقودها ماهر وأجهزة الأمن وجميعهم من لون طائفي واحد "الطائفة العلوية الشيعية..." السلطة متمركزة عموما في أيدي المنتمين إلى الأسرة الحاكمة."
XS
SM
MD
LG