Accessibility links

توقع مشاركة آلاف السوريين في تشييع ضحايا المظاهرات


من المتوقع أن يشارك آلاف السوريين السبت في تشييع عشرات من المحتجين المطالبين بالديموقراطية الذين قتلوا خلال مظاهرات أمس الجمعة، في جنازات قد ترفع من وتيرة التحدي المتزايد ضد حكم الرئيس بشار الأسد.

وأفاد ناشطون ينسقون المظاهرات بأن قوات نظامية ومسلحين موالين للرئيس بشار الأسد قتلوا بالرصاص 88 مدنياً على الأقل خلال احتجاجات الجمعة.

وقالت وكالة رويترز للأنباء إنها حصلت من لجنة التنسيق المحلية على قائمة بأسماء القتلى الذين سقطوا في محافظات اللاذقية وحمص وحماة ودمشق وقرية إزرع الجنوبية.

وكان يوم الجمعة حتى الآن أكثر الأيام دموية خلال أسابيع من المظاهرات المطالبة بالحريات السياسية والقضاء على الفساد في سوريا.

"المجازر لن تمر من دون محاسبة"

وعن الأحداث المتوقعة في اليومين المقبلين، قال الناشط الحقوقي السوري محمد العبد الله في حديث إلى "راديو سوا" "اليوم (السبت) عطلة رسمية في سوريا باعتبار أن الطائفة المسيحية الكريمة تحتفل بعيد الفصح. وسنشهد احتجاجات أكبر في الشارع وسنشهد نزول عدد أكبر من المواطنين وإعلان عام تجاه النظام بأن سياسة الرصاص الحي لا تفيد وأن المواطنين غير خائفين".

وأضاف "أعتقد أن الثورة تبني زخما أكثر فأكثر والنظام يخدم هذه الثورة بأخطائه الفادحة من خلال ارتكاب هذه الجرائم ضد المواطنين".

وتحدث العبد الله عن تجاوزات فادحة لحقوق الإنسان، وقال إن الشأن السوري سيكون حاضراً على جدول أعمال مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يوم الثلاثاء المقبل.

وأضاف "إن استخدام الرصاص المتشظي أو المتفجر محظور دوليا، واستخدام الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين محظور، عادة يطلق الرصاص المطاطي في هذه الحالات".

وأكد أنه "تم استهداف المواطنين في رؤوسهم وفي القسم العلوي من أجسادهم بهدف إزهاق أكبر عدد من الأرواح لترويع الناس. هذه الجرائم ضد الإنسانية يتم توثيقها".

وقال "في 26 ابريل/نيسان المقبل ستنعقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تتحدث عن التظاهرات وعلى جدول أعمالها ثلاثة دول هي سوريا والبحرين واليمن، واعتقد أنه سيكون هناك تركيز على سوريا بعد هذا اليوم الدموي. ويتم الإعداد لملفات بشكل تقني وتوثيق بشكل قانوني لإحالة هذه الملفات من مجلس حقوق الإنسان إلى محكمة الجنايات الدولية. هذه المرة مختلفة لن تمر المجازر من دون محاسبة".

وأكد العبد الله سقوط أكثر من 112 قتيلا في مظاهرات يوم الجمعة الذي وصفه باليوم الأكثر دموية منذ بدء الاحتجاجات.

تغيير ديموقراطي كامل

من جهته، اعتبر المحامي عبد الله خليل عضو مجلس إدارة جمعية حقوق الإنسان في محافظة الرقة السورية إن إلغاء حالة الطوارئ لا يلبي مطالب الشعب السوري.

وأضاف خليل في مقابلة مع "راديو سوا" أن الناس يطالبون بتغيير ديموقراطي كامل في سوريا.

مقتل أكثر من 70 شخصاً

وكان ناشطون حقوقيون قد أعلنوا مقتل أكثر من 70 شخصاً وإصابة العشرات بنيران قوات الأمن السورية النار أثناء تفريقها تظاهرات حاشدة خرجت في نحو 20 مدينة وبلدة، رغم قرار السلطات إنهاء العمل بحالة الطوارئ سعياً لتهدئة الوضع.

وقالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان، ومقرها لندن، في بيان إن قوات الأمن السورية ارتكبت ما وصفتها بالمجازر في العديد من المدن والمناطق السورية الجمعة.

وأوردت اللجنة في بيانها أسماء معظم القتلى الذين قالت إن 30 منهم سقطوا في حمص وسط سوريا وإزرع في محافظة درعا، فيما سقط آخرون في محافظة دمشق وريفها، في بلدات المعضمية ودوما وداريا والقابون وبرزة والحجر الأسود وزملكا وحرستا.

هذا فيما تحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا عن تجمعات محدودة في عدد من المحافظات وعن عصابات إجرامية مسلحة استهدفت مواقع للجيش وسيارات إطفاء وحافلات.

تصعيد خطير

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش قد قالت إن 50 شخصا على الأقل لقوا حتفهم في أعمال القمع الحكومية ضد التظاهرات التي شهدتها سوريا الجمعة.

ووصف كبير الباحثين بقسم المنظمة في بيروت نديم حوري أحداث الجمعة بالتصعيد الخطير ورسالة واضحة من الحكومة السورية للمتظاهرين.

وقال "استنادا لإفادات المتظاهرين، فإنه لم تكن هناك حتى أي طلقات تحذيرية ولكنهم عندما اقتربوا من القوات الأمنية تم استهدافهم وإطلاق النار عليهم. اعتقد أن ما حدث هو رسالة واضحة من الحكومة للمتظاهرين وهي إننا منحناكم ما نعتبره عرضا مشروعا وعليكم وقف التظاهر. وسنعتبر استمرار التظاهرات جزءا من عمل مسلح ضد الدولة".

إدانة أميركية لاستخدام العنف

وتعقيبا على تزايد أعمال العنف ضد المتظاهرين في سوريا، أعلن الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة تدين بأقوى العبارات الممكنة استخدام القوة من قبل الحكومة السورية ضد المتظاهرين، ولفت في بيان صدر عن البيت الأبيض الجمعة إلى أنه يجب وضع حدّ لهذا الاستخدام الشائن للعنف من أجل قمع الاحتجاجات.

واعتبر أوباما أن تحرّك الحكومة السورية نحو إلغاء قانون الطوارئ والسماح بالقيام بالتظاهرات السلمية، لم يتسم بالجدية نظراً لاستمرار القمع العنيف للمتظاهرين.

وأوضح الرئيس الأميركي أنه منذ أن بدأت الاحتجاجات في سوريا قبل نحو شهرين، شجّعت الولايات المتحدة مراراً الرئيس الأسد والحكومة السورية على تنفيذ إصلاحات ذات مغزى، لكنهم رفضوا احترام حقوق الشعب السوري ولم يستجيبوا لتطلعاته.

وأكد أوباما معارضة الولايات المتحدة بشدة معاملة الحكومة السورية لمواطنيها، وقال إننا سنستمر في معارضة سلوكها المستمر في زعزعة الاستقرار بشكل عام، بما في ذلك دعم الجماعات الإرهابية والإرهاب.

وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل الوقوف إلى جانب الديموقراطية وحقوق الإنسان العالمية التي يستحقها الجميع في سوريا وفي كل أنحاء العالم.

"وقف فوري للعنف"

بدوره، ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمقتل عشرات الأشخاص في سوريا الجمعة.

ودعا بان إلى الوقف الفوري للعنف الذي تستخدمه الحكومة السورية ضد التظاهرات السلمية المطالبة بالحرية، كما دعا إلى إجراء تحقيق مستقل يتسم بالشفافية.

وقال الناطق باسم بان كي مون إن الأمين العام شدد على ضرورة إن تحترم الحكومة السورية حقوق الإنسان الدولية بما في ذلك حرية التعبير والتجمع السلمي وحرية الصحافة.

ونوه الأمين العام للمنظمة الدولية ببعض الإجراءات التي اتخذتها دمشق مثل رفع حالة الطوارئ، لكنه أكد في الوقت نفسه أن حوارا شاملا وتطبيقا فعليا للإصلاحات هو وحده الكفيل بتلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري وضمان السلم الاجتماعي والنظام في البلاد.

دعوة أوروبية للتخلي عن العنف

وفي إطار ردود الأفعال الدولية إزاء قتلى المظاهرات في سوريا، ندد وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ استخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا.

وقال إنه يشعر بقلق شديد من العدد الكبير لضحايا تظاهرات يوم الجمعة.

ودعا هيغ الحكومة السورية إلى ممارسة ضبط النفس، وتلبية مطالب الشعب السوري المشروعة من دون تأخير.

هذا ودعت فرنسا السلطات السورية إلى التخلي عن استخدام العنف ضد مواطنيها والبدء بتنفيذ الإصلاحات.

وقالت مساعدة المتحدث باسم الوزارة كريستين فاج في بيان لها، إنه يتوجب على السلطات السورية التخلي عن استخدام العنف ضد مواطنيها، والى البَدء من دون تأخير بحوار سياسي شامل، وتنفيذ الإصلاحات التي تستجيب للتطلعات المشروعة للشعب السوري، مشيرة إلى أن رفع حال الطوارئ يجب أن يترجم بالأفعال.

بدوره، اعتبر رئيس البرلمان الأوروبي جيرزي بوزيك أن أعمال العنف ضد المتظاهرين في سوريا "غير مقبولة"، داعيا إلى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين.

وقال بوزيك إنه يتوجب على النظام السوري الاعتراف أخيراً بأن الأوضاع تتغير وأن يستجيب للتطلعات المشروعة لشعبه.

وبعد أن دعا رئيس البرلمان الأوروبي إلى وقف أعمال القتل والتعذيب والاعتقالات الاعتباطية، شدّد على أهمية إجراء "تحقيق مستقل" حول مقتل المتظاهرين وإطلاق ملاحقات قضائية بحق المسؤولين عن عمليات التعذيب والتجاوزات الأخرى.

XS
SM
MD
LG