Accessibility links

تفاؤل فرنسي بنهاية النزاع في ليبيا وموسكو تلوح بمعارضة توسيع نطاق العمليات الدولية


أعرب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يوم الثلاثاء عن تفاؤله بنهاية النزاع في ليبيا، وذلك في وقت أكدت فيه مصادر صحافية أن القوات التابعة للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي تكبدت "خسائر جسيمة" في مدينة مصراتة التي سيطر عليها المتمردون بينما لازالت تتعرض لقصف من قوات القذافي.

وقال ساركوزي في مؤتمر صحافي في روما اثر محادثات مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني إنه "متفائل" بنهاية النزاع في ليبيا.

وأضاف أن "المعارضة الليبية تبرهن عن شجاعة كبيرة وسيطرة كبيرة، كما أن كفاح الثوار يزداد فعالية كل يوم".

واكد ساركوزي أنه لايستطيع ان يخمن كم من الوقت سيستمر هذا النزاع غير أنه أكد أن بلاده تريد أن يتمكن الليبيون من التعبير عن رغبتهم بحرية.

ويأتي لقاء ساركوزي وبرلوسكوني بعد ساعات على إعلان إيطاليا أن طائراتها ستنضم لطائرات بريطانية وفرنسية في قصف أهداف ليبية لأول مرة.

وفي هذه الأثناء، عبرت روسيا يوم الثلاثاء عن رفضها لتصعيد التدخل الخارجي في ليبيا.

ونقلت وكالة انترفاكس للأنباء عن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف القول إنه "إذا كان هناك قرار في مجلس الأمن الدولي يؤدي لمزيد من التصعيد لحرب أهلية بأي شكل من الأشكال بما في ذلك التدخل الخارجي فلن يسعنا تأييد هذا."

وامتنعت روسيا التي تمتلك حق النقض "فيتو" في مجلس الأمن عن التصويت الشهر الماضي على قرار يجيز استخدام القوة لحماية المدنيين في ليبيا من خلال فرض منطقة حظر جوي، إلا أن ذلك الامتناع لم يحل دون تمرير القرار.

وانتقد القادة الروس مرارا نطاق العمليات التي ينفذها حلف شمال الأطلسي في ليبيا رغم أن الحلف كان قد استبعد عند بداية هذه العمليات إرسال قوات برية لليبيا ولكن كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي قالت مؤخرا إن أعضاء الاتحاد سيدرسون مثل هذه الخطوة إذا ما طلبت الأمم المتحدة.

وكان الحلف قد شن هجوما يوم الاثنين على مبنى في مقر القذافي بباب العزيزية الأمر الذي قالت السلطات الليبية إنه محاولة اغتيال للقذافي لكن حلف الأطلسي قال إنه استهدف مركزا للاتصالات يستخدم لتنسيق الهجمات على المدنيين.

وقال متحدث ليبي إن القذافي لم يصب بسوء كما عرض التلفزيون الليبي صورا له وهو يجتمع مع أشخاص في خيمة قال إنها التقطت يوم الاثنين.

الوضع الميداني

وعلى الصعيد الميداني، لم تنل مدينة مصراتة الليبية التي تسيطر عليها المعارضة اي متنفس من الحصار المرير الذي ضرب حولها قبل شهرين فيما تواصل قوات الزعيم الليبي معمر القذافي قصف المدينة والاشتباك مع المعارضة المسلحة رغم انسحابها من وسط مصراتة.

وقال معارضون ونازحون في منطقة جبلية نائية غرب ليبيا إن قوات القذافي قصفت بلدات يقطنها البربر في الجبل الغربي بالمدفعية.

ومن ناحيته قال التلفزيون الليبي الرسمي إن من سماهم بالمعتدين الصليبيين قصفوا في ساعة متأخرة يوم الاثنين مواقع مدنية وعسكرية في بئر الغنم على بعد مئة كيلومتر جنوبي طرابلس ومنطقة عين زارة في العاصمة مما أسفر عن سقوط ضحايا.

وأضاف أن سفنا أجنبية هاجمت وقطعت كابلات قبالة السواحل الليبية مما أدى إلى قطع الاتصالات في سرت وراس لانوف والبريقة.

وبحسب وكالة رويترز، فإنه لا يبدو أن الغارات الجوية التي يشنها حلف شمال الأطلسي منذ ما يزيد عن شهر في ليبيا قد نجحت في ترجيح كفة الميزان بشكل حاسم في صراع يوصف على نطاق واسع بأنه دخل في حالة جمود.

وقال شهود عيان اتصلت بهم الوكالة إن سكان مصراتة خرجوا من بيوتهم مع طلوع النهار اليوم الثلاثاء على مشاهد الدمار بعدما انسحبت قوات القذافي من وسط المدينة تحت غطاء وابل من الصواريخ وقذائف الدبابات.

وقال سكان في المدينة إن حوالي 60 شخصا قتلوا في الاشتباكات التي وقعت خلال الأيام الثلاثة الماضية.

ورغم أن احتفالات المعارضين بالانتصار يوم السبت كانت سابقة لأوانها إلا أنه من الواضح أن المعارضة كبدت القوات الحكومية خسائر فادحة في مصراتة، بحسب رويترز.

وقال أحد المعارضين إن "جثث جنود القذافي في كل مكان في الشوارع وفي المباني" مشيرا إلى أنه من الصعب إحصاء أعدادها لكنه أكد أن بعضها في مكانه منذ أيام.

وقال متحدث باسم مقاتلي المعارضة يدعى عبد السلام إن قوات القذافي تحاول العودة لدخول طريق النقل الثقيل المؤدي الى مطار مصراتة، مشيرا إلى أن المعارك متواصلة هناك ويمكن سماع دوي انفجارات.

وأضاف أن قوات القذافي المتمركزة على الأطراف الغربية لمصراتة قصفت المدينة من مواقعها.

وقال متحدث آخر باسم المعارضة يدعى سامي إن "الوضع الإنساني في مصراتة يتدهور سريعا، فالمستشفى صغير للغاية ويغص بمصابين معظمهم في حالة خطرة."

أزمة إنسانية

وفي غضون ذلك، قال مسؤولون أميركيون إن جماعات المساعدة الدولية تتناوب إرسال أطباء لمدينة مصراتة وتجلي العمال المهاجرين.

وقال مارك بارتوليني مدير المساعدات الأجنبية في حالة الكوارث في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إن منظمات الإغاثة تهدف لتوفير مخزون من الأغذية في المنطقة تحسبا لأي انقطاع لخطوط الإمداد.

يذكر أن عددا من البلدات المعزولة في منطقة الجبل الغربي تعد من المناطق التي تحتاج لمساعدات إنسانية ماسة بعد فرار مئات الآلاف من سكانها إلى تونس هربا من القتال.

وقال لاجيء اسمه عماد نقل أسرته من منطقة الجبل الغربي إن "مدينتنا تتعرض لقصف مستمر من جانب قوات القذافي التي تستخدم مختلف الوسائل."

XS
SM
MD
LG