Accessibility links

تحفظ أوروبي إزاء أي تدخل عسكري في سوريا ومطالبات بإجراءات أممية لوقف العنف ضد المتظاهرين


عبرت فرنسا يوم الثلاثاء عن تحفظها حيال التدخل العسكري في سوريا غير أنها حثت في الوقت ذاته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على اتخاذ "إجراءات قوية" لوقف العنف ضد المتظاهرين في سوريا، فيما قدرت منظمات حقوقية عدد ضحايا أعمال القمع هناك بنحو 400 شخص حتى الآن.

وأكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الثلاثاء في روما أن فرنسا لن تتدخل في سوريا بدون قرار مسبق من مجلس الأمن الدولي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه "ليس من السهل الحصول على مثل هذا القرار".

وقال ساركوزي في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني إنه "لا يمكن القيام بأي شيء بدون قرار من مجلس الأمن الدولي" غير أنه أكد في الوقت ذاته أن "الوضع في سوريا غير مقبول، كما أن الوحشية (بحق المتظاهرين) غير مقبولة". وتابع ساركوزي قائلا "إننا نقف إلى جانب الشعوب العربية في تطلعاتها إلى الحرية".

من ناحيته، قال برلوسكوني إن "روما وباريس قلقتان من الوضع في سوريا وتدعوان النظام إلى وقف القمع العنيف" للتظاهرات وتطبيق الإصلاحات المعلنة في سوريا. وبدورها أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية اليوم الثلاثاء أن فرنسا تريد أن تتخذ الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إجراءات قوية لوقف استخدام العنف ضد السكان في سوريا.

وقالت مساعدة الناطق باسم الخارجية الفرنسية كريستين فاج إن "فرنسا تطلب تبني إجراءات قوية في مجلس الأمن الدولي كما في الاتحاد الأوروبي لوقف استخدام القوة ضد السكان.

وأضافت أن "فرنسا تدين من جديد وبأكبر قدر من الحزم قمع السكان من قبل السلطات السورية الذي تمثل في الأيام الأخيرة باستخدام دبابات، خصوصا في درعا جنوب سوريا" مشددة على أن "المسؤولين عن هذه الجرائم يجب أن يحاسبوا على أفعالهم".

بعثة لحقوق الإنسان

وفي شأن متصل، قالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الثلاثاء إنها تلقت دعوة من السلطات السورية تقترح إرسال بعثة إلى سوريا.

وقال روبرت كولفيل الناطق باسم رئيسة المفوضية نافي بيلاي إنه "لم يتقرر أي شيء بعد" بشأن إرسال بعثة في هذا الشأن، موضحا أن العرض السوري قدم الخميس الماضي عشية التظاهرات التي قمعت بعنف وقتل خلالها 82 شخصا.

وأضاف كولفيل أنه "خلال لقاء مع المفوضة العليا الأسبوع الماضي، دعا السفير السوري المفوضية العليا إلى إرسال بعثة إلى سوريا ببعض الشروط "، وذلك من دون الكشف عن هذه الشروط. وتابع قائلا "إننا ننتظر بفارغ الصبر أن نتمكن من زيارة سوريا وتقييم الوضع على الأرض بشكل مستقل"، لكنه أوضح انه إذا قررت الأمم المتحدة إرسال بعثة فإن "الشروط يجب أن تكون مقبولة".

تجدد إطلاق النار في درعا

ميدانيا، تجدد إطلاق النار في محافظة درعا التي تحاصرها قوات كبيرة من الجيش السوري منذ الاثنين، وأفادت وكالات الأنباء نقلا عن شهود عيان وجود عدد كبير من الجثت ملقاة في شوارع المدينة وعدد آخر من الجرحى.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن تقود حملة مداهمات واعتقالات في عدد من المدن. وقال الناشط السوري عصام خوري في مقابلة مع "راديو سوا" إن تطورات الأحداث في بلاده بدأت تكشف انقسامات في صفوف المتظاهرين وقوى المعارضة مستبعدا في الوقت ذاته نجاح الدعوات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس الأسد.

ونقلت وكالة رويترز عن أنس الشغري أحد قادة الاحتجاجات في سوريا قوله إن قوات الأمن تمركزت يوم الثلاثاء على التلال المحيطة بمدينة بانياس استعدادا لشن هجوم محتمل على المدينة الساحلية لسحق انتفاضة شعبية هناك. وقال الشغري "إننا نتوقع هجوما في أي لحظة من القوات الحكومية، وسنستقبلهم عند البوابات بصدورنا العارية."

ومن ناحيتها قدرت المنظمة السورية لحقوق الإنسان "سواسية"عدد المدنيين الذين لقوا مصرعهم بنيران قوات الأمن السورية خلال المظاهرات التي تشهدها البلاد الآن بما لا يقل عن 400 شخص، كما دعت المنظمة مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة لبدء إجراءات إحالة المسؤولين السوريين على المحكمة الجنائية الدولية.

وفي هذه الأثناء طلبت وزارة الخارجية الأميركية من أسر موظفيها في سوريا مغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن. وقالت كارولي ووكر المسؤولة في الوزارة إن "وزارة الخارجية أمرت جميع أفراد عائلات العاملين في السفارة والأشخاص الذين لا تحتاج إليهم السفارة في الحالات الطارئة بمغادرة سوريا".

ودعت ووكر جميع الأميركيين المقيمين في سوريا إلى التعجيل بالمغادرة مشيرة إلى أن الوزارة "تنصح المواطنين الأميركيين في سوريا بالسفر بواسطة الرحلات الجوية التجارية ومغادرة البلاد فورا".

ونصحت ووكر الأشخاص الذين لا يستطيعون مغادرة سوريا فورا بتوخي الحذر وتجنب التنقل إلا عند الضرورة.

XS
SM
MD
LG