Accessibility links

تحركات أوروبية لاتخاذ إجراءات ضد سوريا وأنباء عن مقتل 453 مدنيا حتى الآن


كثف الاتحاد الأوروبي من تحركاته لاتخاذ إجراءات "سريعة" بحق نظام الرئيس السوري بشار الأسد مؤكدا أن "جميع الخيارات على الطاولة" للتعامل مع تطورات الوضع في سوريا التي قالت منظمات حقوقية فيها إن قوات الأمن والجيش قتلت حتى الآن 453 شخصا من المتظاهرين والناشطين المنادين بالديمقراطية.

وقالت مصادر أوروبية إن سفراء دول الاتحاد الأوروبي سيناقشون احتمال فرض عقوبات على سوريا خلال جلسة خاصة تعقد يوم الجمعة القادم لهذا الغرض.

ومن ناحيته أعلن شتيفن زايبرت المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن بلاده تؤيد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على القيادة السورية.

وقال زايبرت في مؤتمر صحافي إن "الاتحاد الأوروبي سيبحث إمكانية فرض عقوبات على القيادة السورية، ونحن نؤيد تماما مثل هذه العقوبات".

ومن جانبها دعت الخارجية الفرنسية الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى اتخاذ "إجراءات قوية" ضد سوريا لدفعها إلى وقف العنف بحق مواطنيها.

وبدوره قال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد كاثرين اشتون إن "كل الخيارات مطروحة" خلال هذا الاجتماع، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن "الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الاتحاد بحق سوريا لا تزال غير واضحة".

وأضاف أنه "إذا دعت الضرورة إلى اتخاذ أية إجراءات ملموسة، فيمكن القيام بذلك بسرعة كبيرة" معتبرا أن الاتحاد "يعمل بالسرعة الممكنة، لكن بالطبع علينا أن نحصل على موافقة جميع الأعضاء الـ27 لاتخاذ أي إجراء".

وأدان مان "حملة القمع السورية بحق المتظاهرين" قائلا إنه "من غير المقبول إطلاق النار على المتظاهرين".

ومن جانبه اعلن وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ الأربعاء أن الوقت لا يزال متاحا لتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها الرئيس السوري، والإعلان عن فتح تحقيق بشأن حالات القتل التي حدثت بحق المتظاهرين.

وتأتي تصريحات الوزير البريطاني بعد يوم على إعلان بلاده أنها تعمل مع واشنطن والاتحاد الأوروبي لإرسال رسالة قوية إلى سوريا تشتمل على تهديد بفرض عقوبات.

ارتفاع حصيلة القتلى

وفي هذه الأثناء، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء أنه جمع أسماء 453 مدنيا على الأقل قتلوا خلال ستة أسابيع تقريبا من الاحتجاجات التي تشهدها سوريا والتي يطالب فيها المتظاهرون بالديموقراطية وإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان إن "الأسماء المتوفرة لدى المرصد هي قتلى في درعا ودمشق وريف دمشق والساحل".

من ناحيته، أعلن المتحدث باسم مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سدريك سابي أن المجلس سيعقد جلسة خاصة حول الوضع في سوريا بعد غد الجمعة.

وأوضح أن عشرة من دول الاتحاد الأوروبي إضافة إلى اليابان والمكسيك وكوريا الجنوبية والسنغال وزامبيا قدمت الطلب الذي اقترحته الولايات المتحدة لعقد هذه الجلسة.

استدعاء السفيرة السورية في باريس

إلى ذلك، استدعت الخارجية الفرنسية الأربعاء السفيرة السورية في باريس لتكرار المطالبة بوقف دمشق استخدام القوة العسكرية ضد الاحتجاجات السياسية الجارية في البلاد.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية بيرنار فاليرو إن السفيرة لميا شكور التقت مدير مكتب وزير الخارجية الفرنسية ألان جوبيه.

وأضاف أن فرنسا "أرادت تذكير السفيرة السورية بإدانتها للقمع المتفاقم والمطالبة بانهاء استخدام القوة ضد السكان بأسرع ما يمكن وبالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين".

الدعوة لتحول ديموقراطي

وفي غضون ذلك، دعا ناشطون سوريون معارضون النظام السوري إلى القيام بتحول ديموقراطي حقيقي في البلاد أو مواجهة ثورة شعبية تطيح به.

وأطلق الناشطون في بيان ما أسموه بالمبادرة الوطنية للتغيير بهدف حدوث تحول آمن نحو الديموقراطية في سوريا، مؤكدين حصولهم على توقيعات من 150 معارضا داخل سوريا امتنع معظمهم عن ذكر أسمائهم كي لا يتعرضوا للملاحقة.

وقال البيان إن "سوريا اليوم أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما، إما أن يقود النظام الحاكم نفسه مرحلة التحول الآمن باتجاه التحول الديموقراطي، ويحدونا أمل كبير في أن يمتلك النظام الشجاعة الأخلاقية التي تدفعه إلى انتهاج هذا الخيار، أو أن تقود مرحلة الاحتجاجات الشعبية إلى ثورة شعبية تسقط النظام وندخل بعدها في مرحلة التحول بعد موجة من العنف والاضطرابات ."

وأكد البيان أن "القيام بإصلاح سياسي جذري يبدأ من تغيير الدستور وكتابة دستور ديموقراطي جديد يضمن الحقوق الأساسية للمواطنين، ويؤكد على الفصل التام بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، ويشمل أيضا إصلاحا جذريا للجهاز القضائي الذي انتشر فيه الفساد وفقد المواطنون الثقة فيه"، بحسب البيان.

وطالب الناشطون في بيانهم بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وإصدار قانون عصري للأحزاب السياسية، وتحرير قانون الإعلام وإصدار قانون جديد للانتخابات، وتشكيل هيئة وطنية للحقيقة والمصالحة من أجل الكشف عن المفقودين السوريين والتعويض عن المعتقلين السياسيين وإعطاء كافة الحقوق الأساسية للأكراد.

واختتموا بيانهم بتخيير الرئيس الأسد "بين أن يذكره السوريون كبطل للتحول الديموقراطي الذي قاد بلاده نحو الانفتاح والديموقراطية، أو أن يسجله التاريخ كديكتاتور سابق لفظه الشعب عبر ثورة شعبية كما كان مصير الرئيسين التونسي والمصري".

الوضع الميداني

ميدانيا، ذكر شاهد عيان أنه رأى قافلة من 30 دبابة سورية على الأقل تتحرك على حاملات دبابات في الطريق الدائري بدمشق يوم الأربعاء.

وأضاف أن الدبابات كانت قادمة من جنوب غربي دمشق في اتجاه مرتفعات الجولان الحدودية مع إسرائيل ومرت بالطريق الدائري.

وكانت الدبابات تتحرك في الاتجاه المؤدي إلى ضاحية دوما الشمالية والى مدينة درعا الجنوبية حيث أرسل الرئيس السوري بشار الأسد قوات لكبح احتجاجات سلمية ضد حكمه.

وتتمركز وحدات من الحرس الجمهوري حول دمشق، كما توجد فرقة آلية أخرى على بعد ما بين 20 و30 كيلومترا جنوب غربي العاصمة ومسؤوليتها الدفاع عن الحدود مع إسرائيل التي يسودها الهدوء منذ وقف لإطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة.

أكثر من 30 قتيلا في درعا خلال يومين

وقال ناشطون سوريون إن دخول الجيش السوري إلى مدينة درعا قد أدى إلى مقتل أكثر من ثلاثين شخصا خلال يومين.

وسمع شهود عيان أصوات إطلاق النار في مدينة درعا يوم الأربعاء، حسبما افاد الناشط الحقوقي السوري عبد الله ابازيد.

وشهدت مدينة درعا مقتل ما لا يقل عن 25 شخصا يوم الاثنين وستة أشخاص يوم الثلاثاء كما أصيب العشرات بجروح بعد دخول الجيش السوري إلى هذه المدينة مدعوما بالدبابات والمصفحات لسحق الاحتجاجات التي تهز منذ 15 مارس/ آذار الماضي نظام الاسد.

من جانبه، أفاد الشيخ أنس عيروط احد قادة حركة الاحتجاج في مدينة بانياس أن آلاف الأشخاص تظاهروا الثلاثاء في هذه المدينة الساحلية الواقعة شمال غرب سوريا للمطالبة بالحريات، مشيرا إلى أن السكان يخشون اقتحام المدينة من قبل قوات النظام السوري.

وبحسب ناشطين ومعارضين سوريين فإن النظام السوري يلجأ إلى الحل العسكري من أجل خنق الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة في البلاد.

ومن ناحيتها قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن الجيش طرد "المجموعات المتطرفة المسلحة" التي هاجمت مواقع عسكرية وقطعت الطرق في درعا ومحافظتها، لافتة إلى وقوع ثلاثة قتلى و15 جريحا في صفوف قوات الأمن والجيش.

وعرض التلفزيون الرسمي السوري في الليل مشاهد لأشخاص قدموا على أنهم أعضاء "عصابتين مسلحتين" في درعا وجبلة، وقالوا إنهم استلموا نقودا وأسلحة من مجموعات متطرفة من أجل قتل عناصر قوات الأمن بهدف خلق المشاكل في سوريا.

XS
SM
MD
LG